يميل البعض إلى نهايات الأفلام السعيدة، وشريحة كبيرة من الجمهور قد تصدمه النهاية الحزينة ويصفونها بـ «السوداوية»، في حين تبقى النهاية المفتوحة لدى عشاق السينما غاية في الروعة لأنها تدعو إلى التفكير وإعمال العقل، ويدعو إليها صناع الأفلام في الأعمال ذات السلاسل لتكون عنصرا رئيسيا في الإقبال عليها مستقبلا، ولا يختلف أحد على أن أي من تلك النهايات لها تأثير كبير في رسالة الفيلم ومضمونه.

ويرى بعض النقاد أن النهايات السعيدة قد تكون دخيلة على حياتنا المعاصرة، أما النهايات الحزينة فهي في الغالب الأكثر واقعية، ويتفقون على أن النهاية المفتوحة تسبح بخيال المتفرج وتساعده أن يقرر بنفسه المنطق الطبيعي لواقع ما يراه.

أيهما الأقوى والأضعف والأكثر تأثيرا في المشاهدين، وكيف يتعامل الجمهور والنقاد وصناع الأفلام مع هذه النهايات المختلفة؟، «الحواس الخمس» استطلع آراء متعددة، وجاءت المحصلة التالية.

محمد حمودة: نقطة في نهاية السطر

ويرى الناقد السينمائي محمد حمودة أن النهاية سواء المضحكة أو الحزينة هي أشبه بنقطة في نهاية السطر، بما يعنى اكتمال الفكرة أو الموضوع، وهي تقليد توارثناه من الحكاية أو الحدوتة و التي تنتهي دائماً بالمقولة الشهيرة (توتة توتة خلصت الحدوتة، حلوة و الاّ ملتوتة)، وكلمة النهاية في أفلامنا كانت تعني هذه المقولة، والنهايات في أفلامنا كانت تأتي إما مُكملة لسياق الأحداث أو كنهاية طبيعية ـ وغالباً أخلاقية ـ للأحداث، وفي أحيان أخرى تأتي مفتعلة، حيث لابد من نهاية للفيلم بأي شكل من الأشكال؛ مقبولة أو غير مقبولة لا يهم، المهم نقطة في آخر السطر، وعلى المشاهد التسليم بها. أما النهايات المفتوحة، فهي تعطي الفرصة للمشاهد لإعمال عقله و التفكير فيما يرى أو رأى على الشاشة، والمشاركة في صنع أو افتراض نهاية تتوافق مع أفكاره ورؤيته، مما يُتيح الفرصة للمشاهد ليفكر في العمل ويتواصل معه عقلياً، لا بصرياً فقط، وبالتالي تتعدد النهايات وتتنوع بتنوع وتعدد المشاهدين.

خالد البدور: نهاية الفيلم ترتبط برسالته

يقول كاتب السيناريو خالد البدور إن الأمر لا يتعلق بقوة الفيلم أو ضعفه، والقصص الدرامية صنفت كلاسيكيا بين الكوميديا والمأساة في «المسرح الإغريقي»، وهناك أساليب مختلفة لسرد القصص في كلتا الحالتين، والنهاية المنطقية دائما هي رسالة تقول شيئا أساسيا في العمل الفني عموما والسينمائي خصوصا، والأفلام هي قصص عن البشر مختزله في ساعتين، وفيها نرى حياة الإنسان تمر خلال منعطفات أو أحداث مهمة، وبالتالي يجب أن يكون هناك قضية تطرح ونهاية يصنعها الكاتب والمخرج بالاتفاق، وعليهما أن يعرفا نهاية الفيلم قبل أن يشرعا في تنفيذه، ولا ترتبط النهاية من وجهة نظري بالحزن أو السعادة، بقدر ما ترتبط بالتأثير الأبعد من ذلك، وهي الرسالة التي يريد صناع الأفلام أن تصل إلى المتفرجين، أما النهاية المفتوحة فهي فضفاضة، وتؤسس وتوحي لاستمرارية شيء ما، ونراها عادة في الأفلام ذات الأجزاء كنوع من الإغراء والجذب لمتابعة العمل الجديد.

علي مصطفى: النهايات تعكس ثقافة الجمهور

يؤكد المخرج السينمائي الإماراتي علي مصطفى أنه يميل إلى النهايات المفتوحة في الأعمال القصيرة ليقوي تأثيرها، ويفضل النهاية المحددة في الأفلام الطويلة، خصوصا تلك التي تدعو إلى التفاؤل، لكنه يعشق النهايات التي تتطلب تشغيل عقل المتفرج وخياله، وبالذات إذا كان الشر فيها لن ينتهي، والتخلص منه صعب، تماما كما في الحياة، ويضيف قائلا: ورغم ما في هذه النهايات المفتوحة من فرصة للتواصل بين المشاهد والعمل السينمائي، إلاَّ أنها غير مقبولة بشكل كبير في عالمنا العربي، نظراً لارتفاع نسبية الأمية، سواء الأبجدية أو الثقافية، وهى تعني للسواد الأعظم من مشاهدي السينما عدم اكتمال الفكرة أو الموضوع، وتعني للبعض الآخر عجز صناع الفيلم عن إيجاد حل لأنهم تعودوا على الحكاية وضرورة وجود نهاية لها أيا كانت، وباختصار أرى أن النهايات في أفلامنا ترتبط ارتباطاً كبيراً بالثقافة السينمائية وطريقة تلقي العمل السينمائي أكثر من العمل نفسه.

جون شاهين: الأجزاء المسلسلة نهايتها مفتوحة

يقول جون شاهين المدير الإداري لشركة «إيطاليا فيلم» لتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط، إن الجمهور العربي تعود للأسف على النهايات السعيدة، وتأتي النهايات الحزينة مفجعة وصادمة له، رغم أنها طبيعية وتتماشى مع واقع الحياة، وأرى الثانية مغرية تجاريا لإقبال الجمهور عليها، أما الأولى فترتبط أكثر بالأفلام الكوميدية التي تحقق أرباحا أعلى في شباك التذاكر مقارنة بغيرها، وكأن الحزن سيطر على الناس فأصبحوا يبحثون عن مصدر للسعادة والضحك في تلك الأعمال، أما النهايات المفتوحة فتنحصر حاليا في الأفلام المسلسلة والتي تلعب على إثارة المشاهد ودفعه إلى الإقبال بشغف على الأجزاء الجديدة المرتقبة، وشريحة جمهورها هم الشباب الذين يشكلون القاعدة الأوسع لرواد السينما، وتخاطبهم تلك النهايات بما يجعلهم على تواصل مع أفلامها، ومثال ذلك سلسلة (هاري بوتر) وفيلم (آفاتار) الذي حقق إيرادات فاقت 2,5 مليار دولار، وينتظر جمهوره بشوق جزءه الثاني.