«غيابي عن المسرح لمدة عامين لا يعني أنه خرج من قلبي، بل لكي أقترب منه أكثر، وأجعله قريبا مني على طول الأيام، وأفضل أن ابتعد عن هذا الصديق لبعض الوقت لعلني أحظى بشرف تمثيل أفضل له في وقت آخر».

بهذا يرد الفنان القدير سيف الغانم عن سبب غيابه هذا العام عن «أيام الشارقة المسرحية» تمثيلا وحضورا أيضا عن كل الأعمال المسرحية والندوات التي كانت تقدم على مدار عشرة أيام، وهو يعترف أن هذا الغياب غير المقصود كان بسبب انشغاله بتصوير عملين دراميين للتلفزيون دفعة واحدة، لافتا أن متعة العمل في المسرح لا تعادلها متعة أخرى.

ولكن الارتباطات الفنية الأخرى لم تترك له مجالا حتى يعيد ترتيب أوراقه للعمل او لمشاهدة المسرح وهي المرة الأولى التي يفعلها الغانم بغيابه عن المشهد المسرحي، منذ أن انطلقت «أيام الشارقة المسرحية» قبل إحدى وعشرين دورة، وقد توجت آخر مشاركة له بحصوله على جائزة أفضل ممثل مسرحي قبل نحو عامين .

ويؤكد سيف الغانم أنه يأمل أن يقدم مسرحا لا يموت في اليوم التالي، كما يأمل أن تتوج نجاح الأعمال الكبيرة بدعمها من خلال طرق عدة، بأن تكسب تكريما لها في الداخل والخارج بمشاركتها في مهرجانات خليجية وعربية تعرف العالم بالمسرح الإماراتي.

وأن يكون هناك مشاهدة واسعة لها حتى تقترب من هموم الناس وأوجاعها وأفراحها في الوقت نفسه، ولعل واحدة من مشكلات المسرح في الإمارات أنه لم يرق لمستوى الدعم المقدم له من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على الأقل اجتماعيا، وبالتالي موت العرض في اليوم التالي هو نتيجة حتمية لابتعاد العاملين بالمسرح عن.

وليس العاملين فقط بل جمهور عشاق المسرح ومحبينه، ويؤكد أنه أمر يصيب بالإحباط حقيقة، ولعل هذه الأمور قد تتراكم عاما بعد عام ليكون هناك سؤال بحجم الحب والقلق عن ضرورة أن يكون هناك تصورات ما للمستقبل حتى يكتب لأعمالنا الخلود ولمشاريع المسرح الإماراتي التميز لافتا إلى أن هناك عروضا طيبة تقد.

حيث يبذل معظم الفنانين الإماراتيين جهودا كبيرة من أجل تقديمها للمشاهد المحلي، وعلى الرغم من هذا لا يوجد ما يتيح المجال لعرضها بشكل لائق بها كتجربة للناس عدة أيام، وأن تسافر لتمثل الدولة في مهرجانات ما، وأن يكون هناك جمهور يدعم هذه التجربة بمختلف مناحيها وتفاصيلها .

بدايات الغانم كانت من خلال المسرح وعلى الرغم من التقدير الكبير الذي يحصل عليه في التلفزيون إلا أنه لا يعترف بغير إبداع المسرح مهما كان عدد الأعمال التي قدمها ومهما بلغ حجم الإغراءات الأخرى.

وقد عرف عن الفنان الإماراتي القدير سيف الغانم ولعه بالمسرح منذ الصغر الأمر الذي استطاع المسرحي الراحل صقر الرشود صاحب الأيادي البيضاء على المسرح الخليجي اكتشافه مبكرا فيه في العام 1977 فضمه لديه إلى مسرحية الفخ ثم انطلق سيف الغانم بتحقيق العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية .

وليكون أحد المؤسسين في الدراما الإماراتية ضمن خطة صيغة فرضت حضورها من خلال تلك الموهبة العفوية التي يتمتع بها في الوقوف على خشبة المسرح وأمام الكاميرا والذي توج بحصوله على جائزة أفضل ممثل في أيام الشارقة المسرحية وتكريمه مرات عدة في مهرجانات محلية وخليجية .

ويشير الغانم إلى أن أول عرض مسرحي فعلي مثل فيه على المسرح مع الراحل الكبير صقر الرشود واسمه «الفخ» وهو الذي قدمه للمسرح، ومن ثم عمل مع إبراهيم جلال وعبد الإله عبد القادر والمنصف السويسي وعوني كرومي وكل هذا أسهم بشكل أو بآخر في تعميق العلاقة بين المسرح وبينه كهاوٍ، وفي عام 1979 اتبع دورة مسرحية في بغداد وكانت مكثفة لدراسة كل فروع المسرح خلال شهر واحد ودخل وقتها في معمعة المسرح بكل أنواعه.

بعد عودة غانمة للغانم من بغداد إلى الشارقة كان أول مواطن يشتغل في الماكياج ثم وجد نفسه يمسك القلم ليعد مسرحية، وليعترف أن هناك أماكن خطرة بدأ الخوض فيها فقد كان التأليف بالنسبة له منطقة مجهولة وخطرة، إلى أن ألف مسرحيته الأولى بعنوان «أبو خزينة» عن مسرحية للكاتب الإيطالي الشهير «لويجي بيرانديللو» اسمها «الجرة» .

وكانت المسرحية المحلية التي عرضت عبر مسرح الشارقة الوطني وفي الفترة اللاحقة قام بإخراج أول مسرحية بعنوان «البيدار» من إعداده هو والفنان أحمد الجسمي عن مسرحية ليوسف العاني، وبعد هذا اشتغل في الإضاءة والصوت بهدف المعرفة والاطلاع على كل عناصر المسرح .

في الدراما التلفزيونية لمع اسم سيف الغانم وهو يتذكر أيام زمان وهو ليس بالزمان البعيد على حد تعبيره، حينما كان هناك عمل واحد ينفذ في الإمارات وثمة وفرة بالممثلين، ولكن الآن الوضع مختلف، ففي هذا العام قام الغانم ببطولة علمين دراميين لشهر رمضان المقبل، هما «نوح الحمام» و«ظلال الماضي» وكلاهما عملان اجتماعيان يتحدثان ضمن قالب درامي مشوق عن تفاصيل لها علاقة بالواقع المحلي بالدرجة الأولى.

ويلفت الغانم إلى أن هناك عملا جديدا سيبدأ التحضيرات له من أجل تصويره لشهر رمضان أيضا اسمه لم يتفق عليه لشركة أرى الإمارات التي قدمت الكثير من الأعمال، ومن إخراج إياد الخزوز. وأشار إلى أن الأعمال الاجتماعية التي تقدم من خلال الأعمال الدرامية التلفزيونية تشير إلى تعاطيها مع المعطى الاجتماعي المحلي من خلال القضايا التي تطرح وهذه القضايا ربما هي في حاجة إلى مزيد من الكتاب ومن التعاطي بجدية مع واقع متحرك، بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

والأعمال الحالية فيها الكثير من الدروس والمواعظ، وهذا أمر جيد انطلاقا من وظيفة الدراما، ولكن ثمة آفاق أخرى ينبغي للدراما التلفزيونية أن تعانقها مشيدا بالتجربة الإنتاجية للفنان أحمد الجسمي، ومؤكدا ان الدراما الإماراتية الآن من خلال الكم صارت تفرز نوعا جيدا بحال من الأحوال هو ينتمي للنسيج والحراك العام للمشهد الدرامي الإماراتي .

وكان أول عمل تلفزيوني عمل الغانم به هو «لن تضحك الأحزان» وكان هذا عام 1980 ومنذ ذلك الوقت اشتغل في الكثير من المسلسلات المحلية والخليجية ، ويتذكر قيامه بعمل مسلسلات في فتر ذروة طاقة استوديوهات عجمان، تلك الفترة التي يسميها بأجمل حالات الابداع والنشاط في المشهد المحلي الذي تزامن مع بروز أسماء كبيرة ولافتة في المشهد الدرامي المحلي.