المغني والمايسترو.. علاقة وثيقة تربطهما أقرب إلى «الدويتو» الوجداني الخاص جداً، فكلاهما يسبحان في بحر النغم وصولاً إلى شاطئ المستمع بأدائهما الفني على خشبة المسرح، وبقدر «تيمة» إحساس المايسترو بالمغني تكون الطلّة التي تُلهب حناجر الجمهور.. التقينا بعضاً من قادة الفرق الموسيقية خلال فعاليات مهرجان الدوحة العاشر للأغنية، وحملت هذه السطور آراءهم عن طبيعة هذه العلاقة، فماذا قالوا؟

 

العليا: الحظ لعب دوره بتواجدي مع فنانين كبار

 

يقول المايسترو إيلي العليا الذي عمل مع العديد من المغنين ولكنه غالباً ما يقود الفرقة الموسيقية التي يشدو على أنغامها فنانون لبنانيون، «المايسترو» مهمته على المسرح مزدوجة فمنها الأكاديمية والعملية، فالأكاديمية في رأيه تنطلق مما تعلمه أو من ثقافته، مجسداً ما تعلمه على المسرح، أما المهمة العملية فتستند على خبرة المايسترو في العمل.وأضاف العليا:

بقدر ما يكون المايسترو متمكناً من المهتمين بقدر ما يكون على مساحة قريبة من المغني، وبقدر إحساسه بالفنان وما يقدمه يكون باستطاعته التعبير عما بداخله.

وهي الحالة التي تجمع الفنان بالمايسترو لتوصل المستمع إلى قمة السلطنة، لافتاً إلى أن الحظ لعب دوره في تواجده على المسرح مع فنانين كبار، مشيداً بحضور الفنانة شيرين عبدالوهاب التي بحسب رأيه تجبره على التعاطي معها بجمال صوتها، إلى جانب فنان العرب محمد عبده الذي يشعر معه بالاندماج وعبدالله رويشد، لافتاً إلى أنه من الجائز أن يصطدم بحالات مغايرة ولكن الفرق أنه صار اليوم محترفاً ما يفرض عليه الالتزام بعمله واحترام كل فنان يتواجد على المسرح الذي أنا عليه.

 

 

البنا: وسادة للفنان وأرض يقف عليها

 

 

ويرى الملحن والموزع الموسيقي محمد البنا أن المايسترو يعد وسادة للفنان وأرضاً صلبة يقف عليها كي يركز فقط في الغناء، مشيراً إلى المايسترو بتعبير أكثر شمولية «البطانة» لنجاح المنظومة الغنائية على المسرح، من حيث تركيز المغني في الأداء فقط، والعبء أكبر على قائد الأوركسترا لإخراج النغم الموسيقي كما يجب من حيث الهارموني المتواجد داخل الأغنية وسرعات الإيقاع المتعددة وتغيير الموسيقى في المذهب والكوبليه، وباختصار شديد هو أمان المطرب على المسرح.

 

 

عاشور: علاقة تؤكد مساحة الثقة بينهما

 

 

الموسيقار د. عماد عاشور ــ عازف الشلو يرى أن العلاقة بين المايسترو والمغني عبارة عن تآلف وجداني تؤكده مساحة الثقة بينهما إلى جانب التعامل مع الفنان بصفة دائمة من أجل إخراج العمل الموسيقي على أكمل وجه وإعطاء الطمأنينة للمطرب على خشبة المسرح، فضلاً عن ضرورة إلمام المايسترو بمتى يكون النجم سيعيد وصلة «كوبليه» من أغنية، فيما يستلزم أن يكون المايسترو كذلك مُلماً بنوعية الجمهور والمستمع، وما الذي يريده.

وبالتالي يقترح على الفنان اختيار نوعية أغانيه التي تلائم طبيعة جمهوره، بالإضافة إلى الأغاني التي أعدها الفنان ويفضلها عن غيرها، ومنها على سبيل المثال الأغاني التي اشتهر بها.

والتي يود طرحها على الجمهور من ألبومه الجديد.وأضاف: ليس بالضرورة أن يكون كل موسيقي شاطراً مايسترو، فالمايسترو يحتاج أن يكون موسيقياً بارعاً، ويُحدث التناغم بين أعضاء الفرقة وتحترمه وتخشاه.

 

بروّطة: من الضروري توافر التقارب الروحي

 

 

الإعلامية التونسية نادية برّوطة تقول: كلما كان الانسجام كبيراً وعلى قدر من الوضوح يستمتع المُقبل بالأجواء الموسيقية المُتقنة، تلك هي القاعدة الأساسية التي يجب أن تتوفر لكي ينجح حفل الفنان أو حضوره على المسرح. وأضافت: لا يجب أن تكون العلاقة بين المغني والمايسترو عمودية وتفتقر التبادل المتواصل للآراء والأفكار والمقترحات، خاصة إذا كان المغني مُطلعاً جيداً على الموسيقى وقادراً على الخوض في تفاصيلها مع المايسترو، مرتئية أنه من الضروري توافر جانب التقارب الروحي والمعرفي بين الطرفين ليضمنا نجاح التنفيذ الموسيقي لحفلهما المشترك.