من هو الناقد العربي الذي يمكن أن يكون حاضرا وفاعلا في المشهد المسرحي العربي، وما هو توصيف الناقد الملم بكل تفاصيل العملية المسرحية وهل هو موجود؟ سؤال لم يكن لدى ضيوفنا مجال للرد عليه مباشرة، وذلك دليل أكيد على أن هناك نقصاً حاداً في أعداد النقاد المسرحيين في الساحة العربية، وأن هناك أزمة في التسمية أصلا، بل ربما هناك فراغ نوعي أكثر مما هو كمي في نقاد المسرح بالعالم العربي، وإذا استثنينا أسماء عاملة في الوسط المسرحي، ومنذ أكثر من ثلاثين عاما لا نجد أن هناك أجيالاً مسرحية عاملة بالنقد موجودة، والاسم الذي يغيب لا يحل أحد مكانه على الرغم من توافر الأكاديميات المسرحية في العالم العربي أكثر من قبل، وثمة نشاط للجامعات المهتمة بالنقد الأدبي على سبيل المثال، ولهذا يرجع بعض العاملين بالمسرح أحد الأسباب الملحة لتراجع المسرح العربي هو تراجع لعملية النقد المسرحي، بكل تفاصيلها وأبعادها، إضافة إلى عدم وجود ما يسمى الإعلام المسرحي في العالم العربي أصلا، وهكذا يبدو المخرج أو الكاتب أو المؤلف المسرحي في حاجة إلى من يروج له ويسانده في هذا السياق.

وهكذا وفي اتجاهات عدة تنقل «الحواس الخمس» بين عدد من عواصم العالم العربي من أجل الحصول على رؤية ما ونتيجة لحضور الناقد المسرحي.

 

 

نقاد المغرب أكثر اهتماما من المشرق

 

أكد الناقد المغربي الكبير عبد الكريم برشيد أن العمل بالنقد المسرحي أمر استسهله كثيرون، ثم خرجوا لاحقا من منتصف الطريق، بعد أن اكتشفوا صعوبته وأهميته، وبالتالي لم يشكلوا هؤلاء بمجملهم حركة نقدية عربية لائقة بل على العكس ربما أسهموا بشكل او بآخر في تراجع هوية النقد المسرحي العربي، وبالمقابل هناك نقد عرفوا وانتشروا في المغرب العربي أكثر من المشرق، وربما هناك اهتمام ما بحركة النقد المسرحي في المغرب يزيد عما هو بالمشرق من حيث العدد والنوع، وهذا قد يعود إلى قرب المغرب من أوروبا، وفرنسا تحديداًـ التي يزدهر فيها النقد المسرحي عموما، وعزا برشيد تراجع النقد المسرحي في العالم العربي إلى عدم وجود أكاديميات اختصاصية بالعدد الكافي من أجل إتاحة الفرص أمام الشباب من أجل الحصول على أقلام نقدية شابة ومتميزة.

 

 

الأكاديميات تعلم النقد ولا تخلق نقاداً

 

ويؤكد الناقد والباحث المسرحي الأردني، غنام غنام، أن هناك الكثير من النقاد في مختلف أجناس الإبداع لفتوا الأنظار إلى مواهبهم، والى حرفيتهم في التعاطي مع مختلف أشكال الفنون دون أن يمروا بالأكاديميات وهذا يعود إلى اهتماماتهم الشخصية، ولعل هذا حال معظم النقاد العرب، وربما لم توفر الأكاديميات للأسف حضورا يسجل لها في المشهد المسرحي العربي بتخريج نقاد كبار ولفت غنام في حديثه مع «الحواس الخمس» إلى ضرورة إيلاء العملية النقدية الاهتمام والرعاية من قبل المؤسسات الثقافية والمسرحية في العالم العربي إذا أريد لهذا الفن أن يحقق حضورا ما، وأن يغير في حركة المجتمعات العربية. لافتا أن هناك الكثير ممن يحبذ سماع رأي نقدي في عمله المسرحي، ولعل شكوى الكثير من المخرجين العرب تؤكد أن هناك نقصاً حاداً في النقاد، وأن الأسماء الموجودة على الرغم من قلتها إلا أنها لم تشكل ظاهرة نقدية ولم تنبه إلى حضور عملية ونقدية في المسرح بشكل عام.

 

 

غياب جزئي للحركة النقدية بسوريا

 

مدير عام مديرية المسارح في سوريا والخريج من قسم النقد والدراسات المسرحية عماد جلول يؤكد غيابا جزئيا للعملية النقدية في سوريا بسبب غياب الناقد المهتم، ويؤكد أنه لا يستطيع المرء أن يتغافل عن دور المعهد العالي للفنون المسرحية ومن خلال قسم النقد والدراسات المسرحية في دعم الساحة المحلية بعدد وفير من النقاد المسرحيين، وسواء شئنا أم أبينا، هناك أسماء صارت فاعلة في المشهد المسرحي العربي. ولكن أزمة النقد أو النقاد في سوريا هي أزمة عامة في كل أنحاء العالم العربي، فغير العتب الذي يطال الناقد وخسارته أصدقاء المهنة من جراء مقالاته وانتقاده الذي قد يكون سلبيا أحيانا، ثمة أمر بالغ الأهمية هو المردود المادي للنقد لا يعطي الناقد فرصة للاكتفاء ماديا، كما يحدث على سبيل المثال في باريس ولندن وبرلين وغيرها من الدول التي تعطي الناقد حظوة كبيرة، ولافتة في الوسط المسرحي.

 

 

 

 

 

 

 

ويشير جلول إلى أن النقد ضرورة ملحة لاستمرار أي عملية إبداعية، ولنعترف جميعا أن الساحة الفنية العربية بشكل عام والسورية تحديدا تفتقد الزخم النقدي والفاعلية التي تتحقق من خلال استعراض العروض المسرحية في مواسمها.

 

 

لا يوجد نقد مسرحي بالإمارات

 

يؤكد المخرج الإماراتي حسن رجب أن العملية النقدية برمتها غائبة عن المشهد المسرحي الإماراتي مع انتشار لكتابات إعلامية موسمية مع المهرجانات أو بعدها بقليل، والمجلات الاختصاصية هي وحدها التي تتابع غيضا من فيض ما يقدم في المهرجانات المسرحية العربية ويعاني المسرح الإماراتي على حد تعبيره غيابا شبه كامل للنقد المسرحي، وأشار رجب إلى أن العملية المسرحية لا يكتب لها الاستمرار دون ناقد حصيف ورؤية تضيف للعرض سلبا أم إيجابا، لافتا إلى أن هناك الكثير من التجارب المهمة التي عرضت ولم تجد من يكتب عنها او ما يؤرخ لها نقديا على الأقل، وهذا، كما أشار، لا يساعد في وجود مشهد مسرحي متزن، ولا تعاني الإمارات من عدم وجود نقاد محترفين بل معظم الساحة الخليجية وباستثناءات قليلة في الكويت تكاد تكون الصورة واحدة.

 

 

إغلاق قسم النقد خطوة لتطويره

 

كشف الدكتور عجاج سليم، عميد المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، عن إمكانية تحقيق دراسات عليا لطلاب قسم النقد والدراسات المسرحية في المعهد ذاته في السنوات القليلة المقبلة، وذلك بما سماه تشجيعا على البحث العلمي، ودعما للعملية النقدية والمسرحية في سوريا، لافتا إلى أن هناك نقصا في الشهادات العلمية العليا في سوريا، ويرى سليم أن العملية النقدية العربية متراجعة عن العملية الإبداعية.

وهذا يستلزم دعمها بمختلف النواحي، نافيا أن يكون في نية المعهد العالي للفنون المسرحية إغلاق قسم النقد بالمعهد، وأنه إجراء إداري لسنة واحدة فقط جرى فيه تأجيل الدراسة في قسم النقد لعام واحد، وذلك لإصلاحات تجري في المعهد بهدف توسيع القاعات الدراسية منوها بأهمية هذا القسم الذي خرج الكثير من الأجيال والذين عملوا في الإخراج والنقد والتأليف، ودعموا حركة المسرح في سوريا دعما مباشرا.