شكوكو.. لم يستثنِ أحداً من السعادة.. إنه ماركة فنية وتمثيلية مسجلة باسم الفنان محمود شكوكو، لم يستطع أحد الاقتراب منها، أو تقليدها؛ لأنها مسجلة في روح فنان وليست مجرد أوراق أو أداء تمثيلي ذي نمط خاص، ولأن الفن الذي قدمه بجلبابه وطاقيته وعصاه الشهيرة هو في الأصل رحيق من روح الفنان الحقيقي، فقد سكن هذا الفن قلوب جمهوره الذي شمل كل أفراد الأسرة؛ الأطفال والشباب والأب والأم..
هذا الفنان الذي لم يتعلم في مدارس وأكاديميات الفن أجاد فن المونولوج، واخترع فن العرائس وأسسه، حتى أصبح عِلما يتم تدريسه في أكاديمية الفنون، أنفق من ماله الخاص على فنه وموهبته التي كانت تلح عليه، فترك العمل مع والده في ورشة الموبيليا؛ ليبحث عنها في الأفراح، التي التقطه منها كروان الإذاعة محمد فتحي؛ ليتم تقديمه للإذاعة، ويبدأ رحلة فنية جديدة تقوده إلى السينما والمسرح..
ومن حواري حي الدرب الأحمر الشعبي القديم بالقاهرة، إلى فيلا صغيرة بحي حدائق القبة الراقي آنذاك.. رحلة طويلة قطعها الفنان محمود شكوكو على مدى 73 عاما وقدم خلالها حوالي 600 مونولوج، من بينها «حبيبي شغل كايرو، الليلة ليلة الأربعين، ورد عليك فل عليك، وبحب البلدي» ومن أفلامه «عنتر ولبلب، سر طاقية الإخفاء، يحيا الفن، وعنبر» وغيرها مئات الأعمال التي أسعدت جمهوره من كل الفئات.. حول هذه الرحلة التقى «الحواس الخمس» سلطان محمود شكوكو نجل الفنان الراحل الذي يحتفل بذكرى وفاته يوم 12 فبراير المقبل، وكان هذا الحوار:
ما الاسم الحقيقي لـ«شكوكو»؟.
اسمه محمود شكوكو إبراهيم إسماعيل، ومحمود شكوكو اسم مركب، أما أبوه فاسمه إبراهيم.
لماذا أطلق والده اسم شكوكو عليه ؟
لأنه كان يحب تقليد الدجاج في أصواتها وهو صغير ودائما ما يقول كوكو؛ لذلك أطلقوا عليه هذا الاسم.
كم كان عدد إخوته، وما ترتيبه بينهم؟
- كان عددًا كبيرًا لكن لم يعش منهم سوى خمسة؛ ثلاث بنات هن زينب وهلالية وفاطمة وولد هو عمي محمد ووالدي محمود شكوكو، وكان هو أصغر إخوته.
موهبة التقليد
متى بدأت موهبة والدك، وكيف أصقلها؟
وهو صغير حيث كان دائما ما يحب تقليد كل شيء منذ نعومة أظفاره، حتى الضيوف، ودائما ما كان يجمع الأطفال بالشارع ويغني لهم، واستمرت الموهبة لديه حتى تطورت مع الوقت، فكان يذهب؛ ليغني في الأفراح منذ أن كان عمره حوالي 12 عاما.
أين ولد تحديدا ومتى ؟
ولد في الدرب الأحمر بالقاهرة، حيث كانت والدته تمتلك عدة منازل هناك، ورثتها عن أبيها في درب المحروق والمناطق الشعبية، وقد ولد أول مايو عام 1912، وتوفي في الـ21 من فبراير 1985.
ما المهنة التي كان يعمل بها والد شكوكو؟
كان لديه ورشة نجارة لصناعة الموبيليا.
وهل تلقى الابن قسطا من التعليم؟
أرسله أبيه إلى الكتَّاب، لكن شيخ الكتَّاب قال إنه لا يصلح ولا يريد أن يتعلم؛ لذلك قرر أبيه أن يعمل معه في مهنة النجارة ليتعلم مهنة يعيش منها.
مواقف طريفة
هل وافق أبوه على عمله في الأفراح؟
لا.. وكان يستاء عندما يأتي متأخرا؛ لذلك اتفق مع والدته أن يصنع «سقاطة» خلف سريرها، حتى تشعر به عند وصوله إلى المنزل فتفتح له الباب دون أن يعرف أحد بوصوله، فعندما كان يشد السقاطة تقوم هي بشدها وتفتح الباب، حيث كانوا يسكنون في الدور الأرضي في ذلك الوقت.
هل اكتشف أبوه ذلك؟
نعم ففي أحد الأيام كان والده يصلي الفجر وفجأة وجد الباب يفتح دون أن يفتحه أحد ووجد ابنه شكوكو أمامه فما كان منه إلا أن ضربه «علقة ساخنة».
هل كان أبوه يسمع بصيت ابنه عندما يغني في الأفراح؟
نعم وكان ينهره ويقول له «هل ستركز في عملك بالنجارة أم ستستمر على ما أنت عليه من الغناء بالأفراح؟».
ماذا فعل شكوكو ليمارس هوايته المفضلة؟
سمع بوجود مقهى في منطقة «الكحكين» يجلس عليها موسيقيون، فبحث عن عمل بجوارها حتى يبتعد عن والده، فوجد ورشة تقوم بصناعة الصناديق الخشبية؛ فعمل بها وما أن ينتهي عمله أو حتى يحصل على راحة حتى يذهب إلى المقهى ويغني بها ويستمع أيضا إلى الآخرين وهم يقومون بالغناء.
هل أخبر والده بذلك العمل؟
- لا.. بل قال له إنه يعمل في ورشة كبيرة للنجارة.
هل اكتشف والده ذلك، وماذا فعل له؟
نعم عندما علم أنه ترك ورشته التي يعمل بها بنجارة الموبيليا من أجل أن يعمل في نجارة الصناديق قام بضربه؛ وأعاده للعمل معه في الورشة.
ماذا فعل شكوكو بعد ذلك؟
سمع بأن صيدليات «صيدناوي» الموجودة بالأقاليم تريد عمالا مهرة ليصنعوا لها الكراسي والترابيزات وغيرها من أدوات النجارة فتقدم للعمل بها واستطاع أن ينجح وكانت فرصة له لأن يترك والده ويذهب إلى الأقاليم ويبحث عن الأفراح بها، وكان كلما ذهب إلى بلد يغني بها حتى عُرف في الأقاليم وأصبح يطلب بالاسم.
ما الفترة التي عمل فيها بالأقاليم؟
حوالي عامين أو ثلاثة.
هل استمر في العمل بالأفراح بعد عودته من الأقاليم؟
نعم.
هل استطاع أن يجمع مبلغًا ماليًا من رحلته؟
لا، بل كان يقوم بالإنفاق على الموسيقيين وعلى فنه بشكل عام.
ماذا فعل عندما عاد إلى القاهرة؟
طلب منه أبوه أن يتزوج ويستقر ويبحث عن مهنة ثابتة.
الأولاد والأسرة
ما عدد الأولاد الذين أنجبهم شكوكو؟
ثلاثة أولاد وهم أختي منيرة ثم أنا الأوسط ثم حمادة أخي الأصغر.
كيف عمل شكوكو بالإذاعة؟
ذهب ذات مرة إلى أحد الأفراح، وقابل هناك كروان الإذاعة محمد فتحي الذي سمعه وطلب منه أن يذهب إلى الإذاعة ليقول تلك المونولوجات التي غناها في الفرح.
هل كان أحد يكتب له المونولوج الذي يغنيه؟
نعم كان هناك من يكتب ويلحن له في البداية، حتى أصبح يؤلف ويلحن المونولوج بنفسه.
متى بدأ العمل في السينما؟
في الثلاثينيات تقريبا عندما بدأت السينما عام 1938.
شكوكو والسينما
ما أول أفلامه؟
فيلم «حسن وحسن» وكان من إخراج نيازي مصطفى.
هل كان يقوم فيه بدور البطولة؟
لا، بل جسد فيه دورا ثانيا وبعدها بدأ المخرجون في طلبه.
ما عدد الأفلام التي عمل بها؟
ما يقرب من مئة فيلم، كان يمثل بها دورا ثانيا أو سنيدا للبطل.
كم عدد الأفلام التي قام ببطولتها؟
حوالي ثلاثة أو أربعة أفلام.
ما آخر الأفلام التي قام ببطولتها؟
فيلم «عنتر ولبلب» وكان أحب الأفلام إلى قلبه.
ماذا عن المسرح؟
قام بتجسيد عدد من المسرحيات لكن ليست بالكثيرة، منها «الزيارة انتهت، وزقاق المدق» التي كانت آخر مسرحياته، حيث توفي أثناء عمله بالمسرحية.
فن الأراجوز
هل هو أول من اخترع الأراجوز؟
لا، بل كان معروفا منذ فترة طويلة كفن شعبي، لكنه طوره وأضاف له شخصيات جديدة وملحنين وذلك كان عام 1948 تقريبا، وكان عندما ينهي فقرته التمثيلية في المسرح يضيف لها فقرة الأراجوز.
وضع شكوكو نبتة مسرح العرائس، فمتى أقام مسرح العرائس؟
حوالي 1958 ? 1959، فكان أول من عمل مسرحا للعرائس قبل الدولة.
أين كان ذلك المسرح؟
في مسرح «متروبول» وراء «شيكوريل»، ثم نقله إلى «كامب شيزار» في الإسكندرية.
هل كان الجلباب والطاقية زيه المفضل؟
-كان يرتديهما فقط أثناء أدائه للمنولوج، لكن البدلة كانت زيه العادي.
هل كان هناك تنافس بينه وبين أصحاب المونولوجات كإسماعيل ياسين؟
لا فلكل منهما أسلوبه الذي يؤدي به المونولوج بشكل مختلف.
هل كان يستقبل العديد من الأصدقاء في بيته؟
لا بل كان مبدأه «صاحبي وصاحبك على القهوة».
شادية وصباح وكمال الشناوي
هل كان له أعداء أو منافسون في المهنة؟
لا لم يكن له أي أعداء، حيث كان التنافس شريفا.
من أكثر الناس الذين مثل معهم؟
- مع الجميع مثل شادية وصباح وكمال الشناوي، فكان مثل الملح في كل الطعام.
ما دور شكوكو في الحرب العالمية الثانية؟
كانت المقاومة الشعبية تريد زجاجات؛ لتضع بها المتفجرات وكانت هناك ندرة في الزجاجات، ففكروا في أكثر الناس شعبية فكان شكوكو فصنعوا تماثيل على شكله وكانوا يقايضون بها من يعطيهم زجاجة.
وما دوره في المقاومة الشعبية عام 1956؟
كان يسافر في قطار الرحمة إلى جميع الأقاليم ويقوم بجمع التبرعات للحرب.
هل تم إقامة أي تكريم له في حياته؟
نعم فقد كرم في عهد الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات في العيد الذهبي للإذاعة المصرية، وكانت أشهر الكلمات التي قالها للسادات أثناء التكريم «أشوفك يروح مني الكلام وأنساه».
تكريم من ناصر والسادات
هل تم عمل أي تكريم له بعد وفاته؟
عرض أفلامه وأعماله كل عام عند ذكراه هو أهم تكريم له.
هل لاتزال تحتفظ بمقتنياته مثل العصا التي كان يمسكها دائما؟
نعم.
هل فكرت في أن تذهب بها إلى متحف أو تهديها للأوبرا أو مكتبة الإسكندرية؟
لا، بل أنا أفضل من يحافظ على مقتنيات أبي.
هل حاولت عرضها في أي من المعارض؟
- قمت أنا وبعض من أبناء الفنانين بطرح فكرة إنشاء جمعية «أبناء الفن الأصيل»، وتم ترخيصها وكنا نقترح أن نعرض مقتنيات كل فنان بها، لكن لم نجتمع ونبلور الفكرة فعليا.
ما رد فعلكم لو تم تناول السيرة الذاتية لوالدكم في عمل فني؟
يجب على من يريد القيام بذلك سؤالنا أولا؛ لأننا أعلم الناس به، فنحن أسرته وإلا سنقوم بمساءلته قانونيا.
