أجواء مليئة بالمرح والاستماع تقضيها العائلة الإماراتية في ساحة مهرجان قصر الحصن بأبوظبي، بعد أن منحهم هذه الحدث الفريد، فرصة صناعة وتعلم بعض الألعاب والحرف التراثية التي يتعرفون من خلالها عن قرب على تاريخ وطن صاغ المجد بسواعد أبنائه فأضحى خلال عقود بسيطة من الزمن منارة للتميز والنمو والازدهار.

فالصغار والطلبة على موعد مع ورش عائلية فريدة متنوعة، فمن تعلم صناعة الألعاب، إلى التنقيب في الآثار، إلى استكشاف فن السدو، إلى بناء المنازل التقليدية يستطيع الجميع الاستمتاع بالتجارب التفاعلية الفريدة التي تجمع الأسرة كلها. «البيان» التقت خلال فعاليات مهرجان الحصن مجموعة من المشاركين في هذه الورش العائلية، فالآباء والأمهات اعتبروها فرصة مثالية لأبنائهم للتعرف عن قرب على تراث الوطن.

صناعة شعبية

وعلى مائدة صناعة الألعاب الشعبية قضى الطالب محمد عبد الرحمن أوقاتاً مفعمة بالسعادة، حيث تمكن من صناعة بعض الألعاب التراثية البسيطة، التي يمكنه الاحتفاظ بها في منزله، وأشار إلى ان مهرجان الحصن وفر منصة مثالية للطلبة للتعرف عن قرب على تراث وطنهم، مؤكداً أهمية هذا الحدث الفريد في تقديم شرح واقعي للطلبة عن بعض العادات التراثية التي ترتبط بتاريخ وطنهم، مثل صناعة المراكب الخشبية وغيرها من الأمور التي ترتبط بذاكرة الطلبة.

ووفر القائمون على مهرجان على الحصن ركنا لصناعة الفخار وذلك ضمن جناح الورش العائلية الذي يعمل منذ الساعة 4 والنصف مساء وحتى الحادية عشر مساء، فخلالها تعرف مختلف أفراد العائلة لاسيما الأطفال على كيفية صناعة الفخار بدءاً من تشكيله إلى طريقة تجفيفه، وتلوين وتزيين الفخار باستخدام الألوان التراثية (أبيض وبني).

وقالت مريم عبدالله التي حضرت إلى مهرجان قصر الحصن بصحبة عائلتها إنها استمتعت بهذه الأجواء التراثية الفريدة التي منحت للطلبة فرصة التعرف على تاريخ الوطن والأجداد، مشيرة إلى أن تحرص سنوياً إلى الذهاب لهذه المهرجان والاستماع بمختلف الفعاليات التي يوفرها لمختلف أفراد العائلة.

ثقافة إماراتية

وفي أحد أركان الورش العائلية يجتمع أفراد العائلة على مائدة واحدة ليتعرفوا على صناعة السدو الإماراتي التي تعد أحد أبرز الحرف التقليدية التي تعكس غنى مضمون التراث، إذ تمثل مهنة قديمة عمل فيها الإنسان البدوي ويتعلم الطلبة من خلال مشاركتهم في هذه الفعالية التراثية تشكيلات السدو الاماراتية ويتعرفون على الأنماط والرموز والرسوم التقليدية..

كما سيتعلم الطلبة كيفية صناعة الصبغات التقليدية من المواد الطبيعية مثل الزعفران والكركم، كما سيتسنى للمشاركين، ابتكار حقائبهم الخاصة المستوحاة من السدو، باستخدام الألواح المطبوعة والصبغات الطبيعية.

وتتيح الورش العائلية فرصة للتعرف على علم التنقيب عن الآثار والتعامل معها حيث يمكن للطلبة الاتجاه نحو الحفرة الرملية، التي تم إخفاء القطع الأثرية فيها، قبالة مدخل القصر، والحفر فيها بواسطة المجارف باستخدام المناخل للبحث عن القطع الأثرية، وعند العثور على القطع الأثرية يقوم الطلبة بتنظيفها من الرمال باستخدام فرشاة علماء الآثار، كما سيتمكن الطلبة أيضاً من تعلم كيفية بناء المنازل التقليدية باستخدام بعض القطع الإسفنجية.

ويوفر مهرجان الحصن بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، فرصاً لمشاركة المدارس كافة والاستمتاع بأجواء الحدث الفريد، حيث يهدف إلى استقطاب نحو 2500 طالب وطالبة إلى المهرجان على مدار أيامه، حيث يستفيدون من الحدث للتعرف على الثقافة الإماراتية وتاريخ قصر الحصن وأهميته بالنسبة لأبوظبي والمنطقة.

سفراء الحصن

يوفر مهرجان قصر الحصن برنامج السفراء الذي يعد بمثابة مبادرة حيوية لتنمية وعي جيل الشباب في أبوظبي بالتاريخ والتقاليد والثقافة الإماراتية، حيث منح المهرجان فرصة الحصول على لقب سفير المهرجان والتفاعل مع الجمهور وتعريفهم ببرنامج المهرجان.

ويقوم الطلبة السفراء بدعم القائمين على المهرجان والحرفيين والخبراء في إدارة ورش العمل والأنشطة، ويقدمون إرشادات إضافية وتفاصيل ثرية بالمعلومات للزائرين، ويتواجدون في كل مناطق المهرجان، حيث يقومون بالمساعدة في الأنشطة التي تشمل طريقة البناء ونسج سعف النخيل وأغاني البحار والصيد بالصقور وتسلق الأشجار وصنع القهوة، إلى جانب عدد من الأنشطة الأخرى ذات الطابع الإماراتي.

ويشارك في برنامج السفراء طلبة من كليات التقنية العليا، جامعة زايد، جامعة باريس السوربون أبوظبي، جامعة الحصن، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية الإمارات للتطوير التربوي، جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، جامعة نيويورك أبوظبي، بالإضافة إلى جامعة أبوظبي.