اختار منظمو مهرجان قصر الحصن، أبرز ما يميز الإمارات من مناخ وما يفرضه هذا المناخ من ممارسات على الناس، ولهذا جهزت أربعة أركان رئيسة للمهرجان وهي ركن الجزيرة، ركن الصحراء، ركن الواحة، وركن البحر الذي يركز على الرابط التاريخي بين أبوظبي والعمل في مجال الصيد واستخراج اللؤلؤ، ويحرص القائمون على هذا الركن على تعريف الزوار على طبيعة الحياة في المناطق البحرية.
كما تمكنهم من مشاهدة الحرفيين والبنائين أثناء العمل على صناعة القوارب، ومشاهدة السلاحف أيضا والتعرف على كيفية صناعة شباك صيد، لهذا يمكن ملاحظة التغيير في هذا الركن ما بين يوم وآخر وما بين سفينة كانت هيكلا خشبيا، تحولت في يوم آخر إلى سفينة مكتملة.
عوالم البحر
يتواجد الصيادون والحرفيون في هذا الركن الذي وضع الماء في إحدى جوانبه كي يصبح المشهد أكثر واقعية، وهو ما تميز فيه هذا الركن عن الدورة السابقة من المهرجان، وخلاله يتواجد عدد من الرجال الذين يقومون بصناعة قوارب الشاشة وهي قوارب خشبية تقليدية، تصنع من المواد الطبيعية بشكل كامل مثل أشجار النخيل، ويمكن للزوار مشاهدة الحرفيين أثناء العمل في صناعة القوارب والتعرف بالتالي على طبيعة الحياة البحرية في الماضي، وإلى جانب صناعة قوارب الشاشة يوجد صناعة المجاديف، وصناعة الأشرعة والشباك بطريقة يدوية، بهدف استخدامها في الصيد أو التجارة، وفي جزء آخر من الركن يمكن التعرف على مراحل بناء القوارب الخشبية التقليدية العربية، والتعرف على تاريخها كقوارب تجوب المياه منذ زمن طويل.
كما يمكن هذا الركن الزوار من التعرف على صناعة شباك الصيد بواسطة صيادين ماهرين استطاعوا المحافظة على التاريخ والتراث، وبقيت لديهم القدرة على حياكة وصناعة شباك الصيد، وكذلك صناعة "القرقور" وهو فخ الصيد الكبير الذي يصنع من شباك سلكية أو من سعف النخيل.
ولم يفغل القائمون عن استحضار كل الممارسات البحرية التي كثيرا ما كانوا يقومون بها منذ زمن ليس ببعيد، مثل تمليح الأسماك بالأساليب التقليدية، كي يحافظوا عليه للأيام التي لا يكثر فيها صيد السمك فكما هو معروف إن الصيد مواسم تقل أو تزيد.
ركن مدرسي
في ركن آخر يمكن الانتقال إلى جو واقعي، عبر صف دراسي يوضح كيف كان التلاميذ يتعلمون في المدارس، التي اتخذت شكل صف مدرسي يشرف عليه المطوع الذي يحفظ الطــلاب تعليم القرآن الكريم، عن ظهر قــلب مع مبادئ القراءة والكتابة والحساب.
وفيه يستعرض المشرفون طريقة التدريس القديمة، وكيف كانوا يضعون بساطا من السعف على الأرض ويضعون حاملا يسمى المرفع عند القراءة أمامهم ويصنع هذا "المرفع" من الخشب أو السعف أو الجريد، وأحيانا من الصفيح، وذلك بحسب حالة أهل البيت.
وكان المطوع في كل يوم أربعاء ينادي على التلاميذ ويذكرهم بإحضار الخميسية وهي الجرة الأسبوعية التي يتقاضاها المطوع من أولياء أمور الطلاب كل حسبما يستطيع أن يقدم ولا يفرض المطوع شيئا.
وكان المطوع في كل خميس يجري اختبارا للطلاب وعندما يجتاز التلميذ حفظ الآيات من الحمد إلى الفجر، أو حفظ "جزء عم" يقولون عنه "أفلان غيب" وهي عبارة تطلق على الابن أو الولد الذي اجتاز حفظ الآيات المحددة.
أما الطلاب الذين يهملون واجباتهم فكانوا يتعرضون للعقاب الذي كان شديدا للذين يقصرون في أداء واجباتهم مع اتباع أساليب الثواب والعقاب وكانت "الفلكة" العقاب الصارم للأولاد، فإذا تغيب أحدهم عن الدرس يوضع في "الفلكة" وهي خشبة طويلة نسبيا وبها سلسلة توضع قدمي الصبي فيها ويقفل عليها، ويبقى في بيت المطوع، ما بين يوم وثلاثة أيام، وقد توضع القدمان في "الفلكة" وتضرب بالعصا. أما من يختم القرآن فله احتفالية خاصة، حيث يقام له حفل يستمر لمدة أسبوع يدورون الطرقات مرددين الأناشيد الدينية الخاصة بختمة القرآن، ومن يخفق يذهب للعمل مع والده، في تجارة اللؤلؤ. وبعد أن تواجدت المدارس التطويرية، افتتحت المدارس الرسمية في المدن.
المجمع الثقافي يحتضن ورشاً تستهدف الصغار
أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة خلال المهرجان عن الافتتاح الجزئي لمبنى المــجمع الثقافي، إذ يخضع المبنى الذي أغلق كلياً عام 2009، لأعمال صيانة وترميم في الوقت الحالي ليستعيد إطلالته المميزة وتألقه كما كان في السابق، وأقيمت في قاعته الكبرى العديد من ورش العمل التي تستهدف الأطفال، وتحيي لديهم مهارات يدوية لصناعة العديد من المصنوعات التراثية مثل النسيج والخوص والبرقع وما إلى ذلك.
كما يتيح المجمع الثقافي للزوار الاطلاع على أعمال مشروع الصيانة والترميم، المقامة فيه والاطلاع على أهميته كبناء شيد عام 1981 بهدف استعراض التراث والثقافة الإسلامية. وكان المبنى قد أغلق عام 2009 للسماح ببدء الأعمال التمهيدية ضمن مشروع ترميم قصر الحصن. حيث إن مبنى قصر الحصن والمجمع الثقافي هما من المباني الأساسية في مشروع قصر الحصن الثقافي، فقد وضعت مخططات منطقة قصر الحصن كاملةً لتكوين تجربة ثقافية شاملة تجمع بين قصر الحصن المبنى التاريخي الذي أنشئ في مرحلة ما قبل النفط، والمجمع الثقافي المبنى الحديث الذي يعنى بالثقافة والتراث، وأبوظبي بشكل عام.
يعد المجمع الثقافي واحدا من أهم مباني أبوظبي المصممة بطريقة ناجحة كونه يجمع ما بين فنون هندسة العمارة الحديثة العصرية والإسلامية من حيث مبادئ التصميم الأساسية والإضافات الجمالية والفنية. كما يتميز المبنى بدمج عناصر العمارة المحلية، وقد تم تجسيد الهندسة المعمارية الخاصة بمبنى قصر الحصن من خلال استخدام الخرسانة الخارجية المكشوفة والمساحات الصغيرة والخطوط الطويلة وغيرها من التفاصيل المعمارية.
ونظرا لأهميته التاريخية والمعمارية والرمزية والحضارية، فقد أسهم المجمع الثقافي في أن تصبح أبوظبي مركزا ثقافيا مهما في المنطقة يحظى بالتقدير والمصداقية على الصعيدين الاقليمي والدولي. ويمثل هذا المبنى في الوقت الحاضر أحد المكونات المهمة للذاكرة الجماعية لأبوظبي، ويعد جسراً بين قصر الحصن والتطلعات المستقبلية للنمو الثقافي لأبوظبي.
«قصر الحصن» يسرد تاريخ حكام أبوظبي
أصدرت العديد من الجهات كتبا تتحدث عن قصر الحصن، ومنها الكتاب الذي أصدره المركز الوطني للوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة بعنوان (قصر الحصن.. تاريخ حكام أبوظبي 1793-1966)، استمد مصادره من السجلات الرسمية للإداريين البريطانيين بمنطقة الخليج.
وضم الكتاب خمسة فصول تناولت خلالها عدة عناوين وهي لمحة تاريخية، ثم التحول الاقتصادي والسياسي في مشيخة أبوظبي، فصعود أبوظبي للسلطة والشهرة في الفترة(1833-1855)، وأبوظبي المشيخة الرائدة على ساحل الخليج (1855-1909) وآخر الفصول كان عن نهاية مرحلة وتطورات جديدة (1909-1966).
ويذكر الكتاب أن قصر الحصن عرف في الوثائق البريطانية، بأسماء عديدة أبرزها: القلعة، الحصن، قصر الحاكم، دار الحكومة، فهو مقرٌ لحاكم أبوظبي في أواخر القرن الثامن عشر عندما تأسس كحصن صغير حول بئر ماء في موقع استراتيجي، ويعتقد أن بناءه كان في 1761م عـــندما قام الشيخ ذياب بن عيسى بقيادة شعبه من مقرّ إقامتهم في ليوا إلى أبوظبي التي كان ينظر إليها مكاناً مثـــالياً لرجال قبيلته.
مجسم لقصر الحصن من كتب
في الدورة الماضية من معرض أبوظبي للكتاب، والذي أقيم في المركز الوطني للمعارض، طالع الزوار طوال أيام المعرض مجسما لقصر الحصن، لكنه مختلف عن كل ما شاهده الناس من قبل كونه مصنوعا من الكتب، إذ قام الروائي والشاعر والموسيقي الألماني فرانك كلوتجن بالاستعانة بعدد كبير من الكتب كي يجسد شكل قصر الحصن، معتمدا على بعض الصور الخاصة بالقصر. وكان فرانك قد نفذ من قبل عددا من النماذج لأشهر المعالم السياحية في العالم.
قناة الواحة التراثية تغطي الفعاليات
الكثير من القنوات المحلية تعمل على تغطية المهرجان منها قناة "الواحة" الإماراتية التراثية التي أرسلت فريقا من المعدين والمذيعين والمخرجين والمصورين، لتغطية فعاليات الدورة الثانية من "مهرجان قصر الحصن" بشكل يومي، في برنامج من تقديم وإشراف فهد العامري ويشاركه في التقديم كل من عبد الله المصعبي وعبد الرحمن ناجي. يركز البرنامج اليومي، الذي يعرض في السابعة مساء طيلة أيام المهرجان، على الأهمية الثقافية والاجتماعية لقصر الحصن وما يمثله من مكانة بارزة في تاريخ أبوظبي.
كما يغطي البرنامج الأركان الأربعة التي تجسد الصحراء والبحر والواحة وجزيرة أبوظبي، والحوارات العامة عن تاريخ الإمارات. وتتخلل التغطيات مشاركات للجمهور الزائر للتعرف إلى آرائهم في مناشط وفعاليات الدورة الثانية، وأبرز ما لفت انتباههم وما يمثله لهم مهرجان قصر الحصن.
معرض اللؤلؤ
في جزء من ركن البحر أقيم معرض للؤلؤ، يمكن الزوار من التعرف على معلومات عن تاريخ هذه الصناعة، خاصة وأنها شكلت أهمية في تاريخ الإماراتيين وألفت الكثير من الكتب عن طريقة استخراج اللؤلؤ والتجارة به، قبل أن يجتاح العالم ما يعرف باللؤلؤ الصناعي لذلك كان من المهم أن نعرف كل هذا باختصار من خلال المعرض.




