القت ثورة 14 يناير بظلالها على الأغنية التونسية التي يحاول نجومها اليوم الاندماج في الواقع الجديد و تجاوز ما يوجهه اليهم الشارع من اتهامات كالمساهمة في تلميع صورة النظام البائد وخدمة أهدافه والإشادة به و التغني بالرئيس المخلوع و دعوته الى مواصلة التمسك بمقاليد الحكم.

وفي حين يتعرض أبرز الفنانين التونسيين مثل صابر الرباعي و لطفي بوشناق و لطيفة و امينة فاخت و صوفية صادق الى حملات على الفيسبوك ومواقع الانترنت الاخرى وبعض الصحف المحلية و القنوات الاذاعية و التلفزيونية، شهدت تونس بعد ثورة الياسمين تجميد المهرجانات و الحفلات الكبرى و المنوعات التلفزيونية الفنية .

وسجّلت تراجعا في مستوى الانتاج الغنائي ، وقلّ الاقبال على الأغنية العاطفية وتركت مكانها مكرهة للأغنية السياسية و الملتزمة التي تؤديها فرق تونسية تنطلق من توجهات فكرية و ايديولوجية مثل فرقة البحث الموسيقي بقابس و فرقة اولاد المناجم و فرقة الحمائم البيض و الفنان الزين الصافي و محمد بحر و الهادي قلة و صالح حميدات و غيرهم.

وعلى الصعيد ذاته ، يسعى الفنانون و الفنانات الى المصالحة مع الجمهور من خلال اطلاق اغان و اناشيد وطنية و ثورية تتحدث عن الحرية و التضحية و الشهداء و عن الشعب العظيم و الانجاز التاريخي الذي تحقق يوم 14 يناير.

 

الأغنية السياسية تسيطر

منذ يوم 14 يناير سيطرت الاغاني السياسية على الاذاعات التونسية و على القنوات التليفزيونية مع تضييق واضح على الاغاني العاطفية و الشعبية ، و لوحظ اهتمام كبير بأغاني فنانين عرب مثل مارسيل خليفة و ماجدة الرومي و الشيخ امام و بعض الفرق المغربية منها جيل جيلالة و ناس الغيوان وبعض الاصوات التونسية المعروفة بأداء اللون السياسي و التي كانت محاصرة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

اما اغاني الراب فكان لها حضور استثنائي فرضته مساهمة بعض نجومها الشبان في الثورة قبل سقوط النظام السابق ، ومنهم «الجنرال» حمادة بن عمر الفنان الشاب الذي نشر على الفيسبوك اغنيته الشهيرة «يا رايس البلاد» ما دفع بالبوليس السياسي الى اعتقاله و التحقيق معه اوائل يناير الماضي ، ويعتبر عشاق الراب و الفيسبوك ان حمادة قام بدور كبير في تأجيج ثورة الياسمين من خلال اغانيه الجريئة ، منها اغنية «علاش» اي لماذا؟ الذي تحدث فيها عن الفساد والاستبداد في عهد الرئيس المخلوع.

 

شيماء الهلالي تؤلف وتغني للثورة

 

الفنانة التونسية الشابة شيماء الهلالي احدى خريجات برنامج ستار اكاديمي سجلت اغنية بعنوان «يا تونس الخضراء» من كلماتها و الحان احمد مصطفى و توزيع طارق توكّل ، شيماء قالت انها استلهمت الكلمات من روح ثورة 14 يناير «لست شاعرة ولكنني تفاعلت مع هذا الحدث العظيم الذي شهدته بلادي ،فقررت ان ادوّن تلك المشاعر لتكون الكلمات التي توجهت بها الى الملحن احمد مصطفى ليقدمها في صياغة لحنية متجاوبة مع معاني النص».

و تقول شيماء «كفتاة تونسية اشعر ان الثورة اعادت لي كرامتي ، وكفنانة اشعر بأنني مطالبة بأن اقوم بدوري في ترجمة معاني ومبادئ الثورة الى اعمال فنية ،و ارجو ان تعطي الدولة خلال المرحلة المقبلة اهتماما اكبر للفن و الابداع من اجل ان تصبح تونس عاصمة من عواصم الفن العربي».

 

أحمد الشريف مع ثورة الشباب

 

الفنان احمد الشريف قال «انا مع ثورة الشباب قلبا و قالبا واعتبر ان محمد البوعزيزي بطل وطني استطاع ان يغيّر تاريخ تونس و ان ينتصر لكرامة الشعب ، وان يصنع زلزالا في المنطقة العربية و العالم ، و لذلك سأغني للثورة و الشهداء و سأحيي حفلا كبيرا في سيدي بوزيد ، المدينة التي شهدت اندلاع الشرارة الاولى لثورة 14 يناير».

ويضيف «الاغنية التونسية مطالبة اليوم بأن تكون صوتا للجماهير، صادقة في تعبيرها عن الحياة و الناس و الطموح و الارادة ،اليوم ستكون الاغنية حرّة و قادرة على نقد الواقع و تعرية المنافقين والتواصل مع نبض الشارع ، بعد ان كانت وسيلة للتغييب و التخدير والتلميع و التمييع» . واكد الشريف انه بصدد الاعداد لعرض فني متكامل موجه بالدرجة الاولى لشباب الثورة.

 

بوشناق وألبوم الثورة

 

اصدر المطرب والملحن لطفي بوشناق البوما غنائيا قال انه تحية اكبار للشعب التونسي ولثورة 14 ينايرالمجيدة ، ويتضمن 9 اغان تعامل فيها مع العديد من المؤلفين من بينهم صلاح الدين بوزيان ونجم شريف من تونس ووليد الكيلاني من فلسطين.

وقال انه حرص على ان تكون هذه الاغاني بلا عنوان ، وانما هي كلمات مرسلة تعبر عن مشاعر وجدانية متدفقة ،غير قابلة للحصر في اي قوالب جاهزة.

و اكد بوشناق انه و منذ اليوم الاول لانتصار ثورة الياسمين قرر ان يؤرّخ للحظة التاريخية بأسلوبه الخاص و ان يقدم مجموعة اغان منطلقة من عمق و جسامة الحدث ، واضاف ان مداخيل هذا الالبوم ستخصص لفائدة الهلال الاحمر التونسي وانه سيعمل على تقديم العديد من الحفلات خارج تونس تخصص عائداتها المالية لفائدة العائلات المتضررة في سيدي بوزيد والقصرين المحافظتين التونسيتين اللتين شهدتا انطلاق الشرارة الاولى لثورة الياسمين.

و قال بوشناق انه لم يكن بوقا لاي نظام و لا لاي حاكم في تونس وانما سعى دائما إلى ان يغني للقيم الانسانية الخالدة كالحب و السلام والحرية والتضامن.

واضاف ان من يتهمونه بالعلاقة المتينة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و اسرته لا يعرفون شيئا عن قناعاته و مبادئه و مواقفه ،وكان بوشناق و عدد آخر من الفنانين التونسيين مثل لطيفة و صابر الرباعي و الممثلة هند صبري قد تعرضوا الى هجمة شرسة عبر الفيس بوك و وسائل الاعلام المحلية بسبب ما قيل انه كان دعما و مساندة لنظام الرئيس المخلوع وقد اعتمد المنتقدون على تسجيلات تلفزيونية وتصريحات صحافية سابقة.

 

صابر الرباعي يسجل 3 أغان للثورة

 

المطرب صابر الرباعي قال إنه انتهى من تسجيل اغنية جديدة تحمل عنوان «افرح يا شهيد» من كلمات و الحان الملحن التونسي الشاب عبد الرحيم القريشي ،و كان صابر قد سجل اغنيتين وطنيتين من الحانه لتونس بعد ثورة 14 يناير ، الاولى بعنوان «الارض الطيبة» من كلمات حاتم القيزاني و الثانية بعنوان «الشعب الجبار» من كلمات عليالمولى.

و اشار صابر الى انه يستعد لاحياء حفل فني سيتكفل بكل جوانبه من اجل ان تذهب مداخيله مباشرة الى بعض الاسر المعوزة ، ومن المنتظر ان يكون هذا الحفل بمدينة سيدي بوزيد التي شهدت انطلاق الشرارة الاولى للثورة التونسية التي اطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقال صابر ان اغنيته الجديدة «افرح يا شهيد» تعتبر تحية منه لكل شهداء الحرية في الوطن العربي و على رأسهم محمد البوعزيزي الذي قدم روحه قربانا على مذبح الكرامة والشرف.

الى ذلك ، اكد ان الفن لا بد ان يكون في مستوى النقلة التاريخية التي تعيشها تونس حاليا ، وان على الدولة ان تساهم بجدية في اخراج الفنون و خاصة فن الغناء والموسيقى من حالة التهميش التي كان يعاني في ظل العهد البائد ،و خاصة من خلال تحديد مقاييس الاحتراف و اختصاصاته وحماية الحقوق المادية و الادبية والمعنوية للمبدع.

 

 

لطيفة تبحث عن العمل المناسب

 

مصادر قريبة من الفنانة لطيفة قالت انها بصدد البحث عن عمل غنائي مناسب يكون في مستوى الثورة و الشعب الذي صنعها ، و كانت لطيفة قد سجلت اغنية للثورة المصرية في حين لايزال التونسيون ينتظرون ما يمكن ان تهديه الى بلدها تونس.

و تواجه لطيفة اتهامات بالتقرب من النظام السابق و بارتباطها بعلاقات وثيقة مع اسرة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و زوجته ليلى الطرابلسي حتى انه تم تكليفها باحياء سهرة كبرى في نوفمبر الماضي بمناسبة ذكرى تولي بن علي حكم البلاد، كما قام الرئيس المخلوع بتكريمها و توسيمها في اكثر من مناسبة. و كانت اخبار صحفية قالت ان لطيفة اطلقت على ابن شقيقتها اسم البوعزيزي ، وهو ما استغربه التونسيون نظرا الى ان البوعزيزي لقب عائلي و ليس اسما متداولا في تونس.

 

محمد الجبالي يغني ويلحن

 

الفنان التونسي محمد الجبالي اصدر بعد الثورة اغنية «يا شعبي» اداها بالاشتراك مع الفنانة اماني السويسي.

يقول محمد «هذه الاغنية تعبر عن مشاعري كمواطن تونسي تجاوب مع الثورة و مع صرخة الشعب في وجه الاستبداد والفساد ، وقد اخترت اماني السويسي لتشاركني الاداء ، كما اصدرت بعد الثورة اغنية «تونس و السلام» التي اداها المطرب علي الحجار من الحاني ،ايمانا منه و مني ان الثورة التونسية كانت طالع خير على الثورة المصرية». ويواصل «الاغنية التونسية تعيش تحولا كبيرا ، فهي اليوم اغنية معنى و رؤية وحرية ،ومطالبة بأن تكون عاكسة للواقع و لتطلعات الشعب التونسي بكل فئاته ، بعد ان كانت اغنية مناسبات و اغنية بدون قضية و دون وعي».