إقبال كبير يشهده مهرجان قصر الحصن الثالث من جانب المواطنين الذين حرصوا على الزيارة والتفاعل مع أحداث وأنشطة المهرجان في مختلف البيئات التي يضمها مسترجعين عبق التاريخ والماضي العريق للدولة، ومسيرة وعطاء الأجداد الآباء والحياة التي كانوا يعيشونها..
حيث أتاح لهم المهرجان التعرف عن قرب، وفي ظروف مماثلة الى حد كبير، على حياة الماضي والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، ينقشها المهرجان في دفتر الأجيال، قصد ترسيخها وتأصيلها وإحيائها في وجدان أبناء الجيل الجديد، بعيداً عن مغريات الحياة الحديثة.
تظاهرة تراثية
وقال محمد الجابري، موظف بشرطة أبوظبي إنه يحرص كل عام على المشاركة في هذا التظاهرة التراثية الكبيرة التي يرعاها ويدعمها سنوياً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الحريص على إحياء تراث الاجداد والآباء في نفوس أبناء الجيل الجديدة، مشيراً الى ان فكرة المهرجان رائعة لأنها تعيد إحياء تراث وعادات وتقاليد الإمارات.
وقال عبد الناصر التميمي موظف بمصرف أبوظبي الاسلامي، ننتظر المهرجان بشغف كبير من العام للعام لأنه يعود بنا الى الوراء لنستلهم من فعالياته وأنشطته حياة أجدادنا وكيف كانوا يعيشون في تلك الأيام والتي سبقت إنشاء وتأسيس الدولة..
ونتذكر الأشياء التي كانوا يستخدمونها في معيشتهم وفي مختلف جوانب حياتهم اليومية سواء في المطبخ وإعداد المأكولات على الحطب والحصول على الماء من البئر وكيفية الحياة في خيام الشعر وغيرها.
حياة الأجداد
وقال بدر حميد محمد، طالب، إنه يحرص على التواجد في المهرجان لما يتضمنه من أنشطة كثيرة ومتعدة تذكره بحياة أجداده، وكيف كانوا يعانون في حياتهم وظروفهم المعيشية الصعبة ونقارنها بحياتنا اليوم والترف والرفاهية التي ينعم بها أبناء اليوم..
مشيرا الى أن المهرجان هو وقفة للجيل الحالي لم يقدر ما قامت به الأجيال السابقة من أجل وصول الدولة إلى ما هي عليه من تقدم وتطور لأنهم يمثلون حلقة في سلسلة تاريخ الدولة، الذي قام على أكتافهم، وعلينا المحافظة على ما حققوه من مكتسبات وإنجازات.
تاريخ الدولة
وقال راشد خلفان راشد، موظف بالقوات المسلحة، رغم مرور 3 سنوات فقط على إطلاق مهرجان قصر الحصن إلا أنه أصبح أحد العلامات التراثية في أبوظبي والإمارات ويحظى بإقبال كبير من جانب المواطنين من جميع إمارات الدولة والمقيمين على ارض الدولة، لأنه يتيح للزوار التعرف على تاريخ الدولة والعادات والتقاليد الاماراتية الاصيلة المتجذرة في تاريخ دولتنا..
مشيرا الى انه على الرغم من استمرار بعض هذه العادات مع جيل اليوم، إلا ان مشاهدتها في واقع مماثل للماضي يجعل الإنسان سعيداً بتاريخ بلاده ويسترجع ذكريات الأجداد والتي يعمل المهرجان على إحيائها لدى أبناء الجيل الحالي.
حياة الماضي
علوان راشد خلفان موظف ببلدية أبوظبي، قال إنه حرص على زيارة المهرجان لكي يقف على حياة الأجيال التي ساهمت في تأسيس وترسيخ أركان الدولة في ظل ظروف معيشية صعبة..
وتحملوا من اجل الوصول بالدولة الى ما هي عليه حالياً، ولذلك فإن المهرجان أتاح لجيل اليوم أن يتعرف على كافة جوانب الحياة في الماضي وكيف كان الأجداد يعيشون حياتهم لنقدر ما نحن عليه الآن من نعمة وخير ونعمة تحسدنا عليها جميع دول العالم.
وقال سهيل ماجد العامري طالب مبتعث لدراسة الهندسة الكيميائية بأستراليا إنها المرة الاولى التي يزور فيها المهرجان، وجاء مع أفراد عائلته لاكتشاف ما يتضمنه المهرجان من فعاليات وأنشطة متعددة والعودة الى الماضي والتعرف على تراث الدولة..
وأضاف، من الفوائد العظيمة للمهرجان أنه يزرع حب التراث القديم للدولة في نفوس الأجيال الجديدة لكي يساهموا في المحافظة عليها من الاندثار كما فعلت الاجيال السابقة، من خلال زياراتنا المتكررة للمهرجان وتشجيع المواطنين والاجانب على الحضور والتعرف على تاريخنا وحضارتنا القديمة.
«الطوي» شريان الحياة في البيئة الصحراوية ونبع الماء الزلال

الطالب ناصر يوسف كوادري، كان يسير وسط الطرقات الضيقة المؤدية الى الفعاليات والأنشطة المختلفة التي يتضمنها مهرجان قصر الحصن الثالث ورصدته «البيان» عندما كان يجري مسرعاً إلى ان توقف أمام «الطوي»..
وهو بئر للمياه معناها في اللغة البئر المطوية بالحجارة اقامته اللجنة المنظمة للمهرجان في منطقة وسط الفعاليات للتعريف بإحدى مفردات تراث الدولة والأجداد وشريان الحياة في البيئة الصحراوية، ثم أخذ الحبل والذي ينتهي بـ«الغرافة» أو الدلو وأنزله في البئر ورفعه حاملاً الماء وكانت السعادة ترتسم على وجه ويأخذ المياه بيديه ويغسل بالماء الزلال وجهه.
حكايات الماء
حين سألناه عن سبب سعادته قال إنه دائماً ما يسمع عن هذا البئر من حكايات الأجداد والآباء وقرأ كثيرا عنه ولكنه لم يكن يتخيل ان يراه ماثلاً أمامه، لذا فقد سعد كثيرا ووجد نفسه يسرع الخطى نحوه لتجربة الحصول على المياه بنفسه، والتي كانت مهمة صعبة وعسيرة للغاية لندرة المياه في الجزيرة العربية..
وفي المنطقة في تلك الفترة وكان الحصول على المياه تمثل فرحة وسعادة كبيرة للمواطنين آنذاك، لذا فإنه كان حريصاً على ان يخوض تجربة قام بها الأجداد في السابق، وأنه لم يكتف بإنزال «الغرافة» مرة بل كررها عدة مرات.
وكان «الطوي» البئر يمثل القاسم المشترك في البيوت القديمة، حيث كان لابد من وجوده في البيداء أو الواحة أو في فناء البيت أو ساحة الحي، كما كان يمثل لدى الأجداد رمزاً من رموز حياتهم اليومية، لأنه بمثابة شريان الحياة في البيئة الصحراوية القاحلة وكان الى جانب امداد الناس بالمياه للشراب والطعام يمثل استراحة لأفراد القبائل العابرين من مكان إلى آخر.
طفل يحيي التراث على طريقته

يمثل مهرجان قصر الحصن فرصة لجميع الأعمار من أبناء الوطن وخاصة الاطفال الصغار لمشاهدة تراث الأجداد والعودة الى الوراء قبل بدايات إنشاء الدولة للتعرف على تاريخ مضى شكل وجدان وحضارة الدولة، في المهرجان أصر الطفل الصغير عيسى الرميثي على امتطاء ناقة، ممسكا بها بكلتا يديه وكأنه أراد ان يتمسك بتراث بلاده في هذه السن الصغيرة..
ورغم خوف الاطفال في هذا العمر من ركوب الابل، حيث نراهم يبكون خشية السقوط من على ظهرها، إلا أن الرميثي كان سعيدا وفرحاً وينظر مبتسماً إلى خاله الذي اصطحبه مع بعض أفراد العائلة إلى المهرجان للتعرف على التراث.






