عالم الفن مليء بالسحر والبريق، فترى الفنان محاطا بهالة من الشهرة والأضواء، فتجده في الحفلات يقدم أروع الأغاني سعيدا لأنه وسط محبيه ومعجبيه، وفي حواراته الفنية يحرص على الحفاظ على وجهه البشوش وصورته أمام جمهوره، ولكن ماذا خلف هذا البريق الذي نشاهده على الشاشة ، قد تخفي الوجوه اللامعة التي نراها آلاما موجعة، وشعورا بالظلم...«الحواس الخمس» اقترب من الوسط الفني الإماراتي ليلامس معاناة فنانيه العالقة بين التهميش الفني في الحفلات الغنائية ،وتجاهل وسائل الإعلام أعمالهم الفنية. فالبعض أكد أن الفنان العربي يسلط عليه الأضواء بصورة أكبر، ويتم دعوته في مختلف الحفلات عكس ما يقدم للفنان الإماراتي، والبعض الآخر أرجع ذلك الى زيادة أعداد الفنانين غير المثقفين فنيا والذين لا يمتلكون موهبة غنائية، وبين هذا وذاك، حاولنا الوقوف على المشاكل التي يعاني منها الفنان الإماراتي في السطور التالية.
رويدا المحروقي: نعاني من شللية في تنظيم الحفلات
على الرغم من تمتع الفنانة رويدا المحروقي بصوت له حضوره، وتميزها بلون مختلف وقدرتها على الغناء بعدة لغات مختلفة، إلا أن هناك تجاهلا كبيرا من منظمي الحفلات تجاهها وفي ذلك تقول: أتمنى أن أجد تفسيرا لهذا الغياب، ولكننا للأسف نعاني من وجود شللية في تنظيم الحفلات، فتجد البعض منهم يتواجدون في حفلات بصفة مستمرة، والبعض الآخر لا يتم دعوته من الأساس، فمثلا لم يتم دعوتي لإحياء حفلات اليوم الوطني الماضي، وحضور فنانات غير إماراتيات لإحياء هذه الحفلات، الأمر الذي جعلني في دهشة كبيرة، فأنا فنانة إماراتية ومن حقي أن أغني لبلدي في يومها الذي يمثل بالنسبة لي أهم أيام حياتي. وتضيف: عندما أصدرت كليب «أي أي» وظهرت والشوكولا تغطي وجهي ،وأعتقد أنها عولجت بشكل راق وبسيط بعيدا عن الابتذال والتصنع ، تمت مهاجمتي فأذكر أن الكليب انتقد من بعض الصحافيين ،قبل عرضه وبمجرد صدور بعض الصور على الإنترنت.
حربي العامري: التهميش يلاحق الفنان الإماراتي
يرى الفنان حربي العامري أن الفنان الإماراتي يعاني من التهميش سواء في الحفلات الغنائية داخل الدولة أو من الإعلام الإماراتي، وذلك بسبب وجود شللية في تنظيم الحفلات، فتجد البعض منهم يتواجدون في حفلات بصفة مستمرة، والبعض الآخر لا يتم دعوته من الأساس. فحفلات اليوم الوطني تجد أغلبيتها من النجوم العرب، غير آبهين بنجوم الإمارات الذين ينتظرون هذا اليوم لكي يعبروا عن حبهم لبلدهم، ويضيف: إذا لم يقف الإعلام الإماراتي وراء الفنان الإماراتي ويلقي الضوء على أعماله، من الممكن أن يضيع وسط هذا الزحام، فالفنان الإماراتي يحتاج للدعم، خاصة في ظل وجود مواهب وأصوات مميزة.
خليفة الحوري: الحفلات الرسمية تستقطب نجوم الإمارات والتجارية تستبعدهم
يقول الفنان خليفة الحوري: ألمس تواجد الفنان الإماراتي في الحفلات الرسمية بنسبة 90%، أما الحفلات التجارية فتقل مشاركتهم، وذلك لأن منظمي الحفل يبحثون عن نجوم الصف الأول الذين يحققون لهم الربح المادي، إضافة الى أن أعداد المطربين تتزايد بصورة كبيرة خاصة في الإمارات، الأمر الذي يؤثر سلبيا على الوسط الفني، وذلك لعدم وجود نقابة للفنانين، وضعف الثقافة الموسيقية والموهبة الفنية لديهم، وهذه الأسباب تجعل الإعلام يركز على النجوم الذين يمتلكون رصيدا فنيا، فعلى سبيل المثال ألاحظ تواجد الفنان حسين الجسمي بمجلات وصحف بصفة شهرية، لأنه يستحق ذلك، ويضيف: يجب ألا نلوم الإعلام فقط، وإنما كذلك مدير الأعمال الذي من المفترض أن يعمل على دعم الفنان وتواجده بصورة كبيرة بالحفلات والإعلام، ولكننا نحن كفنانين نحلم بوجود شركات تتبنى مواهبنا وتديرها بشكل يضيف لنا، فاليوم شركات الإنتاج تلهث وراء الربح المادي غير آبه بأي شيء آخر، ولا يعنيها امتلاك أصوات قوية.
وئام الدحماني: الفنانة الإماراتية تحكمها العادات والتقاليد
تؤكد الفنانة وئام الدحماني أن الفنان الإماراتي يتم تهميشه بصورة متعمدة في الحفلات الغنائية، ولا يتم دعوته من الأساس، وذلك لصالح الفنان اللبناني أو المصري ، فتجد معظم الحفلات التي تقام في الإمارات يقوم بإحيائها نجوم عرب، على الرغم من وجود العديد من الأصوات القوية، وترجع وئام هذا الأمر لتفاعل الفنانة العربية مع الجمهور واعتمادها في بعض الأحيان على الرقصات الاستعراضية، أما الفنانة الإماراتية فتحكمها العادات والتقاليد التي تجعلها جامدة بعض الشيء في تفاعلها مع الجمهور ، إضافة إلى أن بعض متعهدي الحفلات يرون أن الفنان العربي سيحقق لهم مكاسب مادية أكبر من الفنان الإماراتي ، وترى وئام أن الإعلام هو الآخر يتجاهل الفنان الإماراتي ، حيث تكون معظم أغلفة المجلات والجرائد الإماراتية لفنان عربي، هذا الأمر الذي يجعلها تتساءل: أين سيحصل الفنان الإماراتي على حقه إذا لم يحصل عليه في بلده، ومتى سيتم إعطاء الفرصة للأصوات المميزة لكي تثبت نفسها وسط الكم الهائل من الفنانين؟
منصور زايد: الصوت المميز يفرض نفسه
يقول الفنان منصور زايد: عندما يقدم الفنان أيا كانت جنسيته أغاني مميزة تحمل بين طياتها معاني وأحاسيس ويتفاعل معها الجمهور، يركض وراءه متعهدو الحفلات ، لأن في النهاية الجمهور هو الذي يحدد النجم الذي يريد سماعه وليس منظمي الحفلات، الذين تنحصر مهمتهم في تقديم الفنان الذي يمتلك شعبية وجماهيرية واسعة حتى يضمن نجاح الحفل، كذلك الأمر بالنسبة للإعلام، فهو يسلط الضوء على المواهب الحقيقة، والأصوات التي حجزت لها مكانة في قلوب الناس، ولقد لامست ذلك من خلال تجربتي الشخصية، فعندما أقدم أغنية جديدة أو أحيي حفلة غنائية ألاحظ تجاوبا من مختلف وسائل الإعلام. ويسجل زايد انزعاجه الشديد من الشللية الموجودة بالوسط الفني، لأنها تعمل لصالح نجوم محددين على حساب نجوم آخرين.
