في البدء كانت الحكاية. ذاك الجزء الذي لا يتجزّأ من ذاكرة الإنسان، أي إنسان على وجه الأرض وخصوصاً عندما يكون طفلاً. فالحكاية هي العنصر الأساسي الذي يساعد الطفل على تنمية قدراته العقلية والذهنية وبالتالي تنمي خياله. والحكاية إن كانت شفهية أو عبر كاسيت أو أسطوانة مدمجة أو عبر فيلم، تشكّل عنصراً أساسياً في تربية الطفل وتثقيفه لا بل تسليه وتجعله يقارب الأحداث التي تحدث فيها مع الواقع. من هنا تأتي أهمية «محترف إبريق الزيت» الذي أسسه ويديره اللبناني ياسر مروة في لبنان، وأصدر أخيراً أسطوانة «أتعرف إلى حقي من خلال الفن والتعبير 2» التي تضم 11 حكاية شعبية مخصصة للأطفال بين 6 و14 سنة.
لكل حكاية من هذه الحكايات قصة جميلة محبوكة بطريقة أكاديمية سلسة، كي تلفت انتباه الطفل إلى معان وقضايا يُعايشها يومياً، مثل الحرية والعدل وغيرها من الحقوق التي يتعرّف إليها الطفل من خلال الحكايات البسيطة الممتعة. هي منسّقة ومُخرجة بشكل يشعر معه المستمع أنه أمام مسرح، يميّز صوت كل شخص عن الآخر، ويمكنه رسم صورة لكل صوت بحسب أدائه وما يسرده، ناهيك عن الموسيقى وهندسة الصوت التي هي أصلاً مهنة ياسر مروة الأساسية. فهي حكايات على شكل اسكتشات وليست سردية فقط. وقد نجح ياسر في اختيارها لتتلاءم مع جيل اليوم المجبولة عقوله بالانترنت والتلفزيون وعصر الصورة التي تحدّ أحياناً من التخيل، تخيلّ ملامح الشخصيات والأمكنة والحيوانات وغيرها من العناصر التي تتألف منها القصة. فهذه الحكايات تكمن أهميتها بأنها مختارة بعناية من أرشيف أهم كتاب الحكايات الشعبية مثل الروسي ف. سوتييف، واللبناني يوسف الخال، والروائي رشيد الضعيف، والكاتبة فاطمة شرف الدين، إضافة إلى حكايتين نقلهما الحكواتي جهاد درويش من التراث الشعبي العالمي. وطبعاً هناك حكايتين للأخوات ديمة ورنا وسارة اللواتي قمن أيضاً بأدائهما.
تجذب هذه الحكايات الأذن إليها من خلال المؤدين المتخصّصين في هذا المجال، مثل المسرحي ربيع مروة والموسيقي أحمد قعبور والمطربة ريما خشيش والموسيقي بطرس روحانا والمخرج الإذاعي عمر ميقاتي والحكواتي الشهير جهاد درويش والممثلة جوليا قصار والمخرجة ميرنا شبارو، إضافة إلى مشاركة ديمة ورنا وسارة حمادة الأخوات اللواتي كن من الأطفال المؤسسين لمحترف «إبريق الزيت» وشاركنا في كل نشاطاته منذ 12 سنة.
أما لماذا اختار ياسر مروة أن تكون الحكايات عبر الوسيلة السمعية (سي دي)، فيقول: «لأنها وسيلة فعالة في تحفيز مخيّلة الأطفال، كونها تخلق امتداداً أرحب في محدوديتهم وتساعدهم على التعبير عن أنفسهم وعن اهتماماتهم وعلى فهم حقوقهم بأسلوب فني مبسّط وممتع، إذ من الممكن استخدام السي دي للقيام بأنشطة فنية وثقافية وترفيهية مختلفة تتضمن منتديات للرسم والمسرح وصناعة الدمى وجلسات الحكواتية». ويوضح ياسر أنه يمكن للطفل عندما يسمع حكاية أن يستوحي منها لوحة يرسمها أو نص يكتبه أو حتى مشهد مسرحي. من هنا يؤكد ياسر أهمية «مشروع المحترف الذي يعمل منذ صدور السي دي على توزيعه على مختلف المدارس والجمعيات والمؤسسات في لبنان، بما فيها المخيمات الفلسطينية والتجمعات العراقية، إذ يكون هناك مدرّ أو ناشط يتولى إيصال الحكاية إلى الطفل وإرشاده إلى مغزاها ومن ثم استنباط ما استوعبه عقله منها وبالتالي تنفيذ ذلك بشكل مواد فنية يقوم بتنفيذها الطفل».
ويرى ياسر أن الاستماع الجماعي إلى هذه الحكايات وفتح حوار حول المواضيع التي تطرحها الحكايات الشعبية المسجلة، سيُساهم في تنمية إحساس الطفل بتمايزه ضمن المجموعة، حيث تسمح الحكايات للأطفال بإبداء الرأي وتقبل الرأي الآخر، وإن كان مغايراً. كما أنها قد تدفع الأطفال والناشئة قدماً إلى طلب المزيد من المعرفة. أما عن كيفية الحصول على هذه الأسطوانة التي هي الثالثة من نوعها، فهي توزّع مجاناً الى المؤسسات والمدارس والجمعيات الأهلية والرسمية من قبل المحترف، ويمكن طلبها عبر البريد الالكتروني أو عبر الاتصال بالمحترف. لكن عملية التوزيع هذه وما ينتج عنها من إبداعات كمعرض الرسم المنوي إقامته خلال شهري مايو ويونيو 2011 في بيروت «تحتاج إلى تمويل إضافي كي تصل الأسطوانة إلى أكبر عدد من الأطفال وتعرض رسوماتهم».
ويشير ياسر إلى أن هذه الحكايات تشجع الأطفال ما بين 6 و14 سنة، على التعبير والمشاركة من خلال الفن، وعلى وعي حقوقهم وإبراز اهتماماتهم من خلال المشاركة الخلاقة بالأنشطة التي ستقام بعد توزيع الـ «سي دي». لذلك ينظم «محترف إبريق الزيت» مسابقة «لنُقم معرضاً كي نفوز بالحقوق»، يمكن لأي طفل بين 6 و14 سنة الإشتراك بها، بعد سماع الحكايات الـ 11 المسجلة في الأسطوانة. أما شروط الانتساب فهي الرسم على ورقة أو كرتونة قياس A3 أو A4 أو A5، واختيار أحد بنود حقوق الطفل كموضوع للرسم، وألا يكتب على الرسمة سوى الاسم، على أن يكتب الاسم الثلاثي والعمر والصف والمدرسة أو المؤسسة الذي ينتمي إليها الطفل خلف الورقة أو الكرتونة بخط واضح. وترسل الى المحترف عبر البريد الالكتروني التالي: ibrikelzeit@yahoo.com أو الاتصال على الرقم التالي .009613851377 وذلك قبل 15 (مارس) المقبل، ليتم اختيار 30 رسماً وطبعها على بطاقات معايدة توزّع في المكتبات مع أسماء رساميها.
