كانت السينما الإماراتية فترة طويلة مؤجلة كإنتاج وصناعة، أما فيما يتعلق بالفن فلا يعدو الأمر على كونه محاولات فردية وإنتاجات مستقلة في شكل تجارب، تعاني العديد من المشاكل أهمها التوزيع في صالات السينما وعدم إقبال الجمهور عليها الذي لا يزال ينظر للأفلام كوسيلة للتسلية، بخلاف مساحة الحرية لطرح قضاياها وهو موضوع في غاية الضرورة لأي إبداع.

وتدريجيا بدأت الانفراجة من خلال إقامة المهرجانات السينمائية وتأسيس بنية تحتية تسمح ببعض الحراك، وإنشاء شركات ـ عددها لا يزيد على أصابع اليد الواحدة ـ لدعم وتمويل أعمال حرصت من خلالها على نقل صورة صحيحة عن الهوية الوطنية، لكن بعد عشر سنوات من التجريب لا يزال الإنتاج السينمائي (محلك سر) ولم يتجاوز هذه المشكلات وأخرى كثيرة منها زيادة عدد الأفلام القصيرة وندرة الأعمال الطويلة .

(الحواس الخمس) استطلع آراء متعددة رصد خلالها مقترحات عديدة وجاءت المحصلة التالية :

 

 

 

 

ياسر القرقاوي:

حماس الشباب يستوجب تطوير الذات سينمائيا

 

يشير ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية -المسرح والسينما والموسيقى- في هيئة دبي للثقافة والفنون إلى أنه لا توجد سينما إماراتية بالمعنى المطروح ولكن توجد بعض الأفلام، ويسترسل قائلا: لا تزال الحركة السينمائية في الدولة متأخرة جدا وفق كل المقاييس والمعايير، لكن الزيادة الملاحظة في عدد المتخصصين في السينما، ما هي إلا مؤشر واضح على أن عجلة السينما الإماراتية بدأت الدوران، خصوصا في ظل وجود مهرجانات سينمائية تروج لها وتساعدها في اكتساب الخبرات من آخرين يمتلكون التاريخ والإمكانيات، ومن البديهي أن يواجه القائمون على محاولات صنع أفلام إلي الكثير من التحديات سواء كانت تمويلية أو بسبب شح الكوادر المتخصصة أو حتى في التحدي الأكبر، وهو محاولة كسب ود الجمهور الذي انشغل بالسينما الأجنبية وأفلام هوليوود أكثر من أي شيء آخر، ولكني أعتقد أن واحدة من أهم العقبات من وجهة نظري هي السينمائيون أنفسهم والطريقة التي يتعاملون بها مع السينما عموما وأفلامهم خصوصا، فعندما ننظر إلى البعض من السينمائيين الجدد في غير القادمين من خلفية سينمائية ـ أكاديمية أو غير أكاديمية ـ نرى أنهم يعتمدون على حماسهم أكثر من التركيز على تطوير الذات والفكر سينمائيا.

 

 

محمد حسن:

مطلوب خطة إستراتيجية لإنتاج 02 فيلماً سنوياً

 

يقول كاتب السيناريو محمد حسن أحمد: في واقع الأمر لا يوجد إنتاج سينمائي إماراتي حتى نتحدث عنه إنما يوجد واقع سينمائي متمثل في العديد من المحاولات الفردية للتعرف على فن السينما منذ ظهوره ثم محاولة عرضه كتسلية محببة لمشاهد شغوف بذلك الفن الجديد ثم محاولة عرضه كتسلية محببة لمشاهديه، ثم محاولة ترسيخه وتكريسه كعنصر هام من عناصر الثقافة ثم محاولة إدخاله كمنتج روائي وتسجيلي مطلوب للمشاركة في مشروع التنمية داخل الدولة باعتبار أن السينما ذاكرة الشعوب، والحديث عن المشكلات التي تواجه واقع السينما في الإمارات هو حديث بالتبعية والضرورة عن إنتاج السينما ومشاكلها المرتبطة بالبنية التحتية غير المكتملة، وتتمثل في إقامة منشآت سينمائية مثل الاستوديوهات والمعامل.

 

 

خالد البدور:

الجميع رغبتهم أن يكونوا مخرجين

 

يقول كاتب السيناريو خالد البدور: تتمثل صعوبة السينما الإماراتية التي تجعلها (محلك سر) فى أن الجميع من المهتمين يريدون أن يكونوا مخرجين لذلك لا توجد هناك قاعدة للمصورين وكتاب السيناريو والمونتيرين وغيرهم في القطاعات الأخرى من الصناعة، فنجد مخرجا جيدا وباقي الطاقم قد يكون دون المستوى وأحيانا الجميع دون المستوى، وأتمنى أن يعي البعض أن أهمية اللغة السينمائية تكمن في تكامل عناصر الإبداع فيها، عندما لا يتوفر المصور الواعي للبعد الدرامي التشكيلي في الصورة السينمائية لا يصل العمل إلى المتفرج بالشكل الصحيح حتى وأن كان القائد أهم مخرج في العالم وهذا ينطبق على المونتير حيث يجب أن يلم بالبناء الدرامي وعناصر المونتاج وأبعاد لغة الصورة حتى يستطيع أن يركب الفيلم ويضع عصارة معرفته في هذا الجانب، وأصبح البعض يعتقد أن كل ما يحتاجونه لصنع فيلم هو امتلاك كاميرا رقمية وجهاز كمبيوتر وبعض الأصدقاء، ولكن الأمر يتطلب من السينمائي أن يدرك ويؤمن بأن السينما هي الصورة أولا وأن يعمل ضمن هذا الإطار، حتى لا يسقط في فخ أسلوب التنفيذ التلفزيوني والأداء المسرحي مبتعدا عن اللغة البصرية التي ترتكز عليها السينما في سرد الحكاية.

 

 

 

هاني الشيباني:

إنشاء مركز للتدريب يكون نواة لمعهد سينما

 

يرى المخرج الإماراتي هاني الشيباني أن الأمر يتطلب الاستعانة بالخبرات العربية والأجنبية لإقامة صناعة سينمائية متطورة، وأن تلعب محطات التلفزيونات دورا كبيرا في تشجيع إنتاج أعمال سينمائية تسجيلية أو روائية، ويمكن إنشاء مركز للتدريب يكون بمثابة نواة لإنشاء معهد للسينما، كذلك يمكن الاتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء مؤسسة للإنتاج الفيلمي المشترك، مثل مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، هذا بخلاف تدريس مادة خاصة بالتذوق السينمائي في المراحل المتوسطة من التعليم، لإعداد جيل يتذوق السينما بطريقة مختلفة بعيدا عن العنف والأكشن، ويمكن الاكتتاب في شركة كبيرة للإنتاج السينمائي، تقوم بتقديم قروض ميسرة لإنتاج الأفلام كما يمكنها استحضار أحدث الأجهزة السينمائية في العالم من أجل صناعة سينمائية متطورة، والبقاء على إرسال بعثات دورية لدراسة فن السينما في المعاهد السينمائية في الخارج، ويمكن فرض ضريبة قليلة على تذاكر السينما، تذهب محصلتها لإنشاء صندوق لإنتاج أفلام متوسطة التكاليف من أجل تدوير عجلة الإنتاج، ويمكن نشر نوادي السينما أكثر لزيادة الوعي الجماهيري بأهمية السينما، وكلها عناصر تساهم في تهيئة المناخ لدفع الإنتاج السينمائي في الدولة إلي الأمام بدلا من أن يظل ساكنا وإن تحرك يكون ببطء كمشي السلحفاة ، وهذا لا يتناسب مع حركة الشباب السريعة والطموحة.