التبر إنما يمتحن بالنار فيبلوه ليتماسك ثم يصاغ سبائك تبرق، ولاحقاً ههنا، ستلتمع أيضاً مشاعر صادقة، تجسدها أفكار ولغة إماراتية عالية الجودة والجرأة، تتبدى عبرها تلك الروح الخليجية الوثابة التائقة إلى آفاق المجد والحق والحياة.

هنا نفتح صفحاتنا لعقول وقلوب شعراء هذه الأرض ليزفوا شهداءهم الغر، بعد أن غدوا أيقونة ووسام فخر لكل العرب، غدوا مضرب الأمثال ونغمة في أسماع الزمان، يزفونهم جميعاً وبقلب رجل واحد إلى مراقي العز وقمم التاريخ.

هؤلاء الشهداء هم وقود الدفع الوطني الكبير نحو مستقبل إماراتي مختلف، مستقبل أقوى وأعز بما شكلوه في ضمير شعبهم الأبي من شعور عميق لا ينسى، وبما أوجدوه من تضامن لا يضاهيه إلا شعور القادة الأُول يوم أسسوا الاتحاد.

لغة الشاعر المبدع، حرفاً ولونا وإيقاعا، ليست ككل اللغات في التعبير عن طوايا النفس العصية على الهوان والاستسلام، ولذلك فإننا نستشف فيما بين الأسطر والعبارات التي سنقرأها هنا آفاقا لا محدودة لمعاني الفخار والعزم مستلهمة من تضحيات شهداء هذه الأرض الطيبة.

وفي الحقيقة فإن نصرة الإماراتيين لشرعية اليمن ومؤازرتهم لأشقائهم السعوديين من أجل حماية أمن الجزيرة العربية من مكائد المتربصين بأمنها وعقيدتها وسلامة أهلها والمستهدفين لسيادتها على ارضها أرض المهد العربي قد خلقت واقعا وطنيا جديدا تماما في هذه الدولة، أو فلنقل هو واقع تجدد بهذه الأحداث التي شكلت محطة وقود جديدة لانطلاقة اتحاد الدولة.

الذين قضوا نحبهم في اليمن وحدود السعودية ليسوا من إمارة واحدة، ولا هم ذهبوا باسم وراية منطقة معينة، وإنما ضحوا بأنفسهم منيبين الى الله تعالى تحت راية دولة الإمارات العربية المتحدة، وخلف قيادة موحدة وقاصدة ومؤمنة، لذلك فإن هذه الأحداث قد بلورت شعورا وطنيا اتحاديا جديدا ومتجددا ما كان ليتحقق لولا خطوب كبار كهذه التي مرت وتمر، معززة لحمة هذا الشعب وانصهاره الذهبي في مشاعر واحدة وأفكار وطنية واحدة وأهداف ومصير مشترك.

إن المنعطفات الصعبة الممزوجة بالدم والأرواح إنما هي مزارع خضراء تترعرع فيها عناصر التناغم والوحدة التي تشكل قوة وطنية تستمر طويلا في سيرورة المستقبل وامتدادات آفاقه.

مشيناها خطى كُتبت علينا           ومن كُتبت عليه خطى مشاها

شعراء الإمارات هنا يهنئون شعبهم بهذه الأحداث المريرة؛ لأنها وحدها التي تشكل الوجدان الوطني المتماهي والمتناغم في سبيكة متماسكة تشحذ العيش المشترك ما دامت الحياة. لذلك فإن أولئك الشهداء هم صناع حياة جديدة بطعم وطني مختلف.

(البيان) ترحب بإسهامات هذه الكوكبة من شعراء الإمارات المبدعين -وبغيرهم ممن سيكتب إلينا لاحقاً- وهم يناجون شهداءهم ويستحثون الخطى نحو فراديسهم العلا، مقدمين باقات الشكر والثناء على دفعتهم القوية لمشاعر الوحدة الوطنية التي خلفوها وراءهم كغبار الذهب من أجل الحياة الكريمة والسلام على هذه الأرض. وإن لم يكن من الموت بدّ .. فمن العار أن تموت جبانا.

راشد شرار

أوسمة عزة ونياشين فخر

دماء أبناء الإمارات الزكية التي سالت قبل أيام، إنما هي أوسمة عزة ونياشين فخر لقواتنا المسلحة، التي أخذت على عاتقها مشاركة الأشقاء ضمن قوات التحالف العربي في عملية إعادة الأمل باليمن، دفاعاً عن الحق والعدل ونصرة للمظلوم.

شهداؤنا علامات ناصعة في تاريخنا، قدموا لنا درساً كاملاً في التضحية ونصرة الحق المبين ومؤازرة الشقيق. كل مواطن إماراتي يدرك قيمة وأهمية ما قدمه أبناء الإمارات، فبواسلنا على أرض اليمن، يسطرون ملاحم التاريخ بدمائهم، محققين ومعبرين عما في وجداننا من قناعة بأن هذه الحرب هي حربنا جميعاً، وهي طريقنا للخلاص من قوى الشر. وإذ نزف شهداءنا ، نجدد الولاء لقيادتنا الرشيدة، وعميق الانتماء لوطننا الغالي، مؤكدين على أن نبقى أوفياء نلبي نداء الواجب بإقدام وإخلاص، نساند كل عمل من شأنه الحفاظ على أمن وسلامة واستقرار عالمنا العربي وهويتنا وقوميتنا العربية. معاهدين شهداءنا الأبرار على أن نمضي على خطاهم.

الهنوف محمد

قادتنا متناغمون معنا كأخوة

إن تخصيص يوم نحتفي فيه بقيمة ومكانة الشهيد، ونستثير عبره الاهتمام بأسر الشهداء لدليل قاطع على تلاحم قادتنا والشعب. هنا، أحسسنا أن قادتنا متناغمين معنا كأخوة. والزيارات المتتابعة لأسر الشهداء والسؤال عن أطفالهم ووالديهم، وزيارة المصابين في المستشفيات ومتابعة حالاتهم ، ودفن جثث الشهداء بكل كرامة وفخر، وتكريس كل السبل والأدوات للمحافظة على شهادتهم التي لم تذهب سدى، والانتقام والثأر ممن خاننا.

شيخة المطيري

أصبحنا جميعاً أهل الشهداء

ذات نداء عربي، كان لا بد أن تقف القلوب الإماراتية مع أشقائها.. فهو نداء استنجد بأهله.. قال أبطالنا: نحن لها، جاء خبر الاستشهاد فجاء الفجر والفخر أصبحنا جميعاً أهل الشهداء.. منازلنا افتقدتهم شعرنا أننا عرفناهم زمانا.. كيف لا وأمنا واحدة.. الإمارات التي أصبحت بيتاً واحداً يحتضنه حكامنا الذين وقفوا وقفة أب محب.. ما حدث يصعب وصفه.. وما نراه من تلاحم، يجعلني عاجزة عن الكلام.. لكن كل ما أتمناه أن أكون معهم.. مع أشقائي الأبطال.

أحمد البدواوي

لكن شبابنا رجال

تمالكنا أنفسنا بهمة أذهلت العالم. الجميع بكى على البواسل وحزن لخبر استشهادهم، ولكن القلوب التي رباها زايد على حب هذا الوطن، تداركت مشاعرها وتحصنت بإيمانها بقضاء الله، وما جعل عنده للشهداء من منزلة عظيمة وأجر لا يعدوه أجر. كيف لا، وهم يقبلون للجنة، بإذن الله، باستشهادهم دفاعاً عن العقيدة والوطن. اعتقد البعض أن الحادثة ستزعزع ذلك الارتباط الراسخ بين شعب الإمارات وقيادته، ولكن خاب اعتقادهم. فها هم جنودنا ممن نجوا في الحادثة، يترجون القادة الذين زاروهم فرداً فرداً، أن يعودوا للجبهة من فورهم.

وها هي الأسر تعلن عن فرحها باستشهاد أبنائها . اتصلت بقريب لي يعمل في قواتنا المسلحة بعد الحادثة، وكان موجوداً في اليمن، فحدثني وقلبه ممتلئ بالحرقة على زملائه قائلاً: «راحوا منا عدد.. لكن شبابنا رجال، كلهم مصرون يبقون في اليمن إلى أن نحرر كل شبر فيها». أسأل الله أن يتقبل شهداءنا الأبرار، وأن ينصر قواتنا المسلحة، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء.

       العزمُ في الحزمِ

زفوا الشهيد..

لا خوفَ على وطنٍ أدرجَ في قواميسه مفردة «شهيد»

زُفُّوا الشهيدَ فهذا اليومُ موعدُهُ..

عُرْسُ الكرامةِ عنوانٌ يخلِّدُهُ..

إلى السماواتِ يرقى نجمةً سطعتْ..

وأنفسٌ حرةٌ هلَّتْ تُمجِّدُهُ..

قد صافحَ العِزَّ مُذْ غَنَّى بخطوتِهِ..

الأولى نشيدَ إباءٍ كانَ يوقِدُهُ..

وما تردَّدَ حتى لحظةً ومضى..

مُلبِّياً وطناً واللهُ مقصدُهُ..

        فانتهضنا وراءَ سلمانَ

              البطن الثالث

(إلى أرواح أبطال الإمارات البواسل الذين استشهدوا من أجل اليمن)

 

كيف اتفق الحوثيون مع عفاش؟

كيف اتفق النهاشون مع النهاش؟

فالحوثيون

يرون

أن الحكم يكون

حتى يوم الدين

محصوراً في أحد البطنين

والعفاشيون

يريدون بأن يبقى حكم اليمنيين

في «البطن الثالث»

الوارث يتبعه الوارث

عفاش وسلالته من نهابين

من سرقوا ستين

من مليارات

الدولارات

والشعب يعاني من بؤس وشتات

ويعاني فقراً..

جوعاً..

جهلاً..

مرضاً..

عبر السنوات

لا ينجز إلا تخزين القات

ومشاهدة الرقص على رأس الثعبان

كيف ترى اتفق الطرفان

على ذبح الإنسان

وتدمير البنيان؟

السر: أنو شروان

لكنْ لن يجنوا غير الخسران

هم وصفوا بـ«حثالة»

تتمرغ في أوحال عمالة

هيهات تبيع بلاداً ذات أصالة

تدعى يمن الإيمان