توقع مسرحيون أن تشهد الحركة المسرحية في مصر ازدهارًا كبيرًا على خلفية ثورة الشباب في 25 يناير، معربين عن تفاؤلهم بشأن قيام شباب المسرح بثورة شاملة تؤمن بحق الناس في المتعة الفكرية، وتقدم أعمالاً تخاطب المواطن العادي وتدفعه نحو إعادة بناء مجتمعه..

 وضرب المسرحيون مثلاً بفترة ازدهار الحركة المسرحية في ستينات القرن الماضي، مؤكدين أن هذا الازدهار لم يكن وليد المصادفة، وإنما كان نتيجة طبيعية لثورة 23 يوليو عام .1952 تفاصيل أكثر حول الرؤية المستقبلية للمسرح المصري، عبرت عنها السطور التالية.

في البداية يشير شيخ المخرجين حسن عبدالسلام، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحا لكل الأبواب الموصدة؛ لأنها مملوءة بالأمل والجرأة والقوة والشجاعة في تناول موضوعات جادة، مع خلق أشكال متنوعة من العروض المسرحية.. لافتا أن المسرح المصري انكفأ على نفسه خلال الفترات السابقة بعد انتقال عدوى الفساد إليه.

وقال: إن الانفتاح الكبير الذي تمر به مصر خلال المرحلة المقبلة، سينعكس على المؤلفين بشكل خاص؛ ليبدعوا في تقديم رؤيتهم الفكرية من خلال أعمال فنية متميزة، سواء بالدراما أو السينما أو المسرح، ولهذا فإنه يتوقع حدوث طفرة على خشبة المسرح وتقديم أعمال على درجة من الرقي والجمال مع عودة جمهور المسرح مرة أخرى.

في السياق ذاته، لفت عبدالسلام إلى مسرحيته الأخيرة «ابنتي الجميلة»، موضحاً أنها تناولت الكثير من الأوضاع السياسية وفتحت الكثير من الملفات الشائكة، وطالبت بتكاتف الشعوب العربية من أجل محاربة رموز الفساد، كما دعت إلى قيام الشعوب بثورات ضد الظلم، ومن ثم كانت ثورة 25 يناير وتلتها ثورات الشعوب في بعض الدول العربية، مشيرا إلى أن المسرحية تنبأت بثورات الشعوب، وهذا يدل على مدى أهمية الأعمال المسرحية في توعية الشعوب.

 

ثمار الثورة  

بدوره، يؤكد المخرج محمد الخولي، أن المسرح حاله مثل حال السينما والدراما تأثر بالثورة بعد أن توقفت جميع الأعمال الفنية خلال الفترة الماضية، حيث تم إغلاق دور العرض المسرحية خوفاً من تعرض المنشآت لأي اعتداءات من قبل بعض المفسدين مجهولي الهوية؛ مما أحدث خسائر مادية لبعض المسارح.

كما حدث لكثير من قطاعات الدولة، لكنه أعرب عن ثقته بأن تشهد الحركة المسرحية خلال الأعوام المقبلة ازدهارًا كبيرًا من خلال تناول نصوص تحمل جانبًا كبيرًا من الجرأة وتغيراً في مضمون وشكل الأعمال المسرحية، وإن كان حذر في الوقت ذاته من المتلونين وأصحاب الأقنعة الذين يجيدون لبس عباءات الثوار وسرقة جهود الشرفاء.

 

عمل مسرحي ضخم

وحول إمكانية إعداد عمل مسرحي يتناول ثورة 25 يناير، أشار الخولي إلى أن التفكير في ذلك في الوقت الراهن أمر غير منطقي؛ لأن الثورة لم تكتمل بعد، وقال: يجب أن ننتظر بعض الوقت حتى نجني ثمار الثورة، وحتى نرى نتائجها، وبالتالي يستطيع المؤلفون أن يتحدثوا بموضوعية عن الشكل النهائي للثورة ويخرج عمل مسرحي إلى النور..

وأضاف أن معظم العروض المسرحية تكون مستوحاة من الشارع المصري، وبالتالي نحن كمسرحيين في حاجة إلى الوقت الكافي حتى لا يقدم عمل مسرحي في عجالة ويصبح في النهاية عملا لا يليق بالثورة.

 

حرية في التناول

أما د. هدى وصفي، مديرة مسرح الهناجر، فأشارت إلى أن الرقابة التي فرضها النظام السابق حالت دون تقديم أعمال قوية ومهمة تليق بالدور المهم للمسرح في المجتمع، وقالت: إن مسرح الهناجر، على سبيل المثال، شهد صراعًا مريرًا مع نظام الحكم السابق، حيث كان المسرح يقدم الكثير من العروض المسرحية الجادة والتي ألقت بظلالها على كثير من الجوانب السياسية بمجتمعنا، وبعض مشاكل المواطن المصري المطحون، مع الإشارة إلى بعض رموز الفساد وما يحدث بالشارع المصري.

إلا أننا كنا نجد اعتراضًا كبيرًا من قبل «الداخلية»، وبعد تكرار الرفض منهم لما يقدمه المسرح من عروض تتناول ملفات شائكة بمجتمعنا، توصلت الداخلية إلى وضع نهاية لمحاولاتنا الدائمة لتقديم تلك العروض من خلال تجميد مسرح الهناجر بزعم أنه يحتاج إلى «تطوير».

واعتبرت وصفي أن ما كان يحدث لمسرح الهناجر هو أحد الأوضاع الظالمة التي فرضها النظام القديم على المواطنين المصريين، إلا أنها أعربت عن تفاؤلها بتغيير هذه الأوضاع خلال الفترة المقبلة، بعد كل ما أحدثته ثورة شباب 25 يناير من تغيير كبير في المجتمع. ونوهت بأن المسرح سيفتح أبوابه للجمهور في نهاية شهر أبريل المقبل، حيث سيتم تقديم العديد من العروض المسرحية لمجموعة من شباب ثورة 25 يناير.

والذين استوحوا أفكارهم من ميدان التحرير، فهناك 6 فرق ستقدم عروضًا مسرحية جادة أكثر عمقًا.. مضيفة أن المسرح سبق وقدم عروضًا تناولت طرحًا لبعض المشاكل السياسية التي تعرضت لها بعض الشعوب العربية، حيث سبق وقدمنا مسرحية بعنوان «اللعب في الدماغ»، تناولت حرب العراق سنة .

وهي من تأليف وإخراج خالد الصاوي، واستعرض العمل ما قامت به أميركا في العراق وكل ما حدث على تلك الأرض من ظلم، كما تم تناول المشكلة الفلسطينية، وبالتالي فإن مسرح الهناجر مرتبط دائما بما يحدث بالمنطقة العربية.