يشهد قسم الواحة في مهرجان قصر الحصن في أبوظبي إقبالاً كبيراً من قبل الجمهور من جميع الفئات، الصغار والكبار على حد سواء، كما يستهوي الأجانب الغربيين بصفة خاصة لما يمثله هذا القسم من تجربة مثيرة ممزوجة بعبق التاريخ والتراث القديم الذي يجسد الواحة بكل مفرداتها، حيث شكلت جزءا حيويا في حياة البدو حيث الماء وشجر النخيل والأرض الخصبة والموارد الأساسية للحياة في قلب الصحراء.
تجارب مثيرة
وتوفر الواحة لزوار المهرجان طريقة مثالية للعيش في أجوائها بكل ما تحمل من ملامح وأنشطة اجتماعية وصناعية، كانت في الماضي تمثل حياة الناس لقرون عديدة ضاربة في عمق التاريخ، ويستطيع الزائر أن يقوم بتجارب مثيرة لصعود النخلة باستخدام الحبل وبمساعدة المرشد الذي يطلعه على مهارات الصعود والنزول وطريقة جني التمر في خطوات بسيطة.
مهارات تراثية
ويوفر المهرجان لزواره تعلم مهارات تراثية قديمة مثل صناعة الأدوات السعفية التي تصنع من سعف النخيل. والتي كانت ترتبط ارتباطا أساسيا بحياة البدو مثل صناعة الحبال والسردول والمكبة والقفير والمخمة والمدخنة والحصير، وغيرها من الأدوات المحلية القديمة التي تصنع من النخيل.
ويؤكد محمد سالم الشكيلي أحد المشاركين في الواحة أن بيتاً إماراتياً في الماضي لم يكن يخلو من هذه الأدوات، لأنها كانت تمثل الأثاث الرئيسي للبيت الإماراتي، مؤكدا أن زوار المهرجان خاصة الأجانب يهتمون بمشاهدة الأدوات المنزلية القديمة المصنوعة من سعف وخوص النخيل، ودائما يسألون عن طريقة وكيفية صناعتها، وقد تم توفير أعداد كبيرة من المواطنين لتعريف وتدريب الزوار عن طرق صناعتها وكيفية استخدامها.
رمز الحياة
وتعد شجرة النخيل رمزاً للحياة في الصحراء، إذ توفر الموارد التي تم استخدامها في كل جزء من أجزاء الحياة الإماراتية بدءاً من إنبات البذرة، وأنواعها المختلفة، وصولاً إلى دورة حياة الشجرة..
وقد خصصت شركة الفوعة للتمور ثلاثة أقسام أمام الزوار لتعريفهم بمراحل زراعة النخلة ووفرت نماذج حية للنخلة بمراحلها المختلفة ونموها والأنواع المحلية من التمور «أكثر من 30 نوعاً»، وتعريف زوار المهرجان بأسمائها وطريقة التعرف عن كل نوع.
وقالت حمد الناصري من شركة «الفوعة»، نعرض أمام الزوار كل ما يتعلق بتراث الإمارات الخاص بشجر النخيل والتمر وإنبات بذور التمر، ونسج سعف النخيل وبناء العريش ومناولة مواد الأشجار وصنع الحبال وتسلق الأشجار والخلاف. وأضاف كما نعرض النخلة ونشارك الجمهور في صنع السلال من خلال نسج سعف النخيل وصنع الحبال من ألياف أشجار النخيل، وتعريف الزوار بكل جزء تقريباً من هذه الشجرة الفريدة ساعدنا في حياتنا اليومية منذ قديم الزمان.
فوائد عديدة
وقال عبد الله حسين المنصوري الذي يرافق أسرته لزيارة المهرجان، إن شجرة النخيل مثلت للآباء والأجداد فوائد عديدة، فكانوا يستظلون بسعفها من وهج الشمس الحارقة ويأكلون ثمارها الغنية بالطاقة، ويصنعون من كل جزء منها ما يعينهم على الحياة من أدوات وأثاث وأوان وحبال.
وحول أشهر أنواع التمر في الإمارات أشار إلى أن تمور الخلاص وفرض ولولو ودباس وشيشي ونغال وجبري ورزيز وبومعان وبرحي هي من أشهر أنواع التمور وأجودها في الإمارات.
شغف
قالت الأميركية جودي روبارت إنها تزور مهرجان قصر الحصن للمرة الثالثة على التوالي، وتحرص على تعريف أصدقائها بكل ما يدور فيه من أنشطة وفعاليات تراثية.
وأشارت إلى أن كل شيء يعرض في المهرجان يمثل لها تجربة مثيرة وفريدة خاصة، لأنها منذ قدومها إلى الإمارات قبل 5 سنوات وهي شغوفة بالتعرف على حياة الناس في الإمارات والخليج العربي ما قبل اكتشاف النفط، فوجدت ضالتها في المهرجان الذي وفر لها بيئة واقعية طبيعية لكل جوانب الحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية والاقتصادية في الماضي.
وأضافت قائلة: «استمتعت بالجلوس في المقهى الشعبي، وتناولت الأكلات الشعبية الإماراتية القديمة، وقمت بركوب الجمل وتعلمت حياكة المروحة التقليدية من سعف النخيل، وجلست في أحد المنازل القديمة التي تميزت بالبساطة والهدوء».
