قدم مهرجان الفجيرة الدولي يوم أمس، عرضين مونودراميين من فنلندا، بعنوان «هاميمو»، ومن روسيا بعنوان «معضلة». والعامل المشترك بين العرضين اعتمادهما على «البانتومايم» التعبير الجسدي، والمضمون، الذي يحمل هامشاً من فلسفة الحياة، وإن اختلفا بالأسلوب ووسائل التعبير ومستوى الأداء.
حياة مهرج
وتناولت الفنلندية الممثلة والمخرجة وكاتبة النص تاينا ماكي إيسو في عرضها، فكرة الموت والحياة، من خلال شخصية المهرج الذي يبحث عن مكان يودع فيه ذكريات حياته المفرحة والحزينة قبل مفارقته الحياة، لتجسد مشاهد من ذكريات طفولته وشبابه ورحلته في عوالم الحب والفنون من الأوبرا إلى الرقص عبر العديد من المشاهد الكوميدية والدرامية.
اعتمدت تاينا أسلوب المهرج لتنزل من الخشبة، وتتواصل مع الجمهور بين الحين والآخر، لتعود إلى عالمها على الخشبة.
وأسهم أسلوبها في التهريج المباشر والبسيط في استخفاف الجمهور بالعرض في بدايته حتى تصل إلى المراحل الأخيرة من العرض، الذي استعاد قيمته الفنية حينما يصل المهرج إلى نهاية رحلته، ويتكور على نفسه إيذاناً بانتهاء حياته.
تمثلت جماليات العرض في المشاهد الأخيرة حينما تتحول الطبقة الأولى من ثوب المهرج الدائري، إلى قبة لمصباح بإنارة خافتة، ينزوي داخلها المهرج لتخبو الإضاءة تدريجياً إيذاناً بانتهاء رحلته مع الحياة. وما أنقص من القيمة الفنية للعرض اعتماد تانيا على أداء دور المهرج بأسلوب الهواة، الذي يخلو من الحرفية العالية في الأداء للحركات، التي يفترض حملها لتقنيات عالية في الأداء التعبيري للجسد، كما هي الحال مع المهرجين في السيرك.
فرجة بصرية
ويمكن القول إن «معضلة» للممثلة والراقصة والمخرجة الروسية أولغا كوسترينا، من أبرز عروض المونودراما، التي قدمت حتى الآن ضمن الدورة السابعة للمهرجان، إذ قدم فرجة بصرية استثنائية على صعيد الأداء والمضمون، التي أبهرت الجمهور الذي كان يصفق بحماسة بين لوحات الأداء التعبيري الراقص.
وأدت أولغا عبر مرحلتين بمهارة عالية في التعبير الجسدية تعجز أمامه الكلمات، فكرة الخير والشر، لتظهر على خشبة المسرح معصوبة العينين حتى نهاية العرض، لترمز المرحلة الأولى دخولها إلى الجزء المعتم من الحياة الذي يشكل نوازع الشر، لتفقد فيه سيطرتها على جسدها، الذي يأبى الانصياع لها حيث تتحرك أطرافها خارج سيطرتها لتستفزها ظلمة العدم، لتنتقل إلى عالم البياض عبر الشريط الذي يلتف على جسدها والحلقة الخشبية التي تشكل حرف «إس» بالإنجليزية الذي يتحول بين يديها عبر لوحات آسرة للنظر إلى عوالم تأخذها لاكتشاف الطبيعة وكائناتها من الفراشة التي تحلق بجناحيها إلى السحلية الزاحفة على الأرض وحتى دخولها اللانهاية التي شكلتها عبر السوقين.
وتصل أولغا إلى نهاية رحلتها بالجمع بين العالمين اللذين يشكلان منظومة الحياة، لتقدم لوحة تعبيرية ترتقي بجماليات الأداء بحركات أكروباتية مستعينة بشريطين، يمثلان اللون الأبيض والأسود.
دورة الحياة
وتصل أولغا إلى نهاية العرض الذي تتوجه عبر تجسيدها البديع لدورة الحياة، من خلال تبرعم زهرة النبتة التي تتفتح إلى زهرة متألقة، مستعينة بكل جزء من جسدها ليرى الجمهور في انضمام كفيها ذلك البرعم الذي يتفتح إلى بتلات الوردة عبر حركة أصابعها، لتتمايل مع نسيم الهواء حتى تكتمل مسيرتها وتذبل، لتتجدد الحياة من خلال برعم جديد.



