يعد مهرجان «كان» السينمائي من بين أهم الأقطاب السينمائية في العالم التي تستقطب عمالقة الفن السابع، حيث انطلق رسميا عام 1946 بعد البداية المتعثرة عام 1938 بسبب الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم توقف مرة أخرى سنة 1950 ليعاد افتتاحه سنة 1968 ليستمر دون توقف إلى يومنا هذا، وتعد السعفة الذهبية أبرز جائزة التي تخصص لأفضل فيلم، حسب تقييم لجنة التحكيم التي لا تخضع في غالب الأحيان، حسب النقاد لمقاييس سينمائية دقيقة، وهي ما تثير جدلا واسعاً كالذي حدث في الدورة الأخيرة عندما ذهبت الجائزة إلى فيلم «رجال وآلهة» ليقال إنه سياسي موجَّه بامتياز.
فالنقاد يتوقعون أي مفاجأة من نوع خاص خصوصاً بعد المفاجآت المتتالية خلال الأعوام القليلة الماضية، ويبدو أن الترتيبات المكوكية والأخبار الاستباقية التي تديرها الصحف الفرنسية سيكون لها الأثر الواضح في طبيعة سير المهرجان خصوصا بعد تقليلهم من شأن السينما الأميركية، حيث راهنوا أن يكون فيلم «شجرة الحياة» لـتيريس ماليك، بطولة براد بيت هو الشجرة التي تغطي السينما الأميركية، وكأنه انتقام من السينمائيين الأميركيين الذين يفضلون فينيسيا الإيطالية وتورونتو الكندية على حساب «كان».
ميلاني لورون وجه «كان» الفاتن
في الحادي عشر من مايو المقبل ستكون ضربة الانطلاقة لمهرجان «كان» الرابع والستين فمنذ أيام طويلة و«كان» الفرنسية تتزين بأفضل حللها لاستقبال نجوم العالم على غرار روبيرتو دي نيرو، رئيس لجنة التحكيم وميشيل غوندري، رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة الذي زار مدينة باريس بمناسبة معرض أقيم له من 16 فبراير إلى 7 مارس 2011 في إطار «المهرجان الجديد لمركز بومبيدو».
كمـــا ستحــــل الفاتنــــة ميلانـــي لـورون المخرجةـــ والكاتبــــة والممثلة الفرنسية التي اكتسبت شهرتها في فيلم «أوغاد مجهولون» عام 2009 بعد أن رشحت بأن تكون سيدة الحفل، حيث كان لها دور مرموق لامرأة شابة رغم الانتقادات اللاذعة التي لاحقتها فهي هذه السنـة؛ فهي بطلـــة لثلاثة أفلام إحداها أميركية، فقد علقت جميع الوسائل الإعلام الفرنسية بأن ميلاني ستكون نجمة على غرار نجوم العالم لأن تقديم حفل افتتاح واختتام بحجم مهرجان كان يمثِّل في حد ذاته نوعاً من النجومية، فقد أعلن مدير المهرجــــان، جيل جاكوب، خبر المهرجان حيث وعد أن يكون فيه كثير من الإمتاع والأضواء.
أفلام مرشحة بقوة
طرحت الصحافة الفرنسية أكثر من سؤال حول العناوين البارزة التي ستقتحم «كان» بقوة منها ما هي طبيعة هذه الأفلام التي ستنال قصب السبق في الدعاية والتتويج، وهذا السؤال الذي طرح أيضا في موقع «آلوسين» الفرنسي الذي لم يؤكد حتى الآن الأفلام التي ستخوض سباق المنافسة، ولكن الشيء الأكيد حسب الصحيفة أن ممثلا موهوبا مثل ستانلي كوبريك أو ناقدا مميزاً مثل ميشيل غودنفي الذي سيترأس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة متمنين في السياق ذاته على تيري فريمو وفريقه أن يكون لديهم الشجاعة الكافية في وضع قائمة المرشحين على الورق على أقل تقدير.
أما المصممة الإنجليزية آندريا أمولد فستكون مرشحة بقوة في أفضل الملابس في فيلم «لي هوش دو هوريفان»، والممثل الفنلندي كوريس ماكي الذي يمثل شخصية المنفي في فيلم «هافر» والفيلم التركي «حدث ذات مرة في الآناضول»، لنوري بيلج سيلان، والذي خصص لفيلمه ميزانية كبيرة غير مسبوقة. والفيلم النمساوي «الجنات» لليولغيس سيدي. وعلى أي حال فإنه بغض النظر عن العناوين التي سيكون لها الحظوة في اعتلاء منصات التتويج فإن النقاد يؤكدون أن 2011 سيكون زاخرا بالأفلام.
وودي آلان يقص شريط المهرجان
سيكون «منتصف الليل بباريس» الفيلم الجديد لوودي آلان الذي سيكون فاتحة مهرجان كان السينمائي، حيث سيتم عرضه في كامل دور السينما الفرنسية في 11 مايو المقبل تزامنا مع الافتتاح حيث يعرض على شاشة عملاقة فهو الفيلم الحادي والأربعين من جملة أفلامه الناجحة، هذا كله وهو خارج المسابقة! حيث رفض المخرج منذ زمن بعيد الدخول في أي مسابقة على السعفة الذهبية، فالفيلم سيكون عنواناً آخر من الأفلام الشهيرة لاسيما من خلال إقحام شخصية سياسية من الطراز العالي ككارلا بروني السيدة الفرنسية الأولى، حيث تلعب دور الدليل السياحي لمتحف «رودان» لتكون جنباً إلى جنب مع نجوم العالم أمثال أوين ويلسون وراشيل آدامس وكاثي بيتس وآدريان برودي دون أن ننسى الممثلين الفرنسيين ماريو كوتيار وليا سيدوكس وجاد المالح.
بيرتراند تافارنير ضابط إيقاع الحدث
ومن دون شك فإن الإعلام الفرنسي استبق الحدث بتسليط الضوء على أشهر المخرجين والكتاب الفرنسيين النشطين وهو بيرتراند تافارنير الذي أخرج فيلم «أميرات مونتينبيسيه»، فقد سارعت وسائل الإعلام بنشر ملصق هذا الفيلم فقد وصف بالساعاتي الذي يستطيع أن يضبط أوقاته وأعماله وفق التوقيتات السينمائية المناسبة فقد رشحته الصحافة الفرنسية أن يكون الحصان الأسود خاصة أنه يجمع بين الحب والحرب هذا الفن الذي غاب عن شاشات السينما فترة طويلة.
سيدة فرنسا الأولى نجمة سينمائية
تساءلت صحيفة «فواسي آف آر» الفرنسية هل ستمشي كارلا ساركوزي جنباً إلى جنب مع نجوم الفيلم على البساط الأحمر؟ فالحادي عشر من مايو المقبل هو الكفيل عن الإجابة عن هذا السؤال الكبير الذي أسال الكثير من الحبر، كما أُسيل الكثير منه في مهرجانات كثيرة في كل فيلم يحمل شخصية متميزة أو حدث لافت أو مشهد مثير للجدل.
ومن خلال الكاريزما التي تتمتع بها سيدة فرنسا الأولى التي جعلت من الرئيس الفرنسي يبذل قصارى جهده من أجل الظفر بعارضة الأزياء الإيطالية الأصل لما تتمتع به من قوام يسمح لها حتى بمنافسة عمالقة السينما في هذا المحفل، وهذا ما جعل مخرج فيلم «منتصف الليل بباريس» يراهن على نجاحه باعتباره يحمل أكثر من مقوم من أهمها الشخصية التي تتمتع بها كارلا «فإنها تشع ذكاء وثقافة، لقد زرت فرنسا منذ فترة وتعرفت إلى كارلا فقد رأيت امرأة طبيعية إلى أبعد الحدود وطلبت منها أن تؤدي دورا صغيرا في فيلم لا يتعدى تصويره 3 أيام، وقد علقت على هذا العرض بأنها موافقة وقالت عندما أصبح جدة سأحتاج إلى يوم واحد فقط عندها أوري لأحفادي وأقول لهم: «ها أنا ذا».!
