«إنها باريس.. عاصمة الموضة من دون منازع، فقد حاولت عواصم أخرى ان تأخذ هذا اللقب لكنها لم تنجح»، هذا ما قالته الممثلة الفرنسية المخضرمة كاثرين دونوف لدى حضورها عرض ازياء للمصمم الراحل إيف سان لوران. لكن من الظلم ان نحصر جمال باريس في الأزياء وما تبدعه منها فقط، فهذه العاصمة تتعدى ذلك بكثي.
وزيارة واحدة لها درس مفيد تاريخيا، أو على الاقل في تاريخ الفن، ومن دبي جعلت سفيرة الأناقة والثقافة الفرنسية العلامة التجارية «سوفيتل» الاحتفاء بهذا التراث مصدر فخر لها، من خلال تنظيم احتفالات عديدة سواء كان هذا التراث أدبياً، أو خاصاً بالأناقة والأزياء، أو فن الطهو أو الموسيقى.
فاتخذت هذه العلامة التجارية من الثقافة وسيلة مميزة تمثلها، واعتبرتها حلقة وصل تربط بين فنادقها في مختلف الدول والقارات، فوجود لقطات لكبار المشاهير مثل جوني ديب، وصوفي مارسو، ومونيكا بيلوتشي، ووودي ألن، وسيرج غينسبور وجين بيركين... يجعل من معرض «أون ست.. أوف ست» حدثاً لا يجب تفويته.
في كل يوم تقريبا تجري فعالية ثقافية أو فنية في ركن من أركان باريس، بل إن سحر هذه العاصمة يتجلى بمجرد أن تطأها الأقدام، وعند أول نظرة على معمارها الفريد الذي يعكس هذا التاريخ. فمتحف اللوفر وحده به توليفة رائعة من البنايات قد تستغرق معاينة كل تفاصيلها عن قرب أكثر من أسبوع، إلى جانب عدد كبير من المتاحف الأخرى المترامية في كل انحائها.
والتي وإن كانت تستنزف جهدا ووقتا كبيرين من السائح العادي، إلا انها متعة لا تضاهيها أخرى بالنسبة للعارفين والمتذوقين لفن المعمار والفن عموما. فهنا دائما، عروض جديدة، بالنسبة للسائح، الذي لا يريد ان يقضي معظم وقته في المطاعم والمقاهي الباريسية خوفا من زيادة الوزن، وهو الامر السهل بسبب المطبخ اللذيذ والغني بالصلصات.
حتى في المتاحف الصغيرة جدا هناك دائما الجديد مثل متحف المصمم المخضرم إيف سان لوران الذي يعرض بين الفينة والأخرى صورا من أرشيفه. هذه السنة تضافرت جهود دور الأزياء الكبيرة امثال ديور، شانيل وإيف سان لوران لإضافة جرعة ثقافية مركزة بتمويل معارض فنية، أو بالعرض في أماكن يعتز بها الشعب الفرنسي ككل، بهدف جعل عاصمتهم تتفوق على باقي العواصم العالمية، فبعد 12 عاما من الترميم (بتكلفة 70 مليون يورو) مثلا، فتح (لو غران باليه) أبوابه لاحتضان عرض كريستيان ديور في أسبوع الموضة، ثم عرضي شانيل وإيف سان لوران فيما بعد.
ولا حاجة للقول ان جمال هذه الأماكن طغى على اهمية العديد من النجمات اللواتي حضرن هذه العروض، خصوصا خلال عرض كريستيان ديور، الذي كان اول عرض يقام في هذا المكان. فبعد أن كانت الأعين والكاميرات تترصدهن في العادة، فإنها هذه المرة، كانت مهتمة اكثر بالقبة الزجاجية الضخمة في (لوغران باليه)، كارل لاغرفيلد في المقابل استفاد من المكان اكثر وعرف كيف يستغله بشكل عملي لم يله الحضور عن الأزياء. إلى جانب (لوغران باليه) هناك اماكن ثقافية اخرى، مترامية على اطراف نهر السين، مثل (اللوفر)، (التويلريز) و(لو بوتي باليه) احتضنت قرابة مئة عرض آخر.
لكن لا يمكن ان نذكر مزايا باريس من دون التطرق إليها كعاصمة تسوق. فالموضة الفرنسية لا يعلى عليها، ويمكن فعلا التوفق بأزياء مميزة إذا كان الوقت يسمح، سواء في شارع الشانزيليزيه أو في شارع سانت هونوريه، الذي يعتبر بمثابة شارع روديو درايف الأميركي بالنسبة للمتسوق الذي يمتلك بطاقات تأمين برصيد عال. لكن إذا لم تكن لديك الإمكانيات المادية، وضاقت بك السبل أو لم تكن لك وجهة محددة لقراءة باريس، ما عليك سوى الجلوس على مقهى ومتابعة عرض للأسلوب الفرنسي والطريقة التي تتعامل بها الفرنسيات مع الموضة على اختلاف إمكانياتهن وأعمارهن
(بولكا غاليري) يكشف أسرار الأزياء
تستضيف فنادق سوفيتل حالياً معرضين فوتوغرافيين حصريين، ويشارك فيهما 13 فندقاً، المعرض الأول يقام بالتعاون مع «بولكا غاليري» الشهير في باريس، ويكشف أسرار عالم تصاميم الأزياء الراقية، أما المعرض الثاني فيعرض عالم الفن السابع (صناعة الأفلام) المذهل، وبعد جولة ناجحة للغاية في أوروبا وأميركا الشمالية، يستعد معرض «فاشن ستيلز» هذا العام لزيارة بلدان جديدة، كما سيتم افتتاح معرض «أونست.. أوفست» في بروكسل قبل الانطلاق بجولته التي تشمل بلدانا في جميع أنحاء أوروبا.
ويعتبر معرض «فاشن ستيلز» بمثابة دعوة لمشاركة دور الأزياء دورها البارز في بناء التراث الفرنسي الذاخر. فقد قام أبرز نجوم التصوير مثل ديريك هدسون، وفرانسواز هوغييه، وجان ماري بيرييه وجيرار أوفيرا بترك بصماتهم الخاصة والفريدة على منصات عروض الأزياء، وقاموا بتخليد لحظات مؤثرة للغاية، كما أنهم كشفوا عن بعض أسرار وراء كواليس عالم الأزياء وصيحات الموضة لأشهر المصممين مثل ديور.
وشانيل، وجان بول غوتييه وإيف سان لوران، وتم تصميم هذا المعرض في فندق سوفيتل لو فوبور باريس وفقاً لمواصفات ومعايير عالمية تمهيداً لجولته حول العالم ومن بينها دبي، في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية. وبنجاح مستمر يتألق معرض فاشن ستيلز هذا العام استعداداً لجولته التي تشمل بلدانا جديدة في كل من افريقيا والشرق الأوسط واستراليا.
«أون ست.. أوف ست»، لحظات فريدة في عالم السينما
ومن جانب آخر لطالما كانت الفنادق الفاخرة مصدر إلهام وجذب لكبار المخرجين. فقد وقع الاختيار على فندق «سوفيتل أولد كاتراكت» في أسوان بمصر لتصوير فيلم «موت على النيل» المأخوذ من رواية أجاثا كريستي. غير أن هذه العلاقة الوثيقة التي تربط بين سوفيتل والفن السابع تعود إلى أصول قديمة للغاية في صناعة الأفلام. فقد قام الأخوان لوميير بعرض أول فيلم سينمائي لهما أمام الجمهور في سوفتيل سكرايب في باريس، فرنسا في عام 1895.
ومن هنا جاء اختيار سوفيتل للسينما كموضوع معرضها الجديد الذي تم تصميمه بالتعاون مع «بولكا غاليري»، حيث يقوم كل من المصورين آلان لوازون، وديريك هدسون، وايمانويل سكورسيليتي وستيفانو دي لويجي بالكشف عن لقطات بارعة للغاية، ليس فقط لممثلين فرنسيين وعالميين وأزواج أسطورية، بل أيضاً لقطات رائعة لتلك اللحظات النادرة التي التقطت بمهارة من وراء الكواليس أو تحت الأضواء الساطعة لمهرجان كان السينمائي.
«إيف سان لوران» بعيون جان ماري بيرييه
وإذا كانت صور سان لوران وأقواله والأفلام المنتجة عنه، قد بدأت تتدفق منذ أعلن انسحابه من ساحة الخياطة الراقية، فإن معرض «أون ست.. أوف ست» انعش ذكراه من دون منازع، فلم يحدث، في تاريخ عروض الأزياء الباريسية، حتى في سنوات مجدها خلال القرن الماضي، أن اجتمعت كل هذه الشخصيات والوجوه الفنية العالمية لتحية فنان خجول يرتعد وهو يقف على المسرح من التأثر، ومن المرض، حيث اقر انه كذلك إلى ابعد حدود أمام الصحافيين، وبأنه عرف في حياته «الخوف والوحدة المريعة، والأصدقاء المزيفين المتمثلين بالمهدئات والمخدرات، وسجن الاكتئاب والمراكز الصحية».
ويغيب ايف سان لوران من دون أن يبدو في الساحة الباريسية من هو مؤهل لخلافته. انه زمن الغزو الانجلوسكسوني لصناعة الأزياء، ولا عزاء للفرنسيات، ولكن استطاع المصور جان ماري بيرييه ان يختزل مراحل مثيرة ومهمة من حياة امبرطور الموضة الفرنسية من خلال عدسته التي رافقته في كل زياراته له بحكم علاقة الصداقة المتينة التي تربطه بالمصمم، وكان آخر من التقط أحدث صورة فوتوغرافية له والتي جابت العالم في كل معرض يخلد ذكراه أو يكرم بصماته في تاريخ الموضة الفرنسية.
