شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، مساء الأربعاء الماضي، ختام بطولة السلق 2014 التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، بحضور الشيخ سعيد بن جمعة آل مكتوم، والشيخ المر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وعبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وسعاد إبراهيم درويش، مديرة إدارة البطولات في المركز، وعدد من كبار الشخصيات والمشاركين، ومحبي هذه الرياضة الشعبية، وقد فاز بالمراكز الثلاثة الأولى في فئة المحترفين سلق المشارك أحمد جابر، أما نتائج باقي الفئات فسيتم الإعلان عنها في عملية فحص المنشطات للسلق.

منافسة

شهد اليوم الختامي صراعاً قوياً بين أكثر من 200 سلق، وبالرغم من الأجواء الملبدة بالغيوم، وسقوط زخات من الأمطار، انطلقت البطولة بعد ظهر يوم الأربعاء بعد فصل السلق من نوع الذكور عن الإناث، إذ وصل عدد السلق في الأشواط الأربعة إلى 206، وشملت المنافسة المهجنات والمحليات من السلق في فئتي المحترفين والهواة.

وقالت سعاد إبراهيم، مديرة إدارة البطولات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، «شهدت بطولة السلق على مر السنوات زيادة في أعداد المشاركين، وسط تطور المستوى الفني بشكل لافت، يعكس مدى حرص أبناء المجتمع على تقديم أفضل المهارات، واستعراض مهاراتهم في تدريب هذا النوع من السلق المتخصص بالصيد ذي التاريخ الطويل الذي ارتبط بالوفاء لصاحبها خلال رحلاته الطويلة، وهي طريقة كانت متبعة في الإمارات ومنطقة شبه الجزيرة العربية لتأمين القوت اليومي».

تحطيم أرقام

ومن جانبه، أكد أحمد سيف الزفين، رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، «أن بطولة السلق هذا العام شهدت تحطيم وتسجيل أرقام جديدة في الفئتين، ففي فئة المحترفين زادت السرعة نحو 4 ثوانٍ، وفي فئة الهواة زادت بنحو ثانيتين، ويعد ذلك خير دليل على التهجين الممتاز، وحرص المتسابقين على تعديل سلالة السلق، لتحقيق أعلى سرعة في السباق.

 لم نتوقع هذا المستوى العالي من المنافسات، ولم نتوقع مشاركات من أستراليا وسوريا وجنوب أفريقيا».

وأضاف «تعد البطولة من أغلى بطولات السلق في العالم، ونتمنى أن تكون هناك مشاركات أكبر من الدول الأوروبية في المستقبل، إذ شهدت المنافسات مشاركة واسعة لأبناء المجتمع ودول مجلس التعاون ما بين مقتني السلق المخصص للصيد وآخرين وجدوا في هذه الرياضة متنفساً لهم لاكتشاف مهارات جديدة، وسط منافسة كبيرة للظفر بالغزلان التي تؤدي دور الطريدة، لكن انطلاقاً من الحرص على سلامة الكائنات الحيوانية، فإنه تم استخدام واقٍ خاص يتم وضعه على كل سلق لضمان عودة الغزال سالماً، كما يتم تدريب السلوق بطريقة معينة، تضمن عدم تعريض الغزال لإيذاء كبير، بينما تم استخدام دمى الغزلان في النهائيات لمزيد من السلامة والحرص».

دقة

وأوضح الزفين أنه حرصاً من اللجنة المنظمة على مراعاة الدقة في تحديد النتائج وإعلان الفائزين، تم استخدام الشريحة الإلكترونية، إضافة إلى الكاميرات المثبتة لتحديد مواقيت الانطلاق الصحيحة. وستعلن النتائج النهائية بعد إجراء الفحوص اللازمة، للتأكد من سلامة السلق من أي منشطات، مشيراً إلى أن المنافسات شهدت حالة رضا كبير من المشاركين الذين عبّروا عن سعادتهم بالحضور في هذا الحدث السنوي المميز.

منافسة على النهائيات والحضور في البطولات

أبدى عدد من المشاركين سعادتهم بالمشاركة في هذا الحدث التراثي، وعبّروا عن ارتياحهم بهذه المنافسة، وتحدثوا عن التقنيات التي يتبعونها في الإعداد والتدريب، وأعربوا عن رضاهم بالنتائج، فقد قال ناصر النيادي «أحرص على المشاركة دائماً في هذا الحدث الجميل تنظيمياً والقوي فنياً، والعام الحالي أشارك بـ4 سلق من الفصيلة العربية النادرة وجراي هاوند والخليط، وقد جاءت النتائج وفق التطلعات وطموحي إلى بلوغ النهائيات والمنافسة على المراكز المتقدمة».

تدريب

وكشف أحمد عبدالله عن مشاركته بكلبين، واحد عربي والآخر هجين تركي، وقال «إن عملية التدريب تختلف بحسب الاستراتيجية التي يتبناها كل مدرب، لقد بدأت تدريب السلق منذ عام 1999، وأشار في هذه البطولات منذ 10 سنوات، بالطبع هي رياضة مكلفة، إلا أنها تستحق الجهد والمال، لما تحمله من قيم ومعانٍ تراثية راسخة»، وتابع قائلاً «هناك توجه حالياً نحو فصيلة السلق الهجين من تركيا وأوروبا، وأنا أقوم بتدريب السلق 5 أيام أسبوعياً ما بين الجري والسباحة والمطاردة على الأهداف الحية، نتقدم بالشكر لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على إقامة هذه البطولات، ودعم أبناء الوطن من خلال هذا الحدث الذي يعد متنفساً لنا للإبداع والتفوق».

تدريب وراحة وتجريب

قال أحد المشاركين في ختام البطولة «أقوم بتدريب السلق منذ فترة طويلة للغاية، إذ أقوم بتدريبها يومين، وإراحتها يوماً، وفي كل يوم تجريب يتم الجري مسافة 10 كلم، خصوصاً للجراي هاوند، فيما أقوم بتدريب الفصيلة العربية 3 أيام، وإراحتها يوماً، أو 4 أيام تدريب، وراحة يومين، وبشكل عام أحرص على المشاركة في كل البطولات التي تقام على مستوى الدولة، وأتشرف بكوني أحد قدامى المدربين المختصين في هذا المجال التراثي العريق».

 

مراعاة عامل السلامة

قالت سعاد إبراهيم، مديرة إدارة البطولات في المركز، «عامل السلامة أمر مهم للغاية في هذه البطولة، وقد راعينا عملية الحفاظ على الغزلان التي تؤدي دور الطريدة، وتم استخدام الدمية خلال الأشواط النهائية، فيما تم توفير كل المقومات للمشاركين، بما يضمن نجاحهم وتقديم أقوى العروض، لتنال الجماهير فرصة الاستمتاع، في ظل حرصهم على القدوم هنا، وقطع مسافة كبيرة، إدراكاً لما يوفره الحدث من متعة خاصة، قلما وجدت في رياضة شعبية أخرى».