يشارك أكثر من 300 طالبة وطالب إماراتي من 9 جامعات في أبوظبي في برنامج «سفراء مهرجان قصر الحصن»، وذلك للتعريف بالماضي والثقافة والتقاليد الإماراتية، إلى جانب المساهمة في تعزيز تجربة زوار مهرجان قصر الحصن 2016، والذي يقام خلال الفترة من 3 – 13 الجاري، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
عدد كبير من الطلاب يتواجدون خلال فترة المهرجان لمساعدة الزوار، وتزويدهم بكل المعلومات اللازمة للمشاركة في أنشطته، فيما يتفاعلون مع الجمهور الزائر لمبنى المجمع الثقافي ومناطق المهرجان الخمس، لاطلاعهم على برنامج فعالياته المتنوعة، والمساعدة في الأنشطة المتنوعة ومنها بناء المراكب الشراعية التقليدية، ونسج سعف النخيل، وترديد أناشيد البحر، والصقارة، ومهارات تسلق النخيل، وتحضير القهوة الإماراتية التقليدية.
المشاركون في البرنامج كانوا قد تلقوا تدريباً شاملاً تحت إشراف القائمين على المهرجان وخبراء في الثقافة، لتعريفهم بتاريخ قصر الحصن والتراث الإماراتي وورش عمل المهرجان والأنشطة الثقافية والعروض التقليدية والتجارب التفاعلية.

التواصل مع الأجيال
وتشير ريم المنصوري، من قسم البرامج المجتمعية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إلى أن برنامج سفراء مهرجان قصر الحصن، يعتبر مبادرة مهمة تهدف إلى بناء جسور للتواصل مع الأجيال الشابة، وتعزيز الوعي بتاريخ الإمارة وثقافتها، وأسلوب حياة مجتمعها خلال الفترة التي شهدت تشييد قصر الحصن كأول مبنى حجري في جزيرة أبوظبي، مؤكدة في الوقت ذاته العمل على ترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة، ونقل الخبرات والمعرفة إلى الشباب، وغرس الإحساس بالانتماء والفخر بالهوية الوطنية الإماراتية لديهم.
وأكدت المنصوري ارتفاع مستويات التسجيل في البرنامج بنسبة 25%، وهو ما يعكس الازدياد المستمر في شعبيته ومدى اهتمام وحماس الشباب للمشاركة واكتساب مزيد من المعلومات عن التراث الثقافي الإماراتي.
رد الجميل

وتشارك هيا القبيسي من كليات التقنية العليا، للسنة الثالثة على التوالي في فعاليات المهرجان، وتشرح للزوار بشكل يومي عن البيئة البحرية، وخاصة صناعة القراقير المستخدمة لصيد الأسماك، لتبدو هيا القبيسي ملمّة بتاريخها وتطورها وآلية استخدامها، وعن تجربتها، قالت هيا إن مشاركتها ضمن سفراء المهرجان تعتبر جزءاً من رد الجميل إلى هذه الأرض الطيبة التي احتضنتنا ورعتنا، ومن واجبنا كإماراتيين أن نعرف الآخرين إلى تراثنا وحضارتنا الغنية التي نفتخر بها.
وتؤكد هيا التي تنقلت في السنوات الثلاث الماضية بين مناطق المهرجان الواحة والصحراء وأخيراً منطقة البحر، أن على الجيل الجديد أن يتثقف ويقرأ عن ماضي أجداده وهو هدف يتحقق بالنسبة للطلاب المنتمين برنامج «سفراء مهرجان قصر الحصن».
وعلى عكس هيا، تبدو تجربة محمد العلي من طلاب جامعة خليفة، في التطوع حديثة العهد، فهو يشارك للمرة الأولى ضمن برنامج سفراء مهرجان قصر الحصن، ويشرح كيف أن المشاركة تمت عن طريق الجامعة، وقد أجرى مقابلة شفوية وتلقى تدريبات عدة قبل أن ينضم إلى ركب المشاركين في المهرجان.
ويقول محمد: أتواجد هنا في منطقة البحر وأستقي من الصيادين والبحارة القدامى معلومات غزيرة عن مهنة الصيد ثم أحاول نقلها إلى الزوار لكي يستفيدوا بدورهم من المعلومة.

مكانة عظيمة
وفي منطقة الصحراء تقف إسراء النوري من كلية الإمارات للتطوير التربوي، أمام خيمة حرفة السدو التراثية القديمة، وتشرح للزوار عن هذه المهنة التي تتقنها النساء بشكل خاص، وتثني إسراء النوري على المهرجان وضخامته، وإقبال الناس عليه من مختلف الفئات والأعمار، وتقول عن تجربتها في برنامج سفراء مهرجان قصر الحصن، إنها تشارك للمرة الثانية في هذه الفعالية التراثية.
وقد شجعها على ذلك كون المهرجان يتحدث عن تاريخ الإمارات ويضم قصر الحصن الذي يحمل مكانة تاريخية عظيمة في نفوس الإماراتيين، مشيرة إلى أنها لاحظت تطوراً كبيراً طرأ على فعاليات وأنشطة المهرجان هذا العام وتم توسيع بعض المناطق نظراً للإقبال عليها خلال الأعوام الماضية.

تجربة غنية
أما إيمان الحمد الطالبة في جامعة زايد، فتتواجد يومياً في منطقة الواحة التي تمثل الحياة في الزمن الماضي، حيث الاعتماد على منتجات النخل بشكل كامل، وتصف إيمان تجربتها في المهرجان بالغنية التي تتعرف من خلالها إلى ثقافات عدة من زوار المهرجان وتكتسب ثقة وخبرة في التحاور معهم، وتضيف: إنها السنة الأولى لي في العمل التطوعي ضمن المهرجان لكنها بالتأكيد لن تكون الأخيرة.
وتقول مهرة محمد الخوري التي تدرس «التمويل» في جامعة زايد، إنها اشتركت في المهرجان عن طريق جامعتها وأحبت خوض هذه التجربة للمرة الأولى، وتضيف: «كنت أزور قصر الحصن في الأعوام السابقة وأطمح لأن يكون لي دور فيه، وقد تحقق لي هذا الطموح هذا العام فأنا أحب العمل التطوعي والاحتكاك مع الناس ونقل ملامح من تراث الإمارات وحضارتها إلى زوار المهرجان».

مهارات جديدة
وتشير مهرة التي تتمحور مهمتها في إعطاء الزوار معلومات عن التمور وأنواعها وفوائدها، إلى أنها تعلمت الكثير من الأشياء خلال تواجدها على أرض قصر الحصن منذ افتتاحه وحتى الآن، لا سيما كيفية التعامل مع الأشخاص على اختلاف طبائعهم وثقافاتهم، وتقوية مهارات التخاطب الشخصية.
من جانبها، قالت آمنة الزعابي من جامعة باريس – السوربون أبوظبي، والتي تشارك في البرنامج منذ العام الماضي، «يشكل الانضمام إلى برنامج سفراء مهرجان قصر الحصن تجربة رائعة ومفيدة في الوقت ذاته، حيث تعلمت الكثير عن تراث الوطن، وأفخر بالعودة مجدداً في دورة العام الجاري لنقل هذه المعلومات والخبرات لزوار المهرجان، والمشاركة في المحافظة على التراث الثقافي الإماراتي».
ويحتفي مهرجان قصر الحصن، الذي تنظمه سنوياً هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بتاريخ الحصن وقرون من الثقافة الإماراتية من خلال استقطاب المواطنين والمقيمين والزوار لاستكشاف مقومات هذا الإرث العريق ضمن برنامج حافل من التجارب التفاعلية والأنشطة والعروض الحية والمعارض وورش العمل، والتي يتم تقديمها في خمس مناطق هي: الصحراء والواحة والبحر وقصر الحصن وجزيرة أبوظبي.

«حاميات التراث» يبرز حرف المرأة الإماراتية اليدوية
تحت رعاية وبتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تشارك الأسر الوطنية المنتجة بإدارة الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام في مهرجان قصر الحصن.
وتأتي مشاركة الاتحاد النسائي العام لتتيح الفرصة أمام الأسر الإماراتية للمشاركة في صناعة المنتجات المختلفة بالمهرجان والتي تلبي احتياجات المجتمع بهدف المحافظة على التراث الإماراتي ونقله إلى الأجيال عبر الصناعات والحرف اليدوية التراثية.
وتضمنت مشاركة الاتحاد النسائي في المهرجان لهذا العام مشاركة «حاميات التراث»، والذي يصف النساء اللواتي شاركن في الحدث من خلال ورش عمل عكسن من خلالها الحرف والأعمال التراثية التي اشتهرت بها المرأة الإماراتية منذ القدم أبرز تلك الحرف كانت الخوص والتلي والسدو وسرد الخراريف للأطفال وغيرها.
وعبرت لولوة الحميدي، مدير إدارة الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام، عن سعادتها لمشاركة «حاميات التراث» بالمهرجان الذي يعتبر فرحة أمة ووقفة وفاء لبناة الوطن.
وقالت خديجة الطنيجي إنها دائمة المشاركة في المهرجانات والمعارض التي تقام داخل الدولة، وتعد مشاركتها هذه الرابعة من نوعها في المهرجان، وعرضت الطنيجي في دكانها أنواعاً عديدة من الدخون والعطور والعود التي تقوم بصناعتها بنفسها، إضافة إلى المشغولات اليدوية المتميزة.
من جهتها عبرت عائشة الكعبي عن سعادتها لمشاركتها في المهرجان للمرة الرابعة، مشيدة بالإقبال الكبير من الزوار وخاصة الجاليات الأجنبية ممن يحبون اقتناء المشغولات التراثية، وتعرض عائشة الملابس التراثية والاكسسوارات المطلية بالذهب والتي تقوم بصناعتها في المحل إضافة إلى الدخون والعطور.
وتشارك حاميات التراث بإدارة الصناعات التراثية والحرفية في المهرجان الحصن بأشكال عدة مثل: سرد القصص عن قصر الحصن، والحياة السابقة بإمارة أبوظبي وشرح العادات والتقاليد للجمهور، ويقمن بتقديم عروض حية للحرف التراثية الخاصة بالمرأة الإماراتية مثل صنع الدخون وعمل التلي والبادلة والخوص والسدو وخياطة الملابس التراثية النسائية وتركيب التلي والحناء بالطريقة التراثية.
من جهة ثانية، تميز «بيت الزهبة» بترحيب حاميات التراث بالجمهور واستقبالهم بالدخون والعطور وعرض جهاز العروس من الذهب والملابس في الصناديق التراثية الزاهية الألوان، حيث يحاولن من خلال ذلك إعطاء الزائر فكرة عامة عن العرس الشعبي الإماراتي.
