بعيداً عن الأفلام التجارية التي تنافس بعضها البعض في الاستحواذ على شباك التذاكر وتتفنن في تقديم (توليفة) من بهارات (الأكشن، الرعب، الخدع، مؤثرات التكنولوجيا، وأسماء تحمل رصيداً من نجومية هوليوود)، تطل علينا من حين إلى آخر عروض فنية شديدة التميز في أندية سينمائية أو صالات خاصة مثل قاعة عرض «بيكتشرز هاوس» بدبي مول أو تأتي إلينا مواسم تحمل توجهاً معيناً مثلما يحدث حالياً في ريل سينما مع أعمال بريطانية منتقاة تقدم على مدار ثمانية أسابيع تحت عنوان (موسم الأفلام البريطانية) سينما مختلفة عما اعتاد المشاهد عليه، تماماً كما يحدث في مهرجانات السينما التي تحاول ترسيخ نوعية مبدعة من أفلام بديلة (غير تجارية) تطرحاً فكراً وصورة ترتقي بثقافة الجمهور وتنمي ذوقه تجاه قضايا وموضوعات تتحرر من شروط الإنتاج النمطية وارتهانات السوق، وتسبح بخيال المتفرج وتساعده في أن يتعرف على حقيقة ما يراه ويتأثر به. استطلع «الحواس الخمس» آراء متعددة حول تلك الظاهرة وجاءت المحصلة التالية.
صلاح القاسم: نأمل زيادة الظاهرة وانتشارها
يقول الدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون إن الأمر يتوقف على مدى الاستيعاب والتوعية لدى الجمهور، خصوصاً أنه يوجد لدينا مزيجاً من الجنسيات المختلفة، ما يساهم في تنوع الأعمال التي يمكن مشاهدتها (بريطانية، أسبانية، هندية، وعربية) وهذا يعتمد أيضاً على التجاوب المطلوب لاستمرارية هذا التوجه ومن يقوم به من أندية وصالات سينما ومؤسسات وهيئات تحمل على عاتقها تلك التجربة مثل (ندوة الثقافة والعلوم بدبي) التي بدأت تفعل وجود نادي للسينما بها أو (المجلس الثقافي البريطاني) الذي يقدم نوعية مختلفة من الأفلام، تهدف إلى التقليل من سيطرة الأفلام الأميركية على صالات السينما المحلية، وبالتالي لابد من وجود برامج للإعلان عن تلك الفعاليات وجذب الجمهور وأهل السينما المهتمين بهذه الظاهرة التي نتمنى لها الزيادة والانتشار.
ياسر القرقاوي: التجربة للجميع وليست للنخبة
يرى ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية «المسرح والسينما والموسيقى» في هيئة دبي للثقافة والفنون، ضرورة دعم السينما البديلة تلك التي لا تعتمد على نجم ولا يهمها ضخامة الإنتاج وأجور الكبار والتي تغزل قصصاً وحكايات مختلفة، وتخترق الحواجز وتكسر كل التابوهات بحرية بعيداً عن حسابات السوق المعقدة. ويضيف قائلاً: هذا ما ندعو إليه وندعمه في هيئة دبي للثقافة والفنون وقد كانت لنا تجارب في ذلك مع نادي المشهد السينمائي وموسم الأفلام البريطانية، لأن تلك السينما لا تعرف الخوف ولا تنظر من ثقب باب وأمامها ملأ الفضاء، سينما لا يظلها لون واحد والكون من حولها غابة من الألوان، وسوف نبحث عن هذه المشاريع الفنية ونساندها لأنها تقدم للجمهور بقعة ضوء وسط العتمة، وحتى لا تظل تخاطب فقط النخبة لأننا نريدها أن تتوجه للجميع.
جوردون كيرك: «بيكتشر هاوس» منصة لأعمال مختلفة
يقول جوردون كيرك مدير عام «ريل سينما»: يسر صالة عرض «بيكتشر هاوس» التعاون لتقديم «موسم الأفلام البريطانية» الذي يعرض مجموعة متنوعة من الأفلام البريطانية العريقة، حيث تمثل «بيكتشر هاوس» موجة سينمائية جديدة في الإمارات لمحبي الأفلام الجديين، إذ تحرص الصالة على استقطاب الأفلام الكلاسيكية والفنية والمستقلة، وتشكل بذلك منصة أولى من نوعها للترويج لمواهب مختلفة شكلاً ومضموناً، وتقوم بعرض الأعمال العربية والعالمية التي نالت ثناء النقاد، ورغم أنها لا تلقى تجاوباً كبيراً من الجمهور لكننا نحرص على التواصل مع كل الهيئات والمؤسسات من أجل تفعيل النشاطات العديدة التي نحرص من خلالها على تقديم أكثر الخدمات تميزاً بما يضمن لمحبي السينما قضاء أوقات ممتعة ورائعة.
ميشيل بشارة: تعزيز التفاهم بين الناس
يرى ميشيل بشارة مدير المشاريع لدى المجلس الثقافي البريطاني أن موسم الأفلام البريطانية تجربة ثرية توفر مستويات راقية من المتعة والترفية، تسلط الضوء على الأفلام البريطانية المعاصرة والمبتكرة لدى جمهور السينما، وتهدف إلى تمكينه من مشاهدة نوعية أخرى عن تلك التي أعتاد عليها في صالات السينما.
ويضيف ميشيل قائلاً: إن استمرارية مشروع «السينما البديلة» يساهم في تعزيز قيم ومهارات التفكير الإبداعي لدى جمهور السينما ويوسع مظلة المشروع ليشمل مؤسسات وهيئات أخرى يمكن لها تفعيل مبادراتها التي تسعى من خلالها إلى الارتقاء بذوق وثقافة المشاهد السينمائي، وتعزيز الشراكة والتفاهم المتبادل في محاولة لتأكيد لغة الحوار وتطوير العلاقات بين الشعوب والدول.
