بدأت ظاهرة دبلجة الأفلام «تركيب صوت ناطق باللغة العربية» منذ سنوات، حيث اعتمدت ديزني على اللهجة المصرية لأشهر أعمالها الكرتونية عند طرحها في صالات السينما العربية، وتوسعت المسألة لعدد من القنوات الفضائية العربية لتشمل بخلاف الأفلام المسلسلات المكسيكية والتركية والإيرانية والأجنبية وامتدت اللهجات إلى الشامية والخليجية وأنشئت فضائيات متخصصة في عرض تلك الأعمال المدبلجة فقط، وقد لاقت هذه التجربة قبولا لدى البعض، فيما واجهت معارضة ورفضاً من قبل آخرين لتعدد اللهجات .. حول المتعة البصرية والسمعية بعيدا عن متابعة الترجمة المكتوبة، وهل تعد عملية الدبلجة غير فاسدة للعمل الفني؟ استطلع «الحواس الخمس» آراء متعددة رصد خلالها ردود أفعال عديدة وجاءت المحصلة التالية التي ننقلها كما عرضها أصحابها.
أميل إلى بقاء الترجمة ليتعلم منها الصغار العربية والإنجليزية
يرى المخرج السينمائي إياد صالح أن موضوع دبلجة الأفلام أو المسلسلات الأجنبية لا يمكن أخذه من جانب على حساب جانب آخر، فهي تارة ايجابية وتارة أخرى سلبية، حيث إنها تعتبر سلبية أو مرفوضة لمن يرفضون تشويه جمالية مفردات السينما صورة وصوتا ومؤثرات ومشاهد متوالية، بينما تعد ايجابية ومقبولة بالنسبة للكثيرين من كبار السن والأميين، حيث إنهم لا يجيدون القراءة وبالتالي فإن دبلجة هذه الأفلام أو المسلسلات بالنسبة لهم حالة ايجابية جدا تمنحهم فهما أكبر لحوارات الأفلام، وتزيد المتعة البصرية للبعض بعيدا عن مطاردة الترجمة المكتوبة وهذا يتوقف على نجاح الدبلجة وقدرة الأصوات العربية على تجسيد الممثلين العالميين دون مبالغة، ولكنني أميل إلى بقاء الترجمة وعدم الاستغناء عنها خصوصا للصغار الذين يتعلمون منها أولا القراءة والكتابة باللغة العربية وثانيا من المتابعة المستمرة للأفلام الأجنبية يمكن أيضا تعلم اللغة الإنجليزية من خلال التركيز على الألفاظ وترجمتها.
اللهجتان المصرية واللبنانية تميزان الكرتون والفصحى للأفلام التاريخية
تعتبر المخرجة تهاني راشد أن الدبلجة أصبحت ضرورة في الوقت الحالي، والأمر قائم في كل دول العالم، حيث يفضل الجمهور الفيلم المدبلج كي لا يلاحق الترجمة ويستمتع بمشاهدة الصورة، واسترسلت قائلة: المشكلة تبقى فقط في اللهجة المطلوبة للدبلجة وأعتقد أن اللهجات المحلية المقبولة حاليا هي المصرية والسورية واللبنانية وخصوصا في أعمال التحريك مثل (حكاية لعبة) و(أليس في بلاد العجائب)، ويمكن استعمال الفصحى في دبلجة الأعمال التاريخية في بعض الأفلام مثل (ألكسندر) و(القلب الشجاع) و(مملكة الجنة).
ودعمت تهاني راشد فكرة استخدام الفصحى في دبلجة الأفلام عموما باعتبارها لهجة محايدة خوفا من حدوث أزمات عربية حول اللهجة المستخدمة، مؤكدة ضرورة الاعتناء بعملية الدبلجة حتى لا تفسد الأصوات العربية طبيعة الفيلم.
مطلوب تصنيف دبلجة الأعمال المكسيكية والتركية والإيرانية والفلبينية
يقول الناقد الفني طارق الشناوي: أوافق على دبلجة بعض الأفلام وليس كلها خصوصا تلك التي توجه للأطفال وكبار السن، الذين تضطرهم متابعة الترجمة على عدم متابعة بعض المشاهد بشكل جيد ودقيق وبالتالي يفوتهم الكثير من اللقطات أو المشاهد التي قد تكون ممتعة وجميلة، لأن الدبلجة في هذا المجال تشجع شريحة كبيرة من هذا الجمهور على متابعة أفلام عالمية مهمة ورائعة، كما أرى ضرورة الانتقاء لتلك الأفلام وليس التعميم الذي أسهب في دبلجة المسلسلات وأفقد معها كثيرا من المميزات الفنية مثل المؤثرات التي يصعب دمجها مع الصوت المدبلج، كما أن تعدد اللهجات دون تمييز لنوعية من الأعمال جعل الأمر غير مستساغ لدى البعض، حيث تبدو النتيجة رديئة أحيانا بعد أن تقبلها العديد من المشاهدين منتصف التسعينات مع هجمة المسلسلات المكسيكية قبل أن تغزونا الأعمال التركية والإيرانية والفلبينية والهندية والتي تحتاج إلي وقفة جادة في تصنيفات دبلجتها وبأي لهجة حتى لا يحدث خلط عند متابعتها.
هدف التوجه ثقافي وفني لتلقي الإنتاجيات العالمية
يؤكد النجم ماجد الكدواني بأنه ليس لأي ثقافة أو لهجة القدرة على التعبير عن ثقافة ثانية بالسلاسة نفسها، وأضاف قائلا: إن هذه الخطوة جاءت متأخرة نوعا ما في الوطن العربي، إذ إن العالم أصبح يعتمد على الدبلجة بالدراما خاصة في الأعمال التي تحصد نسبة مشاهدة عالية، ففي أوروبا مثلا تصل نسبة الدبلجة إلى ما بين 30% إلى 70% من المسلسلات التي تعرض على القنوات، طبعا حسب الدولة وحجم إنتاجها التلفزيوني والسينمائي، وأرى أن هذا التوجه يؤدي غرضا ثقافيا وجماليا لأنه يوسع من نطاق التلقي لهذه الإنتاجيات الفنية السينمائية والتلفزيونية لتشمل عامة الناس ممن ليست لديهم القدرة على ملاحقة الترجمة التي تتطلب سرعة في القراءة عادة، أو ممن تشوش هذه الملاحقة القرائية عليهم جانب المتابعة الجمالية للعمل الفني من حركة الكاميرا وتفاصيل وحركة الشخصيات وأدائها، لكن المشكلة تكمن في تعدد اللهجات التي أفقدت بعض الأعمال متعتها الفنية وقيمتها في التواصل مع الآخرين.
