أقيم مساء امس تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفل توزيع جوائز الشيخ زايد للكتاب 2016 في دورتها العاشرة وذلك على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتميز الحدث للعام الجاري باختيار الأديب اللبناني أمين معلوف «شخصية العام الثقافية».

وكرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة الفائزين السبعة بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان عضو المجلس التنفيذي وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء والدبلوماسيين.

الحكمة

وفي كلمته الترحيبية قال د. علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، ذات يوم شتائي من سبعينيات القرن الماضي زار الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد مبنى التلفزيون وبعد أن تحدث مع العاملين فيه حديثا فياضا بالمحبة عابقا بالحكمة عامرا بالتفاؤل توقف رحمه الله عند مقدمة برنامج تلفزيوني كان يتحدث عن الذهب الأسود قائلا: «إنكم تعرضون في المقدمة صورة الغاز وهو يحترق فكأنكم تقولون إن الإمارات تبدد الثروة التي حباها الله بها».. سارع العاملون بالاعتذار معلنين أنهم سيغيرون تلك الصورة..

فرد عليهم الشيخ زايد بعطف الأب وحزم القائد: «ما الفائدة من تغيير الصورة إذا لم يتغير الواقع لا تغيروا الصورة نحن من سيغير الواقع أولا».. هذا هو الدرس الذي رسخه الراحل الكبير في دولة الامارات معلنا منهجا نسير عليه في المصالحة بين الصورة والواقع فلا يستقيم الظل والعود أعوج والرائد لا يكذب أهله كما جاء في الأثر.

صرح معرفي

واضاف: نقف اليوم إزاء لحظة مشرقة لحظة بهية.. لحظة فارقة.. مولد الجائزة قبل عشر سنوات وميلاد الرؤية رؤية أبوظبي التي شيدت صرحا معرفيا يفيء إليه العلماء والمفكرون والمبدعون والمثقفون في العالم العربي..

إنها الرؤية التي تتجذر في الحاضر وتمتد إلى المستقبل وتؤرخ في الوقت عينه لانبثاق روح جديدة في دولة الامارات العربية المتحدة.. الأفكار لها أجنحة تعود إلى أصحابها.. هكذا تحدث ابن رشد الشخصية التي يحتفي معرض أبوظبي الدولي للكتاب بها ونقول للقيادة الحكيمة في أبوظبي إن الرؤية لها أجنحة تعود بها إلى فرسانها.

دعم

وقال ابن تميم: «هذا هو الدرب الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الدعم غير المحدود للثقافة والفكر والفن لأنها الحجر الأساس في بناء الدولة.. فنحن في أبوظبي نصدر عن وعي حقيقي بأن مجابهة التحديات الكبرى تقوم على المعرفة وتتواصل بالعلم وتنهض بالثقافة وتنتهي بالاستنارة».

واضاف ابن تميم: يسعدنا أن يكون بيننا إلى جوار الفائزين الكرام الأديب العالمي أمين معلوف وهو من تقدم إبداعاته صورة تطابق تاريخنا وتنزلها منزلتها ولا تتعالى على الواقع وتعري الهويات القاتلة وتفضح زيف من يتاجرون بها..

ويسرني أن أتقدم بخالص التهنئة للعلماء والمفكرين والمبدعين الفائزين وكلي ثقة أنهم سيستلهمون نهج الراحل الكبير الشيخ زايد في عدم التفريط بالواقع من أجل الصورة أو تشويه الصورة أمام صخرة الواقع وأنهم يفيؤون إلى ظلال السماحة والتواصل والحوار واحترام الآخر والعمل بتفان وإخلاص.

وتوجه في الختام بالشكر لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على حضور الحفل وتكريم الفائزين وهو من تلقى الثقافة عنده بهاءها وألقها ويعرف للثقافة فضلها والفضل يعرفه ذووه والشكر موصول لمجلس الأمناء الموقر والهيئة العلمية ولجان التحكيم والمكتب الإداري للجائزة، وشهدت الاحتفالية الثقافية عرض فيلمٍ حول تاريخ الجائزة في السنوات العشر الماضية والذي يناقش تطورات الجائزة ومسيرتها.

بناء العقول

من جهة أخرى القى الأديب العالمي أمين معلوف الفائز بجائزة شخصية العام الثقافية كلمة تقدير وثناء قال فيها.. بعد الشكر الجزيل العميق الصادق كلمة واحدة في ذهني هذه الليلة من الكتب تبدأ إعادة البناء.. بناء العقول والقلوب العقول النيرة والقلوب المتآلفة بناء الأمل بناء الثقة بالنفس الثقة بأن المستقبل ليس فقط للآخرين بل هو أيضاً لنا ولأبنائنا وبناتنا هو لكل من يعشق العلم والفكر والفن والأدب لكل من يعشق المعرفة والابتكار والابداع المستقبل لمن يعشق الكتب أي لمن يعشق الحياة.

الفائزون

يذكر أنه تم الإعلان عن الفائزين بالدورة العاشرة خلال الأسابيع الماضية وهم «جائزة شخصية العام الثقافية» فاز بها الأديب العالمي أمين معلوف فرنسا/ لبنان.. و«جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة» فاز بها د. جمال سند السويدي من الإمارات عن كتابه السراب من منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أبوظبي 2015..

و«جائزة الشيخ زايد للآداب» وفاز بها إبراهيم عبدالمجيد من مصر عن عمله ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع من إصدارات الدار المصرية اللبنانية القاهرة 2014 و«جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية» وفاز بها د. سعيد يقطين من المغرب عن كتاب الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق من منشورات ضفاف - بيروت دار الأمان - الرباط منشورات الاختلاف - الجزائر 2014..

و«جائزة الشيخ زايد للترجمة» فاز بها د. كيان أحمد حازم يحيى من العراق لترجمة كتاب معنى المعنى عن الإنجليزية من تأليف أوغدن ورتشاردز وإصدارات دار الكتاب الجديد بيروت 2015 و«جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى» وفاز بها رشدي راشد مصري/ فرنسي عن كتاب «الزوايا والمقدار» باللغة الفرنسية والعربية ومن منشورات دار دي غرويتير برلين، وجائزة الشيخ زايد للتقنيات الثقافية والنشر وفازت بها دار الساقي لبنان.

تقديراً لدور المغفور له باذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، تقرَّر إنشاء جائزة علمية تحمل اسم جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2006، وهي جائزة مستقلة تُمنح كل سنة للمبدعين من المفكِّرين، والناشرين، والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الفكرية والأدبية والثقافية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية.

ووزعت فروع الجائزة على تسعة فروع وهي: جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة وتشمل المؤلفات العلمية في مجالات الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والإدارة، والقانون، والفكر الديني، وذلك من منظور التنمية، وبناء الدولة، وتحقيق التقدم والازدهار، سواء كان ذلك في الإطار النظري أو التطبيق على تجارب محددة.

وجائزة الشيخ زايد لأدب الأطفال والناشئة وتشمل المؤلفات الأدبية، والعلمية، والثقافية، المخصصة للأطفال والناشئة في مراحلهم العمرية المختلفة، سواء كانت إبداعاً تخييليّاً أو تبسيطاً للحقائق التاريخية والعلمية في إطار جذاب يُنمي حس المعرفة والحس الجمالي معاً. أما جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب فتشمل المؤلفات في مختلف فروع العلوم الإنسانية، والفنون، والآداب، بالإضافة إلى الأطروحات العلمية المنشورة في كتب، على ألا يتجاوز عمر كاتبها الأربعين عاماً.

وتشمل جائزة الشيخ زايد للترجمة المؤلفات المترجمة مباشرة عن لغاتها الأصلية إلى اللغة العربية ومنها، شَرْطَ التزامها بأمانة النقل، ودقة اللغة، والجودة الفنية، وإضافة الجديد إلى المعرفة الإنسانية، مُعليةً التواصل الثقافي.

بينما تشمل جائزة الشيخ زايد للآداب المؤلفات الإبداعية في مجالات الشعر، والمسرح، والرواية، والقصة القصيرة، والسيرة الذاتية، وأدب الرحلات، وغيرها من الفنون.

أما جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية فتشمل دراسات النقد التشكيلي، والنقد السينمائي، والنقد الموسيقي، والنقد المسرحي، ودراسات فنون الصورة، والعمارة، والخط العربي، والنحت، والآثار التاريخية، والفنون الشعبية أو الفلكلورية، ودراسات النقد السردي، والنقد الشعري، وتاريخ الأدب ونظرياته.

في حين تشمل جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى جميع المؤلفات الصادرة باللغات الأخرى عن الحضارة العربية وثقافتها، بما فيها العلوم الإنسانية، والفنون، والآداب، عبر حقولها المختلفة ومراحل تطورها عبر التاريخ.

وتمنح جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية لدور النشر والتوزيع الورقية، ولمشاريع النشر والتوزيع والإنتاج الثقافي الرقمية، والبصرية، والسمعية، سواء كانت ملكيتها الفكرية تابعة لأفراد أو مؤسسات وأخيراً جائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية تُمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة، على المستوى العربي أو الدولي، بما تتميز به من إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، على أن تتجسد في أعمالها أو أنشطتها قيم الأصالة، والتسامح، والتعايش السلمي.

تظاهرة ثقافية

غرد، مساء أمس، معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، على حسابه على «تويتر» للتواصل الاجتماعي، قائلاً: «في معرض أبوظبي للكتاب، تظاهرة ثقافية مميزة واحتفاء بالعلم والكلمة، جمهور متابع يزيد المشهد بهاءً، ما أجمل أن ترى الوطن في هذه الحلّة السامية».