المنتجات اليدوية تتوزع بتنوعها في السوق الشعبي، المقام في ساحة مهرجان الحصن، الذي يختتم دورته الثالثة غداً، منها ما يوضع للذكرى، والآخر للاستخدام، إلى جانب المأكولات التي تتوفر بنكهة مختلفة عن ما هو مطروح عادة. وشهد هذا السوق إقبالاً كبيراً من الزوار على اختلاف شرائحهم وجنسياتهم.

والسوق يبرهن أن لكل جزء من المهرجان مفرداته، التي تتجاور مع بعضها البعض من الأركان الأربعة التي تشكل ساحة المهرجان إلى معرض «لئلا ننسى» ومعرض قصر الحصن، والورش المقامة في المجمع الثقافي، وبين كل هذا يمكن ملاحظة العديد من المشاهد التي تعتبر واجهة للكثير من الحكايا والتفاصيل.

منتجات متنوعة

يضم السوق الشعبي الكثير من المنتجات المعروضة، عبر دكاكين أقميت لهذه المناسبة مثل المنتجات اليدوية، كالقطع المصنوعة من الخوص والسدو، والعطور والدهون والبهارات والبخور والأدوية العشبية، أو ما يطلق عليها «الطب البديل» والقهوة والتمور على أنواعها، والعسل وغيرها من منتجات تتناسب مع روح المكان.

وعند الاقتراب من صاحبات وأصحاب الدكاكين يمكن التعرف أكثر إلى طبيعة وأهمية هذا السوق الشعبي، الذي لا يتوفر للناس بمثل هذا التنوع إلا بالمناسبات التراثية التي تقام في الدولة، قالت أم سعيد في محلها المسمى «مطلع الشمس»: عادة ما أشارك في جميع المهرجانات التراثية، وتابعت: الأدوية العشبية، أو ما يسمى بالطب البديل، تعالج أمراض السكر وضغط الدم، ومكافحة السمنة، إلى جانب البهارات التي أقوم بتحضيرها يدوياً، وأشارت إلى أنها تعرض أيضاً التمور المحشو بالمسكرات.

صناعات يدوية

وفي دكان مجاور قالت صاحبته: عادة ما أشتري البهارات بالجملة من دبي، بكميات كبيرة ثم أنقعها وأغسلها لضمان نظافتها، وأنشرها في الشمس لمدة ثلاثة أيام، وهو الوقت الكافي لجفافها. وأضافت أقوم بطحن كل نوع على حدة، وذلك قبل أن أخلط بعض الأنواع مع بعضها البعض.

أما «الجوهرة» وهو اسم المحل الذي تتشارك فيه زهرة الفلاسي، وصديقتها فلة، قصة أخرى عن هذا قالت: أعرض أنواعاً مختلفة من العطور والدخون، التي عادة ما نسوق لها من المنزل. وأوضحت عادة ما نشتري أنواعاً مختلفة من العطور، لنضع فيما بعد الخلطة الخاصة بنا.

وقالت عائشة الكعبي عن دكانها: أعرض العقود والأساور المطلية بالفضة، والتي أستعيد فيها الموديلات التقليدية. أما أم زايد فتعرض الأشغال اليدوية المصنوعة من السدو والتلي، عن هذا قالت: أعرض المشغولات اليدوية كحمالات أغراض الصقور، إلى جانب الحقائب النسائية المطرزة بالتلي.

في مشهد آخر تحديداً في بيت العريش الذي يبنى عادة من سعف النخل، يمكن تجربة طبق من أطباق المأكولات الشعبية، مثل اللقيمات المصنوعة من الطحين والسكر والملح والزعفران، والحب الهيل المطحون والماء وماء الورد والخميرة الضاغطة، هذه المكونات التي لا يعرف الجميع طبيعتها إلا أنهم يقفون بانتظار دورهم لتجربتها، وتكرار هذه التجربة مرة جديدة في بعض الأحيان.

جولة بحرية

منذ الدورة الأولى ولغاية الآن، يحرص المهرجان على أن يعيش الناس أجواء الحياة الساحلية في ركن البحر، كما يوفر لهم فرصة ركوب القارب في جولة وسط مياه أعدت لهذا الغرض.

«الفوعة» تعرض أجود أصناف التمور المحلية

 

تشارك شركة الفوعة في فعاليات المهرجان بهدف إحياء المكانة التاريخية لإمارة أبوظبي وإبراز التراث العريق للمجتمع الإماراتي الأصيل. وعن هذه المشاركة قال المهندس ظافر عايض الأحبابي رئيس مجلس إدارة شركة الفوعة: إن مثل هذه المهرجانات التراثية تعزز مفهوم التراث لدى الأجيال وتعتبر مشاركة شركة الفوعة واجباً وطنياً ومسؤولية مجتمعية.

وأضاف: ترتبط النخلة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ أهل الخليج عامة، وأبناء الإمارات بصفة خاصة، الذين توارثوا حبها جيلاً بعد جيل، وأدركوا أهميتها وتعلموا كيفية العناية بها حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول المنتجة للتمور في العالم. وأضاف: أن مشاركة الفوعة بمهرجان قصر الحصن تعتبر فرصة مثالية لإبراز هوية المنتجات الوطنية من التمور الإماراتية الفاخرة والتي تمثل عراقة الماضي الأصيل.

وأشار إلى حرص شركة الفوعة على تسليط الضوء على أهمية النخلة والصناعات القائمة على أجزاء النخلة والتعريف بأصناف التمور، كما تمثل مشاركة الفوعة مجالاً للتعريف بتطور الصناعة الوطنية من التمور الإماراتية الفاخرة بصفتها أكبر شركة منتجة للتمور في العالم، حيث وصلت التمور الاماراتية بجودتها العالمية لأكثر من 44 دولة حول العالم.

وأكد مسلم عبيد بالخالص العامري الرئيس التنفيذي لشركة الفوعة، أن مهرجان قصر الحصن يتيح الفرصة لزواره في التعرف إلى أصناف التمور المتنوعة والتي تمتاز بجودتها العالية وإقبال المستهلكين من الأسواق المحلية والعالمية على شرائها.

وقال: يسلط المهرجان الضوء على منتجات التمور من شركة الفوعة، حيث تعد إنتاجاً محلياً من مزارع المواطنين التي يفوق عددها أكثر من 17 ألف مزرعة من مختلف أنحاء الدولة، يتم إنتاجها وتصنيعها وفق أحدث المواصفات العالمية القياسية وأنظمة الآيزو والهاسب، مشيراً إلى أن جناح شركة الفوعة يتضمن صوراً توضيحية للتعريف بأجزاء النخلة ومراحل نموها ومناطق انتشارها في الدولة، بالإضافة إلى ركن خاص لعرض 30 صنفاً من التمور وركن آخر لتذوق أصناف التمور المعروضة، مضيفاً العامري أن مشاركة الفوعة تأتي تعزيزاً ودعماً لهذا المهرجان وإبرازاً لهوية المنتجات الوطنية من التمور الإماراتية الفاخرة.

وأشار محمد غانم القصيلي المنصوري نائب المدير، إلى تميز العرض من خلال تشكيلة واسعة من منتجات التمور الفاخرة والتي تحمل العلامة التجارية «تاج التمور» و«زادينا»، وقال تمثل هذه المنتجات فخر الصناعة الإماراتية، إضافة إلى عصير البسر وحلوى التمر التي لاقت استحساناً كبيراً من الجمهور، وتأتي بنكهات متعددة وهي الهيل والزعفران، إلى جانب التمور العضوية من مزرعة الفوعة التي تعد أكبر مزرعة نخيل عضوية في العالم.

تشييد

برج القصر الأول يؤسس ملامح أبوظبي الحديثة

بدأ الاهتمام الفعلي بزيارة جزيرة أبوظبي بعد انتقال تحالف قبيلة بني ياس بعاصمتهم من المارية في ليوا إلى الجزيرة على مرحلتين، كانت الأولى إثر اكتشاف بئر المياه العذبة في جزيرة أبوظبي العام 1795 عندما أمر الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيان ببناء قرية صغيرة هناك، وانتقل بعد ذلك في المرحلة الثانية الشيخ شخبوط بن ذياب مع أفراد قبيلته إلى الجزيرة في العام 1795 عند تشييد البرج الأول للقصر ليشكل منها عاصمة تحالف قبائل بني ياس.

وذكر الضابط البريطاني صامويل هاميل في العام 1831 بعد زيارته جزيرة أبوظبي في كتابه «سجلات حكومات بومبي»: كان أفراد بني ياس في أول الأمر يزورون الجزيرة بين الوقت والآخر للصيد وأصبحت القرية بعد اكتشاف مصدر المياه العذبة تتكون من 20 بيتاً، وبدأت جماعات متلاحقة من بني ياس تتنقل بين ليوا وجزيرة أبوظبي ومن تلك البدايات البسيطة بدأت قصة قصر الحصن كما تعرف اليوم، وقصة أبوظبي الحديثة.

كتاب

من اللؤلؤ إلى البترول

يعد كتاب «من اللؤلؤ إلى البترول» من الكتب المهمة حول حقبة التنقيب عن البترول في أبوظبي للمؤلف دافيد هيرد، وهو كتاب شيق السرد، كتب في بعض أجزائه كرواية بوليسية وفيه سجل لكل رجال البترول الذين قاموا بزيارة قصر الحصن للتفاوض حول التنقيب عن النفط، وتبدأ قصة النفط كما يكتب ديفيد عندما طلب الشيخ شخبوط من البريطانيين عام 1934 عند زيارة سير بيرسي كوكس له في قصر الحصن المساعدة في إيجاد الماء العذب، وهو محور اهتمامه.