لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

نعود إلى ماضينا بثقة، لنكتب من خلاله حكاية النجاح، فمشوار الألف ميل بدأ في 2 ديسمبر 1971، حين تأسست دولة الاتحاد، برؤية حكيمة جعلت الإمارات اليوم أيقونة عالمية جذبت الأنظار.

هي دولة تتقن صناعة النجاح، نراها تمسك كل شيء بيديها، العراقة والتراث والأصالة، والتطور والابتكار والحضارة، وبينما هي تمضي في طريقها نحو إكسبو 2020، ها هي تلقي النظرة الأخيرة على متحف الاتحاد، استعداداً لافتتاحه في ديسمبر المقبل، تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني.

هذا المشروع الحضاري الثقافي الوطني، لم يغفل عن دوره السياحي، فتراث أهل البلد وتاريخهم تجعل منه الوجهة الأولى للزوار.

«البيان» تواصلت مع بعض المختصين في مجال التراث، والباحثين والخبراء وأصحاب المتاحف الشخصية، ليتفقوا على أن متحف الاتحاد إنجاز عظيم يتحقق، وخطوة فاعلة في مسيرة إكسبو 2020، لافتين إلى دوره الكبير في تعزيز الهوية الوطنية، وتوثيق الإنجازات العظيمة، ليتحول هذا المتحف إلى وهج تشخص له أنظار العالم.

ذكر الباحث والخبير التراثي جمعة بن ثالث، أن متحف الاتحاد إضافة حقيقية، وقال: سيثري هذا المتحف الدولة من جميع النواحي، العلمية والتراثية، وسيكون معلماً متميزاً، وبصمة خالدة على طول الزمن.

وأضاف: اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحده يكفي لأن يكون هذا المشروع قيماً ومتميزاً، كما سيضيف المتحف الكثير كونه يتحدث عن تاريخ وحقبة زمنية قديمة، ويركز على اقتصاد الإمارات في تلك الفترة، مستحضراً حياة البحر والغوص على اللؤلؤ وغيره، ما يجعله محط أنظار الزوار والسياح من جميع أنحاء العالم، وخصوصاً أن دبي تستعد لاستضافة إكسبو 2020، ما يعني أن أفواجاً كبيرة من السياح ستكون حريصة على زيارة هذا المتحف، الذي يضفي قيمة سياحية كبيرة، فالزيارات له لن تتوقف طوال فترة المعرض.

وذكر بن ثالث أنه تولى مهمة تدريب مجموعة من الشباب الذين سيلتحقون بمهمة الإرشاد في متحف الاتحاد ومناطق تراثية أخرى تابعة لهيئة دبي للثقافة والفنون، وقال: قدمت دورة مكثفة بالتعاون مع الهيئة، تعلَّم من خلالها الملتحقون بها العادات والتقاليد والمسميات المحلية لأدوات كثيرة، وطقس الإمارات ورياحها، والأكلات الشعبية وأدوات الصيد وغيرها، واستفادوا كثيراً، وفوجئوا بمعلومات لم يكونوا على علم بها من قبل، كما أني أتواصل معهم يومياً، وأطرح عليهم 3 أسئلة عبر «واتساب»، لترسخ المعلومة في أذهانهم.

مشروع وطني

أكد علي محمد المطروشي، مستشار التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية في عجمان، ومدير متحف عجمان سابقاً، أن الاتحاد كحدث يعتبر منعطفاً تاريخياً مهماً في حياة أبناء الإمارات، وتخليد هذا الحدث التاريخي واجب ومشروع وطني يتم تنفيذه الآن من خلال متحف الاتحاد، وقال: هذا المتحف يسرد لأبناء الإمارات المعاصرين والأجيال المقبلة ذكرى الآباء المؤسسين، الذين أسسوا صرح الاتحاد، هذا المشروع العربي الناجح الذي ثبت أنه أنجح مشروع وحدة عربية في العصر الحديث.

وأشار المطروشي إلى أنه في متحف عجمان تمت المشاركة بمقتنيات والد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي أحد المؤسسين السبعة، وقال: تم اقتناء مجموعة من أغراضه الشخصية، كجواز سفره والبشت الخاص به، والخنجر والخاتم وعدة أشياء أخرى، وأدوات شخصية كان صاحب السمو حاكم عجمان يعتز بها، وبالتعاون مع اللجنة الموكل إليها البحث عن الأشياء المتعلقة بالآباء المؤسسين ووضعها في متحف الاتحاد، تمت تلبية الدعوة، واستعارة هذه القطع.

وذكر المطروشي أن متحف الاتحاد صرح عظيم يعزز الهوية الوطنية، وقال: يسلط المتحف الضوء على الدور الكبير الذي قام به حكام الإمارات في تأسيس الاتحاد، والنقلة العظيمة التي انتقل لها المجتمع من مرحلة التفكك إلى مرحلة الاتحاد، ومن التأخر إلى التقدم، ومن السمعة البسيطة إلى العالمية، لتصبح بعدها الإمارات عضواً في أكثر من هيئة ومنظمة عربية وعالمية، ومشاركاتها الدولية حاضرة ومؤثرة في كل دول العالم.

ولفت المطروشي إلى أن خبرته مُسخَّرة في خدمة متحف الاتحاد، مشيراً إلى أنه على استعداد لتقديم خبراته بأي شيء يتعلق بالتراث أو الاتحاد أو الآباء المؤسسين، بما يعزز أهداف المتحف.

صيغة عالمية

أكدت فاطمة المغني، الخبيرة بالتراث المحلي وصاحبة متحف شخصي، أن متحف الاتحاد مشروع عالمي، وقالت: يحمل هذا المتحف صيغة عالمية، إذ يكفي أنه يوثق للحظة تأسيس الاتحاد الذي نادى به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ليجذب الأنظار قبل افتتاحه، وتتوق القلوب لزيارته من جميع أنحاء العالم.

ولفتت إلى كونه محطة اعتزاز وفخر بإنجازات الاتحاد وما قدمه، وقالت: جاءت فكرة الاتحاد من رجل حكيم يعي أهمية الوحدة في دولة الإمارات، ونحن فخورون وسعداء أن يضاف إلى دولتنا هذا المنجز، وخاصة أن دبي تستعد لإكسبو 2020، لتحتضن العالم بأكمله بين ضفتيها، ويأتي هذا المتحف كرسالة للجميع بأن دولتنا ليست حديثة بعمرها الزمني، بل هي دولة لها جذور وكيان وماضي، فـ«من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل»، وهذه ليست مجرد شعارات، بل حقيقة يجسدها ويعكسها متحف الاتحاد في دبي.

وذكرت أن المتحف سيضيف قيمة حقيقية من خلال تعريفه للزوار بتاريخ الإمارات، مشيرة إلى أنه يعد أحد الطموحات التي كان أصحاب المتاحف الشخصية يحلمون بها، وقالت: كنا نحلم بأن يكون على أرض دولتنا متحف يضم كل مقتنيات دولتنا منذ تأسيسها وحتى اليوم.

وأكدت المغني على أنها وخبرتها في مجال التراث ملك للدولة، وقالت: متحفي الشخصي مفتوح للجميع، وأنا على استعداد لتقديم كل خبراتي في هذا المجال في خدمة المتحف، لا سيما أننا من الجيل الذي عاصر الاتحاد وما قبله.

قصة نجاح

أشاد خلفان بن نعمان الكعبي، مدير قرية التراث الثقافية في العين، بفكرة متحف الاتحاد، لافتاً إلى القيمة الكبيرة التي سيضيفها للدولة، وقال: هذا المتحف يجسد ماضي الدولة وحاضرها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها، ومن المؤكد أنه سيكون معلماً قيماً ومهماً يثري الحركة السياحية والمعرفية، ويساهم في تثقيف المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية، وتقديم المعلومات التراثية والثقافية بأفضل صورة.

وذكر أن متحف الاتحاد سيكون مختلفاً عن غيره كونه يجسد حياة الاتحاد كاملة ومراحله، ليروي قصة نجاح متواصلة، وإنجازات لا تتوقف.

وأشار إلى أن هذا المتحف خطوة رائدة في مجال التعريف بهوية الدولة، ونقلة نوعية للإمارات في عيون العالم، ومؤكداً أنه سيكون داعماً قوياً لإكسبو 2020.