«هذا عام الفرح». قرر أنه في العام الجديد سيجدد طلاء البيت. سيعري الجدران من اللوحات والصور ويحولها الى مساحة لتحتضن الضحكات. كل يوم سيعلق ضحكة على الحائط، ويكتب تحتها ملاحظة تعريفية: «اليوم:..، الساعة:..، السبب:..»، سيجرب أن يضحك 365 مرة في العام الجديد.
ضحكة اليوم الأول لذلك العصفور الذي التقط دودة وطار بها الى عامود الإنارة، لكنه لشدة تأثره بصيده لم ينتبه، على ما يبدو، الى حرارة الضوء، الذي لسعه، فسقطت الدودة من منقاره، ليلتقطها عصفور آخر. ضحكة اليوم الثاني محمد هنيدي ينادي عفريته «جامايكا» في «يا أنا يا خالتي». اليوم الثالث ضحكة لرسالة على الـ«فيس بوك» تدعو للإنضمام الى «جروب» آكلي شوكالاته النوتيلا في الصباح، مصدرها صديق «كول».
ضحكة رابعة لمشهد على اليوتيوب يصور مشادة بين الراقصة فيفي عبده واحدى الممثلات في برنامج «حيلهم بينهم»، حيث تقوم الراقصة، التي قامت ببطولة عشرات الأفلام والمسلسلات من دون أن تفقه القراءة، بحمل «الشبشب» وملاحقة الممثلة في الستوديو، فيما تشتمها. ضحكة اليوم الخامس:
مسؤول اسرائيلي يقول إن لجوء الفلسطينيين الى الاعتراض على شرعية المستوطنات لدى الأمم المتحدة «خطوة أحادية». جلاد يجادل ضحيته في طريقة الاستغاثة. ضحكة عاشرة: الممثل الإسرائيلي من أصول عربية يفتخر في كون والده مصري المولد، شاعرا، كان له برنامجا اذاعيا باسم «ابن الريف». يكتب على موقعه الالكتروني:
ابن الشاعر سامي سرحان. هذا السرحان هناك روايات شبه مؤكدة عن ضلوعه في عمليات تجسس لصالح الموساد الاسرائيلي. ضحكة للأصول العربية المشرفة. ضحكة لفناني الحداثة وما بعدها، وتحديدا الجاهزين لأعمال التجهيز (انستوليشن) بكل يسر وسهولة.
ويريدون منا أن نقف أمام أعمالهم في المعارض وردهات (بينالي الشارقة) لكي نحدق فيها ونتأمل ونفكر ونستشرف ونتفاعل ونستوحي وربما نبدع. فنان بريطاني قابلته قبل افتتاح المعرض، كان مهموما بالتحضيرات ويحتج أن الجهة المنظمة سفّرته الى الإمارات بتذكرة على الدرجة الاقتصادية.
وان هناك رائحة رطوبة تنبعث من موكيت الفندق الذي أنزلوه فيه، رغم أنه من ذوي النجوم الخمسة.. فأذهب الى المعرض فيما بعد وكلي شوق الى اكتشاف عمله الإبداعي، بعدما أشفقت عليه نتيجة الظروف القاهرة التي تعرض لها، والضغوطات التي كادت أن تشوه حسه الإبداعي، لأتفاجأ بانجازه الفني: على الحائط الفسيح، الممتد والعاري، ثبت كلمتين تضيئان بالنيون الأحمر، حجمهما لا يتعدى حجم نصف الكف، هما (إن شاء الله)، مع شرح:
إن شاء الله هي الكلمة الأكثر استخداما في الثقافة العربية والاسلامية وهي غالبا تدل على التهرب من القيام بأداء الواجب! الضحكة رقم مائة من أجل مقطع فيديو تعثر عليه بالصدفة فيما «تكنس» جهاز الكومبيوتر خاصتك من الملفات غير الضرورية قبل أن تسجل ساعة الكومبيوتر «واحدين» و«اثنين» وبينهما صفر. مقطع يعود الى العام 2006، صوّرته ونسيت يظهر أختك الكبرى، صاحبة العيال والأحفاد، تغني أغنية صباها المفضلة:
«لو شباكك عشباكي» وتخطىء عشر مرات في مقطع فيه سبع كلمات. تضحك من كل قلبك، وتقرر أنه (ضحكة العام). في نهاية 2011، سيعلق الضحكات في خيط مديد، يطيّره في الفضاء، بعيدا، بعيدا، الى المكان الذي تمطر فيها السماء.. فرحا!