يجتمع عشرات من نجوم الدراما الإماراتية والخليجية في عمل درامي جديد بعنوان «ظلال الماضي» يحمل بصمة المخرج الفلسطيني يوسف علاري في أول تجربة له مع الدراما الخليجية، وتدور أحداث المسلسل الذي تنتجه شركة «ريتش» للإنتاج الإعلامي والتلفزيوني عن قصة الكاتب منذر رشراش؛ حول قضايا الطمع والصراع على الإرث وما يلقيه من ظلال على الأجيال اللاحقة، ومن أبرز النجوم في هذا العمل: حبيب غلوم، فاطمة الحوسني، أسمهان توفيق، سيف الغانم، آلاء شاكر، رزيقة الطارش، وفاء مكي، إبراهيم الحساوي، وغيرهم من نجوم الدراما الخليجية، ويتوقع عرضه قريباً، «الحواس الخمس» التقى المخرج يوسف علاري للحديث عن المسلسل وكواليسه:

على الرغم من أن طرح قضية الإرث والصراع عليه ليس بجديد على الساحة الدرامية الخليجية؛ إلا أن مخرج العمل يوسف علاري يرى أن الأمر الجدير بالمناقشة الفنية هو كيفية طرح هذه القضية وغيرها درامياً، فهو يرى أن محاور الأفكار والقضايا الإنسانية والاجتماعية متشابه، لا في الدراما الخليجية فحسب، بل في جميع أنواع وأشكال الدراما في شتى أنحاء العالم فالحب والصراع والإرث والأحقاد البشرية وما يدور من خلالها من أحداث هي مشتركات لكل بني البشر؛ وإنما الأمر الذي يجب مناقشته ويميز هذا العمل عن ذاك هو طبيعة تناول هذه القضايا ومعالجتها فنياً ودرامياً ويصف ذلك بقوله: «حين تنظر إلى بصمات الأصابع للبشر فأنك تراها للوهلة الأولى واحدة، ولكنك إن دققت وتفحصت جيداً فسترى أن تلك البصمات التي يحملها ما يقارب 6 مليارات من البشر تختلف اختلافاً جذرياً فلكل بصمته الخاصة، وهكذا هي حكايات الناس في تفاصيلها الدقيقة التي نحاول أن نقدمها بشكل مغاير عبر شاشة التلفزيون.

يدور العمل الذي يشارك فيه 23 ممثلاً كشخصيات رئيسية وزج فيه المخرج بسبعة ممثلين يظهرون لأول مرة على الشاشة؛ يدور حول استحواذ امرأة الأب على جميع ما خلفه زوجها من ميراث وحرمانها لأبنائه من زوجته الأخرى من جميع الحقوق وما يتخلل ذلك من صراع درامي يصل في لحظات كثيرة من أحداثه إلى قمة الفعل التراجيدي الواقعي - غير الافتعالي على حسب وصف المخرج- فيما يتخلله بعض المواقف ذات البعد الإنساني العاطفي والرومانسي، وجرى تصوير أغلب مشاهد العمل في مدينة دبي إضافة إلى مشاهد في مدن إماراتية أخرى، وعلى الرغم من انطلاق المخرج من خلفية مسرحية برصيد كبير إلا أنه استطاع الإفلات من الأداء المسرحي لدراما «ظلال الماضي» عبر سيناريو أعده برفقة زميله كاتب القصة منذر رشراش، ويقول في ذلك: «لقد انطلقت فنياً من خلال المسرح عبر عدة أعمال منها ليالي شهرزاد في الأردن، كما اتجهت لتوثيق الذاكرة الشعبية الفلسطينية من خلال تعاوني مع فرقة العاشقين وعبر إخراج مجموعة أعمال على شكل الأوبريت تصور العرس الفلسطيني، كما اشتركت في الفيلم السينمائي الألماني الهروب من نورستان، وهذه هي أول تجربة لي مع الدراما الخليجية التي أتمنى أن تستمر في محطاتي المستقبلية، ومن خلال تعاملي مع مجموعة النجوم الإماراتيين والخليجيين المشاركين في العمل؛ اتضحت لي صورة الممثل الخليجي وسهولة التعامل معه وإدراكه لقيمة العمل الفني الذي ينجزه بعيداً عن المبالغة الإعلامية التي تصور الفنان الخليجي على أنه صعب التعامل ومتكلف؛ بل إني وجدت جميع نجوم هذا العمل بما فيهم الفنان الكبير حبيب غلوم والفنانة القديرة أسمهان توفيق وجميع النجوم فيه من أكثر الفنانين بساطة في موقع التصوير، كما أن الخبرة الطويلة في الإنتاج الدرامي الخليجي جعلتهم يوازون الفنانين من بلدان عريقة في الإنتاج الدرامي».

اللهجة البيضاء

كتب العمل بأسلوب ما يعرف باللهجة البيضاء، وهي اللهجة الإماراتية الخليجية الخفيفة التي لا تميل للهجة منطقة دون أخرى، وليوسف علاري رؤية تجاه المنجز الدرامي؛ فهو يقول: «أحاول الاتجاه والتحرك نحو المشاهد الجمالية من ناحية التنفيذ، دون الإخلال بالحس التلقائي للمسار الدرامي، كما أنني ابتعدت في هذا العمل عن عوامل الإثارة المفتعلة والتي تصور المجتمع الخليجي على غير صورته الواقعية، فحتى الملابس والأزياء التي يرتديها نجوم المسلسل هي من واقع المجتمع وليست بعيدة عنه؛ فنحن أمام عمل درامي واقعي يجسد قضايا إنسانية بنكهة خليجية يمكن أن يفهمها ويتعاطف معها العربي والأجنبي وجميع من يشاهد العمل من مختلف الجنسيات، وسأقوم بمونتاج العمل بنفسي من الناحية الفنية -لا التقنية- لأنني أعتقد أن المخرج هو الأقدر على تقديم العمل بصورته النهائية للمشاهد، وأنا حالياً أبحث عن نص جديد للعمل عليه».