ينمو شغف وحب القراءة لدى الأطفال من خلال ممارسات الأهل والمدرسة والمجتمع، والتي تؤدي بالنهاية الى جيل قارئ وباحث عن المعرفة، وما لا شك فيه أن المؤلفين والممارسين لهذه لأجواء الأدبية لديهم آراء خاصة تفيد أطفالنا وتطور أساليب القراءة لديهم. «البيان» التقت بعدة أشخاص من مختلف الاختصاصات للتعرف على كيفية تنمية القراءة للأطفال.
إذ أكد المشاركون في التحقيق أن معادلة (الطفل القارئ) هي مسؤولية تتحملها وطرفاها الاسرة والمدرسة معا.كما أن شكل الكتاب بتصميمه ورسوماته، اقترانا بعامل تنمية خيال الطفل، الرهان الأساس في عملية جذب الأطفال وتعزيز اقبالهم على القراءة.

بيئة الطفل
قال عاصم شريف - مدير دار النموذجية للطباعة والنشر والتوزيع في لبنان، الحائزة على جائزة أفضل كتاب لكتب اليافعين، إن عملية جعل الأطفال متلهفين للقراءة تأتي بأساليب عديدة، فلا بد من التعرف على بيئة الطفل التي يعيش فيها، وأن تقترن الكتابة بالرسوم التي تجذبهم، اضافة إلى ان يكون النص مسكوباً بسيطاً سهلاً يشد الطفل.. وحبكة القصة تساعده على التواصل مع القصة الى نهايتها، ويعود حب الطفل للقراءة الى شكل الكتاب والصور. فذلك ما يترك أثرا ايجابيا أو سلبيا لديه.
وأضاف شريف لذا، وفي بادئ الأمر، يجب أن تكون القصة متماشية مع مستوى الطفل من ناحية العمر ومن ناحية المستوى التربوي والثقافي، ويجب أن يكون هناك بعض التدريبات لتنمية مدارك الطفل والتي تساعده وتشده الى عالم الكتب والقصص.
وتحدث عن الجهة المسؤولة عن تعزيز حب القراءة لدى الطفل، هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، فدور الاسرة يأتي في الاشهر الأولى وحتى سن الثلاث سنوات، والطفل يتكون فكريا حسب توجهات والديه وهما من يساعدانه على تنمية مداركه، ثم يأتي دور المدرسة.
وأكدت الكاتبة صالحة عبيد، أن مساعدة الطفل على القراءة مرتبطة بالدرجة الأولى، بمساعدته على التخيل، والطفل دائما في مراحل عمره الأولى، يتمتع بمخيلة خصبة جداً، وربما نلاحظ أن الأهل يرتعبون إذ يفهمون أن هذه المخيلة الخصبة هي بداية التعود على الكذب، حيث يوجد خلط بين المخيلة الخصبة والكذب، ولكن لا بد للأهل، حسب صالحة، من مساعدة الطفل على ممارسة التخيل. وحينها سيبدأ هو بالبحث عن القصص الأكثر ابداعاً والقدرة على تنمية مخيلته، فيشرع ينسحب الى عالم الكتب.
وأضافت صالحة عبيد إن دور الأهل والمدرسة هو تكاملي.

جيل الآيباد
وعن الأسباب التي تجعل الطفل شغوفاً ومحباً للقراءة، قالت إيمان محمد، تنفيذي البرامج في المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، إنه لا مفر من أن يوجد ويتوافر في البيت شخص يقرأ لنفسه أو للطفل، لأن الأخير وفي البداية، يسمع قبل أن يبدأ الكلام.
واذا كان هناك مجتمع يقرأ يصبح الطفل محبا للقراءة وللكتب، لأن الكتاب يصبح جزءا من حياته اليومية، ويفضل الابتعاد عن جانب التأكيد على الطفل بأن الكتاب لا بد أن نستخلص منه الدروس المستفادة، وذلك حتى يشعر الطفل أن الكتاب ترفيه وليس واجبا مدرسيا، ومن الضروري أن نحاول تنمية خيال الطفل من خلال القراءة.
هدف
اكدت ايمان محمد وجوب ان يكون الهدف من القصة أن تخاطب الطفل وأن تكون في مستواه، ولكن اصبح الاطفال من (جيل الايباد)، مختلفين عن الاجيال السابقة، لذلك علينا إعطاؤهم ما يناسبهم من قصص، لا سيما أن الطفل الآن ذكي جدا وقادر ان يتزود بمعلومات بكميات كبيرة ويحللها ويسأل عنها، فالكتاب مطلوب منه ان يخاطب الطفل وليس فقط أن يكون الأخير في تفاعله معه متلقيا ومستمعا.

جوائز ومؤلفات في شتى الميادين تحتفي بثقافات العالم
يؤمن مهرجان الشارقة القرائي، أنه يعد الاهتمام بالطفل علامة حضارية وأحد المعايير المهمة التي تحدد تقدم الدولة وتطورها، وهكذا تأتي جوائزه ضمن هذا السياق، لتعزز دور الكتب في تنمية قدرات الطفل العربي ثقافياً وفكرياً. إذ اشتملت قائمة الكتب الفائزة بجوائزه لهذا العام، على باقة متنوعة من المؤلفات الموجهة إلى الأطفال وفي مختلف الميادين، والتي تمثل نافذة واحتفاء بشتى ثقافات العالم. ومنها:
Ⅶ جائزة كتاب الطفل (من 4 إلى 12 سنة)
استحقها كتاب «بين هذا وذاك» للمؤلف اللبناني حسن عبدالله. وقصة الكتاب تتناول ما يمكن أن يحدث عندما نختار الشيء الذي نظن أنه يناسبنا، ونواصل التفكير بالشيء الذي تركناه، فكم مرة وجدنا أنفسنا أمام شيئين ينبغي علينا أن نختار واحداً منهما، وترددنا كثيراً بينهما.
Ⅶ جائزة كتاب اليافعين(من 13 إلى 17 سنة)
ذهبت هذه الجائزة الى كتاب «صديقي المختلف عقلياً»، للمؤلفة الدكتورة عبير محمد أنور. وهو عمل أدبي روائي يتميز بالحيوية والبساطة، ويعالج مشكلة دمج الأطفال المعوقين عقلياً في المجتمع.
Ⅶ جائزة كتاب الطفل «باللغة الإنجليزية» (من 7 إلى 13 سنة)
حصد الجائزة كتاب «المنديل المتكلم»، للمؤلفة آنجانا فاسواني. ويضم مختارات أدبية تتمثل بمجموعة من الحكايات الشعبية من خمس ولايات مختلفة في الهند، ويركز على عكس فكر وثقافات مختلف الشعوب.
جائزة تشجيعية
منحت جائزة تشجيعية لكتاب (أرنوب وأسنانه الحادة) – «جائزة كتاب الطفل لذوي الإعاقة البصرية». والذي ألفه فريق عمل (مركز التدخل المبكر) التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية. والكتاب باللغة العربية ونشر بأسلوب يجمع بين لغة برايل والمجسمات الموضحة لأبطال القصة من حيوانات الغابة، بحيث يمكن تلمس هذه الشخصيات ومعرفة أشكالها من قبل الأطفال ذوي الإعاقة البصرية.

معرض الديناصورات.. مغامرات وجيولوجيون صغار
ما ان تلامس قدماك أرض مهرجان الشارقة القرائي، حتى تجد نفسك تتجه تلقائياً إلى عالم الديناصورات، الذي يأخذك من أرض الواقع، نحو فضاء تمتزج فيه المتعة مع الإحساس بالرهبة، فتخطو ببطء بين الديناصورات العملاقة، يرافقك مئات الأطفال الذين ينظرون بدهشة إلى مخلوقات انقرضت منذ عصور ما قبل التاريخ، ليعيد المهرجان إحياءها من جديد.
أنواع وأشكال مختلفة من الديناصورات، وهياكل ومجسمات وعظام وأحفوريات مكتشفة لأنواع مختلفة من الديناصورات أحضرت من متحف التاريخ الطبيعي بالمملكة المتحدة مباشرة إلى الشارقة، ليتعرف الزوار عليها وعلى عالم يمثل الولوج إليه مغامرة كبيرة بالنسبة للصغار.
طوابير
اهتمام خاص تحظى به الديناصورات، من خلال ورش عمل متنوعة خصصها المهرجان لها، فالأطفال على موعد يومي مع فعاليات تزيد وعيهم وإدراكهم بهذه المخلوقات، وأمام الورش التعليمية الخاصة بالديناصورات، يصطف الطلاب في طوابير طويلة، انتظاراً لمغامرات يعيشون من خلالها مع الديناصورات، يتملكهم شغف الاستكشاف والتعلم.
ومن خلال ورشة «الجيولوجي المبدع»، يتعرف الأطفال على الاحفوريات وكيفية تكونها، ثم يعدون أحافير للديناصورات ويلونونها، ومع «الجيولوجي الرسام» يتعرف الطالب على أنواع الديناصورات المختلفة، ليبادر بعد ذلك الى رسمها مراعياً الاختلافات والفروقات في ما بينها.
أما مع «الجيولوجي المنقب» فيتعلم الطفل معها كيفية تشكيل الهيكل العظمي للديناصور، من خلال قص ورقة عمل تحتوي على صور لقطع عظام الديناصور، وفي ورشة «الجيولوجي البارع» يلون الطفل ثلاثة ديناصورات متشابكة، كل واحد بلون محدد، ليرتبط لون الرأس بلون الجسد.
وهذا بالإضافة إلى «الجيولوجي المغامر» الذي يدخل في متاهة على الورق على شكل ديناصور، ليصل في النهاية إلى مبتغاه وهو غذاؤه اللذيذ، بالإضافة إلى «الجيولوجي المفكر» وغيرها من ورشات ممتعة تطور مهارات الطفل.

ألغاز ومتعة
ومع كل ورشة، تقف الأمهات مستمتعات برؤية أطفالهن وهم يمارسون الأنشطة المختلفة، لينجحوا في النهاية في حل الألغاز وفك خيوط كل مغامرة.
«البيان» تواصلت مع فاطمة سلطان، ربة منزل، والتي عبرت عن سعادتها بوجود مهرجان كهذا، ينمي المهارات الفكرية والمعرفية للطفل، لافتة إلى أن طفلها استمتع واستفاد كثيراً من ورش «الجيولوجي» الخاصة بالديناصورات، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها معرض الديناصورات، إذ يحرص على الوجود ضمنه في كل مرة يزور فيها المهرجان، كما شارك، وإلا غاية الوقت الحالي، في ورشتين متعلقتين بـ«الجيولوجي الصغير».
كذلك ذكرت سعيدة خلفان، موظفة، أن معرض الديناصورات هو الركن الأكثر تميزاً في المهرجان، وذلك لندرة المعارض المتعلقة بهذا الجانب، مشيرة إلى أن هذا المعرض يمتاز بتنوعه وبقدرته على جذب الكبير قبل الصغير، مؤكدة أن المعلومات التي يحتويها هامة جداً، تساعد الزوار على معرفة المزيد من المعلومات عن عالم الديناصورات.

جلسة مع عبقري رياضيات وأصغر عالم بتقنية المعلومات
استضاف مهرجان الشارقة القرائي للطفل، اثنين من الأطفال المبدعين في مجال الرياضيات وتقنية المعلومات للحديث عن تجربتهما ورحلتهما الإبداعية أمام نظرائهما الأطفال، لتحفيزهم وتشجيعهم على أن يكونوا مبدعين مثلهما. إذ تحدث تريستان من نيوزيلندا، المتميّز في مجال الرياضيات.
كذلك إيان القرشي(إنجلترا) البالغ من العمر 6 سنوات.. إذ استعرض رحلته في الحصول على اعتماد شركة مايكروسوفت، حيث يعد أصغر عالم معتمد من هذه الشركة العالمية الرائدة في مجال تقنية المعلومات، وتمكن من اجتياز إجراءات الفحص القياسية للحصول على شهادة جامعة برمنغهام سيتي يوم 27 سبتمبر عام 2014، وهو في سن الـ5 سنوات، محطماً الرقم القياسي الذي حققه من قبل، محروز ياور.
ومن ثم شرح الطفل الموهوب تريستان المتميّز في مجال الرياضيات، رحلته مع القراءة والتعليم والتي بدأها وهو في العام الثاني من عمره. وقال: لاحظ والديّ علامات التميّز والموهبة تظهر عليّ وأنا في الثانية من العمر، وبدأت حينها بالقراءة ووضع معادلات حسابية .
وتقدمت لامتحان كامبريدج العالمي الخاص بمادة الرياضيات المعد للذين بلغوا سن 11 عاماً وأنا لم أتجاوز التاسعة، واجتزته بدرجة امتياز، كما جلست للامتحان نفسه، المعد لمن بلغ عمر الـ 13 عاماً وأنا لم أتجاوز ال 11، واجتزت الامتحان بتفوق أيضاً. كما التحقت بجامعة أوكلان لأدرس الرياضيات وانا لم أتجاوز وقتها الـ12 عاماً.
تنوع
الحناء والتلي.. فعاليات تراثية وحرف تقليدية تغني المهرجان
دائماً ما تلفت المشغولات اليدوية وبالأخص الشعبية أنظار الزوار وتستقطب حضورهم إلى أي مكان، لذلك جماليات وحكايا كثيرة، تبوح بها فعاليتا (الحناء) وصناعة التلي، اللتان ينظمهما معهد الشارقة للتراث ضمن المهرجان. إذ تغنيان فقراته وتضفيان ملمحاً فريداً عليه.
وتتجمع سيدات عديدات حول (ام محمد)، لينظرن بتمعن إلى كيفية حياكة ورص الخيوط ببعضها وهي تصنع التلي. ولا يتوقف خلال ذلك، سيل أسئلتهن حول هذه الحرفة. وتقول (أم محمد) إن النساء في الماضي كن يشتغلن على حياكة التلي ليتمكنّ من استغلال وقت الفراغ، إلى حين عودة الرجال من رحلات الغوص والتجارة، كما أنها تعد الشيء الوحيد المتوافر لتلبية جميع مستلزمات البيت.
أما بالنسبة للحناء فيبدو الإقبال شديدا، حيث تتزاحم الأيدي الممتدة نحو الحناية «زبيده »، التي تبهر السيدات والفتيات الصغيرات بخفة يدها وسرعة أدائها ونقوشها الرائعة العديدة، بين الإماراتية السودانية والهندية.
من برنامج اليوم:
الفعاليات الثقافية:
19:00- 20:00 الطفل والقراءة والعصر الرقمي (ملتقى الأدب).
مقهى الثقافة:
18:00- 19:00 صناعة الطفل الأدبية والإبداعية.
19:00- 20:00 خصوصية الأدب الموجه للطفل.
فعاليات الطفل:
9:00- 20:00 عالم أبجد (القاعة 4- جناح 8).
19:00- 20:00 عروض بيلاروسيا (القاعة 4).



