يعد النقد الفني ركناً أساسياً في نجاح أي عمل فني، لأنه يتحسس مواطن الرقي والجمال كذلك مواطن الضعف والخلل. ولكن نجوم الفن أكدوا أن هذا الوضع تغير، وأصبح النقد عبارة عن انطباعات صحافية خالية من منطقة البحث، فالنقد البناء من وجهة نظرهم يحتضر نتيجة التصفيق والتهليل الذي يتبعه بعض النقاد لإرضاء نجوم محددين، بغض النظر عن الفن الذي يقدمونه، ما يؤثر سلبيا في المستوى الفني للأعمال الغنائية. «الحواس الخمس» استطلع أسباب غياب النقد الفني الصحيح بعض الفنانين، وكيفيه تعاملهم مع هذا الأمر في السطور التالية:
ساموزين: النقد أصبح انطباعات خالية من منهجية البحث
يرى المطرب السوري ساموزين أن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها تتمحور حول غياب النقاد الأكفاء، لأن هناك الكثير من الكتابات التي يسميها البعض نقداً، وهي في الغالب نجدها انطباعات صحفية خالية من منطقة البحث؛ فترى أغنيات يشيد بها النقاد، لأنهم يريدون إرضاء فنان معين.
وفنان آخر يهاجم بشدة لأن علاقته غير جيدة بالنقاد، فأغلب هؤلاء غير متخصصين وغير معروفين، لأن الناقد يجب أن يمتلك عينا تختلف عن عيون الباقين لكي تتحسس مواطن الرقي والجمال كذلك مواطن الضعف والخلل. بالنسبة لي إذا تعرضت لنقد لاذع من إحدي الصحف فأقوم على الفور بالاتصال بمن كتب هذا الكلام، وأسأل الصحافي في البداية عن دراسته.
وإذا وجدته شخصا واعيا، ولديه دراية فيما يكتب أتحدث معه، وإذا اقتنعت بكلامه أسعى إلى تغيير هذه النقطة السلبية التي كتب عنها. فهناك جدلية قديمة مفادها أن ازدهار أية حركة فنية في أي مجتمع تزدهر معها حركة النقد وشروطها المعروفة لأن الفنون في مختلف أجناسها كالموسيقى والمسرح تحتاج إلى هذا الراصد الذي يقيم الجودة والإخفاق معا.
علي الخوار: لجنة لتقييم الأصوات بداية الحل
يقول الشاعر علي الخوار: للأسف نحن نعاني غياب النقد الفني والرقابة، لذلك أطالب بوجود لجنة لتقييم الأصوات والشعراء، حتى لا يتحول الفن إلى سلعة تباع وتشترى. وقد قامت «إمارات اف إم» بتجربة مميزة في اليوم الوطني، حيث كانت هناك لجنة لتقييم الأغنيات الوطنية قبل إذاعتها، واختيار الجيد منها، وأتمنى تعميم هذه الخطوة بصورة أكبر. ويضيف: الأغنية لا تزال تلعب دوراً كبيراً في شحذ الهمم والحماس، وإشعال روح العزيمة والإرادة في نفوس الجماهير.
فأذكر أن منتخبنا الوطني تعرض خلال بضع سنوات لخسائر متتالية عدة، جعلت الجمهور ينفض من حوله، فراودتني فكرة تجميع عدد كبير من الفنانين ورجال الأعمال على شاشة التلفزيون وقاموا بغناء «يو اي أي» إمارات، وبالفعل لاقت الأغنية صدى طيباً، لتكون النتيجة حضور 70 ألف متفرج لمباراة المنتخب وترديد الأغنية، وقتها انهمرت دموعي.
وسط هذا الحماس الشديد، وأعتقد أن هذا دليل كبير على أن الأغنية أسهمت بشكل أو بآخر على غرس مفاهيم الولاء الوطني لدى أبنائنا وشبابنا، وحثهم على حب الوطن والوحدة، ولكن في ظل عدم وجود نقد بناء سوف يسوء وضع الأغنية.
نهلة الفهد: أحترم النقد الموضوعي ولا أتقبل الهدام
تحترم المخرجة نهلة الفهد النقد الموضوعي الهادف الذي يفيد الفنان، وتكره النقد لمجرد النقد، تقول نهلة: أتقبل أي ملاحظة صادقة من أي كان حتى وان لم تكن علاقة تربطنا ببعض، فالنقد الهادف هو مرآة تعكس حقيقة الفنان وواقعه الذي يفترض به قبوله لأنه لمصلحته ومصلحة فنه ومصلحة جمهوره ومحبيه، أما النقد الذي يفتقد المعايير السليمة ويميل نحو رغبه ذاتية في السيطرة على تفسير العمل الفني بما يتفق وهواه، الأمر الذي يجعله لا ينضبط تحت أي من سمات النقد الفني فأنا لا أتقبله.
فأذكر أن هناك من قال إنني استخففت بالرجل كبير السن وقدمته بصورة سيئة في أغنية «ياعيبو» للفنانة ديانا حداد وكأنه لم يستمع لكلمات الأغنية التي فرضت علي ذلك، وهناك من قال إنني استهترت بالتراث اللبناني متجاهلين أنني استعنت بفرقة لبنانية ومصمم رقص لبناني لتصميم رقصة «الدبكة».
رويدا المحروقي: لا تعنيني الانتقادات المحبطة
تصف الفنانة رويدا المحروقي علاقتها بالصحافة بأنها متوترة، حيث ترى أنها تلمس هجوما غير مبرر على أعمالها الغنائية، وفي ذلك تقول: لا أعرف لمصلحة من يتم انتقادي دون التأكد من صحة الخبر الذي ينشر. فأنا الفنانة الخليجية الأولى التي وقع عليها الاختيار لتكون الوجه الإعلامي لشركة بيبسي، ومع ذلك تم تهميش الأمر بصورة متعمدة، وكأنني لم أقم بشيء، وهذا أحزنني كثيرا، فالإعلام الخليجي لا يساندني، على الرغم من تمتعي بصوت له حضوره.
وتميزي بلون مختلف وقدرتي على الغناء بعدة لغات مختلفة، ولكني اعتدت خلال مشواري على الزوبعات الصغيرة والانتقادات التي تطلق عند عرضي أي عمل جديد. لذلك لن تؤثر في هذه الانتقادات غير المبنية على أسس سليمة، بل بالعكس جعلت الصورة أمامي أوضح. فأذكر أن الكليب انتقد من بعض الصحافيين، قبل عرضه وبمجرد صدور بعض الصور على الإنترنت.
أسامة الرحباني: الانحدار الثقافي امتد إلى السلطة الرابعة
يؤكد الملحن اللبناني أسامة الرحباني أن الانحدار الثقافي لم يطاول الأعمال الفنية من غناء وشعر وموسيقى وإخراج وبرامج تلفزيونية وإذاعية فحسب، بل امتد إلى السلطة الرابعة التي من المفترض أن تكون رقيبا على تلك الفنون، محاسبا أحيانا، ومكافئا أحيانا أخرى بعيدا عن التّصفيق والتطبيل والتزلف.
وفي ذلك يقول: الحد الذي وصلت إليه الصحافة الفنية لم يعد يبشر بالخير، فعوضا عن تصويب الوضع الفني المنحرف، أصبحت الصحافة جزءا من تلك الظاهرة الخطيرة، على الرغم من وجود استثناءات قليلة ومنابر إعلامية تحترم ذاتها، وقراءها، فلم يعد يوجد نقد موضوعي بناء، إضافة للوجوه الفنية التي ترغب بتسليط الضوء عليها بأي شكل متخذة سبلا ملتوية، مصطنعة خلافات بينها وبين نجوم آخرين ليس لها أساس من الصحة.
للأسف مستوى الفن حاليا أقل من المقبول، فهناك نوع من الاستخفاف بعقول المشاهدين نظرا إلى حالة الفساد التي تعاني منها الساحة الفنية، وذلك يعود لأسباب عدة من ضمنها كثرة القنوات والفضائيات المهتمة بالملابس والحركات والألوان وليس بالصوت والقيمة والرسالة، فقد خرجت هذه القنوات على أساس واحد وهو تحقيق الأرباح المادية، إضافة إلى الوسائل التكنولوجية التي تتحكم في صوت الفنان.
حربي العامري: المشكلة في غياب النقاد الأكفاء
يؤكد الفنان حربي العامري أننا نفتقد إلى حركة نقد حقيقة في الفن، وفي ذلك يقول: المشكلة تتمحور حول غياب النقاد الأكفاء، للأسف الشديد فقد سيطر «الصحافيون الانطباعيون» على مساحات النقاد الفني، إضافة إلى زيادة أعداد الفنانين بشكل كبير وملحوظ في السنوات الأخيرة، والتي اعتبرها من وجهة نظري «مصيبة» تحتاج إلى حل فوري، وإلى رقابة مشددة ترفض ظهور الأصوات غير اللائقة، والتي تعتمد فقط على أموالها وكليباتها المنافية للعادات والتقاليد.
