باتت فعاليات مهرجان أيام الشارقة التراثية ملتقى سنوياً يعمل على التعريف بتراث الإمارات وحفظه من الاندثار، فضلا عن تعليم الجيل الحديث من المواطنين والمواطنات بتراث بلادهم وتذكيرهم به، عبر ورش ودورات تدريبية وفق أساليب ترفيهية مشوقة للكبار والصغار، واستقطاب الخبراء في مجال التراث لتقديم هذه الورش، «الحواس الخمس» قام بجولة في «القرية التراثية» للتعريف بما ضم من فعاليات وأحداث تراثية في السطور التالية..

في مستهل الجولة كان لـ«الحواس» وقفة مع الباحثة الإماراتية شيخة محمد الوالي، التي لها العديد من الأبحاث والدراسات في مجال التراث، وشاركت في الكثير من الفعاليات الوطنية، وهي مشرفة علي جناح دار الثقافة التراثية في القرية التراثية ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية.

وتعتد الوالي بمشاركتها الثانية في ايام الشارقة، مشيدة بالتطور الملحوظ في كل أجنحتها التي تضم مقتنيات تراثية تعرف الزوار وأبناء هذا الجيل بتراثهم منها جناح المعارض والمزادات، وجناح الجهات الرسمية والمشاركات الخارجية، والبيئات، والمسرح، وسكة الريعان، والألعاب، وأشادت بصفة خاصة بجناح درب الطيبات، الذي يحوي ركن الأكلات شعبية وسوق المريجة الذي يضم سوقي التراث والغربي، وأكثر من 60 محلاً لبيع المنتجات والمقتنيات التراثية، إضافة إلى خيمة مشروع ذاكرة الشارقة.

وقالت ان الزوار من خلال الساحة التراثية في أيام الشارقة التراثية يتعرفون إلى بيئات حية، منها البيئة الجبلية، التي تجسد مشهدا حيا من بيئة جبال الإمارات، وحرف ومهن أهل الجبال، والبيئة الزراعية، والتي تجسد حرفها ومهنها البيئة، والتي منها الهياسة (الحراثة القديمة)، واليازرة (طريقة الري القديمة)، ومعرض الأدوات الزراعية، والبيئة البدوية، وتجسد حرف ومهن البيئة البدوية.

وأشادت الوالي بتفرد (الايام التراثية) بتنظيم العديد من الورش الحية للمهن التراثية، حيث تقدم مشغولات يدوية، منها صناعة الخناجر، وصناعة الطبل، ترويب الليخ، وإعداد التوابل، العوال، السحناة، وفلق المحار، ورعي الغنم، وتصنيع القفال ودق الحب والرحي وخبز سفاع والسخونة والمقطعة وغيرها الكثير. فضلا عن اقامة قرية للحرفيين تدار فيها ورش للحرف الإماراتية الرجالية، وأخرى للنساء، ودورات تدريبية، عروض حية، وبيع منتوجات حرفية، ومعهد لأيام التراث، وبستان الحكايات الشعبية، الذي يضم ورشا تعليمية ورواة شعبيين، ومرسما حرا، ومسابقات أجمل زي تراثي. أما قرية الرحالة فتضم معرضا لصور الرحالة ومقتنياتهم وشاشة عرض.

واوضحت ان دار الثقافة التراثية شاركت في الايام على طوال الدورات الماضية بفاعلية حيث يتميز الجناح بورش عمل في فن الطبخ وصناعة الدمي، والتعرف إلى الأدوية الشعبية وكيفية استخدامها وكلها دروس عملية وليست دراسات نظرية فقط، وقد وجدت هذه الورش اقبالا واهتماما من قبل الصغار وتميزوا في حفظ اسماء الأدوية الشعبية، فضلا عن تميزهم في المطبخ الشعبي حيث تم تخصيص طبخات خاصة للرجال وأخرى للسيدات والمقبلات على الزواج.

كما التقينا بالمعالجة بالطب الشعبي العمانية زوينة ام عمار، وهي متخصصة في عدد من الامراض المستعصية وسبق لها ان شاركت في عدد من مهرجانات التراث والطبي الشعبي ونالت العديد من الإشادات والتقدير والثناء لما تقدم من خدمات طبية شعبية، فهي تعد سفيرة فوق العادة للطب الشعبي، ومن أهم الأمراض التي تعالجها وأسهمت في تقديم وصفات طبية ناجحة لها الجروح والتضميد، حيث تقوم بعلاجها بطرق متعددة منها العلاج بالملح (مطهر وقابض للنـزف).

وكذلك علاجها باللبان العربي كمادة قابضة أو لاصقة، وقد اكدت هذه الطرق نجاحها في العلاج السريع للجروح من دون مضاعفات كما يحدث في بعض الأدوية والمستحضرات الطبية الحديثة. كما تقوم بعلاج التقـرح (أي القراح المزمنة التي تنتشر في بعض الأجزاء من جسم الإنسان) عن طريق الوصفات المطهرة والقاتلة للبكتيريا أو الفطريات، حيث تعمل المادة المطهرة على شفاء هذه القروح. ومن هذه الوصفات (الخيلة والزعتر والملح) والخيلة والزعتر إضافة إلى نباتـات استخدمت بكثرة في الطب العربي، إذ استخدمت هذه الوصفات أيضاً لعلاج العديد من الأمراض كأمراض البطن بصفة عامـة.

ومن ابرز الاساليب التقليدية والتي اشتهرت بها ام عمار العلاج بالحجـامة وهي وسيلة لإخراج الدم الفاسد أو الزائد في جسم الإنسان وشفطه عن طريق استخدام أداة لشـفط الدم وتجميعه في أماكن معينة من جسم الإنسان كمؤخرة الرأس أو كاحل الرجلين أو بطن السـاق أو الفخذ أو تحت الذقن أو ظاهر القدم أو أسفل الصدر، والأداة المستخدمة في الحجامة هي عبارة عن قرن حيوان، حيث يجرح الموضع الذي تم فيه حبس الدم وتجميعه وتركه ينزف حتى يتم تفريغ الدم المتجمع، وقد تستغرق عملية شفط الدم قرابة عشر دقائق وبعدها يقوم المعالج بمداواة الجرح من خلال كث الرماد عليه.

وتضيف أم عمار أن الحجامة وسيلة لعلاج بعض الآلام التي يعتقـد بأن سببها هو تجمع دم فاسد أو زائد عند موضع الألم. وهذه الوسيلة في العلاج مستقاة من الطب النبوي، حيث روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد جدوى العلاج بالحجامة.

بجانب العلاجات الشعبية تجيد ام عمار العلاج بالطب النبوي والرقية الشرعية ومنها العلاج بالعصـابة كوسيلة لتخفيف الصداع، وهي مجدية في كثير من الأحيان خصوصاً إذا كان الصداع ناتجاً عن أمور تتعلق بمسألة تدفق الدم في شرايين الرأس، إذ تؤدي العصابة نوعـاً ما إلى التحكم فيه نسبياً من جهة والضغط على مكان الألم من جهة أخرى مما يؤدي إلى التخفيف من حـدة الصداع. وتعـد العصابة من أشهر وسائل العلاج التي اعتاد على ممارستها أبنـاء مجتمع الخليج.

وتستطيع ام عمار العلاج بالكي وهو وسيلة شاع استخدامها في الطب الشعبي عند العـرب حيث يحمي الطبيب المعالج قطعة من المعدن وتوضع على مكان الألم أو على مكان يحدده الطبيب باعتبار أن هذا المكان من جسم الإنسان يتحكم في مصدر إحساسه بالألم، وإن كان هذا النوع من العلاج يأتـي في الغالب بعد استخدام الأساليب الأخرى للعلاج لما فيه من إيلام للمريض. ويعد العلاج بالكي علاجاً ناجحاً في بعض حالات القراح أو الأورام السرطانية الخبيثة.