تقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، المسيرة الوطنية إيذاناً بانطلاق فعاليات «مهرجان قصر الحصن 2016» بدورته الرابعة، والتي تستمر حتى 13 فبراير الجاري.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تعتز بإرثها التاريخي وتعمل على الحفاظ عليه وتعريف الأجيال الحالية والقادمة به، بما يحفظ ويصون الهوية الإماراتية العريقة، ويرسخ في نفوس الأجيال قيم التحدي والعطاء والبذل والتضحية التي قدمها آباؤنا وأجدادنا الأوائل.

وقال سموه: سنظل أوفياء لقيم وعطاء الأجداد.. نستلهم من سيرتهم العطرة وتاريخهم الحافل بالأمجاد، ما يحفزنا على مواصلة دربهم ونهجهم الأصيل لخير هذه الأرض وخدمة شعبها والحفاظ على مكتسباتها.

وأضاف سموه: إن تاريخنا زاخر بالمفاخر وتراثنا غني بالأصالة، ويجب أن يبقى عزمنا الصادق وعملنا الهادف إلى رفعة وطننا الغالي، متوهجاً لا تخبو جذوته في سائر الأوقات وعلى مدى الأيام.

وشدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على أن ما نعيشه اليوم يمثل مسيرة متصلة لن تتوقف بإذن الله. وتابع سموه: سنمضي بثبات يحدونا أمل كبير في بلوغ ذرى رفيعة من التقدم والرقي والازدهار، لنضيف إلى أمجادنا التليدة مفاخر جديدة يزهو بها الوطن وتُخلد في مسيرته المباركة.

وشارك في المسيرة وحضر فعاليات مهرجان قصر الحصن: سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية.

وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية.

وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس دائرة النقل. وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين وجموع المواطنين.

رمز النشأة

وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والحضور، آخر مستجدات عمليات الترميم الجارية لقصر الحصن، رمز نشأة أبوظبي وتراثها، واطلع سموهما على برنامج فعاليات المهرجان والنشاطات الثقافية والتراثية المرافقة له.

وشاهد سموهما عرضاً تفاعلياً يسرد قصة أبوظبي، عرض على الجدران الداخلية للحصن، عقب إزالة الطبقات التي أضيفت عليها في الثمانينيات من القرن الماضي، في إطار أعمال المحافظة والترميم الجارية في القصر والمجلس الاستشاري الوطني.

ولدى وصول سموهما والمشاركين في المسيرة إلى ساحة الاحتفال أمام قصر الحصن، أدت مجاميع الفنون التراثية لوحة الحربية والعيالة، مرددة عبارات الفخر والتقدير لما وصل إليه هذا الوطن الغالي من رفعة وتقدم، بفضل قيادته الحكيمة، حيث شارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من الشيوخ في أداء عرض العيالة، تعبيراً عن اعتزاز شعب الإمارات وقيادته بسيرة الآباء والأجداد ومسيرتهم الخيرة.

5 مناطق

وتجول أصحاب السمو الشيوخ، يرافقهم كبار المسؤولين والحضور، في جوانب وساحات أرض مهرجان قصر الحصن الذي ضم خمس مناطق وفرت مجموعة واسعة ومتنوعة من الأنشطة التفاعلية وورش العمل والمعارض والأسواق التقليدية التي عرضت المشغولات اليدوية والمصوغات والأزياء القديمة والمأكولات الشعبية، إلى جانب الحرف والمعروضات التراثية لكافة البيئات البحرية والبرية والزراعية والجبلية، والتي عكست ثراء وتنوع مكونات الموروث الثقافي والاجتماعي والتاريخي للإنسان الإماراتي وأنماط الحياة التي كان يعيشها على هذه الأرض الطيبة.

(قصة وطن)

وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ركن أرشيف الذكريات - قصة وطن - وما حملته الصور المعروضة من عدة جهات حكومية، وخاصة من ذكريات قديمة ونادرة لملامح من أوجه الحياة لأهالي البلاد وصور لشخصيات وطنية لعبت أدواراً مشهودة في مسيرة هذا الوطن، منذ ما قبل تأسيس الدولة، إضافة إلى مراحل تطور البناء والتنمية في كافة أرجاء الوطن حيث يتمكن الزائر من استرجاع الوقائع والأحداث والذكريات عبر مشاهدة الصور والأفلام الوثائقية القديمة.

كما زار سموه والحضور «معرض قصر الحصن» الذي يحكي قصة أبوظبي والروابط التي تجمعها بقصر الحصن، باعتباره أول مبنى في جزيرة أبوظبي والشاهد على نشأتها ورحلة تطورها.

وتعرف الجميع على دور الآباء الأوائل من الحكام والأهالي والسكان الذين أرسوا اللبنات الأولى في عطائهم وبذلهم وتركوا إرثاً حضارياً فريداً في الحكم والبناء والتنمية يتمتع بالعراقة والأصالة والقدرة على البقاء والتطور، محافظاً على هويته وجذوره بثوب الحداثة والمعاصرة.

سفراء

ونظراً لأهمية نقل القيم الثقافية والتراثية إلى جيل المستقبل، انضم ما يزيد على 300 طالب وطالبة من تسع جامعات من مختلف أرجاء أبوظبي، إلى برنامج «سفراء مهرجان قصر الحصن» لتوجيه الزوار وتزويدهم بالمعلومات حول فعاليات وأنشطة المهرجان.

كما ينظم برنامج للزيارات المدرسية الصباحية بهدف استقطاب الآلاف من طلبة مدارس أبوظبي لزيارة قصر الحصن والمشاركة في أنشطة المهرجان.

أول مبنى

وقال محمد خليفة المبارك رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إن «قصر الحصن» يجسد مجد الوطن وماضيه العريق، ويعكس في الوقت ذاته الحاضر المشرق الذي تنعم به دولة الإمارات ومستقبلها الواعد بمزيد من الإنجازات.

وأضاف: يكتسب (الحصن) أهميته كأول مبنى في جزيرة أبوظبي، والذي ظل مقراً لأجيال من أسرة آل نهيان الكرام، على مدى قرون عدة.. ويمنحنا المهرجان فرصة تسليط الضوء على هذا الصرح التاريخي ومسيرة تطوره باعتباره رمز نشأة أبوظبي ومركز الحركة الثقافية فيها.

وسيستكشف زوار المهرجان، مقومات الهوية الإماراتية وعناصر تراثها الثقافي وسيتعرفون على جهود ترميم الحصن ومبنى المجمع الثقافي للمحافظة عليهما كإرث للأجيال المقبلة.

منصة تفاعلية

يوفر المهرجان الذي تنظمه سنوياً هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة منصة تفاعلية، تجمع عناصر الثقافة والتراث الإماراتي والمبادرات الرامية إلى استدامة هذا الصرح المعماري وإحياء دوره المحوري في الحركة الثقافية في أبوظبي.

ويحظى زوار المهرجان بفرصة التعرف إلى عناصر التراث الثقافي المعنوي، التي سجلت أخيراً على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي المعنوي، والتي تتضمن: المجلس والقهوة والرزفة، بالإضافة إلى العناصر المدرجة سابقاً، وهي: الصقارة والتغرودة والعيالة والسدو.