احتفال عالمي يتوِّج المرأة في يومها، حيث تتركز الأنظار فيه إلى إنجازاتها، وتصافح العيون نجاحاتها، وتصفق القلوب لقصص وحكايات التميز التي أصبحت صنعتها بلا منازع، لتنقل العالم إلى مكان أفضل، من خلال ما قدمته من إبداعات، وما تركته من بصمات واضحة في مختلف المجالات، وما تصدت له من صعوبات وتحديات، لتثبت أحقيتها في بناء المجتمع والوطن، وتعانق المستقبل بما تمتلكه من طموح.

وللمرأة في الإمارات قصة يطول سردها، إذ تشارك نساء العالم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، ولكن بفرحة مضاعفة، سببها دعم لا يتوقف من قيادة حكيمة آمنت بأهمية دور المرأة في المجتمع، وحقها في تبوؤ أعلى المناصب، فوفرت لها سبل التعلم، ومنحتها فرصاً لم تتوفر لنظيراتها من النساء في دول العالم، ووضعت المستقبل نصب عينيها، فكانت سباقة في نيل حقوقها، والأولى في تحقيق إنجازات عالمية مبهرة.

«البيان» تواصلت مع بعض المبدعات أدباً وفناً وثقافة، للحديث عن يوم المرأة العالمي، وما الذي يمثله في نفوسهن، ليؤكدن أن إحساس المرأة في الإمارات بهذا اليوم له شعور مختلف للمكانة الكبيرة التي تحظى بها المرأة في الإمارات، والفكر الواعي الذي يرافق مسيرتها، والدعم اللامحدود الذي تحصل عليه.

معادلة صعبة

أكدت الكاتبة المهندسة سعاد الشامسي أن يوم المرأة العالمي مناسبة خاصة وعزيزة على قلب كل امرأة، وقالت: اليوم تحتفل نساء العالم بأهمية تمكين المرأة، والمساواة بين الجنسين رغم التحديات والصعوبات، وقد نجحت المرأة في إثبات قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة بين التزاماتها داخل منزلها وفي أسرتها، وبين إبداعها خارج المنزل، حتى استحقت كل التقدير والاحترام ممن حولها.

وذكرت سعاد أن يوم المرأة العالمي فرصة سنوية تجدد من خلالها المرأة التزامها بالعمل الجاد من أجل زيادة تقدم المرأة، وزيادة دورها في بناء المجتمع في جميع المجالات، مشيرةً إلى أن المرأة أثبتت حضورها وفاعليتها من خلال إسهاماتها البناءة في مختلف المجالات، أكاديمية وقيادية وطبية وهندسية واقتصادية، كما أكملت مسيرتها في بناء جيل واعد كأم وزوجة وربة أسرة.

دعم وتمكين

وأشارت الشامسي إلى أن المرأة في الإمارات تستقبل يوم المرأة العالمي بمشاعر مضاعفة، لما تحظى به من دعم كبير من قيادة الدولة وحكومتها، وقالت: ليست هناك كلمة شكر توفي حكامنا حقهم، فبدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وصلت المرأة في الإمارات إلى أعلى المناصب، وذلك بفضل الرعاية الدائمة والتمكين وتعزيز دورها في المجتمع.

وأكدت سعاد الشامسي أن المرأة الإماراتية وضعت بصمتها أماً وأختاً وقيادية وطبيبة ومعلمة ومهندسة، ووجهت تحية إجلال وتقدير لكل أم شهيد وزوجة شهيد، ولكل سيدة كافحت وناضلت خارج بيتها وداخله، ولكل امرأة طموحة مضت في تحقيق أحلامها وأهدافها لتصافح الوطن بباقات إنجازات تضيف إليه.

بصمات واضحة

عبرت المخرجة نهلة الفهد عن سعادتها بهذا اليوم، لافتةً إلى أن يوم المرأة العالمي مناسبة ذات وقع خاص في قلب كل امرأة تعيش في الإمارات، وقالت: نحن محظوظات جداً بهذا اليوم، فمن الرائع تخصيص يوم يحتفي به العالم كله بالمرأة، إلا أننا في الإمارات نشعر بأن الاحتفاء بنا لا يقتصر على يوم واحد، إذ تُفاجئنا قيادتنا الرشيدة كل يوم بدعم وإنجاز واستحقاق جديد للمرأة، حتى أصبحت المناصب الكبيرة والمهمة مسؤولية تتولاها السيدات، وأثبتن قدراتهن على قطع أشواط كبيرة من النجاح وتحقيق إنجازات عظيمة.

وذكرت نهلة الفهد أن الاحتفاء بالمرأة ليس جديداً على الإماراتية التي كانت معززة مكرمة لها مكانتها وتقديرها منذ قديم الزمان، لافتةً إلى أن المغفورله بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لطالما منح المرأة التقدير الذي تستحقه، وعزز حضورها وأهمية دورها إلى جانب الرجل، فكانت دائماً حاضرة بكيانها ووجدانها وأفعالها.

واستحضرت نهلة الفهد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «نحن لا نمكن المرأة، نحن نمكن المجتمع بالمرأة»، مشيرةً إلى عمق المعاني التي تحتويها المقولة، ومدى الاعتزاز بالدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع، وقالت الفهد: في مجالات الإبداع والثقافة والفن، تركت المرأة بصمة واضحة لا يمحوها الزمن، فوزيرة الثقافة في الإمارات امرأة، ولدينا نماذج نسائية مبهرة في مختلف المجالات الثقافية والفنية.

ولدينا وجهات نظر وآراء متميزة تبدعها سيدات وكاتبات وصاحبات أعمدة ساهمن في إحداث وعي لافت، حتى صارت المرأة سفيرة حقيقية لبلدها داخل وخارج الدولة. وعبرت نهلة الفهد عن فخرها لكونها جزءاً من المنظومة الإبداعية لبلدها، من خلال عملها وفنها ورسالتها الهادفة التي تقدمها، مشيرةً إلى فخرها بوصول اسمها لمرحلة التصفيات قبل النهائية في جوائز الأوسكار 2016 من خلال فيلمها «حجاب» إنتاج الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان.

إلى المستقبل

«في يوم المرأة العالمي نجدد عهدنا بتحقيق المزيد من النجاحات»، هكذا بدأت الكاتبة فاطمة المزروعي حديثها، معبرةً عن سعادتها بهذا اليوم الغالي على القلوب، وأضافت: إنجازات المرأة تجعل تخصيص يوم للاحتفاء بها أحد حقوقها، فاليوم نشاهد إنجازاتها واضحة في جميع مجالات العمل، إذ تشارك في المسؤولية التطوعية، وفي تطور المجتمع وسيره نحو المستقبل، كما نرى نماذج حقيقية للأم المثابرة والأخت والزوجة التي تبذل روحها وحياتها من أجل أسرتها ومجتمعها.

وذكرت فاطمة المزروعي أن المرأة الإماراتية لم تعانِ أي منغصات أو تمييز أو مشكلات سواء في تقلد المناصب القيادية، أو مشاركة شقيقها الرجل في مسؤولية بناء الدولة، وهذا نتيجة وعي وحكمة قيادتنا وشيوخنا، وقالت: إيمان القيادات الإماراتية بدور المرأة ومكانتها العميقة في المورث العربي الأصيل، ودفعها نحو التعليم والعمل، جعلاها تقود وتبرز في جميع المجالات كالطب والتعليم والفضاء والقضاء وغيرها، وقد أصبحت المرأة الإماراتية اليوم وزيرة وقاضية ومتطوعة وطبيبة ومعلمة ورئيسة في المجلس الوطني، تساهم بكل قوة في الحراك الاجتماعي والتطور في جميع أنحاء المجتمع.

لفتت فاطمة المزروعي إلى أن دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك المستمر ومناداتها بتمكين المرأة في مختلف مراحل مسيرتها، أثمر عن جيل خلاق، وأوصلها اليوم إلى المستقبل.

واستحضرت المزروعي مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث قال «إنني أؤمن بدور المرأة في المجتمع، وما يمكن أن تحققه لوطنها»، لافتة إلى أنه لولا هذه القيادة الواعية التي امتلكت نظرة ثاقبة للمستقبل، لم تصل المرأة في الإمارات لما هي عليه اليوم.

شيخة السويدي: مسؤولية المرأة في المجتمع العربي كبيرة جداً

في كل مناسبة تحتفي بإنجازات المرأة، لا بد أن تكون «أم المصورين» شيخة السويدي، أول مصورة إماراتية، حاضرة، فما حققته من إبداع وما تركته من بصمة، أمر يدعو للفخر، وعن يوم المرأة العالمي قالت لـ «البيان»: أن يحتفي العالم بأسره بالمرأة، فهذا شيء رائع، ويعني لي الكثير، لأن المرأة تستحق كل التقدير والتكريم لما حققته من إنجازات، ومهما قدم العالم لها من اهتمام، فهو قليل في حقها، وأنا كامرأة، أفخر بأي نجاح تقف وراءه سيدة.

تحديات وطموح

وذكرت شيخة السويدي أن مسؤولية المرأة في المجتمع العربي كبيرة جداً، والتحديات التي تواجهها لا يحتملها الكثيرون، إلا أنها صبورة وطموحة، وقالت: بالنظر إلى الوضع في الإمارات، نجد أن المرأة ساهمت في نهضة الدولة بشكل فاعل، فمن بيتها أخرجت رجالاً يبنون الوطن، ويبذلون الغالي والنفيس من أجله، وربت فتيات قياديات نجحن اليوم في تقلد أرفع المناصب، وتولين أصعب المهام، وكُنَّ على قدر المسؤولية.

وذكرت شيخة السويدي أنها لم ترَ أي مجتمع يدعم المرأة كمجتمع الإمارات، وقالت: أغدق حكامنا العطاء، ولم يقصروا في حقنا، وقدموا كل التشجيع للمرأة ومنحوها فرصاً لم تتَح لغيرهن على مستوى العالم، وأكرموهن وكرموهن، ولا أزال أذكر تكريم أوائل الإمارات، إذ كنتُ ضمن المكرمين في الدفعة الأولى التي كان أغلبها من النساء، ما يدل على أن المرأة كانت حاضرة بأفعالها وإنجازاتها منذ قديم الزمان، بفضل الدعم والإيمان بأهمية دورها في المجتمع.

وعادت شيخة السويدي بذاكرتها إلى الوراء، لتستحضر بعض أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،، وقالت: ترك زايد إرثاً غنياً من الحكمة، وأذكر ما قاله عن المرأة لحظة إعلان قيام دولة الاتحاد «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها، يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، وللنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».