«سينما الرعب الواقعي» اتجاه سينمائي برز خلال السنوات الأخيرة يقدم لنا أفلاما تدور موضوعاتها حول جرائم غامضة وغريبة لا يقوم بارتكابها سفاحون أو مجرمون إنهم أفراد عاديون من أفراد المجتمع، بل ربما كانوا ينتمون لشريحة الصفوة، لكنهم فجأة يتحولون إلى مرتكبي جرائم ذات دوافع مخيفة لأنها غير متوقعة ويتم تنفيذها بأساليب شديدة التعقيد والوحشية، إنه عنف ناتج عن عبثية الحياة ونابع من عنف الواقع اليومي المعاش الذي نراه في كافة المجتمعات.
ينتمي فيلم «القاتل بداخلي» الذي يعرض حاليا في صالات السينما المحلية إلي هذا التوجه من الأعمال، حيث تدور الأحداث المقتبسة عن رواية بالاسم نفسه للكاتب الأميركي جيم تومبسون نشرت عام 1952 تتناول قصة شرطي في قرية صغيرة بولاية تكساس الأميركية، يقوم بدوره كايسي أفليك، يمر بتحولات نفسية حادة نظرا في رغبته ترك مهنته وحياته التي يراها مملة للغاية.
ومع مرور الوقت، تزداد سلسلة من جرائم القتل الغامضة في القرية دون أن يتمكن أحد من اكتشاف القاتل الحقيقي، إلا أن الصدفة وحدها تمكن فتاة ليل تعمل في إحدى الحانات تقوم بدورها جيسيكا ألبا، من مشاهدة إحدى جرائم القتل لتكتشف مفاجأة من يكون القاتل لتتوالى الأحداث في إطار من الإثارة والغموض تفتقد الكثير من التفاصيل المحذوفة لمشاهد عنف القتل ولقطات العري والجنس رغم تصنيف الرقابة بمشاهدته لمن هم فوق 18 عاما.
مايكل ونتربوتوم مخرج الفيلم من المخرجين الذين يضعون أيديهم على مواضيع شائكة وحادة، وهو في هذا العمل الذي أثار جدلا كبيرا من قبل الجمهور والنقاد، يصدمنا بوحشية العنف فلا تكاد تمضي عشرون دقيقة على بداية الفيلم، حتى نواجه برجل يضرب امرأة بقبضتيه وهو مشهد يؤكد أن «ونتربوتوم» لديه مخزون من الرغبة في مشاهد العنف، لكنه عنف موجه إلي النساء في الأغلب، علي الرغم من أن بطل الفيلم «فورد» يهاجم رجلين أيضا، لكن هذا العنف المطلق لا يتيح تقديم عمل جيد لأنه دراميا ينقصه الكثير، فقد وقع مخرج الفيلم نتيجة لفهم عام خاطئ عن القتلة الذين يعانون نفسيا، وافترض أن تصرفاتهم الصادمة سوف تبهر المشاهد، لكن من الصعب اكتشاف ما يبهر في هذه المواقف، إن «فورد» لا يملك شيئا من إثارة «هانيبال ليكنز» بطل فيلم «صمت الحملان» لأنه يفتقر إلي الأخلاق أو الذوبان كلية في الشخصية بل هو مثال متحرك للشيطان، وبعد مضي فترة من رؤيته تتمني لو تقتل نفسك من الملل.
لقد فشل ونتربوتوم في محاولته لجعل بطله رمزا دراميا، وعلي حد قول أوسكار وايلد الكاتب الإنجليزي الشهير (كل رجل يقتل الشيء الذي يحبه) ينطبق هذا علي «فورد»، إنه يحب جويس لكنه يقتلها ويحب صديقته الممشوقة آني «كيت هدسون» لكنه يقتلها، ومع توالي الأحداث يصعب تتبع السيناريو الذي كتبه «جون كوران» خاصة في ظل التمتمة والهمهمة اللتين يطلقهما بطله كاسي أفيليك، رغم الإشارات إلى طفولته المليئة بالمتاعب لكن ذلك لا يعطيه مبررا للانتقام، وهذا عكس الرواية الأصلية التي تبتعد عن أي تفسيرات للعوامل النفسية وهو ما يجعلها مثيرة منذ صفحاتها الأولي حيث تدخلنا دون مقدمات داخل عقل قاتل بدم بارد.
إن غالبية مشاهد فيلم «القاتل بداخلي» سوداء حيث يخوض في مواضيع قاتمة وصعبة البلع على المشاهد، فبجانب الأمور النفسية تمتلئ الأحداث بالسادية والماسوشية المرتبطة بالجنس والعنف أي الاستمتاع بالألم سواء بإعطائه أو تلقيه لذلك، فالعمل لا يصلح إلا للكبار فقط ولا ينصح عامة المتفرجين بالإقبال عليه.
كيسي أفليك
ممثل أميركي من مواليد 12 أغسطس 1975، رُشح لجائزة الأوسكار 2007 لأفضل ممثل مساعد عن فيلم (اغتيال جيسي جيمس) ، وهو الشقيق الأصغر للمثل بن أفليك، قدم عدة أدوار أشاد بها النقاد مثل «عصابة الثلاثة عشرة» و«غون بيبي غون» و«آخر قبلة» و«أوشين 12»
جيسيكا ألبا
بدأت مشوارها مع التمثيل عام 1994 في دور صغير في فيلم «معسكر بلا مكان» لكن العمل الذي أطلق شهرتها هو المسلسل التلفزيوني «الملاك الغامض» عام 2002 الذي قدمه المخرج الأميركي جيمس كاميرون، كما شاركت في فيلم «العين» وهو خيال علمي وفيلم «مدينة الذنوب».
كيت هدسون
ممثلة أميركية من مواليد 19 أبريل 1979، حققت شهرة بعد ترشيحها من قبل لجنة جائزة أوسكار لدورها في «قريب من الشهرة» عام 2000، قدمت عدة ادوار مميزة في هوليوود أهمها «كيف تخسرين شابا في عشرة أيام» و«المفتاح الهيكلي» و«أنت وأنا ودوبري».
المخرج البريطاني
يدافع عن بشاعة العنف
دافع مايكل ونتربوتوم عن كم العنف الكبير في فيلمه (القاتل بداخلي)، وأشار في تصريحات لوسائل الإعلام بقوله القصة تدور حول شخص يقتل حبيبته وبالتالي لا يمكنني القول إنه من المثير فعل هذا الشيء ولذلك أرغب في إظهار بشاعته، وقال المخرج البريطاني (48 عاما): «أتمنى أن يشعر كل من يشاهد هذا الفيلم بأن العنف فيه زائد عن الحد».
وأضاف: عندما يقرأ المرء الرواية يشعر بالصدمة ونحن كنا نرغب في الحفاظ على النص قدر الإمكان مؤكدا أن ما جذبه بشدة لهذه القصة هو مسألة كيف يمكن لإنسان أن يفني آخر قريب منه وبدون سبب.
وقد حصل ونتربوتوم من مهرجان برلين عام 2003 على جائزة «الدب الذهبي» عن فيلمه (في هذا العالم) الذي يدور حول معاناة لاجئين أفغان، ومن أفلام المثيرة للجدل «الطريق إلى غوانتانامو» و«أهلا بكم في سراييفو» و«قلب عظيم» الذي قامت ببطولته النجمة الأميركية أنجلينا جولي.
