في ظل الثورات التي شهدها الوطن العربي أخيراً، لاحظنا نماذج مختلفة من وسائل الإعلام، بعض منها شنق الحقيقة ورفع السوط الإعلامي عاليا بوجه الضحية أكثر من أي جلاد سياسي آخر، اعتمد على التلاعب والتزوير. والبعض الآخر نقل الأحداث بكل شفافية وترك الحكم للمشاهدين، وبين هذا وذاك، يقف الإعلامي حائرا بين توجهاته وقناعته الشخصية، وإملاءات القناة التي يعمل تحت مظلتها، فلو تأملنا للإعلام العربي وجدنا نماذج إعلامية عندما أرادت أن تعبر عن رأيها بحرية، دون الوقوف عن الخطوط الحمراء التي وضعتها المحطة، وجدت نفسها تغرد خارج السرب.. «الحواس الخمس» سأل بعض الإعلاميين.. هل انتماؤهم لقنواتهم يفرض عليهم ارتداء ثوب أفكارهم والخضوع لتوجهاتهم أم هناك نوع من الحرية يستطيع الإعلامي من خلالها طرح وجهه نظره بكل شفافية؟ الإجابة تجدونها في السطور التالية.
ليلى الشيخلي:
أتبنى آراء «الجزيرة» في بعض المواقف وأنتقدها في أحيان أخرى
تقول الإعلامية ليلى الشيخلي: انتمائي لقناة الجزيرة التي ترفع شعار «الرأي والرأي الآخر» يعطيني مساحة كبيرة من الحرية تجعلني أتبنى آراءها في بعض المواقف وأنتقدها في أحيان أخرى. فأنا أرفع لها القبعة وأحييها على تغطيتها لمختلف الأحداث التي تقع بالعالم العربي بكل حيادية، إلا أنني لدي بعض التحفظات من تركيزها على ملفات معينة كالملف الإيراني والفلسطيني والعراقي وإغفال ملفات أخرى لا تسلط عليها الأضواء. لا تحاول ليلى إظهار أي نوع من العواطف على الهواء إزاء أي قضية، حيث ان هناك هيبة معينة للمذيع يجب ألا تفتقدها بل وتحافظ عليها، من ضمنها محاولة السيطرة على نفسها، وضبط مشاعرها.
جميل ضاهر:
«العربية» التزمت الحيادية ولم ترضخ للإرهاب
يرى الإعلامي جميل ضاهر أن قناة العربية استطاعت في ظل الثورات التي مر بها الوطن العربي أن تلتزم الحيادية، فكانت تحرص على نقل وجهه نظر الثوار المعارضين للحكومة والسلطة ،حيث كانت تنتهج الأسلوب المهني على المنطقة العربية، ووازنت بين الحيادية والموضوعية وكانت العربية الأقرب للحقيقة، مع أهمية سرعة تقديم الخبر قبل الآخرين، وتقدم التحليل الإخباري المتزن الذي يرتقي بفكر وعقل المشاهد. ويسجل جميل تقديره لقناة العربية لتغطيتها أحداث العراق، رغم ما تعرض له مراسلو المحطة من سجن وقتل ، فلم ترضخ للإرهاب وظلت تتابع الأحداث بكل شفافية، أما عن الأشياء التي ينتقدها فيها يقول: نظرا للزخم الإعلامي بسبب الأحداث المتتالية التي شهدها الوطن العربي في الفترة الأخيرة، كان هناك بعض الإعلاميين الذين لم يكونوا على استعداد كاف لمناقشة وتغطية الملفات، وذلك شكل بالنسبة إلي إحراجا كمشاهد وموظف بالقناة.
محمود سعد:
أرفض الوصاية على مبادئي والتهديدات لا أعيرها اهتماماً
يؤكد الإعلامي محمود سعد أن السبب الحقيقي لانسحابه من برنامج «مصر النهارده» على القناة المصرية، ليس بسبب تخفيض راتبه كما قيل، وإنما لأنه تلقى تهديدات من أنس الفقي وزير الإعلام السابق للالتزام بتقديم أفكار معينة، وهو ما جعله يصمم على موقفه ويرفض الظهور، فعلى الرغم من الاتفاق بينهما من البداية على حرية التناول فيما يتعلق بحرية اختيار الضيوف، إلا أن الفقي اعتاد على ممارسة ضغوط وفرض ضيوف بعينهم على البرنامج ورفض آخرين. ويضيف: هناك بعض المحطات التي تفرض إملاءات محددة على نهج البرامج الحوارية والسياسية، وهذا ما أرفضه تماما، ولكني أعتقد أن الوضع حاليا تغير في مصر للأفضل، وأصبحت هناك مساحة كبيرة لحرية الرأي.
أحمد المسلماني:
أعبر عن آرائي بكل حرية و«دريم» لا تتدخل في سياسة برنامجي
يؤكد الإعلامي أحمد المسلماني أنه في ظل النظام السابق لم يمارس عليه أي ضغوطات من قبل قناة دريم لكي يغير من مبادئه ومعتقداته، وفي ذلك يقول: أحمد بهجت صاحب القناة لا يتدخل بأي شيء في سياسة القناة إلا بالملكية فقط، فهو مشغول بأعماله الأخرى رغم أن الضرر الرئيسي الذي يقع عليه يكون بسبب القناة والبرامج التي تبث عليها، سواء من برنامجي أو برنامج الحقيقة للإعلامي وائل الإبراشي أو برنامج العاشرة مساء للإعلامية منى الشاذلي، وبرنامج «واحد من الناس» للإعلامي عمرو الليثي، فعلى الرغم من مهاجمتنا للحكومة إلا أن بهجت لم يفرض آراءه علينا. ويضيف: تم إيقاف برنامجي مرتين لأنه يهاجم أجندة الحكومة، بالإضافة للضغوطات التي تعرضت لها بسبب آرائي والقضايا التي أناقشها، ولكن كل هذه الأمور جعلتني أكثر قوة ونحن اليوم نعيش في عصر ديمقراطي جديد، يكفل للإعلاميين التحدث بكل حرية.
أيمن إبراهيم:
«دبي» تطرقت للقضايا بكل شفافية ولم تثر الفتن بين الشعوب
يقول الإعلامي أيمن إبراهيم: الالتزام بالعمل وسياسة القناة شيء والآراء الشخصية شيء آخر، فأنا أحترم توجهات القناة ولكن هذا لا يعني أن تطغى على آرائي الخاصة، وبشكل عام قناة دبي التزمت الحيادية أثناء تغطيتها لمختلف الأحداث السياسية، على الرغم من المساحة الضيقة المتاحة لها، مقارنة بالقنوات الإخبارية المختلفة، فعندما كنت أبحث بين مختلف القنوات لاحظت أن قناة دبي اتخذت موقفا صريحا منذ البداية ولم تكن متأرجحة مثل بعض القنوات، كذلك لم تعمل على إثارة الفتن والبلبلة بين الشعوب، ولم تورط نفسها في ملفات شائكة، ولكن ما كنت انتقده قليلا هو عدم وجود مساحة كافية لمناقشة الملفات الساخنة التي يشهدها الوطن العربي.
لوجين عمران:
«إم بي سي» ساندت الثوار وخلقت نوعاً من التوازن الفكري
تؤكد الإعلامية لوجين عمران أنها تحترم مبادئ قناة «إم بي سي» ولكن ليس من الضروري أن تتفق معها، ولكنها لامست حيادية القناة في تغطية مختلف الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية، ووقوفها بجانب الثوار ومساندتها لهم، توصيل أصواتهم عبر شاشتها، فهي ترى أن القناة خلقت نوعاً من التوازن أثناء مناقشتها لمختلف الأحداث، وذلك أدى لاستقطاب مزيد من المشاهدين والالتفاف حول شاشتها. ولكن هذا لا ينفي وجود بعض الأشياء التي تنتقدها لوجين في سياسة القناة، وفي ذلك تقول: في بعض الأحيان لا نتطرق لموضوعات معينة على الرغم من أهميتها، وربما ذلك يعود لاتفاقات سياسية بين الدول.
