السينما الإماراتية تمثل تجربة فنية تختزل التجارب الإنسانية لتقدمها بصورة معبرة وجمالية عرض تشمل رؤية وتحليل، لتحقيق رسالة تصل إلى قلب المشاهد. لقد كانت السينما الإماراتية مليئة بالتجارب الطلابية الشابة، حيث إنها تخطو بخطى حثيثة نحو تحقيق مكانة مرموقة بين تجارب بدأت في القرن الماضي.

فكان لا بد من التجربة الطلابية تلمس الطريق السينمائي والمرور بمراحل التجارب والبناء حتى تصل إلى ما وصل إليه العديد من صناع السينما، والذين خاضوا هذه التجارب من قبلهم. وكونها تجارب شابة فإن هذا لا يقلل من أهميتها بل يمنحها الخصوصية والحيوية التي ينفرد بها العديد من المشاركين والمشاركات من دولة الإمارات.

«الحواس الخمس» كان له النصيب في اختيار بعض من الأفلام الطلابية من كلية دبي للطالبات والالتقاء مع صناعها الذين كان طموحهم الأكبر الحضور إلى شاشات السينما وحجز مقاعدهم فيها.

«الكندورة» في زمن العولمة

لم تسلم الكندورة من الحداثة في ظل امتزاج الثقافات الغربية التي تركت لها الأثر في مجتمعنا العربي، ولكنها تبقى الرمز الأسمى وعنوان الرجل، كونها واحدة من أهم الثقافات المتعارف عليها بين أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، فكان الفيلم الوثائقي القصير «الكندورة» من إخراج الطالبتين لمياء المعلا وميثاء الحداد بقسم الإعلام التطبيقي في كلية دبي للطالبات، واحد من أبرز الموضوعات الذي يسلط الضوء على عدد كبير من شريحة المجتمع. ويستغرق عرض الفيلم 15 دقيقة ويستهدف فئة الشباب من الجيل الجديد وبعض من الإعلاميين والرياضيين.

لقد جاءت فكرة الفيلم من الواقع الذي نتعايش معه، حيث أدى التطور والعولمة إلى تأثر أغلبية الشباب بالغرب والدليل على ذلك تناسي البعض للبس الزي التقليدي وتبني ارتداء الأزياء الغربية الأخرى خاصة من فئة الشباب. تقول ميثاء الحداد: إن الهدف من اختيار هذا الموضوع وتوثيقه هو من باب الفضول المكمون في داخلنا ومحاولتنا لمعرفة أسباب عزوف بعض الشباب عن الزي التقليدي المتعارف عليه «الكندورة» واللجوء إلى لبس البذلات أو الملابس الحديثة.

وتضيف لمياء المعلا أن الرسالة التي نوجهها إلى الجيل الجديد من فئة الشباب هي ضرورة المحافظة على الزي التقليدي لتعزيز الهوية الوطنية وعدم التهاون فيها بغرض مجارات الغرب في الشكل الخارجي، حيث إننا نتأثر بلا شك بالعالم من حولنا، ولكن يجب علينا الامتثال وأخذ الإيجابيات التي تفيدنا وتسهم في مواكبة التطور الذي يشهده الجيل الجديد، مع الحفاظ على موروثنا وثقافاتنا التي تنفرد وتتميز بها كل دولة عن غيرها من الدول في مختلف أنحاء العالم».

محاور الفيلم

يوجه الفيلم الوثائقي آراء كبار السن في لبس الكندورة وما طرأ عليها من تغيرات لا يتقبلها معظم الناس في مجتمعاتنا العربية. ومن هذه التغيرات التي طرأت على الكندورة هي لبس البدل أو الملابس الحديثة وعدم التقيد بلبس الزي التقليدي المتعارف عليه للرجال، ألا وهو «الكندورة»، بينما كان الارتفاع المبالغ في أسعار الكندورة واحدة من هذه التغييرات، إضافة إلى بعض اللمسات والتصاميم الجديدة المضافة على الكندورة من قبل مصممين عرب، محاولة منهم في مواكبة أحدث صرخات الموضة بهدف حث الشباب وتحفيزهم على لبس الكندورة، حيث انها قابلة للحداثة والتغيير.

فكرة مبتكرة

تميز فيلم «الكندورة» بأسلوب المونتاج رغم الإمكانيات البسيطة التي توافرت لدى صانعيه، حيث عملت المخرجتان جاهدتين على تطبيق خبراتهن لإنتاج الفيلم الوثائقي وعرض الفكرة بطريقة تجذب أعين المشاهدين وتمتعهم أثناء المشاهدة، وإضافة إلى المونتاج تميز الشريط بتنوع وجهات نظر الشباب من مختلف دول مجلس التعاون، حيث إنهم يتشاركون فيما بينهم بالموروث ذاته مما فيه بالزي التقليدي المتعارف عليه «الكندورة» أو «الدشداشة».

وتواجه أفلام الطلبة انتقادات من البعض تتعلق بالأفكار المتشابهة التي تتناولها الطالبات، وأن مونتاج الفيلم لا يتلاءم مع العروض السينمائية، وإنما هو أقرب إلى البرامج الوثائقية. وردا على ذلك تقول لمياء «لا أنسى دائما أنني في إطار التعليم ومرحلة الدراسة، وما نقوم بإنتاجه يكون في وقت قصير جدا لا يستغرق أكثر من 3 أسابيع ضمن مقرر المنهج لمادة إنتاج الأفلام.

وهذا يعتبر تحديا وإنجازا بالنسبة لي، خاصة أنني أسعى للمشاركة في المهرجانات السينمائية لتعم الفائدة على الجميع، بما فيهم طلبة الإعلام، ما يعد حافزا لهم بأن ما ينتجونه خلال فترة الدراسة لن يذهب سدى، حيث إن الإعلام المرئي هو الأقرب لعقول الناس ويحفظ في الذاكرة دائما».

التجربة الأولى

حظي فيلم «الكندورة» على فرصته للمشاركة في مهرجان الخليج السينمائي 4 لدى صالات عرض غراند سينما بدبي فيستفال سيتي.

ويعد إنتاج هذا الفيلم الوثائقي التجربة الأولى للطالبتين، حيث إنه لم يسبق لكل منهما إخراج أفلام خلال فترة الدراسة، فتحققت أمنيتهن في السنة الأخيرة بإخراج فيلم وثائقي بطابع إماراتي فريد ومبتكر من نوعه، كما تعد هذه التجربة حافزا للطالبتين لإخراج العديد من الأفلام في المستقبل، بالاعتماد على أنفسهن وقدراتهن المكمونة، لأنهن يتميزن بالنظرة الثاقبة لمستقبل السينما الإماراتية.

من جهتها ترى ميثاء أن فريق عمل فيلم «الكندورة» المكوّن من 3 طالبات حقق إنجازا بإنتاج فيلم وثائقي قصير بوقت محدد، مستهدفين بذلك دخولهم إلى الساحة التنافسية في مهرجان الخليج السينمائي لتبادل الخبرات في باعة كبيرة من المخرجين والمنتجين العرب.

وتضيف قائلة: إن أفكاري مستمدة من أصالة الإمارات، وهذه التجربة تعد دافعا لي لإخراج العديد من الأفلام في المستقبل، والتي تعبر عن أصالتنا وهويتنا الإماراتية، بينما وجدت الدافع والتشجيع من قبل فريق عمل «الكندورة» لتحمل أكثر من مسؤولية على عاتقي لإنتاج هذا الفيلم الوثائقي. حيث كان التحدي الأكبر بالنسبة لي كوني منتجة ومخرجة ومصورة ومونتر في آن واحد، وتلقيت بذلك خبرات عدة من خلال تجربة السينما والتي تعتبر فريدة من نوعها. 

«الغرشة» 8 دقائق من الرعب

يقال في الموروث الشعبي القديم العديد من القصص الخرافية، والتي تلهينا لقضاء أمتع الأوقات أثناء استماعنا لها، ومن أكثر ما اشتهر به أجدادنا هو روايتهم لقصص الأشباح والجن الخرافية، والتي تعتبر من منظورهم حقيقة أو موجودة بشكل من الأشكال.

جاءت «الغرشة» الدراما الوثائقية من إخراج الطالبة أسماء عبيد بقسم الإعلام التطبيقي في كلية دبي للطالبات، من الأفلام التي تهتم بهذه القصص الخرافية لربما كانت أقرب للواقع من منظورها. يستغرق عرض الفيلم 8 دقائق ويأخذ المشاهد إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمتصلة، حيث يسلط الضوء على فئة الشباب الذين يعشقون تصنيف الأفلام المرعبة.

لقد جاءت فكرة الفيلم من قصة حدثت لشخص قريب للطالبة، الذي كان ذاهبا في رحلة برية متجها فيها إلى سلطنة عمان وتعرض خلالها إلى هواجس سيئة بسبب الظلام الدامس، فأرادت امتثال هذه القصة وإضافة التغييرات اللازمة لإخراجه كفيلم سينمائي يمتع المشاهد.

قصة الفيلم

يستهل الفيلم بمشهد من الحياة العادية، حيث إن محمد وعبدالله أصدقاء قرروا أن يتجهوا إلى عزبة صديقهم الذي هو بانتظارهم، وبينما هم في طريقهم إلى العزبة أضلوا الطريق وسلكوا منطقة مظلمة، وتبدأ أحداث غريبة مع عبدالله منذ أن رمى زجاجة فارغة «الغرشة» في تلك المنطقة المظلمة، منذ ذلك الحين يختفي عبدالله عن أصدقائه والساحة لمدة أسبوعين يحاول خلاله صديقه المقرب محمد التواصل معه للكشف عن خفايا تلك الليلة.

صعوبات لا بد منها

لقد واجهت المخرجة مع فريق عمل «الغرشة» صعوبات عدة لإنتاج الفيلم، كون الفريق من الفتيات، ووقت التصوير كان يتطلب منهن الوجود بعد المغرب حتى يتسنى لهن إنتاجه بالطريقة المطلوبة والأقرب للواقع. من جهة أخرى كان موقع التصوير بحد ذاته يشكل عائقا بالنسبة لهن، لأنه استهدف البر مع وجود عزبة فيه لتصوير العديد من المشاهد.

كما أن موقع العزبة كان بعيدا عن منازل الطالبات، ما جعل أهالي البعض يرفضون الفكرة تماما، مع العلم أنه لا يوجد دعم مادي من أي جهة، وإنما كان الإنتاج كاملا من قبل الطالبات بالاعتماد على أنفسهن واستعانتهن بالمستلزمات التقنية التي توفرها الكلية لهن.

العمل بروح الفريق

من خلال التجربة الطلابية في إطار التعليم قالت أسماء عبيد: لقد كانت تجربة الإخراج مفيدة جدا، لأنني تعلمت من خلالها كيفية السيطرة على فريق العمل، إضافة إلى كيفية تنظيم الوقت والعمل على الخطة المرسومة لإنتاج الفيلم في الفترة المحددة، كما أنها ساعدتني في صقل مهارات الإخراج واكتشافها في ذاتي.

وأضافت قائلة: إن فيلم الغرشة يعتبر واحد من 3 افلام من أفلام الرعب التي قامت بإنتاجها طالبات بقسم الاتصال التطبيقي في الكلية، ما جعلني أطمح في إنتاج سلسلة من أفلام الرعب الأخرى قريبا، حيث ان السينما الإماراتية بادرت منذ سنوات قليلة بالاهتمام بهذه النوعية من الأفلام.

التعلم ينبع من الذات

لقد تعددت أساليب التعليم وطرح المناهج للطلبة، لكن ما تميز به قسم الاتصال التطبيقي هو التعلم من خلال الذات والاعتماد على النفس لاكتشاف المواهب وصقل المهارات المكمونة لدى الطالبات. ورأت أسماء أن المنهج ليس له أية علاقة بالأفكار المبدعة، وإنما هناك حرية تامة في اختيار الفكرة وطرح الموضوعات مع إشراف المختصين في القسم. ولكل طالبة طريقتها وأسلوبها وطابعها الخاص في إنتاج وعرض المضمون والمحور الذي تتطرق إليه.

وخلال السنوات الثلاث الماضية أثمرت العديد من المواهب المصقولة والتي انفردن بها طالبات قسم الاتصال التطبيقي، حيث تميزن بها من خلال إنتاجهن للأفلام المتنوعة المستهدفة للعديد من الفئات العمرية، ما كان الدافع الأقوى للمشاركة في العديد من المهرجانات السينمائية داخل الدولة وخارجها.

رؤية سينمائية بأبعاد تراثية

دكتورة حنان حيرب، مشرفة قسم الإعلام التطبيقي في كلية دبي للطالبات، واحدة من أبرز الداعمين للتجارب الشابة في الكلية، والتي ترى أن ما تقدمه التجربة الطلابية من مشاركات في المهرجانات السينمائية يستحق التقدير والاهتمام، لأنه يأتي غالبا ضمن إطار المساقات المقررة التي تجهد للتفاعل مع الميدان الإعلامي السينمائي والطلاب في جامعات وكليات الإعلام في الإمارات.

حيث يدرسون مساقات متنوعة في الإعلام من ضمنها إنتاج الأفلام، وإنتاج الأفلام الوثائقية أو الدرامية حول موضوعات تعكس اهتمام الشباب بقضايا التراث والانتماء للتحديات المعاصرة، ضمن إطار من الوعي الذي يستشرف مستقبلا سينمائيا ذا رؤية مميزة.

كما أشارت إلى أن كليات التقنية العليا دأبت على تطوير المناهج وإضافة المقررات الداعمة للحراك السينمائي في الإمارات والعالم، في حين تمت إضافة مقررات تتعلق بإعداد السيناريو وتصوير وإنتاج الأفلام لتلبية احتياج الميدان ومواكبة توجه الشباب السينمائي، كذلك أضافت مقررات معرفية متنوعة لإغناء العمق الثقافي والفكري لدى الشباب آملين بإثراء السيناريوهات السينمائية وإدارة العدسة نحو أبعاد جديدة.

بينما تثري الكليات استوديوهات التصوير في أقسام الإعلام بأحدث الأجهزة والكاميرات المناسبة للمشهد السينمائي، تعمل كلية تقنية دبي للطالبات على تأسيس شراكة مع مؤسسات إعلامية كبيرة لإنشاء شركة سينمائية لدعم مشروعات الطالبات، وهناك خطة جادة قيد الدراسة لفتح الباب للسينمائيين الشباب لإنتاج مشروعات كبرى. ومن خلال حضور الدكتورة حنان للعروض في المهرجانات السينمائية ومتابعتها للأعمال الطلابية، لاحظت طرح موضوعات متنوعة واعية وجريئة تتعلق بشؤون الماضي والتراث والعائلة وتشابك العلاقات والقيم والعادات والخرافات والأحلام والهوية واللغة.

كما لاحظت في العروض قاعدة واعدة لرؤية سينمائية تتعامل بلغة ومفردات السينما مع المشاهد، ما يثبت أن أفلام الشباب تتسابق فيما بينها للمشاركة في المهرجانات العالمية حتى تحقق الجوائز بجدارة من خلال تحكيم حيادي يراعي المعايير الفنية المعتمدة ومتابعة التفاعل الجمهوري مع العروض عبر صفحة الفيس بوك؛ يثبت دور هذه الأفلام في تأسيس ما يسمى الحركة السينمائية.

وأضافت أن هناك أسماء إماراتية بارزة لمخرجين ومخرجات ومنتجين ومنتجات لهم بصمتهم المؤثرة في قيادة الحركة السينمائية في الإمارات، من خلال إخراج أفلام حصدت المراكز الأولى في الكثير من المهرجانات العالمية.

وتوجه بدورها رسالة إلى شباب السينما الإماراتية أن البداية مشرفة في صناعة السينما الإماراتية، والإنجازات تشهد بمواهب مبدعة، والسجل السينمائي ينتظر مزيدا من إنجازاتهم القادمة، والتي تحتاج إلى جهودهم وأفكارهم وقراءة الحياة والكتب والتاريخ وتحليل الواقع والعين الناقدة المستيقظة والرؤية الخاصة والبصمة المتفردة.

«لكل كذبة نهاية» عادات خاطئة تعكر صفو الفرحة

اليوم الوطني حدث يترقبه شعب الإمارات ويستقبله بالفرحة العارمة والسيرات التي تعبر عن مدى حب الشعب لدولة الإمارات الحبيبة، فكانت الدراما القصيرة «لكل كذبة نهاية» من إخراج الطالبة فاطمة البستكي بقسم الإعلام التطبيقي في كلية دبي للطالبات، يغلب عليها الطابع الإماراتي.

والتي تستغرق عرضها 13 دقيقة من الزمن. جاءت الفكرة من تجربة المخرجة الخاصة أثناء مشاركتها باحتفالات اليوم الوطني لدولة الإمارات الـ38، حيث شدت انتباهها بعض من العادات المغلوطة وحالات الشغب التي قد تعكر صفو المسيرة والفرحة العارمة للشعب.

فكانت الجهة المستهدفة من هذا الدراما هي الشباب المقبلون على الزواج أو حديثو الزواج، حيث إن الرسالة التي تود توجيهها للشباب هي أن الاحتفالات باليوم الوطني لدولة الإمارات هي من حق جميع النساء والرجال والأطفال، ويجب التعبير عن الفرحة بطرق بعيدة عن الشغب حتى تعم السعادة لعامة الشعب، محاولة منها في تغيير الفكرة السائدة لدى الأغلبية بعدم مشاركة النساء في المسيرة والاحتفال في هذا اليوم الذي هو من حق كل مواطن ومواطنة على أرض الدولة.

مجتمع متحفظ

ما تميز به الفيلم هو التطرق إلى موضوع حساس ووطني يخص عددا كبيرا من شريحة المجتمع، حيث يعرض الفيلم مشكلة عائلية وشبه خاصة، بينما تميز مجتمعنا بالتحفظ، ما أغلق العديد من الملفات الحساسة والتي ترفض تماما التحدث عنها أمام العامة. كما أنه تضمن عرض قصة واقعية بقالب طريف وممتع يغلب عليه روح الحماس والروح الوطنية حتى يتسنى للمخرجة عرض المشكلة بطريقة غير مباشرة مع وجود الحل البديل لمعالجتها.

سيناريو الفيلم

يتحدث الفيلم عن شاب إماراتي، فهد، وزوجته، سارة، حديثي الزواج، حيث يتفق كلا منهما في قضاء اليوم الوطني بعيداً عن الآخر، بينما تتفق سارة مع صديقاتها ويتفق فهد مع أصدقائه على عكس ذلك. وبعدها تجتمع الفتيات في منزل سارة ويستعدن للاحتفال باليوم الوطني والمشاركة في المسيرة مع عامة الشعب.

في ذلك الحين يتجه الشباب لمحلات تزيين السيارات للمشاركة في المسيرة أيضا. ومن هنا تبدأ المشكلة حينما يرى (منصور) صديق (فهد) سيارة تجلس فيها فتيات مما يشد انتباه (فهد) أن الفتيات هم (سارة) زوجته وصديقاتها. يصر (فهد) على اللحاق بها إلى أن حدث شجار ما بين الزوجين أمام الجميع نتيجة لسوء التفاهم.

تكلفة مادية كبيرة

على الرغم من وجود الإمكانيات البسيطة والأدوات التقنية والفنية إلا أن هناك أفكارا مبدعة ومقدرة على تحمل المسؤولية والرغبة الملحة من قبل الطالبات لإخراج أكبر عدد من الأفلام السينمائية. وتقول فاطمة البستكي:

كوننا طالبات وتحكمنا الإمكانيات البسيطة إلا أن الفكرة كانت متعبة وتحتاج إلى دعم مادي ومعنوي في آن واحد، حيث إن إنتاج الفيلم كان في فترة محددة وقصيرة ضمن المنهج المقرر للفصل الدراسي، ما استوجب علينا خلق أجواء وهمية للمسيرة والاحتفالات «باليوم الوطني في يوم عادي من شهر مايو، ما كان التحدي الأكبر بالنسبة لي». وتضيف قائلة: كانت مجموعة «ك. م. م» هي الجهة الراعية لنا، والتي قدمت الدعم المادي لاستيراد بعض من المعدات الفنية.

والتي تطلب وجودها لتصوير الفيلم بطريقة مبتكرة، إضافة إلى الدعم المعنوي الكبير من خلال تواجدهم طيلة أيام التصوير والتواصل مع الشرطة لاستكمال الإجراءات والتعامل مع الشباب المشاركين في التصوير وحل المشاكل الواردة، حتى أخرجت الفيلم بالطريقة التي رسمتها في مخيلتي.

مسعود أمر الله: الجرأة في الطرح عنوان الأفلام الطلابية

التقى «الحواس الخمس» مدير مهرجان الخليج السينمائي، مسعود أمر الله، ليسلط الضوء على لجان التقييم وكيفية اختيار الأفلام المشاركة.

كيف يتم اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان ضمن الباقة الكبيرة والمتنوعة من الأفلام المقدمة؟

يعتمد اختيار الفيلم على معايير عدة، حيث تتلقى إدارة المهرجان سنويا ما يقارب 500 فيلم من الخليجيين و1400 فيلم بشكل عام من مختلف الدول. وهذه تعتبر أرقاما كبيرة جدا لا يمكن عرضها جميعها خلال أسبوع، فبذلك تتولى اللجنة مشاهدة الأفلام وتقييمها على معايير من ناحية الجودة والموضوع المطروح، كذلك إن كان الفيلم سينمائيا أو منتجا بحس مبتدأ.

وترفض اللجنة الأفلام في حالات شاذة كونها جيدة أو ليس لها مكان في الجدول أو تأخر عن موعد التسجيل، وأيضا إن كانت ضمن الخطة السنوية اختيار عدد من الأفلام من كل دولة فلا يجوز تجاوز العدد المتوقع.

كيف يتم تقييم الأفلام التي تعرض أثناء المهرجان؟

يقوم عدد من المختصين الذين لهم باع طويل في مجال السينما من دول الخليج، ومن دول العالم بتقييم الأفلام، حيث يتم اختيار الأفلام الأقرب إلى السينما من طريقة طرح الفكرة بالمقارنة بالأفلام الأخرى، كما لها مطلق الصلاحية لاختيار الأفلام ومن ثم تعرض النتائج.

ما هو رأيكم في مستوى الأفلام الطلابية المشاركة سنويا، وهل هناك أي تطور ملحوظ في الإنتاج والإخراج والتصوير، أو الأفكار المطروحة بحد ذاتها؟

تتميز الأفلام الطلابية بالجرأة في طرح الموضوعات، حيث إننا نستقطب في كل دورة زوارا للأفلام الطلابية أكثر مما نستقطبه في الأفلام الأخرى، وهذا يدل على مدى وعي الطلاب في صنع الأفلام.

هل باعتقادكم أن الأفلام الطلابية هي أقرب للبرامج الوثائقية التي تعرض على شاشات التلفاز، أم هي بالمستوى المطلوب لعرضها في صالات عرض السينما؟

لدينا إشكالية في الأفلام المشاركة بشكل عام، حيث إن هناك تصورا جيدا ومواضيع تهم شريحة المجتمع، ولكنني ألوم آلية التدريس لأنهم يسلطون الضوء على الشكل التلفزيوني وليس الشكل السينمائي لمساندة الطلاب في مرحلة الدراسة. كما أن من وجهة نظري أن الموضوع هو الأهم وليس الشكل السينمائي في أغلب الأوقات.

 كمثال حي استلمنا طلبات مشاركة لأفلام الطلبة الوثائقية وكانت جميعها بطابع تلفزيوني، ولكن لم يكن لدينا أي خيار آخر، وكان يجب علينا اختيارهم. ولا أنسى أن هناك تطورا في المحتوى وطرح الموضوع والشكل العام، وكما نقول هناك شيء قد يغطي على شيء فإن اعترضنا على فيلم بطابع تلفزيوني تماما فإننا نفضل أن لا نختاره أو ننظر إلى بعض الجوانب الأخرى والتي تفرض نفسها لجعلنا نختاره حتما.

هل هناك أي خطط مستقبلية لدعم الأفلام الطلابية حتى تصل إلى المستوى العالمي؟

ما قمت بملاحظته في الأعمال الطلابية المشاركة سنويا هو أنها تعمل بالدرجة الأولى كواجب مفروض عليهم ضمن مقرر المنهج أو لضمان شهادة التخرج، في حين أن الكليات بحد ذاتها غير مؤسسة لدعم مواهب الطلاب وتركز بشكل خاص على السينما الإماراتية فلذلك معظم الطلبة لا ينتجون أفلاما بعد تخرجهم، ويكون العمل المشارك هو الوحيد لهم طيلة السنوات.

ومن هذا المنظور مازلنا نعمل الكثير من الورش والدورات للطلبة لتعليمهم بشكل مختلف عن ما يتلقونه أثناء الدراسة الجامعية، إضافة إلى أن إدارة المهرجان تقوم باستضافة 400 طالب سنويا للتطوع في المهرجان حتى يكونوا في قلب الحدث، ويكونوا وسط صناع الأفلام العالمية لتبادل الخبرات فيما بينهم، كما أننا نقوم بمحاضرات وتخصيص أيام في السينما لعرض الأفلام، وهذه كلها تندرج في إطار دعم الطلاب وتشجيعهم.