(بيبو وبشير) ليس اسما لفيلم يحمل في مضمونه دلالة رياضية في إشارة إلى مباراة كرة القدم الشهيرة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، بل قصة حب جمعت بين شاب مصري يحمل الجنسية التنزانية وفتاة من ريف مصر جمعتهما مدينة القاهرة الساحرة، والفيلم من تأليف هشام ماجد وكريم فهمي وبطولة منة شلبي وآسر ياسين وعزت أبوعوف وصفية العمري ومنى هلا، والمخرج الكبير محمد خان كضيف شرف ومن إخراج مريم أبوعوف التي رفضت بشدة إجراء أية تعديلات أو حشو للفيلم بمشاهد حقيقة من ثورة 25 يناير على اعتبار أن الفيلم يحمل طابعا رومانسيا كوميديا..

(الحواس الخمس) كانت حاضرة آخر مشاهد العمل، والتقت القائمين عليه، حيث قالت المخرجة مريم أبوعوف: إن فيلم « بيبو وبشير» هو أول تجربة سينمائية لي، حيث سبق وأخرجت أفلاما روائية قصيرة، كما قمت بإخراج مسلسل «لحظات حرجة» مستخدمة كاميرات السينما، وما شجعني لقبول تجربة فيلمي الجديد هو الورق الرائع الذي كتبه مؤلفان شباب على درجة من التميز استطاعا بلورة فكرة تجمع بين الكوميدي والرومانسي والتراجيدي، ومن الصعب أن تجد عملا فنيا يجمع بين كل هذه الألوان بالإضافة إلى أن الفيلم يتضمن جزءا موسيقيا.

مشيرة إلى أن الفنانة منة شلبي كانت مرشحة بطلة للفيلم منذ البداية، إلا أن انشغالها في تصوير «مركز التجارة العالمي» جعلنا نرشح الفنانة دنيا سمير غانم بدلا منها، وعندما بدأنا التصوير كانت دنيا قد بدأت تصوير فيلمها «365 يوم سعادة» لهذا عدنا للترشيح الأول وهو الفنانة منة شلبي والتي برعت في أدائها وكانت كل مشاهدها على درجة عالية من التميز، حيث أبهرت كل من كان في لوكيشن التصوير. وتضيف أنها لم تجرِ أي تعديل لسيناريو الفيلم أو إضافة أحداث تتضمن بعض مشاهد من ثورة 25 يناير - كما فعل بعض المخرجين لكي يتضمن العمل أحداث الثورة- حتى لا تؤثر هذه التعديلات بشكل سلبي على فكرة ومضمون الفيلم وتتحول تلك المشاهد إلى مجرد حشو مشاهد ليس أكثر، بالإضافة إلى أن ثورة 25 يناير تحتاج إلى تقديمها بشكل أكبر وأعمق من مجرد إضافة مشاهد لأي عمل، كما أننا نحتاج أيضا إلى فترة ننتظر فيها بعض الوقت حتى نرى نتائج ثورتنا ثم نقدم أعمالا تتناول الثورة بشكل أعمق وأوسع يتناسب مع القيمة الكبيرة التي قدمتها الثورة لشعب مصر.

 

ذيول النظام القديم

وحول المشاكل التي تعرض لها العمل قبل وأثناء التصوير، ذكرت أبوعوف أن فريق العمل تعرض لبعض المشاكل والمعوقات بعضها كان نتيجة النظام الفاسد القديم مثل صعوبة حصولنا على تصاريح للتصوير، إلا أن وزارة الداخلية صرحت لنا بالتصوير ولكن على مسئوليتنا الخاصة، ثم بعد فترة أعطتنا تصاريح للتصوير، إلا أننا قابلتنا مشكلة أخرى أثناء تصوير المشاهد المتبقية وهي أننا قمنا بالتصوير أثناء فترة حظر التجوال أي أثناء فترة عدم التواجد الأمني، حيث إن قوات الجيش ليس لها علاقة بتصوير المشاهد الخارجية، كما تعرضنا لموقف آخر لا يقل صعوبة أثناء التصوير فقد قمنا ببناء الديكور الخاص بالفيلم وصورنا به لمدة أربعة أشهر ثم قام بعض العاملين بالسينما بهدم هذا الديكور؛ مما اضطرنا إلى بناء الديكور مرة أخرى من أجل استكمال تصوير باقي المشاهد.

لكن في المقابل، أكدت أبو عوف سعادتها بمشاركة المخرج محمد خان كضيف شرف بالفيلم؛ مما أعطى الفيلم ثقلا فنيا وأعطى له شكلا مختلفا، وخاصة أنها تحمل له الكثير من التقدير وتعلمت على يده الكثير من فنون الإخراج،على حد تعبيرها، كما أضافت أن مشاركة الفنانة صفية العمري كضيفة شرف أيضا اضفت شكلا متميزا له لكونها فنانة لها طابع خاص وطلة مميزة بين جمهورها.

ومن واقع استيائها من الرقابة في بلدها وتدخلاتها في الأعمال الفنية خلال الفترات السابقة، أكدت أبو عوف تضامنها الكامل مع الفنانين المطالبين بإلغاء الرقابة والتي من شأنها فقط مجرد وضع المعوقات أمام صناع العمل الفني والتدخل في صميم البناء الدرامي والذي بدوره يتسبب في تشويه الشكل النهائي للعمل والخروج به عن السياق الذي رسمه صنَّاعه، على اعتبار أن تلك المعوقات هي من ذيول النظام القديم.

ناهية حديثها بتمنيها أن ينال الفيلم رضا الجماهير ويلقى استحسان النقاد في باكورة أفلامها.

 

انقلاب خريطة السينما

كما أعربت الفنانة منة شلبي عن سعادتها لقيام ثورة 25 يناير والتي ساهمت في تحقيق أحلام كل المصريين والتي من أهمها تحقيق حياة كريمة لكل مصري، كما كشفت الثورة، على حد قولها، عن مواطن الفساد المختبئة ومحاسبة كل رموز الفساد والتي كان من الصعب على أي من صناع السينما أو الدراما الإشارة إليهم في أي عمل فني، بالإضافة إلى أن من أهم نتائج الثورة هي الحرية الكاملة التي حصل عليها كل المبدعين للتعبير عن آرائهم بكل موضوعية وجرأة؛ مما يؤثر بشكل كبير على صناعة السينما التي ستتغير خريطتها خلال المرحلة المقبلة وخاصة مع انطلاقة الأعمال الفنية ذات الشكل والمضمون المختلف.

ثم تحدثت عن فيلمها «بيبو وبشير» فقالت: بمجرد أن قرأت دور الفتاة «بيبو» بين صفحات السيناريو شعرت بأن تلك الشخصية ستضيف إلى رصيدي بالكثير؛ مما جعلني أوافق على الفور، بالإضافة إلى أن الفيلم من اللون الكوميدي وهو من أصعب الأدوار التي يقدمها الممثل، خاصة إذا كان الممثل لم يقدم اللون الكوميدي من قبل.

مؤكدة أنها قامت بتعلم العزف الإيقاعي قبل بداية تصويرها الفيلم حتى يكون أداؤها أقرب إلى الطبيعي، بالإضافة إلى أن الفيلم هو أول تعاون لها مع الفنان آسر ياسين، حيث استمتعت بالعمل معه وجمعتهم «كميا فنية» وتفاهم ظهر واضحاً أثناء التصوير، وتتمنى تكرار العمل معه مرة أخرى.

 

كوميدي ورومانسي

أشار الفنان آسر ياسين إلى أن تلك التجربة أضافت إليه الكثير، خاصة أن العمل يجمع بين اللون الكوميدي والرومانسي، حيث قام بعمل جلسات عمل مكثفة مع المخرجة مريم أبوعوف والفنانة منة شلبي قبل بداية تصوير الفيلم للتدريب على مشاهد الفيلم ولتحضير الشخصية، كما قام أيضاً بتعلم اللغة الرسمية لتنزانيا، خاصة أن شخصية الشاب الذي يجسده آسر والدته تحمل الجنسية التنزانية وحتى يقدم الدور بشكل طبيعي ولكي يصل دوره إلى عقل وقلب المشاهد وتصل رسالته للجمهور.