الصحراء تروي حكايتها من جديد في أجواء قصر الحصن، إذ شكلت ركناً من أركان البيئات الأربع التي تضمها ساحة المهرجان وهي الواحة، البيئة البحرية، قصة أبوظبي. والصحراء التي تستحضر مفرداتها، من كائنات ومجسمات لتشكل مشهداً لافتاً في ساحة المهرجان يجذب إليه الزوار بما فيهم الأجانب لالتقاط العديد من الصور، التي تبدو غريبة على حياتهم وممارستهم اليومية.

عالم الصقور

في ركن الصحراء يمكن للزائر التعرف على تقاليد البدو الأصلية، من خلال شرح وافٍ يقدم للزائرين، سواء تعلق الأمر بالعادات أو الكائنات التي تعيش في الصحراء.

وفي إحدى مساحات الصحراء يقف الصقر بثقة على يد صقاره في انسجام، يجيب الصقار عن الأسئلة التي يطرحها الزوار، والتي تتركز على مكانة رياضة الصيد بالصقور، قائلاً : إنها الأكثر تميزاً في البيئة البدوية. وامتلاك صقر واحد يعد ضرورة من الضروريات.

رحلات

كما يذهب بعيداً للحديث عن رحلات الصيد بالصقور، والتي يطلق عليها «المقناص»، وعن الأدوات المخصصة للصقور، مثل «المجثم»، والذي يعد بمثابة الوكر، كونه المكان الذي يوضع عليه الصقر من أجل الراحة والنوم، والمرسل وهو الجزء الثاني المكمل لإحكام القبض على الطير من الوثوب أو الهرب. أما البرقع فهو عبارة عن غطاء صغير بحجم وجه الطير، له فتحة يخرج منها منقاره..

ويوضع البرقع كي لا يصاب الصقر بالفزع خاصة عند استلام فلاش الكاميرا. والحديث عن الصقر لا يلغي محاولة التجربة من قبل الزوار وخاصة الأطفال منهم في حمل الطير، وهو ما يبعدهم عن أجوائهم وألعابهم المعتادة، حين الذهاب إلى أعمق مساحات مفردات الوطن.

سفينة الصحراء

والتفاعل لا يقتصر على الصقور، بل يمكن أيضاً التفاعل مع الإبل التي يطلق عليها سفينة الصحراء، هذه السفينة متاحة لركابها الصغار، حيث يقلهم صاحبها في جولة صغيرة، محاطة بالأجواء الصحراوية حيث تتناثر الرمال من حولهم، موضحاً لهم بأنهم أطلق على الإبل تسمية «سفينة الصحراء» لأنها تعتبر واحدة من أهم وسائل النقل القديمة..

ولا يقتصر الأمر في ركن الصحراء على ركوب الإبل بل يمكن التعرف على طريقة حلب النوق، وتذوق حليبها. وهو ما يستحضر من جديد في ذهن الزائر، كيف أن الإمارات تحتفل سنوياً بهذه الإبل من خلال مهرجانات عدة، مثل مزاينة الإبل، كرمز من رموز بيئتها القديمة.

تنوع صحراوي

في ركن الصحراء أيضاً، يمكن للزائر التعرف على التقاليد البدوية الأصلية، بدءاً من منطقة المجلس التي تتيح للجمهور مشاهدة الأساليب والطرق التقليدية لتحضير القهوة العربية، وأدواتها وتنوعها إذ يعرف الإماراتيون أنواعاً مختلفة من القهوة العربية، ويستخدمونها في مجالسهم إلى الآن، فما زال المفهوم التقليدي لارتباط القهوة بالكرم العربي.

وفي مساحة أخرى من ركن الصحراء يمكن للزوار التعرف على طرق صناعة الزبدة من الحليب بالأساليب التقليدية، كما يمكنهم تذوق أصناف متنوعة من المأكولات الشعبية، التي ما زالت المفضلة لغاية الآن مثل «الهريس»، وغيره والتعرف على طريقة إعدادها.

يولة

في ركن الصحراء أيضاً يمكن مشاهدة رقصة «اليولة»، والتي تعتبر من أشهر الرقصات الشعبية في الإمارات، ولا يقتصر الأمر على المشاهدة بل يمكن للزوار كما في جميع أركان المهرجان، مشاركة الفرقة التي تقدم عروضها طيلة أيام المهرجان، وذلك بعد التعرف على حركاتهم الفنية المتنوعة.

طيبات المذاق الإماراتي بنكهة الماضي

أتاح المهرجان الفرصة لزواره تذوق أصناف من المأكولات الإماراتية بنكهة الماضي، والتعرف على طرق إعدادها، كما عرضت السيدات طرقاً توضح فيها الخطوات المتبعة للحصول على الألبان من أنواع الحليب المختلفة، كحليب الماعز والإبل والبقر، وذلك عبر خطوات عدة أولها وضع الحليب في «السقا»..

وهو إناء مغلق بإحكام مصنوع من الجلد، يستخدم لخض الحليب من أجل الحصول على الدهن والزبد واللبن، فبعد خضه يوضع على النار حتى يصل لمرحلة الغلي، ومن ثم يترك ليبرد وبعدها يضاف الملح ويترك لمدة يوم يتحول من بعدها الحليب إلى روب بعد أن يذهب منه الماء، ويظهر ما يسمى بالجامي.

فنون يدوية

أما في منطقة قريبة من المأكولات فيمكن شراء بعض المنتجات من الدكاكين الشعبية التي توزعت في ساحة المهرجان، لتتيح للزوار اختيار ما أعجبهم من المنتجات المصنوعة يدوياً، مثل الصناديق الخشبية، والسلال والأطباق، وأنواع كثيرة من البهارات والبخور المصنوعة يدوياً، واستقطب هذا السوق منذ انطلاقة المهرجان الكثير من الزوار الإماراتيين والعرب والأجانب، لما احتواه أحياناً من منتجات تحمل من فنون الماضي القريب، مع إمكانية التعرف على أماكن أخرى على طريقة صناعتها ومكوناتها.

الأرشيف الوطني يستعرض كنوزه النادرة

منذ انطلاقة مهرجان قصر الحصن، والأرشيف الوطني يحرص على المشاركة ليعرض عدداً من كنوزه النادرة، التي تبرز في دورة 2015، خاصة وأن الأرشيف الوطني ولد في أحضان قصر الحصن باسم (مكتب الوثائق والدراسات) عام 1968 بتوجيهات القائد المؤسس المغفور له «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» ويقدم الأرشيف الوطني عبر مشاركته لهذا العام صفحات هامة من التاريخ على شاشات عرض حديثة ومتطورة بأسلوب مفيد وممتع.

ويستعرض جناحه تاريخ الإمارات انطلاقاً من مبنى، كما يعرض إصداراته المتنوعة، بما فيها الكتب القديمة النادرة. مثل كتاب (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة) وكتاب (فياجيو) لبالبي، وملف من سجلات حكومة بومباي يعود إلى عام 1761 وفيه نبذة تاريخية من قبيلة بني ياس العربية. وغيرها من الكتب القيمة.

كما يقدم الأرشيف الوطني خرائط تثبت عراقة التاريخ الإماراتي، أبرزها خريطة نادرة للعالم أعدها الرسام غستالدي سنة 1559م وترجمت إلى اللغة التركية، حيث تبين فيها ذكر منطقة ليوا باسمها السابق، إضافة إلى ذكر اسم ياس عرب لأول مرة، كما دوّن عليها أن المقيمين في هذه المنطقة قبيلة ياس وهم أناس يتمتعون بالحكمة والطيبة.

جهات عدة حاضرة في التظاهرة

حرصت العديد من الجهات على المشاركة لإنجاح فعاليات مهرجان قصر الحصن منها الأرشيف الوطني، شرطة أبوظبي، مؤسسة التنمية الأسرية، عدد كبير من الجامعات المحلية، تو فور 54 إلى جانب مشاركة عدد من المشاركات الشخصية.

الشرطة بزيهم القديم حراس التاريخ والذاكرة

للدورة الثالثة على التوالي تشارك القيادة العامة لشرطة أبوظبي، في مهرجان قصر الحصن مستعيدة صفحة قديمة من تاريخها كحراس لذاكرة المكان..

وتجلت مشاركتهم منذ اليوم خلال المسيرة الوطنية الاحتفالية التي انطلقت من قصر المنهل، إلى بوابة قصر الحصن بمشاركة مئة عنصر من الضباط والأفراد بزي الشرطة القديم، والذي كان معتمداً خلال مرحلة التأسيس عام 1957. بينما توزع 50 عنصراً لاستقبال المسيرة على بوابة قصر الحصن، و20 آخرين للإشراف على مراكز الشرطة داخل القصر.

ويعكس مركز الشرطة المصغر الذي يوجد طيلة أيام المهرجان، مرحلة تأسيس شرطة أبوظبي في العام 1957 في شمال الحصن، ويقدم عناصر الشرطة بزيهم القديم للزوار الأهازيج القديمة والحماسية، التي كانوا يرددونها قديماً، بينما تقوم دوريات الشرطة القديمة التي توحي بأنهم جاؤوا منذ مرحلة البناء والتأسيس بتأمين وحراسة قصر الحصن، وزواره طيلة أيام المهرجان.

كما تشارك إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في العين للمرة الأولى بعرض للوثائق وجوازات سفر الأجانب في العين للمرة الأولى ويعرض وثائق وجوازات السفر القديمة.