لم يكن محمد العامري في حاجة إلى مناسبة جديدة كي يعيد للأذهان حضوره المسرحي اللافت على المسرح الإماراتي من خلال عرضه المسرحي الجديد «حرب النعل»، الذي حظي بنجاح كبير في «أيام الشارقة المسرحية» مهد لفوزه بجائزة أفضل عرض مسرحي خلال فعالية «الأيام» التي تعتبر المكان الذي يجمع كل الفنانين الإماراتيين في مناسبة مسرحية هي الأبرز خليجيا، الأمر ذاته حصل مع المخرج والممثل المجتهد محمد العامري العام الماضي مع عرض «تراب» .
وحصل قبل الآن في عدة مناسبات عربية وخليجية، كان فيها العامري يحقق فوزا طيباً ليؤكد فيها تميزه وحضوره الفني في المشهد المسرحي الإماراتي، الأمر الذي يبرز مقولة الكاتب اسماعيل عبدالله بأنه يطمئن كثيرا على نصه حينما يكون العامري مخرجاً له بل إن أي كاتب حسب تعبيره سيفعل الشيء نفسه لأن ما كتبه حتما بين أيد أمينة وسيخرج بطريقة لائقة به .
العامري هو ابن شرعي لمسرح الشارقة الوطني الذي يصفه بأنه المدرسة التي انطلق منها والتي قدمته مخرجا في المشهد المسرحي الإماراتي، لافتا إلى ان هناك مدرسة أخرى تعلم منها هي مدرسة الفنان المخرج عبدالله المناعي أستاذه الأول في المسرح، ومدرسة ثالثة هي أيام الشارقة المسرحية بل هي الأكاديمية التي خرجت كل الفنانين الإماراتيين، وكل الفنانين مدينون لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على دعمه غير المحدود للمسرح وللمسرحيين في الإمارات .
تفكيك وتحليل النصوص المشروع الكبير
العامري يعمل بالطريقة التفكيكية التحليلية على النصوص التي يقوم باختيارها لكي يخرجها وهو يتبع أسلوبا لا يعرف كيف يسميه، ولكنه يشير إلى أنه أسلوب متعب للغاية في متابعة أدق الأمور والتفاصيل فيه وهو لا يتوانى عن تنفيذ كل ما يقتنع به سواء أحبه الآخرون أم لم يحبوه لأنه معني فقط بتقديم هذا الأمر دون سواه والنتائج هي التي تبين النجاح من غيره.
ويهرب العامري من لعبة المصطلحات المسرحية كهروبه من الحلول الجاهزة التي لا تتيح له إطلاق خياله والكثيرون يسألونه أنه يقدم دائما كل ما لديه ويقدمه في سلة واحدة أو في عرض واحد ، والمفترض حسب ما يعتقدون أن يترك شيئا للأيام المقبلة إذ لا يمكن أن يفعل هذا، وهنا على العامري أن يجيب إجابة واضحة وتشير إلى أنه كل عرض يقوم فيه يعتقد أنه آخر عرض يمكن أن يقدمه على المسرح، لذا من الضروري بمكان أن يقدم فيه كل ما تعلمه وعرفه من حياته وحتى لحظة إنتاج العرض ذاته.
ولهذا لا بد أن يوصف الحالة بكل ما تستحقه والحالة اللاحقة ستجد لها حلولها المناسبة وحقيقة لكل عرض مسرحي خياله الخاص كما يقول والذي لا يستطيع أن يأخذ حيزا من اي عرض سبقه لذا ترى العامري غير ميال للقول ان عرضه الأخير «حرب النعل» هو خلاصة كل العروض التي قدمها نهائيا بل هو يحرص على أن يحيك عن كل تجربة بفرادتها الخاصة التي لا تتفق ربما مع التجربة السابقة أو اللاحقة ولكنها تنتمي لمشروع كبير يسعى العامري لان يقدمه والذي له علاقة بمسرح الصورة والمستقبل .
مخرجو الإمارات
واستغرب العامري أن يقال إنه المخرج الأول في الإمارات فهذا الموضوع لا يعنيه بل هو لا يرى الحديث فيه ضروريا فهو يميل لأن تكون كل تجربة حاضرة بكل ما تحتويه وبحيويتها، وبالتالي ليس هناك مخرج أول بل هناك عمل أول وفي الإمارات هناك حسب تعبير العامري عدد كبير من المخرجين المسرحيين المتميزين مثل ناجي الحاي وحسن رجب وإبراهيم سالم وأحمد الأنصاري وغيرهم من الجيل الجديد الذي يحمل الكثير من الموهبة .
حرب النعل
ويحكي في كواليس العرض المسرحي الذي يخرجه العامري أنه يحضر فيه إلى جانب الجميع وهو يساعدهم في تحضير الملابس والديكورات والأغراض المسرحية المختلفة، وهو يؤكد المعلومات التي ذكرها العاملون في مسرحية «حرب النعل» عندما خلع ملابسه من أجل إعطائها لممثل آخر لابد أن يصعد على الخشبة، وقد أضاع ملابسه في اللحظة الحرجة، وهنا كان لا بد من إنقاذ الموقف بما يسمح بإتمام العرض المسرحي فقام العامري بخلع ملابسه والبقاء نصف عار إلى أن وجدوا ملابس الشخصية الأساسية فارتداها.
وهذا ما يشير إلى أن العامري يبدو مشغولا بمساعدة طاقم عمله من أجل تدارك أي خطأ فهو قادر على معالجته، وقد ظهر خلال العرض وهو يتدخل في الديكورات والاكسسوارات مع باقي العمال الذين يسرعون في انجاز هذا الأمر لتبديل المشاهد.
وهو ما يراه العامري واجبا عليه طالما هو ارتأى أن يقوم بهذا العمل وأن يشرف عليه، ولعل رغبته حقيقة في أن يقوم بمشاهدة العرض من الصالة جالسا على الكرسي مثله مثل باقي المشاهدين فهذه قد تثير فيه متعة ما لان «حرب النعل» هو العرض الوحيد الذي لم يشاهده من الصالة بعد .
والمعروف عن العامري أنه يقوم بتغييرات حقيقية في كل عرض يقدمه دون أن يكون هناك عرض واحد يقدمه بالحلول ذاتها في كل عرض بل على العكس من يحضر عرض الشارقة قد يجده مختلا حقيقة عن عرض كلباء وعرض دبي وعرض ابوظبي، هو لا يستسلم لحل ما، ولا يمكنه أن يتوقف عن أمر معين، وهو كما قال في اليوم التالي لعرض «حرب النعل» قام بتغيير مشهدين رئيسيين بالعرض، وهو مشهد البداية ومشهد الفنان أحمد الجسمي حتى ينسجم وروح العرض بصورته الحديثة جدا .
شباب المسرح
وعما يمكن أن يقدمه العامري للمسرحيين الشباب الآن يقول بالحب والإيمان ينهض العمل المسرحي وهو يرى في الشباب الجدد مزية البحث لذا فهو يطالبهم بالجدية والاحترام وكل فنان شاب يلتزم بهذا يستطيع أن يقدم وينتج ونحن في مجال المسرح لدينا الكثير من المواهب الكبيرة التي لم يكتب أن تظهر وتحقق حضورا فاعلا. ويؤكد أن لهؤلاء الشباب دورا في المسرح والمستقبل، المهم المتابعة والاجتهاد والعمل على التفاصيل، وسيحمل المستقبل للمسرح الإماراتي الكثير من الأسماء المهمة التي سيكون لها تأثيرها في المشهد المسرحي المحلي .
بعيداً عن المسرح
العامري خارج المسرح هو يعمل بالتلفزيون وسبق له أن شارك في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية وبرز كموهبة جيدة أمام الكاميرا إلا أنه يصف مشاركته في التلفزيون بأنه يعمل في مشاريع الآخرين، وليس في مشروعه، فالمسرح هو مشروعه بكل معنى الكلمة، وعلى العكس من التلفزيون، وهو مشغول هذه الايام بتصوير حلقات من مسلسل «طماشة» في الفجيرة .
