باقة ورود حمراء.. دبدوب يحمل قلبًا أحمر.. بالونات حمراء، قالب من الحلوى أو الشوكولاتة على شكل قلوب.. رسالة رقيقة على الموبايل أو إهداء لأغنية أو رنة عاطفية.. إنها هدايا «الفالنتين داي» أو يوم الحب الذي أصبح بطريقة متزايدة طقسًا معتادًا كل عام؛ لتبادل الهدايا بين المحبين.. لكن هل هذه الهدايا دليل قاطع على الحب والرومانسية أم أنها مجرد أداء واجب وروتين بدون مشاعر، هل الهدايا الرمزية تسعد بالفعل الحبيب أم أنها دليل على الاستهانة به؟ وفي النهاية هل هو يوم للمحبين أم يوم للتجار؟!..

فيما يتراوح الاهتمام بـ«يوم الحب» عربيا بين المنع التام والمعاقبة حتى على تزيين محلات الهدايا باللون الأحمر كما في بعض الدول التي أصدرت فتوى بتحريم الاحتفال بهذا العيد، وبين المبالغة التامة في الاحتفال وشراء الهدايا الثمينة مثل ما يحدث في دول أخرى يتوافق الاحتفال فيها بمهرجانات فبراير التي تقام سنويا، نجد في مصر الأمر يتفاوت طبقيا بين من لا يبدون أي اهتمام بهذه المناسبة، إما لضيق ذات اليد أو لأسباب ثقافية ترى في هذا الاحتفال رفاهية مراهقين وبين من يقيمون له حفلات كبرى ويتبادلون فيه الهدايا المبتكرة.

وعندما طرحنا هذا الموضوع للنقاش على أحد المنتديات الإلكترونية وجدنا اهتمامًا كبيرًا من المشتركين وقد أجمعوا تقريبا على ضرورة الاحتفال بهذا العيد وشراء الهدايا به، ولكن من وجهات نظر مختلفة ننقل منها:

أحمد، 21 سنة، قال: بالطبع هذا العيد يرفع درجة الحب والرومانسية بين المتحابين وكثيرًا ما يكون فرصة للصلح، والهدية يجب أن تكون رمزية، ولكن مبتكرة، حتى ولو في طريقة تغليفها، حتى تعكس اهتمامي بالحبيب وأنني اجتهدت كي أسعده بهذه الهدية.

سناء، 30 سنة، قالت: الرومانسية كانت في الماضي أيام الخطوبة وأول الزواج، أما الآن فزوجي يشتري لي هدية من باب أداء الواجب ويلقيها لي كأنه يقول ليس لك حجة، فقد أحضرت الهدية، ولكنه لا يبدي اهتماما فعليا بي، وحتى الهدية التي يحضرها غالبا ما تكون بعيدة كل البعد عن ذوقي.

إيناس، 24 سنة، قالت: نعم أهتم بالهدية ونوعيتها، فأنا لا أعترف بالهدايا الرمزية، فالهدية يجب أن تكون على قدر الطرفين وسعر الهدية ونوعيتها وتغليفها وطريقة تقديمها كلها أشياء تعكس أهميتي عنده وتقديره لي وكذلك أفعل أنا عندما أقدم له هدية فالهدايا متبادلة وليست من طرف واحد فقط.

الزوجات غاضبات

وعلى نفس السياق تقريبا قالت إلهام، 42 سنة، أنا أغضب بشدة إذا تلقيت من زوجي باقة ورود فقط أو هدية رمزية رخيصة، فإذا أراد أن يهاديني بهذه الأشياء فلا مانع عندي بشرط أن تكون مصحوبة بهدية أخرى قيِّمة، وأذكر أول عيد حب بعد زواجنا عندما أحضر لي زوجي هدية عبارة عن قلب ذهب صغير من النوعية التي تقدم هدايا إلى المولود، يومها غضبت غضبا شديدًا ورفضت الهدية وأعطيته درسًا قاسيًا في أن هذه الطريقة تعكس استهانته بي وليس تقديره لي؛ لأنه لو أراد شراء هدية لوالدته أو مديرته في العمل فستكون هدية قيمة وغالية فلِمَ يستهين بي أنا.

اما أشرف، 29 سنة، فقال: الورود والدباديب هي هدايا المراهقين لا يستفيد بها الحبيب في شيء، خاصة الورود التي سريعًا ما تذبل وينتهي أمر الهدية، كما أن أسعارها في هذه المناسبة تصبح مبالغا فيها؛ لذا فأنا أفضل الهدايا التي تدوم مثل زجاجة العطر مع كارت لطيف أو جهاز موبايل باللون الأحمر مع وردة حمراء أو هدية من الذهب على شكل قلب أو أي شيء يبقى مع خطيبتي لأطول فترة ممكنة؛ ليعكس دوام حبي لها.

أما نهى، 34 سنة، فقد كانت أكثر عملية حينما قالت: إنها في بداية علاقتها بزوجها اعتاد أن يقدم لها دائما باقات الورود والدباديب وكانت تسعد بها جدا، ولكن بعد الزواج وازدياد المسئوليات أصبحت تتشاجر معه إذا أحضر لها هذه الهدايا؛ لأنها غالية وخاصة الورود التي يتضاعف سعرها بطريقة مبالغة وتصبح أقل باقة بمائة جنيه، فلما لا يعطيها قيمة هذه الهدية لتشتري بها ما تحتاجه بدلا من الورود التي تذبل ولا تستفيد بها، بينما تفضل أن تسهر مع زوجها في البيت سهرة رومانسية ولا مانع من وجود بعض الشموع فهي ليست غالية فميزانية الرومانسية لا يجب أن تنعكس سلبا على ميزانية البيت، وإلا كانت بداية للمشكلات والشجار.

عيد التجار

توجهنا إلى التجار وأصحاب المحال لمعرفة رأيهم في عيد الحب، والبداية من أحد محال الهدايا المتخصصة، حيث سألنا مديرة المحل إنتصار علي، فقالت: إنها أهم مناسبة لدينا في العام ونحن نستعد لها من قبلها بعدة أشهر لتحضير مخزون كبير من دمى الدباديب والأرانب وبالطبع المفضلة هي ذات اللونين الأبيض والأحمر يليها اللون البمبي، وكذلك أية هدايا تحمل شكل القلب مثل براويز الصور والميداليات والساعات والكروت المتميزة والعديد من الهدايا المتميزة، إنه عيد رائع تزيد مبيعاتنا خلاله أكثر من 400% ونحقق فيه مبيعات مرتفعة تعوضنا عن ضعف المبيعات شهور الشتاء..

أما عن نوعية المشترين، فقالت: غالبيتهم من المراهقين الصغار الذين تدخل الفرحة قلوبهم لمجرد تلقيهم هدية رمزية لا يتعدى ثمنها الخمسين جنيها، أما المخطوبين فهم الفئة التي تشتري الهدايا الغالية والكبيرة بينما المتزوجين الفئة الأضعف وحتى من يشترى منهم هدية نجده يبحث عن اغراض مفيدة للإستعمال مثل ادوات التجميل أو الساعات أو أطقم الشاي والقهوة التي على شكل القلوب فالرومانسية بعد الزواج غالبا ما تكون عملية.

ومن احد محلات الزهور، قال لنا فاروق محمد: ان عيد الفالنتين اهم أعياد السنة بالنسبة لمشتريات الزهور وبالفعل تتضاعف فيه أسعار الورود خاصة الحمراء منها بشكل كبير كلما اقترب يوم العيد حتى أن سعر الوردة الواحدة يتعدى العشرين جنيها وهو ما يعوض انخفاض المبيعات فى أوقات كثيرة من العام خاصة بعد أن انتشرت العام الماضي موضة تزين سيارة العروس بالأضواء بدلا من الورود والتل وهو ما اثر كثيرا على مبيعات الورود.

تحريض إعلامي

الخبير التسويقي د. محمد عاطف ممدوح قال: من الأنشطة التسويقية المعروفة «خلق الطلب على المنتج» وأعتقد أن هذا هو ما حدث وبنجاح فى موضوع عيد الفالنتين، فإلى سنوات قليلة مضت لم يكن يعرف المصريون عن هذا العيد شيئا يذكر إلا أنه دخل أجندة احتفالاتهم وبشكل سريع وأساسي نتيجة التسليط الاعلامى الكبير عليه وأقول إنه دور تحريضي قام به الاعلام لتشجيع الشباب على الشراء وهو ما انعكس ايجابيا على قطاع كبير من السوق خاصة المنتجات المتعلقة به مباشرة مثل الورود والتي لم تكن تلقى ذات الأهمية من قبل..

وبالنظر إلى الإحصائيات التي أشارت إلى أن مبيعات الورود وحدها فى ذلك اليوم العام الماضى تعدت حاجز العشرة ملايين جنيها وهى نسبة مبيعات عالية خاصة وأن مستويات الدخل فى مصر لا تناسب هذا الارتفاع ولا ننسى باقي قطاعات الهدايا مثل الذهب والعطور والألعاب والدمى القطنية ونشاط تغليف الهدايا الذى يصل احيانا الى مئات الجنيهات فى التغليف وحده كذلك ارتفاع نسبة الرسائل النصية المرسلة عن طريق الموبايل بشكل جنونى والذي يعود بمكاسب بمئات الملايين على شركات الاتصالات، يتضح من ما سبق أنه نشاط تسويقي محموم استفادت منه الشركات أكبر استفادة على حساب المستهلك الذى اشترى لحظات من الرومانسية بمئات الجنيهات.

المرأة كيان هش بدون مشاعر الحب

اما د.سوسن عبد الخالق الأخصائية الاجتماعية، فقالت: بدون شك تلعب الهدايا دورا هاما فى نفسية اى انسان وقد أوصانا الرسول الكريم بها حين حث عليها فى حديثه قائلا «تهادوا تحابوا» وهل هناك من يحزن لأنه تلقى هدية؟ فمن المعروف أن الإحساس بالحب والاهتمام يعطى الشخص الثقة والإحساس بالأمان ويجعله أكثر إقبالا على الحياة وأكثر إنتاجا في مجال عمله على عكس الشخص الذى يعانى الوحدة أو الحرمان العاطفي فقد يبدو من الخارج قويا وصلبا إلا أنه وخاصة المرأة تكون نفسيا من الداخل أكثر هشاشة وأكثر عرضة للاضطرابات لذا فهو بالفعل مناسبة جيدة لتجديد المشاعر المتبادلة والإحساس بالدعم النفسي من المحيطين.

أما عن قيمة الهدية فقد قالت الأخصائية الاجتماعية أن ذلك يتناسب مع ثقافة كل فرد وبيئته ولا يمكن التعميم وإن كانت الهدايا الرمزية أكثر رومانسية لأنها لا تسعى الى تقييم المشاعر بمبالغ مادية قدر ما هى رسالة اهتمام وتذكير بالعهود بين الطرفين خاصة بعد الزواج .