التجارة العادلة، مبدأ لا يتوجه إلى الربح باعتباره المحفز الرئيسي والوحيد، بل ينظر إلى الاعتبارات الأخرى التي يهملها مبدأ التجارة الحرة، وهو المبدأ الذي يطرحه نقاد العولمة الراهنة التي يرون فيها خضوعاً كاملاً لنظرية السوق، لكن على مستوى معولم يشمل كل الدول والمجتمعات.
وفي سياق هذه التجارة تأتي أفكار تطرحها أنيتا روديك، مؤسسة شركة «بودي شوب»، المشهورة بأدوات التجميل، والتي تقول: إننا إذا تركنا «الربح» يتحكم في التجارة؛ فإننا سننتهي إلى دمار فظيع للمجتمعات الفقيرة وللبيئة والقيم. وهي تدعو في المقابل لما تسميه «التجارة المجتمعية»، التي ترتكز على مبدأ المشاركة بين الشركات الكبرى العملاقة والمجتمعات المحلية، حيث تقيم تلك الشركات مشروعاتها على أسس تفيد منها المجتمعات والأفراد والعوائل، وتكون هذه الأسس، أي خدمة المجتمع المحلي، مكوناً أساسياً للعمل التجاري، ومبدأ المشاركة هذا تطبقه شركة الـ«بودي شوب» في عدد من البلدان الإفريقية، حيث تستورد أو تصنع بعض العناصر الأولية من منتوجاتها، وأعطى ذلك نتائج ناجحة، والواقع أن هذه الشركة تعتبر من الحالات القليلة والفريدة التي تحظى بسمعة إنسانية في منظورها للعمل التجاري، سواء لناحية اهتمامها بالمجتمعات المحلية الفقيرة أو حرصها على البيئة.
ومن جانب آخر، أطلقت شركة «ذي بودي شوب» منتجها كريم اليدين «أيادي ناعمة قلب طيب» والذي تم طرحه خصيصا من أجل حملتها الخاصة «إيقاف المتاجرة غير المشروعة بالأطفال وصغار السن» لدعم منظمة ايكبات، حيث كل العائدات الناتجة من بيع هذا المنتج تتحول لصالح تلك المنظمة ودعمها في مواصلة عملها والمساعدة على منع المتاجرة غير المشروعة بالاطفال، وايضاً دعم الضحايا ومساعدتهم على العودة للحالة الطبيعية وتأهيلهم لحياة جديدة.
هند: «التجارة المجتمعية» أرباح تتخطى حدود المكسب والخسارة
تقول هند بركات مديرة العلاقات العامة في شركة «ذي بودي شوب»: المتاجرة بالبشر ازدادت في القرن الحادي والعشرين، وجاءت بالمرتبة الثالثة بعد تجارة المخدرات والسلاح، حيث بلغت الأرباح السنوية لهذا النوع من التجارة إلى 27 بليون دولار سنويا، حيث يستغل اكثر من 2,5 مليون انسان، يتم المتاجرة بهم سنويا، 1,2 مليون منهم أطفال دون سن الرشد، حسب تقارير الأمم المتحدة، ونحن كأشخاص عاديين لا يمكننا تصور حدوث مثل هذه التجارة في مجتمعاتنا، ولكنها تحدث وبشكل يدعو الى اتخاذ الخطوة المناسبة للحد منها باستخدام كل اشكال المعارضة. وهنا يأتي دور الاعلان والاعلام على حد سواء في توسيع دائرة التوعية الاجتماعية لمثل هذه الظاهرة في المجتمع، اضافة الى دور المؤسسات الداعم لقضايا المجتمع؛ فنحن في شركة ذي بودي شوب وبصفتنا شركة داعمة لكل القضايا الانسانية فقد اطلقنا حملتنا ضد المتاجرة بالاطفال وصغار السن منذ العام 2009، ولا تزال مستمرة الى الان من اجل إلقاء بقعة ضوء على هذه القضية الحساسة والتي تعتبر من اشنع اشكال التعدي على الانسانية.
وتشير بركات إلى ان هدف الحملة، التي تتخطى حدود المكسب والخسارة، هو جمع 6000,000 توقيع على المستوى العالمي و100,000 توقيع على مستوى الامارات، من اجل السير نحو التأثير على السياسة العامة لإحداث تغييرات حقيقية دائمة على المستوى القومي، ومن اجل حث القوانين الدولية وأصحاب السلطة للقيام بالإجراءات اللازمة واعادة تفعيل القوانين التي تعاقب المتعاملين بهذه التجارة.
سامر يزبك: عودة إلى العبودية من جديد
يقول سامر يزبك، مدير شركة الحبر للدعاية والاعلان: إننا لا نستطيع حقاً فهم مأساة الاتجار بالبشر، ولا نستطيع التغلب عليها، إلا إذا علمنا من هم ضحاياها، ولماذا تم استضعافهم، وكيف تمت محاصرتهم، وماذا يتطلب إخلاء سبيلهم ورفع المعاناة عنهم. يتم الاتجار بالملايين من البشر داخل حدود دولهم. وتزدهر تجارة عبودية القرن الحادي والعشرين التي تلبي الطلب العالمي على العمالة الرخيصة، بسبب دوافع إجرامية، وحكومات فاسدة، وتفتت اجتماعي، وكوارث طبيعية، وفقر وعوز مادي، وعنف منزلي؛ كلها أسباب تساعد في استمرار وازدهار هذه التجارة غير شرعية، لذلك المطلوب هو توعية اجتماعية شاملة بهذا النوع من القضايا، وعدم التكتم عليها، وإنزال اقصى العقوبات بالاشخاص الذين يمتهنونها، ناهيك عن الآثار النفسية السلبية التي تصيب الضحايا فإن مثل هذا النوع من التجارة هي وسيلة فعالة في تفشي الامراض الخطيرة في المجتمع إذ تصيب الامراض المعدية الضحايا، سواء كان ذلك بسبب ظروف المعيشة المتدنية، أو نتيجة إجبارهم على ممارسة الجنس، والاتجار بهم ومن ثم نقلهم إلى مجتمعات جديدة. إن الدولة التي تختار التقليل من شأن مشكلة الاتجار بالبشر في مقابل التركيز على دواعي قلق أخرى، عليها أن تتحمل نتيجة ذلك، هناك حاجة ماسة لاتخاذ اجراءات فورية من خلال معاقبة القائمين على هذا النوع من التجارة.
نورا حمدي: تنتهك كرامة الإنسان
تقول نورا حمدي، مديرة التدريب في الشركة: ان مثل هذه القضايا تستدعي حشد جهود المجتمع والقوى الفاعلة فيه وأصحاب النفوذ والسلطة لاتخاذ الإجراءات المناسبة من اجل الحد منها، والقضاء عليها نهائيا، فهي ظاهرة لا انسانية تتجسد فيها جميع انواع الانتهاكات، ومن جانب آخر، فإن مستوى الوعي بهذا الموضوع منخفض جدا، حيث ان معظم الناس لا يعلمون ان هذه التجارة غير المشروعة تحدث في بلادهم، لذا ومن خلال موقعنا كشركة اجتماعية فاعلة فإن هدف حملتنا الجديدة هو رفع مستوى الوعي بين الناس ولفت نظر الاعلام في جميع انحاء العالم عن هذا الوضع المسيء لحقوق الانسان، وسوف نساعدهم على فهم ومعرفة كيفية حدوث ذلك وكيف يمكنهم المساعدة لإيقاف هذه التجارة، فقد تم تدريب كامل طاقم الشركة لإعطائهم فكرة واضحة وجلية عن مضمون وأهداف هذه الحملة ليكونوا افراداً فاعلين في المجتمع من خلال شرح مضمون الحملة الى زبائننا في كل انحاء الامارات العربية ودعوتهم لتوقيع العريضة التي تم ابتكارها من قبل شركة بودي شوب العالمية، وبدعم من الامم المتحدة لمساعدة الناس في ايصال صوتهم الى الجهات العالمية المختصة والفاعلة لإيقاف هذا النوع من التجارة المهين بحقنا كبشر.
نيرفان خليل: ظاهرة تدمر رجال المستقبل
تقول: نيرفان خليل اسمندر، ربة منزل: من خلال دراستي الأكاديمية، هناك قسم متخصص في دراسة علم نفس الأطفال والإرشاد النفسي، ومما لا شك فيه ان تعرض الاطفال للأزمات النفسية يستمر معهم طوال حياتهم اذا لم يجدوا الرعاية المرجوة فكيف هو التعرض لمثل هذا النوع من الانتهاكات الانسانية بحقهم، ان ذلك كفيل بتدمير الطفل من الداخل، ولا يمكن لأي رعاية في العالم ان تلغي او تخفف وطأة الآثار السلبية التي يسببها هذا النوع من التدمير النفسي للطفل، وهذا يعني تدمير جيل من الأطفال هم بالحسبان عماد المستقبل المرتقب في اي مجتمع، على الرغم من جميع الجهود الجارية حالياً، نعلم أن مئات الآلاف، إن لم نقل الملايين من الأطفال لا يزالون مُستعبدين، وهذا تحدٍ علينا مواجهته بشكل شامل ودون تأخير. علينا محاربة فساد الحكومات الذي يسمح للمتاجرة بالبشر بالازدهار ويزعزع استقرار الاقتصادات. علينا تعزيز تطبيق القوانين لإنقاذ الأطفال الأرقاء وردع المتاجرين بالبشر. وعلينا تحسين جهودنا الوقائية لكي لا يظل الأطفال مُعرضّين لهذه الجرائم الرهيبة.
