يتيح المهرجان الفرصة لزواره ورواده من المواطنين والمقيمين والسياح الأجانب الذين يتوافدون على الدولة، لمشاهدة أحد أهم المعالم التراث السياسي والشورى الشعبية في الدولة مقر المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي، الذي يقع مبناه في المنطقة المحيطة بقصر الحصن، جوار مدخله الرئيس.
تمّ بناء المجلس في الفترة من 1968 م إلى 1970 م، وذلك ليكون مكاناً يتمّ فيه توحيد الإمارات المتصالحة، وقد شهد المكان العديد من القرارات التاريخية الحاسمة، واستضاف المناقشات الوطنية والاتحادية حتّى أواخر التسعينيات.
التجول داخل المجلس
ويتيح مهرجان قصر الحصن في أبوظبي، فرصة التمتّع بتجربة مباشرة من خلال زيارة الغرف من الداخل، ورؤية كيف توقّف الزمان فيها.
وتأخذنا جولة القصر إلى داخل المجلس الاستشاري، حيث نستمع إلى مقاطع صوتية حول القرارات الحاسمة التي تمّ اتخاذها والاجتماعات التي عقدت داخل المجلس.
ويعرض المجلس المعدات والأدوات الأصلية التي كانت موجودة فيه، بما فيها أجهزة التسجيل التي لا تزال في مكانها، وعلب المحارم التي تمّ استخدامها في الاجتماعات التي عقدت في تسعينيات القرن الماضي.
توسعة البناء
ويمكن لزائر المجلس، رؤية كيف تمّ توسيع البناء في ثمانينيات القرن الماضي، كجزء من أعمال الترميم التي أجريت في تلك الحقبة، وتمّت إضافة أبنية في الجزء الخلفي من المبنى، ما جعل الهيكل أقرب إلى جدران القصر.
إعادة بناء مقومات الحكم
ومع تسلم المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، أدرك بنظرته الثاقبة للأمور، وفهمه العميق لواقع البلاد ومكوناتها، ونظرته النافذة إلى مستقبل أبنائها ومسيرة تقدمها، وإيمانه الراسخ بالعقيدة الإسلامية، أن هناك حاجة إلى إعادة بناء مقومات الحكم، وتشييد الهياكل الأساسية لإدارة الشؤون العامة. وكان في طليعة هذه المؤسسات التي تعكس إيمانه بمبدأ الشورى عند سموه.. المجلس الاستشاري الوطني.
وفي الأول من يوليو 1971، أصدر القانون رقم 2 لسنة 1971 بإنشاء المجلس الاستشاري الوطني، وجاء في بيان التأسيس التاريخي، أن قانون المجلس الاستشاري الوطني يهدف إلى مشاركة أهل البلاد وأعيانها بالرأي في شؤون البلاد، ومساعدة صاحب السمو الحاكم في إدارة الدولة وتقرير سياستها.
تشكيل المجلس
استكمالاً لتأسيس المجلس، صدر يوم الثالث من شهر أكتوبر عام 1971، المرسوم الأميري بتشكيل المجلس من خمسين عضواً من المواطنين ذوي الرأي والمكانة في إمارة أبوظبي، ثم صدر المرسوم الأميري رقم 39 لسنة 1972، بشأن النظام الداخلي للمجلس الاستشاري الوطني.
وحضر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جلسات المجلس يوم الثالث من أكتوبر عام 1971، وفي خطاب الافتتاح التاريخي أكد سموه، يرحمه الله، أن إنشاء المجلس يأتي إيماناً منه بحق أبناء الشعب في المشاركة في حكم بلدهم، ومنذ ذلك التاريخ، والمجلس يمارس دوره المرسوم له وفقاً لقانون تأسيسه، ويحظى في ذلك بالرعاية السامية لقيادة البلاد الحكيمة.
اختصاصات المجلس
يختصّ بمناقشة مشروعات القوانين ودراسة تفاصيلها وآثار ونتائج تطبيقها، ويشكّل بذلك جهة استشارية مختصة بالشؤون التشريعية المحليّة، تقوم بدورها للتأكد من صحّة القوانين والتشريعات المزمع إصدارها، ومدى انسجامها مع متطلبات الواقع التشريعي في البلاد، لمنع التضارب بين القوانين المحليّة، من خلال عرضها للمناقشة أمام المجلس، وإبداء ملاحظاته وتوصياته بشأنها قبل رفعها إلى السلطة العليا للمصادقة عليها وإصدارها.
توافد
رصنا توافد أعداد كبيرة من الزوار من المواطنين والمقيمين والسياح والتجول داخل قاعة المجلس، وبعض الحجرات الملحقة به، والتعرف إلى محتويات المجلس من قبل فتيات مواطنات، أو بواسطة سفراء المهرجان الذين يقدمون نبذة وشرحاً وافياً عن مكونات المجلس، وما يضمه من أجهزة وأدوات لا يزال محتفظاً بها منذ تأسيس المقر.
وأبدى الزوار إعجابهم الشديد بهذا الأثر التاريخي الذي يحكي تجربة بدايات الممارسة الشورية في إمارة أبوظبي والإمارات عامة، من خلال احتضانه لمقري المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي والمجلس الوطني الاتحادي لفترة ما قبل انتقال المجلس إلى مقره الحالي، مؤكدين أن مثل هذه الأماكن تعرفهم على جزء مهم من تاريخ دولة الإمارات الذي تتوارثه الأجيال المقبلة، لأنه من ليس له ماضٍ فلا مستقبل له.
مقر
أصبح المبنى في وقت لاحق، مقراً للمجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي، والمجلس الوطني الاتحادي، وعلى المستويين المحلي والوطني، فقد شهد هذا المقر تطوير نظام الحكم الحديث الذي له جذور مرتبطة بالمفاهيم التقليدية للمجلس والشورى الشعبية. وفي الواقع، فإنه كان لبناء مقر للمجلس خارج أسوار قصر الحصن دلالة خاصة، بما يعني أن القصر ما زال يمثل نبض الحياة السياسية والاجتماعية والإدارة الحكيمة في أبوظبي، وفي دولة الإمارات.

