يتفق الكثيرون أن خريطة الفن في العالم العربي ستحدث بها تغييرات كثيرة بعد ثورة الياسمين التونسية، وأحداث 25 يناير المصرية، والأحداث الجارية في ليبيا، سواء في الأعمال الدرامية أو السينمائية أو الغنائية، حيث أصبحت الثورة منجم أفكار يفتح شهية الكتاب لإعادة ما كتب بطريقة مختلفة أو طرح أفكار جديدة تتلاءم وحجم الحرية التي حققتها الثورة في الشارع العربي وانعكاس ذلك على عالم الفن.
وينتظر المشاهدون من كتاب الفن ما سيطرحونه من أعمال عن هذه الثورة وأبعادها الغائبة عن الكثيرين.. فهل ستنجح هذه الثورة في خلق فن أفضل، وهل يمكنها أن تكون أحداثا ملهمة للكتاب والمخرجين، وما قدرة هؤلاء الكتاب على التواكب مع الحدث خلال الفترة المقبلة؟.. تساؤلات يطرحه «الحواس الخمس» في سلسلة تتوالى مع عدد من المؤلفين والكتاب والنجوم المهتمين بالشأن الفني.
قيل إنها ثورة في السياسة ولن تؤثر في مجريات الحياة الأخرى..! ولكن يبدو أن هذا القول كان قاصرا عن رؤية اللحمة التي تشكل المجتمعات وبأن أي حدث قد يؤثر على مختلف معطيات الحياة وليس وعلى الحياة السياسية أو الاقتصادية فقط، ولعل معشر الدراميين المصريين قد طالهم من هذا التغيير الجذري جانبا كبيرا من الذي طرأ على الحياة السياسية المصرية إذ إن حركة الأعمال والإنتاج الدرامي قد تأثرت هي الأخرى خصوصا للأعمال التي تنتج من قبل القطاع الحكومي المصري مثل قطاع الإنتاج وربما تأثرت الكثير من الأعمال التي بدأت عمليات تصويرها في الفترة الماضية وذلك لغياب وجود الداعم الرئيسي والتمويل للمشاريع الدرامية التي بدأت في حين سيتوجب على الأعمال التي لم يبدأ تصويرها بعد توقفها نهائيا لهذا الموسم لا سيما وأن خارطة الرقابة والدعم المالي ونوعية النجوم التي كانت تقدم في المرحلة الماضية ستتغير بالكامل حسب المعطيات التي يشير إليها المتابعون لحركة الوضع في القاهرة عن كثب، إلى حد يعتبره البعض قريبا من مئة وثمانين درجة ولعل ما قاله النجم المصري محمد صبحي يؤكد ما أشنا إليه قبل قليل حين أشار أن كل شيء سيتغير والدولة الحديثة حاضرة حتما في المشاريع المقبلة وبصماتها سيكون فيها شفافية وصدق واحترام لاسم مصر.
فإلى أي حد تأثر المشهد الدرامي العربي وإلى أي حد سيكون هناك صيغة جديدة في التعاطي مع المشهد الجديد وهل تأثرت التلفزيونات المحلية بالحال الجديدة..؟ سؤال قد لا يجد إجابات دقيقة في الوقت الحالي نظرا لأن الحال التي ظهرت عليها الساحة المصرية قد فاجأت الجميع ولكن يجب أن نشير أن ثمة مشاريع درامية كثيرة توقفت وأن العطب أصاب بعضها الأخر تبعا للمواضيع التي كانت تعالجها، وأمام واقع كهذا يبدو أن الدراما السورية بدأت تستأثر بحركة المحطات التلفزيونية للموسم المقبل وما بعده إذ ان الإقبال عليها واسع والكثيرون يتوقعون أن يكون هناك زيادة بالطلب على الأعمال لا سيما مع المحطات التي لن يكون بإمكانها عرض أعمال مصرية كان متفق عليها في السابق، وإلى جانب كل هذا بدأت الدراما الخليجية تستعد لخوض السباق بكم أكبر من الأعمال الاجتماعية.
وأشار عبد الله العجلة مدير دائرة الدراما في مؤسسة دبي للإعلام أن المؤسسة لم تتأثر من تبعات الثورة التي جرت في مصر لافتا أن هناك عملا مصريا وحيدا موجودا في خارطة رمضان لهذا الموسم الرمضاني هو سمارة من بطولة غادة عبد الرازق وقريبا سيتم الالتقاء بالمنتج في دبي من أجل الاستفسار عن واقع هذا العمل والتصوير الذي توقف مع الكثير من الأعمال الأخرى التي تصور بالقاهرة والمجريات المقبلة له لافتا أن العمل متوقع له أن ينجز في زمانه، وأشار العجلة أن الأعمال التي تأثرت بهذه الحركة هي تلك التي تنتظر تمويلا من قطاع الإنتاج بالقاهرة أي ترتهن للقطاع العام ، وعلق العجلة أن علاقة مؤسسة دبي للإعلام بقطاع الإنتاج في مصر غير فعالة منذ عدة سنوات.
بدوره قال مفيد الرفاعي مدير شراء البرامج العربية والمشرف على إنتاج الدراما في شركة أبو ظبي للإعلام، قال أن الأعمال المصرية التي ستقدم على شاشة أبو ظبي وهي مسلسلين الأول اسمه «آدم» من بطولة الفنان تامر حسني، وعمل آخر للفنانة يسرا، وكلا العملين لم يتأثرا بما حدث في مصر على حد تعبيره ، وذلك لأن التعامل مع إنتاج هذا العمل لا علاقة له بالإنتاج الرسمي أو الحكومي في مصر بل هو إنتاج خاص والإنتاج الخاص القوي لم يتأثر بما حدث صحيح ان هناك فترات توقف تصوير ولكن الأمور عادت الى نصابها والتصوير عاد من جديد.
ونفى الرفاعي أن يكون ما حدث لتامر حسني في ميدان التحرير قد أثر على العمل الذي يقوم ببطولته بل على العكس أشار إلى أن الأمور عادت لطبيعتها بعد أن تم تفهم موقفه مما حدث وقد اهتم تامر بإيضاح الموضوع، على الرغم من أن صورة تامر حسني لم يتم إزالتها من لائحة صور الفنانين الذين عادوا الثورة كما روجت وسائل الإعلام.
كذلك فإن عمل يسرا بدأت كاميرا التصوير فيه تتابع ما تبقى منه منوها أن كلا العملين سيقدمان على شاشة تلفزيون أبوظبي خلال شهر رمضان المقبل.
ويبدو أن المعركة التي ستخوضها المحطات التلفزيونية بخصوص الدراما المصرية للموسم المقبل ستكون على أشدها وستترك أثرا واضحا في غياب المنافسة بين الأعمال الدرامية بالدرجة الأولى ناهيك عن التراجع الكمي للأعمال المصرية التي حققت في الموسم الماضي رقما قياسيا وصل لسبعين مسلسلا دراميا، دون أن يتضح بعد مدى التأثير السلبي او الايجابي على الدراما المصرية لإلغاء وزارة الإعلام المصرية وما يمكن أن يترتب عليه وضع الدراما المصرية في ظل غياب الدعم الحكومي.
وفي هذه الأثناء قامت وزارة الإعلام السورية برفع قيمة الأجر التي يحصل عليها النجم في المسلسلات السورية الرسمية لتصبح الأعلى حيث سيحصل الممثل النجم على عشرة آلاف دولار عن الحلقة الواحدة مما يجعل أجر النجم يصل لثلاثمئة ألف دولار في المسلسل الواحد وهذا سينعش حتما واقع حال الدراما السورية.
وتوقعت مصادر سورية درامية أن يكون هناك الكثير من الأعمال التي ستظهر في الفترة المقبلة لتحضيرات الموسم الرمضاني والتي غالبا سيؤدي ازدياد الطلب عليها إلى أن تنفذ على عجل وقد تقع الدراما السورية في مطب الأعمال الطويلة بحيث يكون الكم على حساب النوع مما قد يسيء إلى تاريخ هذه الدراما.
من الإذاعة للتلفزيون
ولفتت بعض المصادر أن بعض المحطات الخليجية قد تستعيض عن نقص الأعمال المصرية إلى أعمال خليجية بدلا من السورية وقد تكون فرصة للتحفيز على تقديم أعمال خليجية متنوعة في الفترة المقبلة وهذا بحد ذاته يعتبر واحدة من مكاسب توقف الدراما المصرية عن الساحة.
27 مسلسلا تلفزيونيا توقف العمل فيها نهائيا أو مبدئيا لأنها كانت خاضعة للمفهوم الإنتاجي او الرقابي الآفل وثمة أعمال كانت حاضرة بنصوصها من أجل إنتاجها للموسم المقبل ربما توقفت نهائيا ذلك أن الوقت لم يعد يسمح بإنتاجها لشهر رمضان ويبقى العدد النهائي للأعمال التي ستقدم للموسم المقبل قيد الغموض إلى أن تتضح الرؤيا والخارطة الإنتاجية والدرامية للفترة المقبلة، وربما عانى النجوم الأبطال في الدراما المصرية مثل نور الشريف ويحيى الفخراني وغيرهم من الأسماء الأخرى من ضعف الأجور التي يقول بعض المنتجين ان الأجور ستكون حتما اقل من نص الأجر الذي كان يستحقه هؤلاء النجوم وهذا بدوره سينعكس على كل أجور الفنانين المصريين في الفترة المقبلة مما سيجعل من أجر الفنانين السوريين بناء على التعديلات التي تم إجراؤها على تعرفة النجم السوري أكثر بكثير من أجر الفنانين المصريين لتكون سابقة في الدراما العربية .
كان متوقعا أن ينتهي العمل بمسلسل «سمارة» خلال أربعة اشهر من انطلاق تصويره الذي بدأ في شهر أكتوبر، وهو من بطولة النجمة غادة عبد الرازق.
الجدير بالذكر أن مسلسل «سمارة» كتبه السيناريست مصطفى محرم ومأخوذ عن المسلسل الشهير الذي يحمل نفس الاسم وتم تقديمه في الخمسينات كمسلسل إذاعي لعبت بطولته الفنانة سميحة أيوب وحقق نجاحا مدويا وقتها.
