«مطلوب رجال» عنوان مسلسل استفزازي للمجتمع الذكوري والنسائي على حد سواء، وجد ضالته لدى محطة (ام بي سي) لتتعهده من نسخة فنزويلية تحمل الاسم نفسه، وقد جرى تحويل المسلسل التلفزيوني الفنزويلي هذا إلى لغات عالمية عدة، وحصلت ام بي سي 4 على النسخة العربية.
ودرجت العادة على أن يكون هناك أعمال تركية أو مكسيكية أو برازيلية تقدم للجمهور العربي مدبلجة منذ العام 1978، وتجربة المخرج اللبناني نقولا أبو سمح خير دليل، والآن ثمة نماذج أخرى لأعمال مدبلجة للغة العربية، أو لواحدة من اللهجات الأخرى المصرية اللبنانية أو الشامية، وفي كل الأحوال غامرت إم بي سي بتقديم عمل حي بشخصيات عربية بدلا من قيامها بدبلجة المسلسل أساسا، أو ربما هي سعت من أجل تقديم تصور ما عن مستقبل متوقع للدراما العربية، وقد رمت الصنارة في الماء لترى ما هي ردود الأفعال المتوقعة من قبل الشارع العربي.
المحور الأساسي في العمل هو مركز تجميل تعمل فيه مجموعة من النساء، وتملكه هالة (الممثلة جمانة مراد)، وزوجها خالد (المصري سامح الصريطي)، ويفتتح المسلسل من مشهد خيانة في هذه العائلة المصرية المستقرة، خيانة الزوج مع سكرتيرته في العمل، فتصبح هذه المشكلة الرئيسية التي يتفرع عنها مشكلات كثيرة، وتتحول المشكلة إلى صراع أكبر بين رؤوس أموال، يجاورها جرائم قتل، وحتى الآن هذه هي القصة التي نتابع خيوطها.
العمل لأول مرة ربما في تاريخ الدراما العربية إذا افترضنا أن ما نشاهده دراما عربية ينجز مع مخرجين اثنين ومشرف فني هو المخرج حاتم علي، الذي قامت شركته في دمشق بالإنتاج التنفيذي لهذا المسلسل، وثمة تسعين حلقة درامية يجري تصويرها خلال اثنين وسبعين يوما، ولعلنا نتساءل كيف استطاع المخرجان القيام بهذا في هذا الوقت القياسي، سؤال يبرره التسرع والسرعة في الانجاز، وإذا كانت الصفة الثانية تحمل مؤشراً ايجابياً؛ فإن الأولى تخفف من الشطارة والتفوق صوب مغامرة غير محسوبة المخاطر، وهي مخاطر على أرض الواقع واضحة وموجودة، وربما كان الدوبلاج في حالات كهذه علاجاً فاعلاً، بل كان أفضل من الخوض في تبييء مزعج للواقع الذي تعيشه العائلة العربية وحتى لو تم الافتراض جدلا أن هناك شريحة تعيش في أجواء كهذه بعد أن تم اختيار مكان افتراضي تتم فيه أحداث كهذه، فإن قدرا من المغالطات التي ظهرت تؤكد عدم تقدير لموضوعة التبييء الفني قبل التبييء المعتمد على اللهجة والحوار، وحبك القصص وحتى هذا ثمة خلل فيه، ولعل المواقع الإلكترونية التي أشاد معجبون فيها بهذه التجربة، قد وجدت اتهامات بالجملة في أمكنة أخرى، وكانت واضحة لجهة الفشل في تبييء العمل، وفي جعله عربيا تحركه شخصيات عربية من مختلف أنحاء العالم العربي.
اختيرت دبي لتكون مكانا للأحداث، ولكن لم يصور من دبي إلا الشكل الخارجي فقط، وهو بلا شك كان جميلا لأن دبي مدينة ستظهر جميلة بعين أي مخرج جاء ليصور معالمها، بل يجب أن نؤكد أن هذه المدينة لم تحصل على نصيب لتقدم جمالها وحضارتها، وتميزها كواحدة من حواضر العرب الخاصة في هذا العمل، الذي سرقت بعض اللمحات الجمالية منها وتم قصها ولصقها بجسد المسلسل والحكايات التي تم تصويرها بالكامل في دمشق في استوديوهات مخصصة لهذا الأمر، لذا غاب نبض دبي وإيقاعها عن هذا العمل الذي حاول الاعتماد على أحدث صرخات الموضة في إظهار الممثلات العاملات فيه كأنهن ملكات جمال، وفعلا في العمل ما هو مشغول في هذا الاتجاه، وهو أساسا يجري في صالون تجميل تديره جمانه مراد .
وربما لإحساس الفنانات أنهن يقدمن أنماطا غير أصيلة ظهرن كأنهن دمى جميلة تتحرك، ووقع الأداء في فخ الحضور الشكلاني الذي لا روح فيه كما ظهرت نجمات العمل فيه، وكأن عنوان العمل تحول إلى مطلوب ممثلين ومطلوب واقع ومطلوب حكاية في مسلسل يفتقد لبوصلة توجهه وتوصله إلى بر الأمان وسط اقتباسات غير أصيلة تتيح أن يتهم العمل بأنه يقحم أجواء غريبة على واقع تتحدث بلغته الشخصيات، لكم أن تتخيلوا المشهد التالي: «شاب لبناني هو جار لفتاتين في بناية يطرق بابهن ويجلس بغياب إحداهن مع الأخرى في البيت كي يستمع منها إلى معاناتها مع حبيبها، وبأنها لم تعد تفهم عليه ماذا يريد وهي بلباس النوم». وفي مكان آخر يدخل شاب الى صالون التجميل ليسأل عن صديقته...! غريب هل يحدث هذا في أوساطنا العربية، ألم يتح للمخرجين أن يتبينا المشكلات التي سيقع بها العمل في حال قدمت النسخة الفنزويلية على بعض علاتها وليس كلها..!.
وفي تصريحات سابقة للمخرج سامر برقاوي الذي كان أحد مخرجين قدما هذا العمل، أكد أنه يسجل للعمل السرعة في إنجازه التي فاجأت حتى محطة «mbc» وأضاف: «كذلك فإن من اللافت أن الدراما السورية هي من يتصدى لعمل كهذا، على الرغم من أن أحداثه تجري في مكان آخر، غير سوريا، وهذه ثقة وامتياز تعتز بهما الدراما السورية».
وأكد المخرج أن «المسلسل ليس مجرد ترجمة، بل هناك معادل عربي للمجتمع الفنزويلي بعاداته المنفتحة على أفكار واتجاهات شتى، ومع ذلك فإنك سترى في النسخة العربية جرأة عالية على مستوى الطرح والعلاقات».
ومن كلام المخرج لا نعلم حقيقة كيف يمكن لعادات المجتمع الفنزويلي أن تكون ذاتها في المجتمعات العربية!
يبرز في العمل مشكلة ونص واضحة المعالم وعدم مواءمة للأحداث مع الواقع المفترض أنه يتبنى منطقا تقدمه الشخصيات، وكأن التبييء الذي تم القيام به لجهة الشكل والمضمون جاء مبتورا، ناهيك عن مشكلات فنية في انتقال المكان بين الداخل والخارج، وتبدو السرعة في الانجاز قد جعلت الممثل في هذا العمل دمية متحركة جميلة فقط، نعتقد أن الصورة كانت جميلة، وكذلك الممثلات اللواتي قدمن أدوارهن في هذه الدراما الفنزويلية ولكننا لم نكن أمام دراما تنتمي لواقع نعيشه أو لمستقبل نشتهي أن يكون وربما كان حريا بشركة صورة التي تبنت العمل أن يكون هذا العمل ابنا شرعيا لمشروعها الفني الذي ظهرت عليه قبل سنوات عدة.
