لأننا نمتلك تراثاً قيمياً هائلاً يحض على فعل الخير والتماسك الاجتماعي، وبذل الجهد والمال والوقت والعلم والخبرة وحتى التضحية بالنفس لتحقيق النفع العام والمقاصد العامة والعليا للمجتمع ولخدمة الحياة الهانئة السعيدة وإعمار الكون؛ جاءت أهمية تعزيز مفهوم العمل التطوعي، الذي ينطلق من القيم والمبادئ المستمدة من شرعنا القيم. فالعمل التطوعي يعتبر عملا غير ربحي ووظيفيا يقوم به فرد أو مجموعة بهدف مساعدة الغير، وأن من يقوم بهذا العمل هم الأشخاص الإيجابيون ممن يتميزون بالمبادرة والقدرة على صنع الأمور العظيمة. (الحواس الخمس) يستعرض مجموعة من التجارب التطوعية المحلية التي تعايشت مع الجمهور واقتربت منه أكثر، وإن اختلفت جهتها أو موقعها من الإعراب في المكان، إلا أنها اجتمعت على هَم واحد وهو تسخير الطاقات لصالح المجتمع من خلال تنظيم أنشطة وفعاليات تحتضن الكثير من الأهداف السامية، لاسيما تعزيز قيمة الولاء والانتماء والمواطنة وإكساب النـــاس ثقافة ومهارات خدمة المجتمع ودعم ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم وتعزيز التواصل الاجتماعي.

«مجتمع دبي للإعلام» ينقب

عن مواهب ذوي الاحتياجات

كرمت جائزة الشارقة للعمل التطوعي، مؤسسة دبي للإعلام لفوزها عن فئة المؤسسات الحكومية في الدورة الثامنة محلياً والرابعة عربياً 2010، والتي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتمثل التكريم تحديدا لقسم المجتمع الذي ترأسه مريم المر بن حريز، التي أوضحت أن العمل الذي حاز على التكريم كأفضل مشروع تطوعـي هو المعرض الخيري الثاني للمعاقين تحت عنوان (بيدي أصنع مستقبلي) 2010، الذي افتتحته سمو الشيخة ميثاء بنت حمدان بن راشد آل مكتوم، بمشاركة 6 مراكز، وبحضور 250 ألف زائر، وعدد ليس بالقليل من المتطوعين من داخل مؤسسة دبي للإعلام، وحتى من خارجه، مُنوهة بأن تنظيم المعرض يعتبر فرصة لإبراز مواهب الطلاب الفنية واليدوية، ونشر التوعية والإدراك لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال مشاركتهم بأشياء وأدوار فعالة في المجتمع، حتى يحصل الطالب أو الطالبة على إعطاء اهتمام كبير من أفراد المجتمع، مضيفة: ولا أنسى توجيه باقة الشكر لزميلاتي في القسم، اللاتي يبذلن جهدا كبيرا في تنظيم الأنشطة، وهن إلهام السويدي، ومريم الحلو، وسعاد عبدالله، مقدمة الشكر أيضا إلى كل من أسهم في تحقيق نجاح معرض (بيدي أصنع مستقبلــــي).

«مشاريع الشباب العرب»

والاستثمار في العقول

تقوم مؤسسة مشروع الشباب العربي التي تم تأسيسها عام 2007 بتطوير الأنشطة القائمة على الأيدي والعقول، والتي تدعم التعبير الإبداعي والتجريب لدى الشباب من سن 6 سنوات إلى سن 21 سنة، وفي الوقت نفسه تقوم بتكوين وتمكين الجيل القادم من الباحثين العلميين والمهندسين والمخترعين ومديري قطاع الشركات والمقاولين. كما تشتهر المؤسسة بشراكتها التعليمية الفريدة مع وكالة ناسا الأميركية، ومنذ قيامها بتدشين برامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفلك والرياضيات وبرامج محو الأمية وبرامج الفنون عام 2008، قامت مؤسسة مشروع الشباب العربي بإشراك ما يزيد على 22000 شاب إماراتي من خلال 51 جنسية مختلفة (أكثر من 6000 أو 29% من المجموع الكلي إماراتيون)، ومن أنشطتها الأخيرة كما أوضح حسين الأنصاري، نائب رئيس المؤسسة، هو انطلاق برنامج مؤسسة تطوير مشاريع الشباب العرب للروبوتات في مدرستين في أم القيوين، حيث تم تعليم الطلبة كيفية صناعة الروبوت، وذلك باستخدام الكثير من الأمور منها القطع التقنية الخاصة، وأجهزة الحاسب الآلي، وغير ذلك، حيث تحول الطلاب المشاركين في هذا النشاط، وكان عددهم 46 إلى مهندسين صغار من الصف الرابع من الإمارات الشمالية وشرعوا في برمجة الروبوتات بكل تفاعل.

«التنمية الاجتماعية» بلسم عطاء

تؤمن فاطمة بطي الفلاسي، مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي أن الخوض في المجال التطوعــي يحقق الكثير من الأمور الرائعة منها إتاحة الفرصة للتعبير عن الآراء والأفكار في القضايا العامة التي تهم المجتمع، مشيرة إلى أهمية نشر ثقافة التطوع وطرح البرامج التي تسهم في دعم الوعي حول مفردات هذه الأعمال الحضارية بين فئات المجتمع على اختلاف مجالاتها، وتشير الفلاسي إلى أن من أبرز أنشطة المركز التطوعية هي زيارة المرضى في المستشفيات والاطمئنان على صحتهم والوقوف المعنوي بجانبهم، وتقديم المساعدات الغذائية للمحتاجين في منطقة القوز بدبي، هذا إلى جانب تقديم المشروبات إلى عُمال الطرق، مؤكدة أن العمل التطوعي في النهاية هو كل عمل يقدم للمجتمع وكل بذل فيه صالح الناس.

«الفجيرة الثقافية» تنشر الوعي المجتمعي

في نفوس الشباب

للجمعية الثقافية الاجتماعية في الفجيرة الكثير من الأنشطة والمبادرات التطوعية، وفي هذا الإطار يقول عمر فرحان الكعبي، رئيس مجلس إدارة الجمعية: نظمنا الكثير من الأنشطة التي نالت رضا واستحسان الجمهور، ومنها جائزة الفجيرة للقرآن الكريم، حيث كان همنا الأول من خلال هذه الجائزة الحرص على تميزها، وبداية نشأتها واستمرارها، وتطورها كقاعدة نرتكز عليها في خدمة كتاب الله الكريم؛ فالجائزة بدأت تجد لها مكاناً متميزاً في ساحة المسابقات القرآنية في الدولة، حيث يتنافس حفظة القرآن الكريم على تجويده وترتيله، حتى صرنا نراها واقعاً يجسد آمال شريحة كبيرة من المجتمع المحلي في تحفيز أبنائهم في حفظ القرآن الكريم، وترتيله. ومن الأنشطة الأخرى التي لاقت صدى كبيرا أيضا تنظيم الرحلات للمتطوعين والشباب المتميزين، كالرحلة التي نظمناها إلى سلطنة عمان في جزيرة مسندم، حيث كان البرنامج اجتماعيا من الدرجة الأولى، وهدف إلى توطيد العلاقة بين المشاركين.

«تم» يهتم بتفعيل الطاقات

طلال الحميري، المدير التنفيذي لبرنامج «تم» التطوعي، يقول: كان لمشروعنا في الآونة الأخيرة بعض الأنشطة، ومنها إدماج 20 متطوعاً في دورة تدريبية عن القيادة، وتفعيل المشاركة ضمن روح فريق العمل الواحد، إلى جانب تنظيم مهرجان (تم يهتم) الذي يحتضن كلا من الفئات الأربع؛ الأطفال، المعاقين، الأيتام، وكبار السن، إلى جانب المشاركة في المهرجانات الكبيرة، منها الفواكه والخضراوات، والتمور، ومن جانب آخر يشير الحميري إلى أنه يتحتم هنا الحاجة إلى تفعيل الطاقات الشبابية والاستثمار فيها وتوجيهها ودفعها نحو النافع والمفيد.