لقد سمعنا كثيراً عن أنواع متعددة من الريجيم طوال السنوات السابقة، فأنواع الريجيم المتعلق بالطعام تفرعت وتشعبت حد الغثيان، وأنواع الريجيم الرياضي كذلك ويعقبه الريجيم السياسي -الذي تطلب فيه الحكومات من شعوبها شد أحجار المجاعة على البطون- ولكن مؤسسة دولية غير ربحية هي «ناشيونال جيوغرافيك» أطلقت أخيراً نوعاً جديداً من أنواع الريجيم هو «ريجيم الطاقة» وأعلنته كمنافسة دولية شملت جميع أنحاء العالم، وبالفعل دخلت باب المنافسة آلاف العائلات من شتى أنحاء العالم لتصل التصفيات النهائية عدة عائلات من بينها عائلة إماراتية واحدة هي عائلة محمد النويس التي اختيرت من بين عشرات العائلات لدخول هذه المنافسة الدولية الفريدة من نوعها، «الحواس الخمس» زار هذه العائلة الإماراتية الكريمة للتعرف على طريقة حياتها قبل وبعد دخول المنافسة وتفاصيل أخرى نتعرف عليها في هذا اللقاء:

 

يقول رب الأسرة محمد النويس الذي يعمل مديراً للمحاسبة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: لقد كانت زوجتي هي البادئة في تشجيعي على دخول هذه المسابقة؛ فلقد قرأت في ديسمبر الماضي إعلاناً للتحدي نشرته مجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية» بدعوة العائلات الإماراتية للاشتراك في هذه المسابقة الدولية والتنافس مع أسر من شتى أنحاء العالم، وشرحت لي اختصاراً مضامين وشروط وآليات المسابقة، فوافقتُ على ذلك وذهبنا بمعية أطفالنا لمقابلة اللجنة المختصة بالمسابقة في أبوظبي وبعد فترة وجيزة اتصل بنا محمد الحمادي ليخبرنا بترشيحنا كعائلة تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المسابقة الدولية، التي سيكون فيها نمط استهلاكنا للطاقة من ماء وكهرباء وتخلص من نفايات وأسلوب عيش مراقباً أسبوعياً من قبل جهات دولية تشرف على المسابقة، حتى الإعلان عن العائلة الفائزة في أبريل القادم، ونحن فخورون بتمثيلنا لدولتنا الحبيبة في هذا المحفل الدولي.

تتنافس عائلة النويس مع عدة عائلات وصلت للنهائي من الولايات المتحدة والبرازيل واليابان وسلوفانيا وكندا والمكسيك ومصر والهند في سلسلة من التحديات للحد من استهلاك الطاقة وتخفيض البصمة البيئية لكافة أفراد العائلة، حول ذلك يعلق محمد الحمادي رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية: تعزز مشاركة الإمارات في تحدي ريجيم الطاقة من التزامنا تجاه رفع مستوى الوعي حول القضايا البيئية في المنطقة، وقمنا بإختيار العائلة المشاركة إستناداً لمعرفتهم بالقضايا البيئية الراهنة والمبادرات البيئية التي سبق وقاموا بها، ونحن على ثقة من أن مشاركتهم في هذه المسابقة ستكون مثالاً يحتذى به لكل العائلات في الإمارات لحماية البيئة والتوفير في استخدام الطاقة.

يضيف النويس الذي كان يتحدث ويجلس حوله أطفاله الثلاثة (علي- حسن- فاطمة) وزوجته بدور النويس التي كانت متحمسة كثيراً لدخول هذا التحدي: لطالما كان الانتباه إلى استخدام الطاقة والاهتمام بالبيئة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ونحن نؤمن أن هنالك المزيد مما يمكننا أن نحققه في سبيل تخفيض البصمة البيئية، ونتطلع قدماً لكل التحديات ولتحقيق تغيير ايجابي على مدى الأشهر القليلة المقبلة، ولقد أرسلت فواتير وتقارير الماء والكهرباء والاستهلاك إلى الجهة المعنية بالمسابقة، ولقد سعدنا كثيراً بنتائج تلك التقارير التي وجدت تشجيعاً من قبل المشرفين على دائرة مياه وكهرباء أبوظبي الذين أخبرونا بأننا من أبرز العائلات الإماراتية الأقل استهلاكاً للطاقة.

انتقل محمد النويس وعائلته قبل فترة من سكن واسع كبير إلى بيت جميل في مدينة زايد في أبوظبي، وهو يعمل جاهداً على تقليل الاستهلاك، فهل كان اشتراكهم في التحدي سبباً من أسباب تقليص استهلاكهم للطاقة في السكن الجديد؛ تقول بدور النويس: بصراحة لم تؤثر مسألة اشتراكنا في هذا التحدي على نمط حياتنا أو استهلاكنا للطاقة أو استخدام المواد العضوية كبديلٍ لبعض المواد البلاستيكية التي تدخل في الاستهلاك اليومي، فلقد كان لدينا اهتمام واسع منذ اكتشافي لإصابة ولدي الأكبر علي بداء نادر يتصل بمناعة جسمه، كان لدينا اهتمام بقضايا البيئة والصحة وغيرها من الأمور، واستخدامات طاقة نظيفة لا تؤثر على حساسية ولدي، وكان لزوجي اهتمامات بالبحث عن ديكورات وبيئة صحية وآمنة داخل البيت لولدي علي وللأسرة بصورة عامة، وأعتقد أن هناك نظرة يجب أن تتغير تجاه استهلاك الأسرة الإماراتية للطاقة باعتبارها أسراً مبذرة أو تستهلك أكثر من غيرها دون شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل الطاقة والبيئة، وأتمنى أن اشتراكنا في هذا التحدي سيقدم تغييراً في ثقافة الاستهلاك والبيئة لدى الأسر الإماراتية.

تشير بدور النويس التي تعمل مصممة جرافيك في شركة أبوظبي للإعلام إلى بحثها الدائم في شبكة الإنترنت والمراجع المؤلفة والكتب والدوريات منذ سنوات حول الحلول البيئية الكفيلة بتوفير حياة صحية وعدم الإفراط باستخدام الطاقة، وتضيف: لقد أمضيت وقتاً طويلاً في تثقيف أطفالي عن قضايا البيئة والاستهلاك، فلقد كنتُ أطلعهم على أهمية المياه عبر إطلاعهم على صور ومقاطع لبعض الأطفال الجياع الباحثين عن الماء في بعض مناطق أفريقيا، وكنت أحثهم على التعرف والتعلم عبر موسوعات عالمية مصورة عن كوكب الأرض وهي خاصة بالأطفال بأعمار متعددة، وأعتقد أنني استطعت التأثير على أسلوبهم ونمط سلوكياتهم تجاه الاستهلاك، لأنني أعتقد أن ديننا الإسلامي الحنيف وتوجيهات رسولنا (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحاديثه تدعو إلى الاعتدال في الاستهلاك في كل مناحي الحياة وعدم الإسراف، وحثه كذلك على مراعاة البيئة والأشجار وما يحيط حولنا من كائنات حية تشاركنا الحياة على هذا الكوكب الذي بات مهدداً أكثر من ذي قبل عبر الإسراف في استهلاك مواده الخام وخيراته وتخريب بيئته التي تعني البشرية جمعاء، ولقد استمعت وقرأت كثيراً عن بعض المشاريع المستقبلية التي تؤمن حياة بيئية نظيفة وطاقة بديلة في دولتنا الحبيبة ومن أبرزها مدينة (مصدر) التي تمثل فخراً لنا وأتمنى أن أعيش فيها مع أسرتي بعد اكتمالها، وأعتقد أننا من البلدان التي حباها الله بطاقة شمسية وافرة على مدار العام يمكن تسخيرها كطاقة بديلة ونظيفة. تفرض شروط تحدي «ريجيم الطاقة» على المشتركين من كافة أنحاء العالم إنشاء صفحة إلكترونية أسبوعية لتدوين استهلاكهم والجديد الذي يطرأ عليه ليطلع عليها متصفحو «ناشيونال جيوغرافيك»، وقد أجرى محمد النويس على منزله الحالي الذي يسكن فيه تعديلات في الإضاءة والتكييف والأجهزة الكهربائية التي تعمل على توفير الطاقة، وكان ذلك قبل دخولهم التحدي، ورغم أن هذه المسابقة هي مسابقة دولية وتمثل فيها أسرة النويس الإمارات مع متنافسين دوليين؛ إلا أن هناك عتباً شفافاً تطلقه بدور النويس تجاه وسائل الإعلام وتجاه بعض الجهات المختصة، وتقول في ذلك: أعلم أنها ليست منافسة رياضية أو نوع آخر من المنافسة لكي نلاقي اهتمام وسائل الإعلام المختلفة، ولكنني بصراحة شعرتُ بالإحباط تجاه الاهتمام القليل الذي قدمته وسائل الإعلام لنا، ولكن لدي عتب آخر لا يقل أهمية تجاه العديد من الجهات من بينها (مركز إدارة النفايات في أبوظبي) الذي طالبته مراراً وتكراراً بتوفير مكبات نفايات لفرز المواد من بلاستيكية وغذائية عضوية وورقية في منطقتنا بمدينة زايد كما هو حال بعض المناطق، ولكنني لم ألق آذاناً صاغية، وأقولها بصدق إننا حين دخلنا التحدي، لم يكن ببالنا أو يخطر بذهننا أي سعي لمكافأة مالية أو غيرها، فنحن دخلنا التحدي لأمرين أساسيين، أولهما لتمثيل وطننا الإمارات وثانيهما يتعلق بتوجهنا الواقعي نحو الحد من استهلاك الطاقة والحفاظ على البيئة الذي بدأنا به منذ سنوات.