وسط حضور كبير من طلبة الجامعات والأكاديميين والمتخصصين، انطلقت صباح أمس فعاليات «منتدى جوائز نوبل - دبي 2016»، الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن فعاليات «متحف نوبل 2016» وتحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم، عضو في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، على مدى يومين في قاعة المها بفندق حياة ريجنسي دبي كريك هايتس بمشاركة ثلاثة من العلماء الحائزين على جائزة نوبل في مجالي الفيزياء والكيمياء، ويسعى الحدث من خلال الجلسات النقاشية والمحاضرات المتخصصة إلى تعزيز مفاهيم الابتكار والإبداع بين فئات الشباب والطلبة، وحثهم على البحث العلمي وإنتاج المعرفة.

تظاهرة علمية

في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح المنتدى، قال جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إن: «منتدى جوائز نوبل – دبي 2015» يشكِّل تظَاهُرَةً معرفيَّةً وعلميَّةً تؤكِّد مِن جَدِيدٍ على أنَّ الإماراتِ- انطلاقاً من قيادتِها الرشيدةِ- داعمٌ أساسيٌّ ودائمٌ للفعالياتِ والمنتدياتِ العالميَّةِ، التي مِنْ شَأنِهَا تعزيزُ مفاهيمِ الإبداعِ والابتكارِ بَيْنَ جَمِيعِ فِئَاتِ المجتمعِ، بما يُسْهِمُ في رَفَاهِيَّةِ ورخاءِ الشُّعوبِ والبُلْدَان.

وأضاف سعادته أنَّ العلماءَ والمكتشفينَ الحائزينَ على جائزةِ نوبل، الذين سخَّروا حياتَهم لطلبِ العلمِ والبحثِ والاكتشافاتِ، التي كانت سَبَباً في الكثيرِ من الإنجازاتِ العلميَّةِ المبهِرةِ، وسبيلاً لتقديمِ الحلولِ لكثيرٍ مِن التحديَّاتِ.

جسَّدوا مِثَالاً رائعاً للإرادةِ والتَّصميمِ، والعملِ الدَّؤوبِ، وكانوا مَصدرَ فخرٍ وإلهامٍ للبشريَّةِ والأجيالِ القادمةِ الباحثةِ عَن المعرفةِ، والسَّاعيةِ إلى تحقيقِ النَّجاحاتِ، والارتقاءِ بمجتمعاتِها نحوَ الأفضلِ.

مسيرة إنجازات

وتحدث العلماء المشاركون في المنتدى عن مسيرتهم العلمية وجهودهم في نيل جائزة نوبل، حيث أكد الدكتور مارتِن تشالفي الحائز عَلَى جائزةِ نوبل في مجالِ الكيمياءِ عام 2008، ويعمل أستاذ في جامعةِ كولومبيا، أن التواصل المباشر بين العلماء وطلبة الجامعات يتيح الفرصة للطلاب للتعرف إلى كيفية قيام العلماء بالاكتشاف والابتكار.

مشيراً إلى أن الجائزة ما هي إلا محطة تتيح للبشرية رؤية تأثير الاكتشافات العلمية على الناس، ومدى مساهمتها في خدمتهم، وأكد أن العمل الجاد والمستمر يؤدي إلى الابتكارات التي تسهم في حل المشكلات، هي أهم العوامل المساعدة للحصول على جائزة نوبل.

ومن جهته أشار الدكتور كيرت فوتريتش، أستاذ عِلْمِ الأحياءِ الإنشائيَّةِ في مَعْهَدِ سكريبس لِلْأَبْحَاثِ في كاليفورنيا، والحائز عَلَى جائزةِ نوبل في مجالِ الكيمياءِ عام 2002، إلى أن التحديات التي تواجه العالم هي التي تدفعه للبحث عن مزيد من المعرفة لمواجهة العقبات، والنجاح لا يتحقق إلا من خلال المخاطرة والثقة بالنفس، وكل فشل يمر بحياة الإنسان هو بالواقع خطوة نحو النجاح، وحافز كبير لبذل المزيد.

وعن مسيرة إنجازاته أوضح الدكتور جورج سموت، عَالِم الفيزياءِ، والباحث في العلومِ الفيزيائيَّةِ بجامعةِ كاليفورنيا، والحائز على جائزةِ نوبل في مجالِ الفيزياءِ عام 2006، إن ذلك تطلب منه العمل المستمر لعشرات السنين على الدراسات والبحوث التي دعمها برغبة من أجل المساهمة في إسعاد البشرية .

وذلك من خلال الاكتشافات العلمية التي توصل إليها خلال مسيرته الحافلة، وأكد سموت ضرورة التواصل المباشر مع المكتشفين من خلال الفعاليات المشابهة لمنتدى جوائز نوبل، حتى يتمكن العلماء من نقل خبراتهم وتجاربهم للأجيال الشابة القادمة.

البروتينات الفلورية

وتضمنت فعاليات اليوم الأول للمنتدى محاضرة جمعت بين طلبة الجامعات والعلماء الثلاثة الحائزين على جائزة نوبل، الذين تحدثوا عن اكتشافاتهم وتجاربهم العلمية، حيث تحدث الدكتور مارتن تشالفي قائلاً: عندما كنت في المدرسة الابتدائية كنت مهتماً بمجال العلوم وسيرة العلماء وأبحاثهم ودراستهم، وكان لدي حب المعرفة.

كما تحدث عن تطويره البروتينات الفلورية الخضراء وأهميتها، والخلايا والجينات النشطة وكيف يمكن تحديدها، وأكد أن DNA يساعد في معرفة وتحديد الخلايا، وأكد أن إنتاج البروتينات الفلورية الخضراء ساهم بشكل كبير في المجال العلمي ودراسة الخلايا وتطورها في جسم الإنسان واكتشاف الأمراض.

بينما تحدث كيرت فوتريتش عن الفترة التي عمل بها قبل حصوله على جائزة نوبل، ألقى الضوء على دراسة وتحليل بنية الجزئيات البيولوجية، وكيفية تطوير الرنين المغنطيسي النووي ودوره في اكتشاف الأمراض، فيما تحدث الدكتور جورج سموت، عن اكتشافه وعمله على قياس حجم الأجسام السوداء، والخارطة الزمنية والمكانية وتباين إشعاع الخلفية الكونية.

الشباب الإماراتي

كما شاركت في المحاضرة سارة أميري رئيسة مجلس علماء الإمارات التي تحدثت للطلبة عن تجربتها في المجال العملي، مؤكدة دور الدولة- متمثلة في قيادتها الرشيدة- في دعم الشباب الإماراتي، وتوفير البيئة والموارد اللازمة لهم للإبداع والابتكار، إلى جانب حثهم على التميز، وإتاحة الفرص لهم في المجالات كافة.

مؤكدة أن التقدم العلمي يتطلب العمل الدائم، والاستفادة من تجارب الآخرين في مجالات جمع المعلومات. ونوهت بأن الصعوبات موجودة دائماً لكن يمكن التغلب عليها بالاجتهاد في العمل والتفكير المستمر بالاكشافات والحلول.

الوقت الضائع

وأكد الدكتور مارتن تشالفي لـ «البيان» أنه لو لم يحصل على جائزة نوبل، فسيقوم بإنفاق المزيد من الوقت والجهد في الأبحاث داخل المختبر، وعن كيفية تطوير العلماء لأبحاثهم، أشار إلى أن ذلك من خلال الاستفادة القصوى من الوقت وعدم إهداره.

وقال: إذا كنت تحب ما تقوم به فلا تشعر بالإحباط، كما أنصح طلاب الجامعة بالمشاركة والتعاون والتواصل مع الآخرين لتحقيق أفضل النتائج، كما أكد أن إنجازات الفائزين بجائزة نوبل مبنية على العمل والجهد، كما أن إجراء التجارب العلمية هي التي تصحح النتائج .

وذلك يتطلب قدراً كبيراً من البحث ومواصلة العمل على الاختراع والاكتشاف فالعلم لا يتوقف عند حد معين، وأضاف تشالفي أن هناك لحظات قاسية تمر على العالم يستصعب فيها المضي قدماً في عمله، ويبحث عن الحلول للتجارب التي يقوم بها، ويمر بتحديات، ولكنه يواجه الفشل، فالوقت الضائع الذي يمضيه العالم في التحضير لتجاربه قد يشعره باليأس ولكنه يستمر وحين يجد الطريق الصحيح ويتذوق طعم النجاح يشعر بالقوة والثقة بالنفس.

الاكتشافات العلمية

من جهته أكد الدكتور كيرت فوتريتش في حديثه لـ «البيان» أن هناك ثلاث صفات يجب أن يتحلى بها كل عالم وهي الصحة الجيدة والتنافس والحظ، وقال: إن الأبحاث تساعد على تعزيز وترسيخ مفهوم المعرفة.

كما إن مواجهة الفشل من أكبر التحديات التي نواجهها فالعلم لن تتحقق نتائجه العظيمة بدون المخاطر وتوقع الفشل في سبيل الاكتشافات العلمية المذهلة التي حققتها البشرية والتي تصبح نتيجة جهود متواصلة، كما تحدث عن فشله في أبحاثه في الألعاب الأولمبية مما جعله يشعر بصعوبة في مواصلة العمل، لكنه عاد وفكر وعمل لعاميين من أجل أن يجد حلول لتلك المشاكل، وحين وصل للنجاح أصدر نتائج دراساته في منشورات طبية.

ثقافة الابتكار

بدوره أشار الدكتور جورج سموت في حديثه عن تجربته العلمية الفريدة مع وكالة ناسا مؤكداً أن النجاح يكون من خلال العمل المستمر وتخطي الفشل والصعوبات التي قد تواجه أي عالم في مسيرته العلمية للوصول إلى أفضل النتائج.

مؤكداً أن التفاعل بين الأجيال الشابة والمكتشفين والعلماء الحاصلين على جوائز نوبل يؤدي إلى الوصول إلى التطور من خلال التعريف بهذه الاكتشافات والإمارات العربية المتحدة سباقة في هذا المجال من خلال عقد العديد من المؤتمرات والمنتديات العلمية كما أكد أن هناك فجوة كبيرة بين الجانب الأكاديمي ممثلاً بالجامعات والكليات، وجائزة نوبل ولكنه توقع أن يزيد الجانب المعرفي ويتوسع بين طلاب الجامعات لنشر ثقافة الإبداع والابتكار والمعرفة بين الأجيال الشابة.

تجارب العلماء

حضر فعاليات المنتدى عدد كبير من طلبة الجامعات الحكومية والخاصة بالدولة، وقال الطالب أحمد المازمي من جامعة القديس يوسف، ويدرس القانون، إن المنتدى ساعده في التعريف بجائزة نوبل وساهم في تحفيزه على بذل المزيد من الجهد والعمل والابتعاد عن الشعور باليأس والإحباط للوصول إلى تطوير عمله في المستقبل في مجال القانون، أما الطالبة عائشة خالد من كلية التقنية بدبي.

فأشارت إلى أنها اكتسبت العديد من المهارات التي ترفع من سقف طموحاتها وقدراتها من بينها قدرتها على التعامل بشكل إيجابي مع أي صعوبات أو تحديات قد تواجهها في المستقبل على الحياة العملية، وقالت فاطمة جاسم طالبة في كلية التقنية: إن المحاضرة أسهمت بشكل كبير في إثراء معرفتنا العلمية والشخصية بالحائزين جائزة نوبل.

تمديد متحف نوبل حتى مايو المقبل

تم تمديد فعاليات «متحف نوبل 2016» حتى آواخر شهر مايو المقبل، وذلك لحث الشباب على البحث العلمي والابتكار والتعرف إلى الإنجازات التي أسهمت في تغيير العالم، ويقام المتحف في مدينة الطفل بحديقة الخور في دبي، ويفتح أبوابه للزوار يومياً من الساعة 9 صباحاً وحتى 8 مساءً والجمعة من الساعة 3 ظهراً وحتى الساعة 9 مساءً، ويستقطب المتحف يومياً عدداً كبيراً من الزوار، وخاصة الطلاب والمثقفين والمهتمين.