أيّاً كانت الرؤية واضحةً، لن نتمكّن من فهم الشخصيّات الظاهرة في الفيلم بالوضوح شبه المٌطلق، إلا عبر الحديث مع مخرجة العمل، البريطانيّة كيم لونغينوتو. فقد خصّت لونغينوتو (الحواس الخمس) بهذه التفاصيل حول فكرة الفيلم ورؤيتها الخاصّة عن شخصيّة سامبات ومُجتمعها.
متى وأين وكيف خطرت على بالك فكرة صناعة هذا الفيلم؟
سامبات معروفة على الشبكة الإلكترونيّة بشكلٍ واسع، وقد قام بتصويره أحد مراسلي (الجزيرة) السابقين عنها أيضاً، إلا أنّ هذا الفيلم كان مجرّد تقديرٍ لشخصيّتها ولم يتحدّث عن التناقضات التي تعيشها. وهنالك سببان دفعاني لصناعة هذا الفيلم عنها، الأوّل المفهوم الذي صنعته هي عن نفسها، حيث بات الناس يعلمون أن الاستعانة بسامبات تعني حلّ أيّ مشكلة. وقدرتها على خرق كلّ محرّمات مجتمعها السخيفة، ولكنّني لم أكن أريد أن أتّبع الأسلوب القديم في تحضير الأفلام الوثائقيّة. رغبت في تصوير الأمور وأنا أشاهدها، لتكون حقيقيّة وواقعيّة بكلّ المعايير. والسبب الثاني هو أنّني أفضّل صناعة الأفلام التي تتحدّث عن الأمل في حدوث التغيير، وتحقيقه في الكثير من الأحيان، وأبتعد عن تلك التي تتحدّث عن الضحايا فقط.
هل اعتمدت على المواقف المرتجلة تماماً؟
بالتأكيد، لم يتمّ تصوير أي مشاهد مجهّزة، وفي مرحلة ما كنّا نعمل وكأنّنا خدمة سيّارات أجرة لسامبات، حيث كانت تطلب منّا مرافتها متى ما تقدّمت إحداهنّ إلينا بشكوى. ففي أحد المشاهد، تلتقي بحميها بالمصادفة، فتثور ثائرتها وتغضب، وتطلب إيقاف التصوير. وفي مشهدٍ آخر تكون مسرعةً ونحن خلفها، ثمّ تنظر إلينا وتطلب منّا بنبرة صوتٍ عالية إسراع الخطى كي نلحق بها. قد يفسّر البعض موقفها ذاك بحبّها للتسلّط، ولكن في الحقيقة هي كانت تنسى أن هنالك آلات تصوير تقوم بتسجيل كلّ ما يحصل.
ولكنّ كيف تمكّنت من السيطرة على الأحداث مع عدم وجود مواقف مجهّزة أو ممثّلين لمساعدتك؟
اعتقد أنه في الأعمال الوثائقيّة التي اقوم بتصويرها، عليّ أن أتخلّى تماماً عن كلّ التحكّم بالأحداث، حيث ينحصر تدخّلي في الأحداث بما أريد أن أصوّره، وما لا أريد أن أجعله جزءاً من الفيلم، وأميل في أغلب الأحيان إلى تصوير مجريات الأحداث التي أتابعها. فالأمر يُشبه كوني في رحلة، عليّ أن أكون مرنةً وصبورة ومتيقّظة للأحداث كي أكون جاهزةً لتصويرها إذا ما تبعت لما صوّرته سابقاً.
مع هذه الشهرة التي حقّقها الفيلم، وقصّة سامبات من ضمنه، أتعتقدين أنّك تمكنت من تقديم الدعم المجتمعيّ الكافي لـ(غولابي غانغ)؟
أعتقد أنّ الفيلم حقّق لها شهرةً ولم تعد في حاجة للجوء إلى نشاطاتها السابقة، ربّما عبر الصحف. فشهرة سامبات أمّنت لها حماسةً وقوّة، حيث أصبحت تتحدّث إلى أفراد الشرطة، وبيدها جريدة تحمل صورها، لكي تضمن أن أولئك سيستمعون لها وينفّذون ما تطلبه، في حان كانوا يوجّهون لها الإهانات ويطلبون منها الرحيل في السابق. ولكن في نقطةٍ ما، تبدأ هذه الشهرة بإلقاء ثقلها على كاهل سامبات، فلا يجب أن ننسى أنها امرأة تزوّجت في سنٍّ صغيرةٍ جدّاً، ولم تعرف معنى الحب، وعليه هي غير قادرةٍ على إعطاء ما افتقدته طول حياتها. فضلاً عن أنّ شهرتها هذه تجعلها تشعر بأنّها أفضل بكثيرٍ من الأخريات، ولا تُعاود الاتّصال بهنّ إلا عند الحاجة. وعند نهاية الفيلم نجد أنّ الحبّ موجودٌ في حياتها إلا أنّها غير قادرةٍ على التعبير، وتُخبرنا أنّها ستصبح مكسورة القلب إذا ما تخلّى عنها زوجها، إلا أنّها لا يُمكن أن تقول له هذا الكلام مباشرةً.
«غولابي غانغ» فكرة خرجت من رحم اليأس
تقول كيم لونغينوتو مخرجة العمل: مشاعر متضاربة من الحزن والسعادة تُخالجني مذ عرفت أن فيلم (بينك ساريز) سيتمّ عرضه في الإمارات، السعادة لمعرفة أنّ الناس في الإمارات ستُشاهد الفيلم، والحزن لعدم قُدرتي على الوجود إلى جانب المُشاهدين. أتمنّى أن يُعجبكم الفيلم، وأنّ يُعرّفكم إلى الشخصيّة المتناقضة والصعبة والمُلهمة في آنٍ واحد لسامبات، فنحن شعرنا بحبٍّ شديد تجاه هؤلاء النسوة، وتمنّينا لو كان بإمكاننا اصطحابهنّ معنا.
فسامبات هي المرأة التي جمعت حولها فريق (غولابي غانغ) بسبب شعورها بالظلم والعجز. فعندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، زوّجتها أسرتها إلى أحد الرجال في قريةٍ بعيدة، وقد عانت من اضطهاد حمويها. فقرّرت التمرّد على قوانين قريتها المتشدّدة، وانتهى بها المطاف إلى الشارع مع أولادها الخمسة. استلهمت سامبات فكرة (غولابي غانغ) من اليأس، وعليه اجتمعت المئات من النساء اللواتي يرتدين السواري بلون (الفوشسا) ليعدن أحد الضبّاط الفاسدين إلى الطريق المستقيم، أوّ ليهدّدن زوجاً اعتاد التنكيل بزوجته. سامبات، قائدة هذه المجموعة، هي الشخصيّة الأشهر في إقليم (أوتار براديش)، ولم تعد مضطرّةً إلى اقتياد مجموعتها لتنفيذ مهمّةٍ ما، فليس عليها الآن إلا أن تستخدم شُهرتها لتصل إلى مبتغاها. ولكنّ عواقب الشهرة فرضت على سامبات أن تنتقل إلى مرحلةٍ جديدةٍ في حياتها. فمن يتعرّض للاضطهاد ولا يُلاقي العطف والحبّ في طفولته، يصعب عليه أن يُعطي للناس ما لا يملكه. وهذه هي الخيوط التي تحرّك شخصيّات الفيلم.
تدور حبكة الفيلم عندما تصل أربع سيّدات ليطلبن معونة سامبات، بعد أن فقدن الأمل، ولم يعد لهنّ في الحياة أملٌ إلا تلك السيّدة الأربعينيّة. نتعرّف مع بعضنا البعض إلى قصصهنّ، وكلّنا معرفة أنّها حكاياتٌ تتكرّر بشكلٍ يومي في كلّ أرجاء الهند.
التغيير ليس بالأمر الصعب، ولكنّه يتطلّب شخصيّات كسامبات، يُمكنها أن تقف لمواجهة التقاليد بشجاعة. هذا التغيير ليس من الضروريّ ان ينحصر في المستوى الذي قدّمته سامبات، يُمكنه أن يكون ضمن الأسرة أو القرية، كما يُمكنه أن يحلّ على مستوى العالم، حيث يعكس (بينك ساريز) توق الشخصيّات حول العالم إلى هذا التغيير.
