أطاحت ثورة المصريين في 25 يناير بأكثر من 60 مسلسلا تنتجها الدراما المصرية لشهر رمضان وحده، كان التليفزيون المصري ينتج قرابة نصفها، إلا أن الثورة نسفت كل ذلك، وتقلص الإنتاج إلى نحو 20 مسلسلا فقط غالبيتها من إنتاج مشترك بين شركات مصرية وخليجية، ما أفسح الطريق واسعاً أمام استقطاب الدراما السورية والخليجية للجزء الأكبر من جمهور الدراما المصرية.. تفاصيل أوفى حول مستقبل الدراما المصرية عبر السطور التالية..
«يجب أن تلغى خريطة الدراما المصرية لهذا العام ولمدة ثلاثة أعوام قادمة؛ للتخلص من المخدر الدرامي الرديء الذي تغلغل في جسد المشاهد المصري ولأخذ وقت لالتقاط الأنفاس وتقديم دراما مصرية بشكل جديد يحترمه المشاهد العربي».. بهذه الكلمات بدأ السيناريست محمود الطوخي، حديثه، موضحاً أنه يمكن استغلال هذه الفترة في اختيار بعض الأعمال الدرامية القديمة المتميزة التي قدمت خلال 51 عاما هي عمر الدراما المصرية، وعرضها خلال فترة النقاهة التي تعيشها الدراما المصرية.
إعادة بناء
أضاف الطوخي إن هناك العديد من الأعمال التي يحترمها المشاهد العربي والمصري منها «أبو العلا البشري، وما زال النيل يجري، رجل طموح، الأيام، ليالي الحلمية.. وهناك العديد من الأعمال الدرامية القديمة المهمة التي يجب أن يعاد عرضها والتي تعبر عن ثورة الجيل الماضي حتى يستفيد منها ثوار هذا الجيل».
بينما يجب على القائمين على حال الدراما المصرية أن يعيدوا بناء خريطة العمل، والقضاء على ظاهرة الأجور الفلكية التي دمرت الدراما المصرية والتي جعلت 95% من ميزانية المسلسل موجهة لأجور النجوم، بينما 5% فقط تصرف على العمل، ما يؤدي إلى تقليص كل الخدمات المفترض أن تتم لخدمة العمل.
ورداً على تساؤل حول تفوق الدراما العربية الأخرى، خاصة السورية والخليجية خلال هذه الفترة، أكد أن الدراما العربية بالفعل متفوقة على الدراما المصرية خاصة الدراما السورية، والتي بدأت مع الدراما المصرية في الستينات من القرن الماضي لكن لم يتعرف إليها المصريون إلا من خلال القنوات الفضائية التي انتشرت أخيرا، لكنها حققت تفوقا ملموسا خلال السنوات الأخيرة التي تراجع فيها مستوى الدراما المصرية.
وتابع قائلاً إن الدراما السورية استطاعت أن تنجو بنفسها من الوقوع في المحظور من خلال تقديم نماذج جيدة داخل الأعمال، هذا بخلاف إرسال البعثات إلى أوروبا ودول مثل بلغاريا وتركيا والمشاركة في مهرجانات أوروبية بحكم موقع سوريا وقربها من تلك الدول.
وقد بدأت الدراما الخليجية أخذ خطوات مماثلة في الارتقاء بمهنية أبنائها والإنفاق بسخاء، والعمل على نصوص تحاكي الواقع الخليجي، ما أوجد لها جمهورًا عريضًا لم يقتصر على المشاهد الخليجي، بل تجاوزه إلى المشاهد العربي بصفة عامة، خاصة بعد شيوع اللهجة الخليجية عبر القنوات الفضائية.
من جانب آخر، يحذر الطوخي من انتشار ما سماه بفوضى أعمال الثورة في رمضان القادم التي بدأت بالفعل في رأيه، حيث إن هناك بعض الأعمال الدرامية التي بدأ تصويرها لجأت إلى تغيير أحداثها لتواكب الثورة، أيضا هناك من يسارع بالكتابة عن الثورة على استعجال.
بينما الثورة مازالت قائمة حتى الآن ولم تصل إلى نهايتها بعد، وهذا خطأ كبير، إذ لا يمكن الكتابة عن ثورة وتجربتها إلا بعد مرور سنوات لتقييمها بشكل جيد وليس بتعديل نهاية الأعمال الدرامية وإقحام الأحداث داخل العمل.
السورية الخليجية تنتعشان
ويرى المخرج التليفزيوني أحمد صقر، أن خريطة الدراما المصرية والتي تعتمد على إنتاج 60 مسلسلا في رمضان وحده، وإعادته طوال العام هي السبب وراء الخسارة المادية التي سوف تتكبدها سوق الدراما التليفزيونية هذا العام.
أضاف إن الدراما المصرية سوف تشهد انخفاضًا كبيرًا في إنتاج هذا العام لاسيما بعد تراجع الإعلانات التي لها دور رئيسي في توزيع الأعمال الدرامية، وبالتالي سيتحتم تخفيض أجور الفنانين؛ مما يصب بدوره في صالح الدراما السورية والخليجية التي كانت قد انتعشت بالفعل خلال السنوات الأخيرة.
ويرفض صقر فكرة «سلق أعمال للثورة» التي بدأ البعض في التفكير بها، مؤكداً أن العمل الدرامي يحتاج لأكثر من ثلاثة أشهر للكتابة ثم ثلاثة أشهر أخرى للتصوير والمونتاج، وذلك أقل تقدير، في حين أن رمضان لم يتبقَ عليه سوى شهور قليلة لا تكفي لإنتاج أعمال جيدة عن الثورة.
وتابع إن الثورة ليس معناها أن يتجه الجميع للأعمال السياسية، بل يجب أن تكون معالجتها متنوعة بين أعمال كوميدية واجتماعية وسياسية ودينية وتاريخية وهذه هي معالم خريطة الدراما المصرية.
ويأمل صقر أن يقوم بتصوير مسلسله «كيد النساء» وهو مسلسل كوميدي بطولة سمية الخشاب وفيفي عبده وأحمد بدير، بالإضافة إلى مجموعة من فناني الكوميديا، والذي كان جاهزا للتصوير خلال شهر مارس القادم، ومسلسل «مصر القديمة» الذي تم تأجيله لأسباب إنتاجية العام الماضي والذي تنبأ بأحداث الثورة وتحدث عن غضب الشباب وقيامهم بما يشبه الثورة.
