اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان الحصن في دورته الثالثة، التي لقيت اهتماماً ونجاحاً كبيرين، لما استدعاه من قيم تراثية أثيرة وصور لحياة تنتمي إلى ماضي الإمارات العريق بكل فخر عبر عنه الجيل الجديد الذي تواصل مع معطيات الأنشطة الجاذبة وأسهم في تحقيق مراميها واستجلاء جوهرها الثمين.

وضمن تلك الأنشطة أتاح المهرجان لزواره في الأيام الماضية نموذجاً مميزاً للبيت الشعبي الإماراتي القديم، بكافة تفاصيله ومكوناته، ما أضفى على فعاليات وأنشطة الحدث ألقاً وبهاء، ومتعة من نوع خاص للزوار والحضور الذين توافدوا بكثرة في اليوم الأخير لمشاهدة كيف كان الأجداد يعيشون ويسكنون.

تقول آمنة الزعابي الطالبة بجامعة زايد وسفيرة قصر الحصن في قسم البيت الشعبي: في جزيرة أبوظبي كان البيت قديماً يتم بناؤه من »الجص« الحصى الصغير ويتكون من غرفة تضم سريراً مع المجلس في نفس المكان والذي يضم جلسة عربية »تكايا«، أي أنهما مفتوحين على بعضها البعض في غرفة واحدة، بالإضافة إلى الحمام أو »الزوية«، وفي مقابل الحمام يوجد المطبخ، وفي النهاية الفناء الخارجي أو »الحوش«.

مصطلحات

وتضيف أن الغرفة تضم »الشاطوحة« أو »المهز« المخصص لنوم الأطفال، وتضم »مشتخدة« أو مشغل الاسطوانات القديم أو ما كان يطلق عليه »الغرامافون«، ويوجد كذلك »المندوس« وهو عبارة عن صندوق خشبي مزركش بالألوان توضع بداخله الملابس وبجوارها أو فوقها توجد »السحاري« وهى صندوق خشبي صغير توضع بداخله المجوهرات والأشياء الثمينة.

وتوضح آمنة الزعابي أنه يوجد نهاية الغرفة »البرجيل« لتجديد الهواء وتهوية الغرفة، وهو بمثابة المكيف حالياً، وتعرض الغرفة على الزوار كذلك نماذج للعطور التي كانت مستعملة في تلك الفترة مثل عطر »ابوطيرة«، وتوجد »المكبة« لتغطية وحفظ الطعام من التلوث، وهي عبارة عن غطاء مصنوع من خوص النخيل و»المنحاز« وهو مثل »الهون« حالياً لطحن البهارات وإعداد الأطعمة.

مواطن يحتفي

جاء سلطان أحمد برحمة، الموظف بالقوات المسلحة إلى مهرجان قصر الحصن لاسترجاع مرائي ماضي الأجداد وتاريخ البلاد ولاستلهام تراث زاخر أسهم والده وأجداد أبنائه لأمهم في صناعته، حيث كانوا أهل بحر، فوالد سلطان كان »نهاماً« نوخذة، وأما أجداد أبنائه لناحية أمهم فقد كانوا ملاحين مشهورين في رأس الخيمة، إذ جابوا البحار والمحيطات حتى بلغوا بلدان آسيا وإفريقيا سعياً وراء التجارة والرزق.

وقال سلطان إنه حرص على اصطحاب أبنائه أحمد 12 سنة وميرة 9 سنوات وماجد 4 سنوات في زيارته للمهرجان، على نحو ما فعل غير مرة، على مدار مدة انعقاده، من أجل تعريفهم بتراث الأجداد حتى لا تأخذهم المعطيات الحديثة والمدنية ومراكز التسوق ومغريات الحياة بعيداً عن الأصل والتاريخ الذي من دونه لم نكن نحن موجودين حالياً، لأنه صنع تاريخنا وتراثنا، لذا يجب أن يتعرفوا إليه ويتباهوا به.

مقارنات

ويضيف: عشت مع والدي، وذهبت معه إلى رحلات صيد الأسماك، وكنت حينذاك في عمر أبنائي حالياً، وتعرفت إلى صعوبة الحياة، والحصول على الرزق وقوت يومنا، ولكن أبنائي لم يروا ذلك لأنهم عاشوا حياة عصرية يتسوقون في »المولات« .

ويستمتعون بأحدث السيارات والثياب ويدرسون في مدارس حديثة ويتحدثون الإنجليزية ويعيشون في فيلا حياة الرفاهية، يعالجون في أرقى المستشفيات ويدرسون في مدارس حديثة، ولكن أنا ولدت على يد »قابلة « أو »داية« وهي طبيبة انجليزية.

ويتابع برحمة أنه أراد أن يعود بأبنائه إلى الوراء لمعرفة تاريخ الدولة ومشاهدة الإبل والخيول والصقور وحياة البادية وطريق المعيشة والمأكولات الشعبية وإعداد القهوة قديماً، ويضيف: حرصت كذلك على أن أشتري لهم عصا الخيزران لأنها كانت أحد مفردات الحياة في السابق.