أخذت الممثلة الأرمينية مريم غازانشيان جمهور مهرجان الفجيرة الدولي للفنون في رحلة على بساطها السحري، إلى عوالم أيقونة الغناء في فرنسا «إديث بياف» عبر عرضها المونودرامي «مارسيل»، لتحط الرحال في المرحلة التي تلت فاجعة فقدان بياف لحبيبها مارسيل سيردان بطل فرنسا السابق في الملاكمة، الذي قتل في حادثة الطائرة المتوجهة إلى الولايات المتحدة للقائها عام 1949.
فرجة بصرية
ويجسد العرض المتخيل الذي كتب نصه وأخرجه والدها هاكوب غازانشيان، مرثية حداد بياف على حبيبها حتى خروجها من شعائر الحزن، التي جسدتها مريم عبر 12 أغنية من أغاني بياف عبر محاولاتها لاستحضار روحه، ليستغرق الحضور في فرجة بصرية تحمل متعة الطرب، عبر غناء مريم التي أتقنت أغانيها بروح شخصيتها بعيداً عن محاولة تقمصها شخصية بياف، سعياً لتجسيد حالة الألم الداخلي لوجع الفقدان.
وتبدأ بعد مضي أكثر من ثلاث دقائق صمت وهي جالسة أمام البيانو الذي يتوسط عمق خشبة المسرح وظهرها للجمهور، بترديد كلمات أغنية «أنشودة الحب» التي شاركت في كتابة كلماتها وغنتها بعد مضي عام على وفاته، وتحكي فيها شجنها قائلة: «يمكن للسماء فوقنا أن تنهار، وأن تنخسف الأرض. لا يعنيني كل هذا إن كنت تحبني.. لا يعنيني أي شيء في العالم، ما دام الحب يغرق نهاراتي، ما دام جسدي يرتجف بلمسة من يديك، حتى المشاكل يا حبيبي تتضاءل في نظري، لأنك تحبني».
عصبية
وبعد انتهاء الأغنية تغلق البيانو بعصبية وتستدير أخيراً بعد مضي تسعة دقائق ولأول مرة، جهة الجمهور دون النظر إليه طيلة العرض وهي على الكرسي نفسه، وأمامها طاولة صغيرة مستديرة عليها مشروب وشمعة.
وبعد إشعالها الشمعة تحاول استحضار روحه مرددة اسمه «مارسيل»، لتبدأ بشدو أغنية «يا إلهي» التي تتوسل من خلالها إبقاء حبيبها على قيد الحياة لتقول «يا إلهي! يا إلهي! يا إلهي! دعه يبقى معي، لوقت أطول بقليل. يا حبيبي؟ يوماً، يومين، ثمانية أيام، دعه يبقى معي لوقت أطول بقليل»، وبعد نهاية الأغنية يرن الهاتف لتتوجه إليه وهي لا تزال فيما يشبه الغيبوبة لتناجي حبيبها عبر السماعة بأغنية أخرى.
وتدق الساعة فتتجه إليها لتتهاوى وتبكي بمرارة وهي تدير عقاربها بعصبية لتعكس مضي مرارة الأيام، لتغني بتهكم وتصعيد درامي، ساخرة من الحياة «برافو للمهرج» التي تقول كلماتها في المقطع الأخير «برافو! برافو! ضحكتي تنزف.. برافو! برافو! تعال وارفع معنوياتي. أديت ما عليّ، دفعت بزوجتي من أعلى خيمة السيرك، برافو! برافو!»
وتتابع مشاهد حزنها عبر الأغاني حتى تلتئم جروحها وتتعافي لتستعيد إشراقة الحياة بالأغنية الأخيرة «ميلور» التي تقول: تعالي معي ميلور! تبدو كالطفل! ارتح ميلور، وتعال إلى مملكتي، التي أعالج فيها الأحزان، وأغني الرومانس، وأغني عنك ميلور.
استئثار
يُحسب لفريق العرض قدرتهم على الاستئثار باهتمام الجمهور طيلة ساعة من الزمن، على الرغم من بعض الإشكاليات التي واجهت الممثلة حيث تعطل المايكروفون الذي كانت تستخدمه، فغاب صوتها قليلاً عن الجمهور خاصة حينما تؤدي الأغنية وهي في العمق خلف البيانو، كذلك حال شعرها الذي غطى وجهها عن رؤية الجمهور لتعابيره لأكثر من نصف العرض.

